; من جديد.. فطاني والصراع البوذي | مجلة المجتمع

العنوان من جديد.. فطاني والصراع البوذي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1988

مشاهدات 80

نشر في العدد 865

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 03-مايو-1988

الحقد البوذي يستهدف بكل بشاعة الوجود الثقافي والاجتماعي للمسلمين تمهيدًا لطمس الهوية الإسلامية في تايلاند.

يتعرض المسلمون حاليًا في تايلاند إلى أنواع متعددة من المآسي والفتن، فما زال مسلسل الإبادة تتواصل حلقاته بأيدي الصليبية "المتأمركة"، والمتحالفة مع بقايا البوذيين. وفي ذات الوقت، تكرس السلطات التايلاندية جهودها من أجل اتساع ميدان المعركة ليتجاوز الحقل العسكري، ويمتد إلى الوجود الثقافي والاجتماعي للمسلمين، مما تتضح معه معالم البشاعة التي يحملها وجه السلطات البوذية، بعد أن أزاح الحقد أقنعة التحضر والحوار، والتي طالما تعذر تستره بها وحشية الصراع العسكري.

نقلت الأنباء في مطلع هذا العام صورة هجوم المرتزقة البوذيين على قرية بابو محافظة سونمكلا والمجاورة لمحافظة فطاني. وقد كانت معركة تجسدت فيها الوحشية البوذية بمعنى الكلمة، وتعرض أمن أهالي البلدة المسلمين إلى أصناف عديدة من الويلات، وقامت القوات المتسلطة بنشر الفساد وترويج المخدرات بعد أن آل إليها أمر المنطقة، وعاثت فيها فسادًا، فلم تكتف بفرض الإتاوات وسرقة المواشي والممتلكات، وإنما كانت تمارس هتك الأعراض والتصفية الجسدية لكل من لا ينصاع أو يرضخ لأهوائها.

ففي 26 ديسمبر الماضي قام رجال الأمن وبعض المرتزقة - وكان عددهم 30 - بالهجوم على قرية بايو، وجمعوا الفلاحين من المسلمين، وعرضوهم لأنواع من الضرب والأذى، ثم أخذوا 4 منهم، وأنزلوا بهم أصنافًا من العذاب، ثم أطلقوا عليهم الرصاص، ودفنوهم في مقبرة واحدة دونما اعتبار لمشاعر أهليهم وحقوقهم في أداء الصلاة عليهم. وما زالت أصداء هذه الوحشية ومذابحها تنتشر بين المسلمين في الولايات الإسلامية في فطاني، وقد توجه المسلمون بإرسال احتجاجهم إلى المسؤولين، وحاولت السلطات البوذية التعتيم على هذه الجريمة، وإخفاء صداها عن الرأي العام العالمي.

 

محو الهوية الاجتماعية

تواصل السلطات التايلاندية الاستعمارية البوذية محاربة الإسلام والمسلمين، محاولة بذلك الكيان الإسلامي والملايوي، وقلع الروح الإسلامية من صدور المسلمين والمسلمات في الولايات الإسلامية الفطانية.

وحقيقة أن الصحوة الإسلامية بدأت تنتشر بين الشباب المسلم والشابات المتعلمات من كل الفئات، سواء ممن تعلمن في المدارس الإسلامية، أو في المدارس الحكومية في الولايات الفطانية، سواء في المراحل الثانوية أو في المرحلة الجامعية. ومن مظاهر هذه الصحوة أو انتشار الوعي الإسلامي وجود الجماعات الإسلامية، وإقامة المحاضرات والندوات، وإقامة الأسر الإسلامية في المدارس والجامعات. وانتشر بين الفتيات اللباس الإسلامي "الحجاب".

وبظهور هذه النشاطات الإسلامية واللباس الإسلامي - بالنسبة للفتيات - بدأت مخاوف السلطات التايلاندية والمسؤولين البوذيين، ومن ثم بدأت محاربة هذه المظاهر الإسلامية، حيث نصت السلطات البوذية على منع الفتيات من لبس الحجاب في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وعلى أثرها طُردت عديد من الفتيات اللائي يلبسن الحجاب من المدارس الحكومية بولايتي جالا وفطاني.

 

إعلان الحرب على الإسلام في كلية المعلمين بجالا

رفعت الطالبات شكواهن إلى عضو البرلمان المسلم في محافظة جالا وفطاني، فقدم قضية الطالبات وشكواهن إلى وزير التعليم التايلاندي، فاضطر الوزير إصدار قراره بالموافقة على السماح للطالبات بلبس الحجاب في الكلية، وذلك للمحافظة على تأييد المسلمين بالولايات الإسلامية لحزبه، وذلك في 28 /12 /1987. إلا أن المشكلة لم تنته بهذه الموافقة، حيث حرض المسؤولون البوذيون - بالولاية وبالكلية - الطلبة البوذيين والطالبات البوذيات والمدرسين البوذيين بالقيام باحتجاج ضد قرار الوزير، وهددوا بقيام المظاهرات إذا لم يسحب الوزير قراره، فقام مدير الكلية بإغلاقها إلى وقت غير محدود لتضخيم المشكلة.. وذلك بتأييد من المسؤولين بوزارة الداخلية التايلاندية.

 

مظاهرات لتأييد الطالبات المسلمات

وفي 26 /1 /1988 قام المئات من المسلمين في بانكوك بالمظاهرات أمام مبنى وزارة الداخلية لتأييد الطالبات المسلمات المحجبات، وطلبوا من الحكومة السماح للطالبات المسلمات بلبس الزي الإسلامي، وقدموا رسالة احتجاج إلى نائب وزير الداخلية "ساوي تتانو"، وطلبوا منه تغيير موقفه المضاد للزي الإسلامي في كلية المعلمين بجالا.

والجدير بالذكر أن نسبة المسلمين في هذه الولاية 85%، وهم أغلبية سكان الولاية، وهي إحدى الولايات الإسلامية الأربع في الجنوب "فطاني - جالا - ناراتيواس وستول" التي كانت تحكمها سلاطين مسلمون قبل وقوعها تحت الاستعمار التايلاندي البوذي عام 1786. والنظام المتبع الآن في تايلاند يمنع الزي الإسلامي في المدارس والكليات والجامعات الحكومية، وقال مسؤول بوزارة التعليم: إن الطالبات المحجبات سيُطردن من الكلية إذا ما استمررن في لباسهن الإسلامي.

 

حقائق

هذه إحدى الوسائل الإجرامية التي تتبعها السلطات التايلاندية لمحاربة الإسلام والمسلمين في الولايات الفطانية المسلمة، وقد طبقت قبلها العديد من المخططات الجهنمية ضد المسلمات فيها، من سياسة تعقيم الأمهات المسلمات، وتصوير ورسم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كتاب "الدروس الدينية" التي تستعملها بالمدارس في الجنوب.. ووضع تماثيل بوذا في المدارس وتغيير الأسماء الإسلامية إلى أسماء بوذية.. وإقامة المعابد وسط قرى المسلمين، واغتصاب أراضي المسلمين ثم توزيعها للبوذيين، وما إلى ذلك من الجرائم التي تجرح شعور المسلمين وعقيدتهم الإسلامية، وتسلب حقوقهم الإنسانية. وعلى الرغم من هذه الاضطهادات ما زال المسلمون متمسكين بتعاليم دينهم الإسلامي.

 

 

الرابط المختصر :