العنوان من جديد: القراء يناقشون موضوع تجسير العلاقات بين الحركة الإسلامية والأنظمة
الكاتب بأقلام القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1988
مشاهدات 83
نشر في العدد 880
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 30-أغسطس-1988
• القراء يقولون: ابتعاد الأنظمة العربية عن منهج الله وعدم التزامها بالخط الجهادي الإسلامي أوجد نفورًا لدى الشباب.
• إذا أرادت الأنظمة مد الجسور مع الحركة الإسلامية فلتمد الجسور مع الله أولًا.
كنا قد نشرنا في أعداد سابقة آراء بعض الإخوة القراء في موضوع تجسير العلاقات بين الحركة الإسلامية والأنظمة القائمة في العالمين العربي والإسلامي، وفي هذا العدد نتابع نشر رسائل القراء نظرًا لأهمية هذه القضية في مسيرة الحركة الإسلامية المعاصرة.
• من إسبانيا كتب إلينا الأخ محمد عبد السميع الحلبي يقول:
قرأت تحت فقرة القراء يناقشون ما طرحتموه من موضوع ذي أهمية بالغة في حياة المسلمين الذين يعيشون الآن صراعًا حضاريًّا وحربًا ضد الشيطان وأعوانه وقوى الشر بجميع أشكاله وألوانه لإبقاء كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى.
هذا الموضوع هو قضية تجسير العلاقة بين الحركة الإسلامية والأنظمة القائمة في ديار المسلمين، وفي بداية كتابتي أود أن أقدم جزيل احترامي لكل من ساهم في إثراء الموضوع، سواء أكان بالكتابة أم بالمشاركة لإغناء هذا الموضوع الحساس، فأقيم للذين يؤيدون إقامة هذه الروابط والجسور وأعطيهم ٥٠% وللفريق المعارض أيضًا ٥٠% وأقول: إننا الآن وفي هذه الظروف المريرة يجب علينا توجيه كل اهتمامنا وقوانا نحو أبناء المسلمين والشعوب الإسلامية.
أما بالنسبة للأنظمة فعلينا بتهشيمها؛ أي نسيانها أو تناسيها؛ أي لا يجب علينا أن نعطيها أية أهمية، وألا نبدد وقتنا وجهدنا معها، بل يجب علينا أن نوجه كل قوانا وجهدنا نحو شعوب المسلمين الغارقة في سبات عميق، فقد طال عليها الأمد حتى أصبحت على هامش الحضارة الإسلامية.
• أما القارئ أبو حفص المالكي من السعودية فكتب إلينا عاتبًا على نشرنا بعض آراء الإخوة القراء لأنها في نظره تفتقر إلى الحقيقة والواقعية، يقول أبو حفص في رسالته:
قرأت تلك الرسائل «القراء يناقشون قضية تجسير العلاقات» وصدمت مما جاء في بعضها، ولم أعتب على كاتبيها وإنما عتبت عليكم لأنكم سمحتم بنشر مثل هذه الكتابات التي تدل على فراغ علمي وعلى اختلاط في المفاهيم العلمية؛ منها قول صاحب الرسالة الأولى من باكستان «الحركة الإسلامية لم تحقق أي تقدم أو أي هدف بل هي في تراجع ملحوظ»، وأسمع إلى الآخر من الرياض يطالب بعدم إدخال العقيدة في الموضوع وعدم حشر القضايا الإيمانية في القضايا السياسية، وهذا كلام خطير! كيف تنشرونه؟! إن هذا الكلام يدل على انفصام في الفهم الشامل للإسلام. إن السياسة لا تبنى إلا على العقيدة، والقضايا السياسية لا تتبع إلا من القضايا الإيمانية، وختامًا أرجو المعذرة إن كان في كلامي شدة ولكني ما أردت إلا النصح، فإن أحسنت فمن الله، وإن أسأت فمن نفسي والشيطان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون﴾ (يوسف: 21).
• أما ابن فلسطين من قطر فكتب يقول: إن مثل هذا الموضوع قد طرح في ندوة فكرية عقدت في عمان مؤخرًا، وكانت الموضوعات المطروحة بشكل خاص هي «ظاهرة ابتعاد شباب الصحوة الإسلامية عن الأنظمة وكيفية إيجاد علاقة بين الشباب والأنظمة»، ويتهم «ابن فلسطين» الأنظمة بإقامة الهوة الفاصلة بين الجانبين حيث يقول: إن أكثر الأنظمة العربية بابتعادها عن منهج الله وعدم التزامها بالخط الجهادي الإسلامي قد أوجد نفورًا في الشباب إلى درجة التقزز من الأنظمة وقطعت وشائج الولاء حتى غدا الشباب في عزلة شعورية معها.
والأنظمة بدل أن تمد جسور الود للشباب أخذت تطاردهم وتضيق عليهم في الحياة.. سجون تفتح لهم، ومشانق تعلق، وحرب في لقمة العيش، وإعلام ينعق بالفكر الدخيل والخلق الذميم، وهي لا تدرك أن الفكر والإيمان لا يزيده القهر إلا اشتعالًا وتحديًا.
فإذا أرادت الأنظمة مخلصة فتح صفحة جديدة فمرحبًا شريطة إيقاف الحرب مع الله أولًا، ومع الشباب، وتركهم يبلغون رسالة ربهم بحرية ثانيًا.
وأهل مكة أدرى بشعابها، وعلى قادة الحركة الإسلامية في كل قطر إسلامي أن يحددوا موقفًا، وهذا يحتاج إلى حنكة ودراية وبعد نظر؛ لأن خطأ القرار السياسي كارثة. وإذا فشلوا فلهم أجر، مع إدراك أن الأنظمة تريد احتواء الحركة، ومن ثم هضمها، فهذه سياسة والمجازفة بها دمار.
والحركة الإسلامية اليوم -بفضل الله- تخطب الأنظمة ودها؛ لأنها قلب الشعب النابض بالحركة والحيوية والنشاط. ثم أين النظام الذي أعطى للحركة الإسلامية حرية العمل دون عوائق لنمد له كل الجسور؟
ونؤكد إذا أرادت الأنظمة مد الجسور مع الحركة الإسلامية فلتمد الجسور مع الله أولًا؛ يمد الله لها الجسور إلى قلوب المسلمين، فتجتمع الأمة ويلتئم الشمل تحت راية الإسلام.
وليعلم الحكام أن جيل الصحوة الإسلامية الحالية هو الجيل الوحيد الجديد الذي ولاؤه للأمة والوطن، حريص على استقلال بلاده، مخلصًا مضحيًا في سبيل تقدمها ورفعة شأنها، همه أن يرفع عنها إصرها والأغلال التي قيدت بها من قبل أعداء الأمة، هدفه الأعلى رضوان الله وإعلاء كلمة الله؛ لأن الدنيا عنده لا تساوي جناح بعوضة، يعمل ليرى وطنه حرًّا موحدًا عزيزًا موفور الكرامة والجانب، لا يباع في سوق النخاسة الدولية.
• ومن عمان في الأردن وصلتنا رسالة من الأخ إياد عبد الحميد يقول فيها:
فإن موضوع تجسير العلاقة بين الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي وبين أنظمة الحكم الموجودة على الساحة في الوقت الحاضر موضوع جدير بالاهتمام والتقدير من كافة العاملين في طريق الدعوة الإسلامية في هذا العصر.
وأبدأ حديثي بالقول: إن على الحركات الإسلامية أن تتفهم بشكل دقيق أوضاع بلادها التي تعيش فيها وأن تنظر إلى حالها ووضعها، وبناء عليه تقرر إقامة علاقة مع نظام الحكم أم لا، وتبحث المسألة من حيث المبدأ من ثلاثة جوانب رئيسية:
الأول: عدم التقاء الحركة الإسلامية مع أنظمة الحكم أو تحت مظلتها لكي لا تظهر أمام جمهور المسلمين الذين أصبح يقينهم الأكيد أن هذه الأنظمة عميلة للغرب والشرق، وهي أحجار على رقعة الشطرنج تحركها الأيدي المشبوهة من هنا وهناك كيف تشاء وحسبما أرادت.
ثانيًا: يمكن للحركة الإسلامية وفي ظل ظروف معينة تفرضها أجواء ذلك البلد الذي تعيش فيه أن تتبع الأسلوب الظرفي في إدارة المشاكل وإيجاد حلول واقعية تشبع رغبات الحركة دون تجاوز الشريعة بنص أو اجتهاد؛ ومعنى هذا أن تعمل الحركة على بناء جسور من الثقة بين أفراد النظام وقادة الحركة، وليكن اللقاء مع أفراد النظام وقادته على فهم الإسلام ومحاولة إيصاله لهم بكل الطرق الممكنة.
ثالثًا: أرى ألا تقوم الحركة الإسلامية بكسب ود الأنظمة على حساب الجماهير التي ترى في الأنظمة الموجودة في الساحة على أنها أدوات للغرب أو للشرق، وبالتالي أدعو إلى التمييز في الوسائل والأساليب، والى تطبيق مفهوم الظرفية الذي يدعو إلى دراسة كل ظرف على حدة وعدم التعميم.
وأخيرًا، أرجو الله أن يسدد خطى الحركات الإسلامية في كل بلاد المسلمين لإقامة الدولة الإسلامية الواحدة تحت راية لا إله إلا الله.