; من رجال الآخرة | مجلة المجتمع

العنوان من رجال الآخرة

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1999

مشاهدات 80

نشر في العدد 1348

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 04-مايو-1999

وقفة تربوية

من رجال الآخرة

جاء في ترجمة الإمام إبراهيم بن أدهم أنه «خرج من بيت المقدس فمر بطريق، فأخذه المسلحة - يعني الجنود في الطريق، فقالوا: أنت عبد؟ قال: نعم. قالوا: أبق؟ - أي عاص - قال: نعم. فسجنوه، فبلغ أهل بيت المقدس خبره، فجاؤوا برمتهم إلى نائب طبرية، فقالوا: علام سجنت إبراهيم بن أدهم؟ قال: ما سجنته. قالوا: بلى هو في سجنك، فاستحضره فقال: علام سجنت؟ فقال: سألني المسلحة، قالوا: أنت عبد؟ قلت: نعم، وأنا عبد الله، قالوا: أبق؟ قلت: نعم، وأنا عبد أبق من ذنوبي، فخلى سبيله» البداية والنهاية 10/139

قد يستغرب البعض عند قراءته لمثل هذا النقل أن يكون إنسان يعيش مع الناس يتصرف مثل هذا التصرف، وقد يعتقد البعض أن هذا من التكلف الذي لا داعي له.. ولكن المتمعن بسيرة هذا الزاهد وأمثاله من القمم، يدرك أن هؤلاء صنف من الناس قد استولت على مخيلتهم صور الآخرة وهمها، وفاضت علاقتهم بربهم على كلماتهم وتصرفاتهم، حتى أصبحت إجاباتهم تلقائية وانعكاسًا لمشاعرهم، ولما يعيشون به من فيض إيماني وعلاقة حميمة مع ربهم... نحتاج في الوقت الحاضر لتعلم الكثير من الدروس من هؤلاء لإعادة علاقتنا مع ربنا وتجديدها والتخفف ما أمكن من ثقل المادية التي نغرق فيها..

أبو خلاد 

آفات على الطريق

  الحلقة الثانية: اللغو

آثاره على العاملين والعمل الإسلامي وكيفية الوقاية منه

•من عواقبه: قسوة القلب وتبديد الطاقة وإضاعة الثواب والفرقة والقطيعة 

• وعلاجه: معايشة القرآن والسنة والبيئة النظيفة والتدرج وحساب النفس  

بقلم: د. السيد محمد نوح (*)

تناولت الحلقة الأولى من الآفة الثلاثين، وهي آفة «اللغو» في العدد الماضي - التعريف اللغوي والاصطلاحي للغو، وبعض المظاهر الدالة عليه، وأسباب الوقوع فيه. 

وفي الحلقة التالية نكمل الحديث في الموضوع ذاته متناولين آثار اللغو وعواقبه على العاملين والعمل الإسلامي؛ فضلًا عن كيفية علاجه، والوقاية منه. 

إن هناك عواقب خطيرة، وآثارًا مهلكة مترتبة على الوقوع في اللغو؛ سواء على العاملين، أم على العمل الإسلامي، ودونك هي: 

أ- على العاملين: وهي كثيرة نذكر منها:

۱ - قسوة القلب: ذلك أن اللغو إثم، وكل إثم يقترفه العبد يسود جانبًا من القلب حتى يسود القلب كله، ومع الاستمرار يقفل، ويطبع عليه بطابع أو يختم عليه بخاتم كما جاء في الحديث: «إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكر الله ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (المطففين: ١٤).

 وإذا انتهت الحال بالقلب إلى هذا المستوى فإنه يصبح غاية في القسوة يأمر الجوارح بكل منكر وشر.

٢- تبديد القوى والطاقات فيما لا فائدة فيه: ذلك أن المقارف للغو يبدد قواه وطاقاته فيما لا طائل تحته، ولا فائدة من ورائه، وبذلك يضيع أغلى ما يملك، وهو عمره، وفي الحديث: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة، والفراغ» (۲).

٣-تضييع ثواب الطاعات: ذلك أن المرء المسلم لا ينفك عمله عن بعض الطاعات، وبوقوعه في اللغو يبطل ثواب هذه الطاعات، وبالتالي تضيع عليه، وقد أشار النبي ﷺ إلى شيء من ذلك حين قال: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت» (۳). وحين قال: «.... ومن مس الحصا فقد لغا» (٤).

٤ - فتح الباب أمام الآخرين للاقتداء والتأسي به في الإثم: ذلك أن المقارف للغو يفتح الباب أمام الآخرين لاسيما الناشئة، ومن لا حصانة لهم. فيتحمل إثمين: الأول: إثم لغوه، والآخر إثم اقتداء هؤلاء وتأسيهم به من غير أن ينقص من آثامهم شيء. على حد قوله ﷺ: «... من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيء» (٥).

ب-على العمل الإسلامي: أما أثار اللغو على العمل الإسلامي فكثيرة من

أهمها:

١ - الفرقة والقطيعة: ذلك أن اللغو يفسد القلوب ويبدد الطاقات والإمكانات على النحو الذي ذكر آنفًا، والنتيجة الحتمية لذلك كله: إنما

هي الفرقة والقطيعة؛ إذ «الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف،

وما تناكر منها اختلف» (٦).

۲ - طول الطريق مع كثرة التكاليف: وهذا أمر بدهي، لأنه إذا سرى الخراب والخلل إلى النفوس بسبب اللغو، ودبت الفرقة والقطيعة، علت راية الباطل وانتفشت، الأمر الذي يؤدي إلى طول الطريق مع كثرة التكاليف والتبعات

   خامسًا: علاج اللغو، والوقاية منه

يمكن ذلك باتباع هذه الخطوات:

١ - الفقه الصحيح للحدود الفاصلة بين اللغو وغيره: إذ مضى معنا من الأسباب ظن بعض الناس أن اللغو مباح شرعًا بحديث: «ساعة وساعة». وهذا ناشئ من سوء الفهم للحديث، ولو فهم الحديث على وجهه الصحيح لعرف الحد الفاصل بين اللغو وبين غيره، إذن فبداية التخلص من اللغو بل الوقاية منه إنما تبدأ بالفقه الصحيح لتمييز اللغو عن غيره؛ لئلا يقع المرء في المحظور وهو يظن أنه مشروع.

٢ - المعايشة الدائمة لكتاب الله وسنة النبي ﷺ: إذ هذه المعايشة تثمر أمورًا منها: التعريف بالله، وكمالاته، بحيث تبنى ملكة المراقبة لله - عز وجل - في النفس فيستحيي المرء مقارفة لغو لاطلاع ربه عليه، ومنها: اليقين بالرجوع إلى له وإن طال الزمن للحساب والجزاء فيزجره ذلك من الوقوع في اللغو، وإن وقع كانت التوبة والإنابة منها معرفة المرء دوره ورسالته في الأرض الطريق القويم لأداء هذا الدور، وهذه الرسالة اقتداء وتأسيًا بالنبي ﷺ ، ومنها معرفة جزاء من خفف نفسه من اللغو، ومنها معرفة ما يمكن أن خفف عن النفس من اللهو المباح أو المشروع إلى غير ذلك من ثمرات هذه المعايشة.

٣-العيش في بيئة نظيفة نقية من اللغو: البيئة النظيفة أو النقية من اللغو سواء أكانت قريبة البيت أم بعيدة كالأصدقاء والمجتمع تساعد المرء على أن يتخلص من اللغو؛ بل تحميه من أن يقع فيه ابتداء؛ إذ قيل: الإنسان ابن بيئته، فإن كانت خيرة كان خيرًا، وإن كانت شريرة كان شريرًا.

٤- قيام المجتمع بواجبه نحو المعروفين اللغو: إذ المؤمنون بينهم ولاء مبناه التكافل المادي والمعنوي، قال تعالى:﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (التوبة: ۷۱) . 

ومن التكافل الإنكار على مقترفي اللغو، ولكن بالأسلوب المناسب، انطلاقًا من قوله ﷺ: «من رأى نكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (۷). 

٥ - قيام ولي الأمر بواجبه في تنقية تطهير الحياة من اللغو: ثم متابعة وملاحقة هؤلاء المقارفين للغو، ومداواتهم بالأسلوب المناسب الطريق المجدي، وذلك أن الله يزع بالسلطان ما لا يزغ بالقرآن.

6- التذكير الدائم بحسن حال الإعراض عن اللغو، وعقاب الوقوع فيه: وذلك ببيان أجر المعرضين عن اللغو وأهله، ومنزلتهم عند الله، وعند الناس، وثمرة ذلك في الدنيا والآخرة، وكذلك ببيان عواقب وعقاب المقارفين اللغو المصاحبين الخائضين به المحبين لهم، فإن النفس تنسى، وعلاج النسيان ما يكون بالتذكير لقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الذريات: ٥٥) وقوله تعالى :﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ﴾ (الأعلى: ٩).

٧-التدرج مع النفس في التخلص من اللغو: ذلك أن الإقلاع عما جبلت عليه النفس جملة واحدة قد يكون شاقًا وصعبًا على النفوس خير سبيل إنما هي التدرج، وحسبنا أن رب العزة سبحانه حرم الخمر وكذلك الربا على أربعة مراحل؛ مراعاة لطبيعة النفس البشرية، وانطلاقًا من واقعها. فمثلًا يصاحب اللاغي فترة للإقلاع عن اللغو حرام، وثانية للإقلاع عن اللغو المكروه، وثالثة إقلاع عن الإكثار من اللغو المباح والولع به والحب له.. وهكذا.

٨-معاملة النفس بحزم وعزم النفس إذا رأت من صاحبها تهاونًا سولت له – بإعانة شياطين الإنس والجن، وإغراءات الدنيا- الوقوع في لغو، أما إذا رأت منه الحزم والإرادة القوية العزيمة الصادقة فإنها ترتدع وترعوى عن الوقوع في اللغو، بل تقلع عنه بسرعة على حد قول القائل: 

والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع، وإن تفطمه ينفطم (۸)

 ٩- دوام النظر في قصص النبيين وسير الصالحين: ذلك أن قصص هؤلاء النبيين، وسير أولئك الصالحين مليء بالكثير الذي يكشف عن حرصهم على طهارة حياتهم من اللغو والإثم، والوقوف على ذلك، مما يولد في النفس معنى الاقتداء والتأسي أو على الأقل المحاكاة والتشبه، وصدق الله القائل: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (يوسف: ۱۱۱).

١٠ - الترويح عن النفس بالمباح المشروع: النفس إذا أشبعت بالمباح المشروع امتلأت وقنعت وغضت الطرف عن الوقوع في اللغو ونحوه من كل ما ليس بمباح ولا مشروع، وليكن ذلك بقدر من غير غلو أو إفراط. 

11 - محاسبة النفس على الدوام: ليكن ذلك بعد كل سلوك قولي أو فعلي، وبعد كل ساعة، وصلاة، وفي نهاية كل يوم، وفي آخر كل أسبوع، وبانتهاء كل شهر، ومع ربع السنة ونصفها، وثلاثة أرباعها، وفي آخرها لمعرفة جوانب الخلل، ومحاولة سدها أولًا بأول، ليظل القلب مضيئًا، والنفس مشرقة، والصدر منشرحًا والعمل مرضيًا عنه من الله والرسول، ومفرحًا للمؤمنين الصادقين على أن يكون سد الخلل هذا بالمشروع. ومطابقًا للحال أو المقام.

١٢ - الاستعانة التامة بالله عز وجل: باعتماد من يريد التوبة من اللغو والاحتراز من العود إليه مرة أخرى، وكذلك من حوله ممن يريدون علاجه وحمايته من ذلك اعتماد هؤلاء جميعًا - بعد تنفيذهم ما سبق التنبيه إليه من خطوات - على الله الذي بيده مقاليد السماوات والأرض، والذي له الحول والطول. والذي يقول للشيء كن فيكون، وهو سبحانه لا يبخل على عباده بعطائه وهم مقيمون على المعصية، فكيف لو أرادوا الطاعة، وشقوا طريقهم إليه وصدق الله الذي يقول: ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ (النساء: ١٤٧) والذي يقول: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (الطلاق: ٤).

(*) أستاذ الحديث وعلومه بكلية الشريعة جامعة الكويت

  الهوامش

(١) أخرجه الترمذي في السنن: كتاب التفسير باب ومن سورة المطففين٥/٤٠٤ رقم ٣٣٣٤، وابن ماجه في: السنن كتاب الزهد باب ذكر الذنوب ٢/ ١٤١٨ رقم ٤٢٤٤، وأحمد في المسند ٢/ ٢٩٧ كلهم من حديث أبي هريرة مرفوعًا، واللفظ للترمذي، وعقب على حديثه بقوله: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في السنن «الكبرى» كتاب التفسير: باب قوله تعالى: ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ﴾ (المطففين: ١٤) ..٦/ ٥٠٩ ، رقم ١١٦٥٨ . 

(۲) أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الرقاق باب ما جاء في الرقاق والا عيش إلا عيش الآخرة ٨/ ١٠٩، والترمذي في السنن كتاب الزهد باب الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس٤/ ٤٧٧ رقم ٢٣٠٤، وابن ماجه في السنن كتاب الزهد باب الحكمة٢/ ١٣٩٦ رقم ٤١٧٠، وأحمد في المسند ١/ ٣٤٤ كلهم من حديث عبد الله بن عباس مرفوعًا بهذا اللفظ

 (۳) أخرجه البخاري في: الصحيح كتاب الجمعة باب في الإنصات والإمام يخطب٢/ ١٦، ومسلم في: الصحيح كتاب الجمعة باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة٢/ ٥٨٣ رقم ١٨٥١ / ١١ - ١٢، وأبو داود في السنن كتاب الصلاة باب الكلام والإمام يخطب١/ ٦٦٥ رقم ۱۱۱۲، والنسائي في: السنن: كتاب الجمعة باب الإنصات للخطبة يوم الجمعة ١٠٣/٣ ١٠٤٠، وابن ماجه في: السنن كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات لها ١/ ٣٥٢ رقم ۱۱۱۰، وأحمد في: المسند ٢/ ٤٧٤ كلهم من حديث أبي هريرة مرفوعًا بهذا اللفظ

(٤) أخرجه مسلم في الصحيح كتاب الجمعة باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة ٢/ ٥٨٧ - ٥٨٨ رقم ۲۷ على أنه قطعة من حديث لفظه من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن من الحصا فقد لغا، وابن ماجه في السنن كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ٣٢٧/١ رقم ۱۰۲٥، وأحمد في المسند ٢/ ٤٣٤ كلهم من حديث أبي هريرة مرفوعًا واللفظ لمسلم / ٨٥٧

(٥) أخرجه البخاري في: الصحيح مختصرًا «تعليقًا» كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب إثم من دعا إلى ضلالة، أو سن سنة سيئة ٩/١٢٧، ومسلم في: الصحيح: كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة ٤ ٢٠٦٠ رقم 2674/١٦، وأبو داود في السنن: كتاب السنة باب الزوم السنة ۲۰۱٤ رقم ٤٦٠٩، والترمذي في السنن: كتاب العلم باب ما جاء فيمن دعا إلى هدى ٥/ ٤٣ رقم ٢٦٧٤ ، وابن ماجه ١ / ١٣٠ - ١٣١، وأحمد في المسند٢/ ٥٠٥،٣ ٩٧ كلهم من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

(6) الحديث سبق تخريجه.

(۷) الحديث سبق تخريجه.

(۸) البيت من قصيدة البوصيري ت ٦٩٥ هـ المعروفة بالبردة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

137

الثلاثاء 16-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 14

نشر في العدد 31

131

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

لعقلك وقلبك (31)

نشر في العدد 1191

87

الثلاثاء 12-مارس-1996

استراحة المجتمع (1191)