; من الميت الحي إلى الأحياء الأموات | مجلة المجتمع

العنوان من الميت الحي إلى الأحياء الأموات

الكاتب عنتر حربي

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1993

مشاهدات 80

نشر في العدد 1072

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 26-أكتوبر-1993

من عالم الموت البعيد النائي***ناديت من لا يسمعون ندائي

 

أهلي.. ولكن بالكلام ونظمه***والفعل يثبت أنكم أعدائي

 

فالبعض يصمت عن مجازر قتلنا***والبعض يعلن شجبه لدعائي

 

والبعض يخشى من خصام عدونا***وعدونا يسعى لأجل فنائي

 

والبعض يرفض ثم يرفض رفضه***فالرفض يخضع للهوى ويرائي

 

والبعض يسعى بالطعام لدعمنا***لا دعم إلا مدفع وفدائي

 

يا قوم يا من للخلاف سعيتمو***والخلف يصنع فرقة وتنائي

 

سرتم على درب الخلاف فضعتمو***وأضعتمو بعد الضياع رجائي

 

حتى فقدت الانتساب إليكمو***وبدأت عصر تعاستي وشقائي

 

وظننت أشفى بالدواء لديكمو***فوجدت داءً ليس منه شقائي

 

فالأمس أشرق بالضياء عليكمو***وامتد نحوي فاستضاء سمائي

 

واليوم صربي قد أفاق ونمتمو***فأحل عرضي واستباح دمائي

 

يا قوم يا من تدعون قرابتي***والصرب ينهش عرض كل نسائي

 

ماذا فعلتم غير بعض قصائد***تلقى على عجل بحفل رثائي

 

صمت وبئس الصامتون ونكبتي ** قد شاب من أهوالها أبنائي

 

رفض وكيف سأستفيد برفضكم***إن كان لا يأتي لدعم لوائي

 

شجب وكيف الشاجبون سينقذوا***عرضي وماء الصرب دنس مائي

 

عون وسحقًا للإعانة عندما***لم تعطني سيفًا لدفع بلائي

 

يا قوم إني قد غدوت مطية***لحقير صرب بعد عز علائي

 

قد داس فوقي بالحذاء وجده***قد كان لا يرقى لمسح حذائي

 

أعطيته أمس السلام وأمنه***فأنالني بعـد السلام عدائي

 

ورحمته لما ملكت رقابه***وأريته عـطـفـي وكل إخــــــــــائي

 

لكنه قطع الرقاب ببوسنتي***وبهرسكي لما تمكن دائي

 

فتركت أرضي والديار لأنني***قبلاً تركت عقيدتي بغبائي

 

يا قوم إني ما غدوت بميت***لما تركت العـالمين ورائي

 

قد كنت أطمع في جلاء عدونا***عني وليس عن الحياة جلائي

 

لكن موتي جاء رغم إرادتي***ما كنت أدري أن فيه رضائي

 

فصعدت حتى نلت أطيب منزل***في جنة الفردوس نلت بقائي

 

فوددت لو أني رجعت مجاهدًا***لأنال موتي ثم خير جزائي

 

أحيا بموتي في السماء مكرمًا***لكنكم موتى من الأحياء




 

الرابط المختصر :