; من سيحكم الولايات المتحدة.. إيباك؟ أم كلنتون؟ | مجلة المجتمع

العنوان من سيحكم الولايات المتحدة.. إيباك؟ أم كلنتون؟

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1992

مشاهدات 63

نشر في العدد 1025

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 17-نوفمبر-1992

فجرت استقالة ديفيد ستاينر رئيس لجنة العلاقات اليهودية الأمريكية «إيباك» التي تعتبر أهم المنظمات اليهودية السياسية التي تعمل لرعاية المصالح الإسرائيلية في الولايات المتحدة وذلك بعد ما سرب أحد رجال الأعمال اليهود الأمريكيين حديثًا هاتفيًّا دار معه فضح خلاله سياسة اللجنة وتأثيرها في صناعة القرار الأمريكي بصفة عامة وتجاه الشرق الأوسط وإسرائيل بصفة خاصة وكشفه النقاب عن أن اللجنة قد جمعت تبرعات للرئيس الأمريكي المنتخب بيل كلينتون بلغت قيمتها ثلاثًا وستين مليون دولار أمريكي كثيرًا من الأمور المتعلقة بدور اللوبي اليهودي في صناعة القرار الأمريكي لاسيما أن استقالة ستاينر توافقت مع نشر أول حوار صحفي للرئيس الأمريكي المنتخب بيل كلينتون نشرته مجلة «ميدل إيست إنسايت» التي تصدر في واشنطن كل شهرين بالاشتراك مع صحيفة «نيويورك تايمز» التي تعد من أوسع وأكبر الصحف الأمريكية انتشارًا لخص فيه كلنتون سياسته تجاه العرب والكيان الصهيوني والشرق الأوسط بصفة عامة.

ولعل أهمية هذا الحوار لا تكمن في أنه أول حوار ينشر مع الرئيس الأمريكي المنتخب فحسب وإنما لأن الرئيس قد اطلع على نصه قبل النشر ووافق عليه مما جعل كثيرًا من المراقبين يعتمدونه كوثيقة سياسية مهمة تساعد على فهم أسلوب وتفكير الرئيس الأمريكي الجديد تجاه منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة القادمة غير أننا مع اتفاقنا مع المراقبين فيما ذهبوا إليه وربطنا لما جاء في هذه المقابلة مع استقالة ديفيد ستاينر رئيس لجنة العلاقات اليهودية الأمريكية بعد فضيحته التي كشف خلالها دور اللوبي اليهودي في دعم كلنتون وتصعيده رئيسًا للولايات المتحدة ودور لجنة العلاقات اليهودية الأمريكية في تشكيل الإدارة الأمريكية الجديدة مع هذا فقد وجدنا أهمية أكبر لهذا الحوار حينما رجعنا إلى بيان لجنة العلاقات اليهودية الأمريكية إيباك الذي نشر في ختام مؤتمرها السياسي الثالث والثلاثين الذي عقد في العاصمة الأمريكية واشنطن في الخامس من أبريل الماضي ۱۹۹۲ حيث وجدنا أن سياسة الرئيس الأمريكي الجديد بيل كلنتون لم تخرج عن إطار البيان الذي أصدرته اللجنة تجاه الشرق الأوسط وتأكيدًا لما وفقنا في الوصول إليه فإننا سوف نستند إلى نصوص ما جاء في بيان المؤتمر السياسي الثالث والثلاثين للجنة العلاقات اليهودية الأمريكية إيباك، ولما جاء في مقابلة الرئيس كلنتون تجاه أهم القضايا التي تهمنا كمسلمين ومنها:

أولًا: الموقف من الدولة الفلسطينية:

فقد نصت الفقرة (ج) من بند «دور الولايات المتحدة في عملية السلام» في بيان «إيباك» على استمرار معارضة قيام دولة فلسطينية، وحينما سئل كلينتون هل تؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة قال «كلَّا.. أنا أعارض هذا».

ثانيًا: الموقف من القدس:

نصت الفقرة الحادية عشرة من بيان «إيباك» على ضمان أن تظل القدس العاصمة الأبدية لإسرائيل عاصمة غير مقسمة وحرة تحت السيادة الإسرائيلية كما تؤيد «إيباك» نقل السفارة الأمريكية للقدس باعتبارها العاصمة الأبدية لإسرائيل.

وحينما سئل كلنتون: تحت أي ظروف يمكنك أن تفكر بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس؟

قال: أنا أعترف بأن القدس هي عاصمة إسرائيل ويجب أن تبقى القدس مدينة غير مقسمة ولكنني أعتقد أن التوقيت هو المسألة الحقيقية هنا ونقل سفارتنا إلى هناك في الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات يمكن أن يعرقل عملية السلام بطريقة يمكن أن تعطل الهدف ذاته الذي نسعى إليه.

ثالثًا: موقف أمريكا من المفاوضات:

جاء في البند الأول من بيان «إيباك» يجب أن تتقيد السياسة الأمريكية بعدم فرض أية حلول على الأطراف المفاوضة «ويجب أن تقرر الأطراف المفاوضة بنفسها النتائج المقبولة لعملية السلام مع استمرار الالتزام بأمن إسرائيل على كل الأصعدة وضد كل التهديدات مع حاجة إسرائيل إلى دعم أمريكا لتحمل المخاطر من أجل السلام ولذلك فلابد من توفير مناخ من الثقة والصبر والتفهم».

وجاء في إجابة كلينتون عن الدور الذي يجب أن تلعبه الولايات المتحدة الآن في عملية السلام ما نصُّه دورنا أن نخدم كوسيط صادق وفي أوقات أخرى كقوة دافعة وتستحق إدارة بوش الثناء لجلب الإسرائيليين والعرب إلى طاولة المفاوضات ولكنني لا أستطيع أن أفكر بطريقة يمكن للولايات المتحدة فيها أن تفرض إرادتها وتنتهي بتسوية سلمية، علينا أن ندعم العملية الراهنة ولكن يجب علينا أن نصون التزامنا الخاص بشريكتنا الديمقراطية إسرائيل وبأمنها الشامل.

رابعًا: المقاطعة العربية لإسرائيل:

جاء في بيان «إيباك» في هذا الجانب ما نصه حث الدول العربية على إثبات رغبة مخلصة للسلام عن طريق الكف عن الدعاية المضادة الاسرائيل، وإنهاء المقاطعة الديبلوماسية في الأمم المتحدة والمقاطعة الاقتصادية لإسرائيل والشركات التي تتاجر معها وحث الكونجرس والإدارة الأمريكية وأجهزتها والشركات الخاصة للضغط على الدول العربية وكل الملتزمين بالمقاطعة العربية لوقف هذا الالتزام وتحذيرهم من ضرر ذلك على علاقاتهم مع الولايات المتحدة.

أما كلينتون فحينما سئل عن الذي يجب أن تفعله الولايات المتحدة ولم تفعله حتى الآن لإنهاء المقاطعة العربية لإسرائيل أجاب قائلًا: المقاطعة العربية لإسرائيل هي حرب اقتصادية وعلى الولايات المتحدة أن تبين بوضوح بأننا لن نغمض أعيننا بعد الآن على هذه الممارسات، ولهذا أنا أؤيد مبادرة نائبي السناتور آل غور لمنع توقيع العقود بين وزارة الدفاع وتلك الشركات التي تشارك في مقاطعة جامعة الدول العربية لإسرائيل، وأبعد من هذا فأنا مصمم على أن أبذل كلَّ ما في وسعي لأن تنهي الدول العربية هذه المقاطعة.

خامسًا: أمن إسرائيل وتفوقها النوعي:

أكدت «إيباك» في البندين السابع والثامن من بيانها على اعتبار أن إسرائيل هي الحليف الوحيد لأمريكا في الشرق الأوسط الذي يمكن الاعتماد عليه وأن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي لن تصل القومية العربية أو الأصولية الإسلامية للسلطة فيها وبالتالي فقد حثت «إيباك» الإدارة الأمريكية على ضرورة تشجيع التوسع في التعاون في صناعات التسليح وتجارة السلاح بين البلدين مع استمرار دعم الولايات المتحدة المشروع تطوير صاروخ السهم الإسرائيلي مع ضرورة عدم بيع أية أسلحة متطورة للدول العربية التي لم تدخل في اتفاقيات سلام مع إسرائيل وأن تنحصر هذه الأسلحة في الأسلحة التقليدية مع منع وصول الخبرة والتكنولوجيا إلى الدول العربية حتى من الدول الأعضاء في الاتحاد السوفييتي سابقًا مع تشجيع المزيد من التعاون في أي مشاريع ذات أهمية إستراتيجية بين البلدين.

أما بيل كلينتون فحينما سئل عن الشروط المحددة والوسائل التي ستتبعها إدارته تجاه ضمان تفوق إسرائيل النوعي مع بيع أسلحة أمريكية إلى دول الشرق الأوسط الأخرى أجاب قائلًا: «سوف أبذل كل جهد لتحديد مبيعات الأسلحة والتقنية ذات الاستخدام المزدوج لتلك الأنظمة التي يمكن أن تكون معادية لنا في المستقبل، بالإضافة إلى التركيز على الحاجة لصيانة التفوق النوعي الإسرائيلي لأن التزامنا لإسرائيل هو ألا نفعل أي شيء يمكن أن يغير التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في الشرق الأوسط.

هذه هي بعض المحاور الهامة التي توافق فيها الرئيس الأمريكي المنتخب بل كلنتون في حوار نشر له منذ أيام مع بيان لجنة العلاقات الأمريكية اليهودية الذي نشر في ختام مؤتمرها الثالث والثلاثين الذي عقد في واشنطن في أبريل الماضي ومع التوافق التام بين الطرفين في هذه المحاور الرئيسية التي تهمنا كمسلمين فإننا نعتقد أنها ليست بحاجة إلى تعليق لوضوحها ولكنها بحاجة إلى طرح سؤال هام بل وطرحه بقوة وهو: من سيحكم الولايات المتحدة ابتداء من العشرين من يناير القادم.. «إيباك» أم كلنتون؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1187

79

الثلاثاء 06-فبراير-1996

رأي القارئ  (1187)

نشر في العدد 1179

98

الثلاثاء 12-ديسمبر-1995

مقاطعة إسرائيل فرض على كل مسلم