; من ساحة الجهاد الأفغاني: القائد صمديار: وقف إطلاق النار خدعة | مجلة المجتمع

العنوان من ساحة الجهاد الأفغاني: القائد صمديار: وقف إطلاق النار خدعة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1987

مشاهدات 48

نشر في العدد 819

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 26-مايو-1987

من الولاية التي أنجبت محمود الغزنوي، الفاتح المجدد في جنوب شرق آسيا، جاء الأخ المجاهد «صمديار» أمير مجاهدي ولاية غزني لحل مشاكل بعض إخوانه المجاهدين، واغتنم مكتب لجنة الدعوة الإعلامي فرصة وجوده هنا وأجرى معه الحديث التالي: 

• من هو الأخ صمديار؟

- بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فإني أقوم بمهمة رئاسة مجلس الشورى المركزي لجبهات ولاية غزني التابعة للحزب الإسلامي، وقد كنت في زمن داود ضابطًا برتبة ملازم أول ولكن بعد الانقلاب الشيوعي التحقت بالمجاهدين وحتى يومنا هذا.

• من المعلوم أن القوات الروسية تتوزع على سبعة مراكز رئيسية في أفغانستان ومنها غزني، فكيف تنتشر هذه القوات داخل الولاية؟

- تتواجد القوات الروسية في منطقتين رئيسيتين داخل ولاية غزني: الأولى منطقة «نيوت»، والثانية داخل مدينة غزني، وفي محيط المطار وعلى مداخل المدينة، ويوجد عدد منهم يأخذ شكل دوريات ومراكز حراسة، وهؤلاء يكونون برفقة عملاء أفغان في كل تحركاتهم، ولكنهم رغم كثرة دورياتهم ومراكز الحراسة التابعة لهم فإنهم لا يشعرون بالأمن، فهجمات المجاهدين متتالية عليهم حتى أنهم غدوا يفكرون بتضييق المساحة المنتشرين عليها وبتكثيف الحراسة والدوريات، لكن مثل هذه الأعمال لا تؤثر بشكل جدي على تحركات المجاهدين.

أما معسكر الروس في منطقة «دييك» فمهاجمته من قبل جبهة «شتم» للمجاهدين مستمرة، وزرع الألغام أصبح متطورًا من قبل المجاهدين فقد دمرنا في الشهر الماضي ٣٥ آلية للعدو بواسطة الألغام.

أما هجمات المجاهدين على المطار فهي هجمات مؤثرة وتتكرر عندما يكون الجو غير صالح للطيران كالأيام الغائمة والماطرة، ومن العمليات الجيدة هي تدمير هوتل غزني الواقع على الطريق العام «كابل غزني» والذي يستريح فيه الشيوعيون والروس. 

• كم يبلغ عدد القوات الروسية في الولاية؟

- ينوف على خمسة عشر ألف جندي.

• لو تكرمتم بالحديث عن أنواع العمليات التي تقومون بها ضد العدو، وما هو مدى تأثير الطيران عليكم؟!

- إن هدف المجاهدين هو تحطيم الآلة العسكرية الروسية، ونحن نعمل على تحقيق هذا الهدف، لذلك نعتمد على الأساليب التي تحقق لنا هذه الغاية؛ كنصب الكمائن على الطرق التي يتوقع منها مرور العدو، وزرع الألغام في الممرات الخاصة بهم، والاعتماد على الألغام الكهربائية في المناطق التي يتوقع منها مرور العدو بالإضافة إليهم.

ويمكن أن نشن هجومًا مفاجئًا بالصواريخ على المراكز الهامة كالمطار أو بعض مراكز التجمعات المعادية، وخصوصًا القوافل أثناء تحركها وتأتينا التقارير عن خسائر العدو بواسطة «أعيننا» في داخل صفوفه.

كما أننا ننصب كمائن للأفراد ونأسرهم عندما يذهبون لشراء حاجاتهم السيئة كالمشروبات الكحولية والمخدرات.

ومن الحالات الجميلة أنه أحيانًا يخرج الروس لنصب كمين للمجاهدين، ولكن المجاهدين يعلمون بالأمر فينصبون كمينًا للكمين، وتكون في هذه الحالة خسائر العدو فادحة.

• ما هو موقف المجاهدين عمومًا من المصالحة الوطنية ووقف إطلاق النار الذي أعلنه نجيب الله قبل فترة؟

- أول رد فعل طبيعي على قرار وقف إطلاق النار كان تبادل الرسائل بين قادة المجاهدين والاستعداد للرد العملي على ذلك القرار بشن هجمات قوية تبين للعدو حقيقة موقف المجاهدين.

وفعلًا تم تنفيذ هجمات قوية وضربات مؤلمة في صفوف الشيوعيين. وهذا بفضل الله يعكس الوعي والنضج عند كافة المجاهدين؛ لأن الجميع يدرك أن وقف إطلاق النار خدعة تستهدف النيل من عزة المجاهد وبندقيته، والجميع يدرك أيضًا إنما الجهاد لتحقيق هدف سام؛ وهو إقامة الحكومة الإسلامية أو الشهادة دون ذلك.

• وما هو موقف المجاهدين بالنسبة للحل السياسي وتشكيل الحكومة الائتلافية؟

- إن المجاهدين إنما يجاهدون لإعلاء كلمة الله، وقد استشهد من أجل ذلك أكثر من مليون شهيد، فكيف بعد أن أريقت كل هذه الدماء نوافق على الحل السياسي.

كيف يمكن أن يشارك الرجال الذين دمروا البلاد وغمروها بدماء الأبرياء وأهلكوا الحرث والنسل أن يحكموا أفغانستان أو يكونوا شركاء مع غيرهم في حكمها!! لا بد أن يحكم هذه البلاد الرجال المؤمنون الذين يعملون على تخليص أفغانستان من الكفر والشيوعية، وإنه لمن السذاجة أن نسمح للآخرين بقطف ثمرة جهد استمر سبع سنوات، والله أعلم بنهايته.

إن ظاهر شاه لم يكن شيوعيًّا؛ لكنه هو الذي تسبب في دخول الروس إلى البلاد وأول جهادنا كان ضده.

والمجاهدون لا يقبلون إلا بحكومة من المجاهدين، ولو كانت مؤقتة يتم بعدها إجراء انتخابات لاختيار الممثلين الحقيقيين الذين يمثلون الشعب المسلم، والذين يجب أن يكونوا الحكومة الإسلامية.

• بالنسبة للوضع الصحي عند المجاهدين وإسعاف المصابين منهم، كيف تتم معالجة هذه المشكلة؟

- إن المجاهدين مشغولون بجهادهم ليل نهار، لكن مشكلة النقص الفظيع في الخدمات الصحية تؤثر عليهم.

فحقيقة يوجد لدينا بعض الأطباء من المجاهدين في غزني يصل عددهم إلى ستة أطباء، إضافة إلى كميات بسيطة من الأدوية تصلنا كمعونة عن طريق بعض المؤسسات الإسلامية، ولكن لا يوجد لدينا نقاط صحية مجهزة لإسعاف الجريح بشكل جيد، أما النقاط الأخرى فقبل فترة كان هنالك مركز صحي للفرنسيين يعمل به رجال ونساء فرنسيون، والمركز يقع في منطقة شاجوي -داخل مناطق الشيعة- لكنه قصف قبل فترة بسيطة بالطائرات، وانسحب الفرنسيون، والآن يستفيد المجاهدون من المعدات التي بقيت في المركز، وتوجد مراكز أخرى للصليبيين في «داي شوبان» في ولاية زابل، ولكن قريبًا من حدود غزني ويوجد فيه عدة نساء.

ونحن حقيقة بحاجة ماسة إلى دعم صحي من قبل الإخوة، وكان الأصل أن يكون المسلمون هم السباقون في هذا المجال وليس الأوربيون.

• هل تجد أن على عاتق المسلمين دورًا كبيرًا في هذا المجال، وخصوصًا أمام التوغل الصليبي في الداخل؟

- إننا نشكر إخواننا المسلمين الذين قاموا بدورهم الصحي وغيره تجاه الجهاد الإسلامي في أفغانستان، ونطالبهم بنفس الوقت بدعم أكبر لهذا الجهاد، ونطالب من لم يشارك بالمشاركة أيًّا كان نوعها، فالمعركة معركة بين الإسلام وحده والكفر بكافة أشكاله وقواه، والجريح هو كالغريق يتمسك بالقشة، فهو يريد من ينقذه أيًّا كان المنقذ، وأمام نقص الكادر الإسلامي يتواجد الكادر الآخر، ومن هنا تبدو مسئولية الإخوة المسلمين بالقيام بواجبهم والنهوض لمسئولياتهم، والله من وراء القصد.

وفي الختام، جزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :