العنوان القذافي يخذل عنترياته ويتنكر لشعاراته!.. من سقطات الأخ العقيد
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 23-أغسطس-2003
مشاهدات 60
نشر في العدد 1565
نشر في الصفحة 21
السبت 23-أغسطس-2003
تحتل ليبيا المرتبة الثانية من حيث حجم التبادل التجاري مع إيطاليا، وتقول مصادر وزارة الاقتصاد الإيطالية إن إيطاليا تستورد النفط من ليبيا وتصدر إليها كل شيء من المواد الغذائية إلى الصناعات التكنولوجية بمختلف أنواعها.
وتصف المصادر الإيطالية العلاقات مع ليبيا بأنها «خارج الأطر التقليدية»، وعندما فرضت الولايات المتحدة حظرًا على ليبيا سمحت لإيطاليا بملء ذلك الفراغ الهائل الذي تسبب فيه الحظر بعلم الولايات المتحدة وتنسيق معها، وهو ما يعني أن الحظر كان في جانب منه على بعض المصدرين لليبيا وليس على ليبيا فقط. كما مثلت إيطاليا جسرًا تجاريًا أوروبيًا نحو ليبيا حتى في مرحلة التسعينيات التي شهدت فرض الحظر على ليبيا بسبب حادثة لوكيربي.
ولعبت إيطاليا دورًا كبيرًا في تجنب حصار أكبر على العقيد القذافي وكانت إحدى الدول التي تجنبت فرض حظر نفطي على ليبيا، فقد اعترضت - إلى جانب ألمانيا - على إجراء من هذا القبيل وحافظت على مصالحها في ليبيا من خلال ذلك، كما كانت من الدول التي شجعت وساهمت في ضم ليبيا للشراكة المتوسطية بين شمال وجنوب المتوسط بعد أن تم تهميش العقيد القذافي أوروبيًا فترات من الزمن.
كما لعبت إيطاليًا دورًا في تحسين العلاقات بين القذافي وبريطانيا بعد أن كشف القذافي عن ملفات دعمه للجيش الجمهوري في أيرلندا والملايين التي قدمها للأيرلنديين في حربهم ضد لندن على امتداد أكثر من ثلاثة عقود.
كما أن نأي القذافي عن القضايا العربية والإسلامية ساهم في تحسين صورته أمام الغرب، فقد أقدم على طرد الفلسطينيين من ليبيا، وتخلى عن فكرة القومية العربية، كما تخلى عن دولة فلسطينية من خلال منادته بما يسمى بدولة «إسراطين»، وإن اختلفت الأسماء فالمعنى واحد، حيث إن اليهود يدعون لدولة إسرائيل الكبرى ومنع قيام دولة فلسطينية وبقاء الفلسطينيين رعايا من الدرجة العاشرة في الدولة العبرية.
مطالب تبخرت
كانت ليبيا تطالب إيطاليا بتعويضات عن الاحتلال، ومثلت تلك المطالب نوعًا من الدعاية الفارغة لوطنية مزيفة وقومية مفرغة من محتواها.. إذ سرعان ما تخلى عنها.. بل تخلى القذافي عن حقوق الليبيين الذين تمت إبادتهم بشكل جماعي، ومعرفة أخبار من تم ترحيلهم إلى إيطاليا فترة الاحتلال الفاشيستي لليبيا، وغيرهم من المفقودين في تلك الفترة العصيبة من الاحتلال الإيطالي الغاشم لليبيا المسلمة.
كما تخلى عن مطالبة إيطاليا بنزع الألغام التي خلفتها في ليبيا والتي يصل عددها إلى مئات الآلاف ولا تزال تتسبب في مقتل وجرح وإعاقة المئات من الليبيين كل سنة.
مقابر جماعية لليبيين
اعترفت إيطاليا بوجود مقابر جماعية لليبيين قتلتهم سلطات الاحتلال الإيطالي أثناء عدوانها على ليبيا، ويقدر عدد أولئك الضحايا بعشرة آلاف قتيل، تم إخراج رفاتهم قبل بضعة أشهر ووضعوا في مقابر فردية، بدون أي مراسم رسمية أو حضور ذويهم أو حتى ممثلين عن الحكومة الليبية بما في ذلك السفير الليبي في روما.
ولم يسمح للمسلمين بإقامة صلاة الجنازة على رفات الضحايا، واكتفت السلطات الإيطالية بوضع شواهد على القبور مكتوب عليها «ليبيا» وكأن القتيل هو ليبيا وليس مواطنًا ليبيًا قتلته أيد الغدر والعدوان.
وخلا مكان المقبرة من أي نصب تذكاري يروي مأساة الضحايا.
ولو كانوا يهودًا لسمع بذلك الشرق والغرب، ولجعل يوم في السنة يتذكر فيه العالم مأساتهم ومأساة ذويهم، ولقدمت التعويضات من الخزينة الإيطالية وربما من كافة دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحتى اليابان و - طبعًا - بعض الدول العربية.
التبادل الثقافي
تجري حاليًا في ليبيا مناقشات مطولة عن الإرث الثقافي لليبيا ولا سيما المجال التاريخي، وهو ما يجعل الإيطاليين يرون في إرث روما بالشمال الإفريقي وخاصة ليبيا وتونس مدعاة لتدخل أكبر وادعاء حق تاريخي، قد يشبه ادعاء اليهود في أرض فلسطين.
وقد تم عقد اتفاقات للتنقيب عن الآثار في البحر والبر لربط خيوط الماضي بأطماع الحاضر، إضافة لغرس ثقافة خبيثة تجسد ما يقوله المنبتون من أن الأرض العربية والثقافة العربية وخاصة المغرب العربي، لا تمثل لونًا واحدًا وإنما هي خليط من الثقافات ومن التاريخ المتعدد الأشكال من خلال الحضارات والثقافات التي مرت عليه، وذلك لإبعاد الإسلام من جعله السمة الوحيدة لتلك الشعوب وتلك الأرض،بل هناك من ذهب إلى أبعد من ذلك «أدونيس»، معتبرًا أنه «لا توجد ثقافة عربي»، ومع ذلك يقر بوجود ثقافة فرنسية وألمانية رغم أن تلك البلدان مرت عليها قبائل وثقافات متعددة. من أوغندا إلى الولايات المتحدة أو من الثورية إلى التصابي والعشق في شتاء العمر، مراحل قطعها القذافي في مسيرته الطويلة على سدة الحكم.
الصحافة في جنوب إفريقيا «صاندي تايمز» تتحدث هذه الأيام عن مغامرات جديدة للعقيد القذافي، منها ولهه بأم أحد ملوك القبائل في أوغندا، وهي قبيلة تورا التي لا يزال ملكها طفلًا صغيرًا وهو أوجو ناييمبا كامبابا روكيدي الرابع، وتبلغ أمه - التي توفي عنها زوجها الملك باتريك أولوميني كابوجو الثاني سنة 1995م إثر ارتفاع في ضغط الدم - من العمر 35 سنة.
ومملكة تورا هي إحدى خمس ممالك تتكون منها أوغندا اليوم، وأصبحت تلك الممالك رمزية لا تضطلع بأي سلطة سياسية، وكان الرئيس الأوغندي الأسبق ميلتون أوبتا قد ألغى تلك الممالك في سنة 1966م، لكن الرئيس موسوفيني أعاد الاعتبار لها سنة 1994م كجزء من التقاليد الأوغندية.
علاقة القذافي بتلك المرأة التي تدعى باست كاميجيتسا تتعدى مجرد النزوة إلى سياسة تبذير الثروة الليبية على مثل تلك القضايا التافهة، فقد أغدق الملايين على تورا وبنى قصرًا لزوجة الملك السابق في كامبالا وآخر في لندن، وينظم الزيارات المتواصلة إلى تورا، كما يستقبل تلك المرأة في ليبيا مع أفراد أسرتها كل شهرين.
نزوات القذافي لم تسعها إفريقيا وآسيا على حد قول «صاندي تايمز»، فتعلقت بالولايات المتحدة الأمريكية أمنيا وجنسيًا، فقد سلم القذافي كل ما يملكه عن الجماعات الإسلامية إلى المخابرات المركزية الأمريكية، بما فيها التحقيقات التي أجرتها المخابرات الليبية مع العرب الذين نقلتهم من أفغانستان إلى ليبيا إثر الغزو الأمريكي لأفغانستان.
ويخطب القذافي حاليًا ود تيكو زانديك الأمريكية ذات التسعة عشر سنة التي فازت بجائزة القذافي لملكة جمال العالم العام الماضي، والتي منحها جوازا ليبيًا وهدايا كثيرة وعينها سفيرة لبلاده - للنوايا الحسنة - في الولايات المتحدة الأمريكية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل