; من جنبلاط إلى الجعبري.. هم يكافحون ونحن نقطف.. حوِّل!! | مجلة المجتمع

العنوان من جنبلاط إلى الجعبري.. هم يكافحون ونحن نقطف.. حوِّل!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1976

مشاهدات 110

نشر في العدد 293

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 30-مارس-1976

من جنبلاط إلى الجعبري.. هم يكافحون ونحن نقطف.. حوِّل!!

يوم الثلاثاء الثالث عشر من رمضان۱۳۹۳- أي بعد نشوب حرب أكتوبر ۱۹۷۳ بـ۷۲ ساعة- كان أحد «مانشيتات» «المجتمع» الرئيسية هو: 

«الخونة يتخذون من الحرب فرصة للحل السلمي»..

وسبب هذا التوقع- الذي أكدته الأيام التالية- هو أن الكيد السياسي بلغ في هذا العصر من الخبث والتعقيد والالتواء والتضليل حدًّا لا يستبعد معه إراقة دماء الناس من أجل «حبك» تمثيلية سياسية؛ بهدف إحداث جو نفسي مطلوب إحداثه، أو الانتقال بقضية ما إلى طور جديد اسمًا ومتخلف حقيقة، أو تكوين «أبطال» وإفراغ هالات ضوء على شخوصهم. 

اليوم نقول: إن المسرح كما هو بمسرحياته وقاعاته وممثليه ومتفرجيه، ومن ثم فإن «تماثل» الأحداث يؤدي إلى تماثل الأحكام.. طبعًا مع تحويرات يقتضيها تجدد الظروف الإضافية. لقد شهدنا في الأيام الأخيرة «تركيزًا ضوئيًّا» على شخصيتين.. واحدة في لبنان، والأخرى في الضفة الغربية.

- في لبنان: جنبلاط.

- في الضفة: الجعبري. 

والتركيز الضوئي- خاصة في جو إعلامي مشبوه ذي ارتباطات مريبة- لا يُبذل مجانًا، ولا يمارس هواية. 

فماذا هناك؟

• ظل كمال جنبلاط محتفظًا بكامل أسلحته وقواته، ورغم الضيق الشديد والكرب الذي لقيه مسلمو لبنان وأبناء فلسطين، لم يتدخل جنبلاط في المعركة، وبقي مراقبًا يكافح بالتصريحات والبيانات. وعندما أنهكت كل الأطراف- تقريبًا- وداخ فرنجية، وفتحت الأفواه لالتهام الغنائم، نزل جنبلاط بكل ثقله إلى الساحة والميدان. أعدت له «غرفة عمليات» يدير المعارك منها! وتوج كقائد مفرد للحركة الوطنية والقوى الفلسطينية؟!

وفي الأيام المقبلة من المحتمل أن يلتمع نجمه- بعوامل صناعية لا طبيعية- لكي يؤدي الدور الذي هيئ له منذ سنين طويلة.

• وفي الضفة المحتلة.. معروف من هو الجعبري، فهو شخص قد مد يده للعدو، وأصبح من أركانه.

ودومًا يلوح به كورقة تستغلها القوى المتخاذلة في المنطقة ضد كفاح الشعب الفلسطيني. وحين يردد المتهافتون على مؤتمر «جنيف» أو حين يهددون باستدعاء أناس من الأرض المحتلة يمثلون الفلسطينيين في مؤتمر الضرار هذا إنما يقصدون الجعبري وأشباهه. 

وفي آخر تصريح له قال: «إن غاية الانتفاضة الشعبية في الضفة هي انسحاب «إسرائيل» من الأراضي التي احتلتها عام ١٩٦٧». أما جوهر القضية وعمقها فيبدو أن الجعبري قد تبرع بهما لليهود!! وهذا الشخص هو مسألة رمزية.

 اتعب قليلًا واربح كثيرًا

أما جنبلاط فيريد أن يقطف ثمرات كفاح المظلومين في لبنان وفق النظرية الانتهازية «اتعب قليلًا واربح كثيرًا».

والجعبري يفعل نفس الشيء؛ ففي أثناء الوثبة الشعبية في الأرض المحتلة قدم الجعبري استقالته؛ ليظهر بمظهر الوطني المناضل.

فلما خيل إليه أنه قد رسم هذه الصورة عدل عن الاستقالة!

ويتعين التفريق- بوضوح كامل- بين الناس العاديين الذين يدفعون عن أنفسهم الظلم والقهر بجد وحماس عفوي، وبين مستغلي كفاح الشعوب.

إن المظلومين في لبنان قاتلوا الظالمين.  وأراقوا دماءهم في سبيل حقوقهم وأعراضهم. والشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة ثار وناضل- بجد وحماس- وتعرض لاضطهاد بشع من الصهاينة المحتلين.

لكن.. من يقطف الثمرة؟ هذا هو السؤال الأساسي.

من الواضح أن جنبلاط والجعبري ركبا موجة الأحداث لنهب جهود الآخرين. وهي قصة تكررت كثيرًا في تاريخنا الحديث.

فحركات الاستقلال في العالم الإسلامي نهضت على أكتاف المؤمنين الركع السجود. ويوم الاستغلال وغداته قفز إلى الحكم أناس اضطهدوا المؤمنين، وشاقوا الله ورسوله. وفي حرب أكتوبر.. مات عشرات الجنود الذين قاتلوا العدو- ببراءة وتلقائية وإقدام- ولم يخطر ببالهم أن نتيجة موتهم ستكون تمكينًا لليهود في فلسطين المحتلة. وفي المنطقة كلها.

وعملية الاستغلال هذه مرتبطة- في سياق التسلسل الموضوعي- بصفقات بيع قضايا الأمة.

فهناك محاولات لعزل كفاح الضفة عن الكفاح الفلسطيني في مجراه العام. وهذه المحاولات تهدف إلى إنشاء كيانات فلسطينية- من ورق- تمالئ العدو وتشق الوحدة الفلسطينية، وتلبي أطماعًا دولية وبعض الأماني لأنظمة عربية.

ومن الأهداف الثابتة لكل ما يجري في لبنان كذلك من الشروط السرية التي يصر العدو على تطبيقها:- توفير أمن شامل في جميع الجبهات المطلة على فلسطين المحتلة. وقد تحقق هذا الشرط في أكثر من جبهة:

• الجبهة المصرية هادئة ومطمئنة.

• الجبهة الأردنية ضربت المقاومة الفلسطينية فوفرت للعدو بهذه الضربة أمنًا على جبهة طويلة جدًّا.

• الجبهة السورية هادئة ومطمئنة.

ولكن هذا الشرط لم يتحقق على جبهة لبنان. ومن أجل تحقيقه دارت معارك ومورست ألعاب سياسية، وحدثت تحالفات وانشقاقات. إن آخر الأخبار تقول: إن سبب تمسك سوريا بفرنجية هو أن فرنجية قد وافق على الدخول في اتحاد ثلاثي يضم سوريا والأردن ولبنان. 

ولندع جانبًا مسألة تبرير الموقف السوري ولنناقش حكاية الاتحاد الثلاثي. 

هل يصدق أحد- عاقل ومخلص- أن فرنجية والمارون والتركيبة اللبنانية المعروفة بعدائها للعروبة والإسلام.. هل يصدق أحد أن تدخل هذه التركيبة في حلف أو اتحاد يجابه العدو بصدق وجد ثابتين؟ 

إن المارون يرون الكيان الصهيوني أقرب إليهم منا، فكيف يدخلون في اتحاد قيل بأنه أنشئ لمجابهة الصهيونية؟ إذا أنشئ هذا الاتحاد فأهدافه معروفة سلفًا.

ونقول- سلفًا- بحكم المواقف والخلفيات والحلول المطروحة.

• النظام الأردني ضرب المقاومة.

• والنظام اللبناني صمم على تصفية الوجود الفلسطيني ولكنه لم يستطع.

• النظام السوري تبنى زعامة فلسطينية تؤثر حزب البعث على القضية المركزية؛ فأحدث انقسامًا وشقاقًا.

وأنظمة هذه مواقفها لا تخرج خطها هذا إذا تحالفت أو اتحدت.

ومجمل الكلام وملخص الأحداث: 

• ترويض المقاومة الفلسطينية ووضعها تحت الوصاية.

• تعديل نمط النظام اللبناني بحيث يصبح قادرًا على ضرب الوجود الفلسطيني في أية لحظة.

• تلميع جنبلاط ومنحه دورًا أكبر في اللعبة؛ فاليسار هو أجرأ الناس على تخذيل كفاح الشعوب تحت شعارات التقدم والنقاء اليساري. 

وحين يعجز اليمين عن أداء المهمة يتقدم اليسار. وجنبلاط من أوائل المؤيدين لاتفاقية سيناء، وهي اتفاقية يمينية باعتراف اليسار نفسه. ومنذ زمن بعيد يطبقون على شعوبنا نظرية البدائل المهترئة لواقع منحرف، بمعنى ألَّا يكون البديل في صالح الإسلام، ولا في صالح أمته.

• مزيد من الألعاب السياسية ابتغاء تحسين شروط الصفقة الحرام، فالمرفوض ليس أساس الصفقة، فهناك إجماع فوقي على ذلك وإنما يريد الذين يقومون بأدوار معينة في اللعبة أن يقفزوا قفزات إضافية لجلب مزيد من الإعجاب والتصفيق.

لقد كان بعض الأنظمة العربية الضالعة في الحلول الاستسلامية يدعم الحركات الفدائية. ودهشنا لهذه المفارقات. ولكن تبين بعد قليل أن هذا الدعم یراد به الضغط على العدو حتى يتفضل على تلك الأنظمة بالنظر في مقترحاتها. وهذا داخل في اللعبة.

 تجاوب شعبي في الكويت مع وثبة الشعب الفلسطيني من أجل القدس

هذا اليوم يقام المهرجان الخطابي الذي نظمته الهيئات الشعبية والفلسطينية تضامنًا مع وثبة الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة ومقاومته للاحتلال الصهيوني. وكان يوم الجمعة الماضي هو «يوم القدس وفلسطين» وفي جميع مساجد الكويت حيث خصصت خطبة الجمعة لهذا الموضوع. وتجاوب المسجد مع هذه الأحداث من جهة والاهتمام الشعبي بها من جانب آخر، تعبير عن يقظة ينبغي أن تستمر وتتصاعد وتتعمق.

• فالقدس ليس للأنظمة الحاكمة. 

تسكت عما يفعله به اليهود أو تساوم فيه. أو تداهن أعداءه. القدس للمسلمين كافة، وهم- في المستوى الشعبي- الذي يُضارّون بضياعه، ويضامون من جراء العدوان عليه. أما الحكام فيبدو أن كراسيهم أعظم حرمة- لديهم- من المسجد الأقصى. ولو لم يكن هذا الاعتبار قائمًا لتبدل الحال.

• الوثبة القوية في الأرض المحتلة إنما هي وثبة شعبية. ومن الطبيعي أن تتجاوب معها الشعوب، ولنقل بصراحة:

• إن المرأة الفلسطينية التي قتلت الجندي اليهودي- بالسكين- دفاعًا عن ولدها هي- في ميزان النخوة والشجاعة- ترجح آلاف الرجال الخائفين الواجفين الذين مردوا على الجبن، وظنوا أن ممالاة الأعداء تضمن لهم طول العمر العادي وطول عمر الكرسي.

• وإن الغلام الفلسطيني الصغير الذي اندفع مع أترابه في مظاهرة تعلن احتجاج الأجيال الطالعة ضد الظلم والاحتلال.. هذا الغلام الذي قتله اليهود.. أعز روحًا وأكبر همة من ركام الذكور البالغين، اللاهين بشهاداتهم، أو الخائفين على مصالحهم، أو الرافعين أيديهم بالتسليم أمام العدو.

نعم.. إن التجاوب الشعبي- هنا في الكويت- مع هذه الومضات اللامعة في أمة طال ظلام ليلها، تعبير عن اهتمام بالقضايا الكبيرة والأحداث المهمة. بقي أن يأخذ هذا الاهتمام طريقه الطبيعي الصحيح.

فالوثبة الشعبية الفلسطينية كان سببها الدفاع عن حرمة المسجد الأقصى. ودلالة ذلك أن العدو غزا فلسطين لكي يكيد للإسلام ويطوي راياته وإن الأمة مهما حيل بينها وبين إسلامها فإنها تلوذ به وتعتصم بقوته، وتستمد منه وقود الكفاح وطاقات النضال.

إن فصل قضية فلسطين عن الإسلام كان زيغًا عقائديًّا، وغباء سياسيًّا.

• بالنسبة للنقطة الأولى: أدى هذا الفصل إلى تجريد صفنا من أمضى الأسلحة أي من العقيدة الإسلامية.

• بالنسبة للنقطة الثانية: حرم هذا الفصل القضية الفلسطينية من مدد شعبي إسلامي عالمي واسع النطاق.

وتصحيح المسيرة أمر ضروري؛ اتقاء لسلبيات الماضي، وأخذًا بكل أسباب النصر في المستقبل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

126

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مجتمعنا- العدد 14

نشر في العدد 342

88

الثلاثاء 22-مارس-1977

شريط الأخبار (342)