العنوان من المسؤول عن جنس المولود؟
الكاتب محمد السقا عيد
تاريخ النشر السبت 08-أبريل-2006
مشاهدات 80
نشر في العدد 1696
نشر في الصفحة 62
السبت 08-أبريل-2006
خلايا الجسم تحتوى على عدد كبير من الجينات تنقل الصفات الوراثية إلى الأبناء
من الأسئلة التي كثيراً ما تتردد على أفواه الآباء والأمهات عند حدوث كل حمل جديد السؤال الخالد الخاص بجنس المولود وهل سيكون ذكراً أم أنثى؟ وكثيراً ما تكون هناك تنبؤات وأمنيات أو دعوات يُرجَى لها أن تتحقق إرضاءً لأحد الوالدين أو كليهما.
والواقع أنّ هناك أناساً لا يُبدون اهتماماً كبيراً بهذا الموضوع، بل يتركون المقادير تجري في أعنتهاء كما يقول الشاعر العربي القديم، راضين بما يقسم الله لهم عند حلول اليوم الموعود، ولكنّ هناك أيضاً أناساً آخرين يولون هذا الموضوع أهمية قصوى حيث تتركز كل أحلامهم وأمانيهم في إنجاب المولود الذكر؛ حيث تكون ولادة الأنثى عندهم شرا مستطيراً.
ولكي نتعرف - عزيزي القارئ - على العوامل التي تؤثر في نوع الجنين لابد لنا من العودة إلى موضوع إخصاب البويضة، وأيضاً إلى التركيب الكروموسومي لكل من الرجل والمرأة.
وعن هذا التركيب نذكر باختصار شديد ودون الدخول في تفصيلات أنّ كل خلية في جسم الإنسان (ذكراً كان أم أنثى) تحتوي على عدد كبير جداً من العوامل الوراثية أو الجينات Genes وتلك العوامل هي التي تنقل جميع الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء ومن الأبناء إلى الأحفاد وهكذا. وتوجد تلك العوامل الوراثية داخل جسيمات دقيقة تستقر في نواة الخلية ويُطلق عليها اسم الكروموسومات أو الصبغيات Chromosomes وهي موجودة عند جميع الحيوانات التي تعيش على ظهر الأرض.
وتحتوى نواة الخلية في الإنسان على ٤٦ كروموسوماً . وهو عدد ثابت في كل خلية من خلايا جسم الإنسان سواء أكان ذكراً أم أنثى.
كيف يحمل الجنين صفات والديه؟
وفى أثناء تكوين الأمشاج داخل الخصية أو المبيض يتم اختزال هذا العدد إلى النصف في عملية يطلق عليها اسم الانقسام الاختزالي، فيحتوي كل من المشيج الذكري الحيوان المنوي على ٢٣ كروموسوماً والمشيج الأنثوي البويضة) على ٢٣ كروموسوماً، وعند اندماجهما معاً في عملية الإخصاب تحتوي البويضة المخصبة (الزيجوت) على ٤٦ كروموسوماً وهو العدد الأصلي لخلايا الجسم في الإنسان كما هو موضح في المعادلة الآتية:
المشيج الذكري + المشيج الأنثوي = عملية
الإخصاب = الزيجوت ٤٦ .
ولما كانت البويضة المخصبة أو الزيجوت هي التي تستقر داخل الرحم وينتج عنها الحمل وتكون الجنين، ولما كانت الكروموسومات التي سبق ذكرها هي حاملات العوامل الوراثية فإن هذا الجنين تنتقل إليه نصف العوامل الوراثية من الأب والنصف الآخر من الأم، أو بمعنى آخر أنّ كلاً من الأب والأم يشتركان معاً في صياغة وتكوين جميع الصفات الجسدية والفعلية لهذا المخلوق الجديد، فهو يستمد من كل منهما جرعة متساوية من الجينات أو العوامل الوراثية التي تكيف حياته المستقبلية. أمّا ما يتعلق بالتكوين الجنسي لهذا المخلوق الجديد - أي أنه سيكون ذكراً أو أنثى- فإنّه يتحدد تماماً بعد إخصاب البويضة مباشرة، إذ يتوقف ذلك أيضاً على نوع الكروموسومات التي يحصل عليها من كل من الأب أو الأم.
ولإيضاح تلك الحقيقة نقول إنّه من بين الثلاثة والعشرين كروموسوماً الموجودة في كل من المشيج الذكري والأنثوي يوجد كروموسوم واحد يسمى (الكروموسوم الجنسي) وهو من صنفين أطلق عليهما باللغات الأجنبية Y X وباللغة العربية س ،ص.
وللعلم فإنّ جميع البويضات التي ينتجها مبيض الأنثى لا تحتوي إلا على الكروموسوم السيني (س) أما الحيوانات المنوية التي تتكون داخل الخصية فيحتوي البعض منها على الكروموسوم السيني (س) والبعض آخر على الكروموسوم الصادي (ص). ولما كانت الحيوانات المنوية الحاملة لهذين صنفين من الكروموسومات في أعداد تساوية تماماً تكون الفرصة سانحة أمام أي منهما للوصول إلى البويضة والقيام إخصابها. ويكون هناك أحد احتمالان لا ثالث لهما. :
الاحتمال الأول : بويضة (س) + حيوان نوي (س) = زيجوت (س س) ويكون المولود أنثى.
الاحتمال الثاني بويضة (س) + حيوان نوي (ص) = زيجوت (س ص) ويكون المولود ذكرًا.
إذن يتضح مما سبق أنّ المرأة ليس لها أي دخل على الإطلاق في تحديد جنس الجنين. يتم تحديد هذا الجنس وبصورة نهائية عن طريق الحيوان المنوي Sperm الذي قُدِّر له قيام بإخصاب البويضة، إذ إنّ البويضة وهي التي تتخلق فيما بعد إلى جنين قادرة على السير في أحد اتجاهين وهما اتجاه ذكورة أو اتجاه الأنوثة، وأنّ المشيج الذكرى الحيوان المنوي Sperm هو الموجه لها لمى السير في أحد هذين الاتجاهين أو في لاتجاه الآخر، وذلك تبعاً لنوع الكروموسوم جنسي الذي يحمله في أعماقه. لهذا أحب أن أوضح وأؤكد لكل من والدين أنّ الخلاف الذي قد ينشأ بينهما بعد الولادة والمتعلق بجنس المولود ليس له أي ع على الإطلاق، وخصوصاً أن بعض الرجال- وهم على الأرجح الطبقة التي لم تنل حظًا وافرًا من التعليم أو الثقافة- يُحمّلون المرأة وزر ولادة الأنثى إذا كانوا يريدون المولود الذَّكر.
وقد يستمر مثل هذا الجدل بينهم فترات طويلة، مما يؤدي إلى فتور العلاقات بينهما أو إلى قطعها في نهاية المطاف وخصوصاً إذا تكررتْ من الزوجة ولادة الأنثي مرة وثانية وثالثة، وهو ما لا تستطيع أن تتحاشاه على الإطلاق أو تقوم بتغييره إلى العكس
وخير ما يهدئ النفوس ويزيل الأحقاد هو الامتثال لحكمة الله سبحانه وتعالى مصداقاً لقوله ﴿يَهَبُ مَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ مَن يَشَاءُ الذُّكُور﴾ (الشوري49)
ولا يفوتنا أن نشير هنا إلى قوله تعالى﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ (٣) (القيامة 39). فقوله تعالى ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ﴾ أي جعل من هذا المني الذكر والأنثى، ولم يقل فجعل منها أي جعل من النطفة نفسها. معنى ذلك أنّ بويضة الأنثى لا علاقة لها بجنس الجنين.
ولعلك بعد ما قرأت ما سبق - عزيزي القارئ - يتضح لديك كذب الاعتقاد السائد منذ آلاف السنين وحتى عهد قريب من أن نوع الجنين سواء أكان ذكراً أم أنثى يتوقف على المرأة وحدها.
وأحب أن أنبه - قبل أن أختم حديثي عن هذا الموضوع - إلى أنّ بعض علماء الوراثة قد قاموا بعدة محاولات للتحكم في جنس الجنين في الإنسان وكانت محاولتهم الأخيرة تعتمد على فصل الأمشاج الجنسية المنتجة للذكور (وهى الحاملة للكروموسوم (ص) عن الأمشاج المنتجة للإناث (وهى الحاملة للكروموسوم س) وذلك بعد تكوينها داخل الخصية، ثم إتاحة الفرصة للنوع الأول منها الإخصاب البويضة دون النوع الثاني وقد تمت مثل تلك العمليات في حيوانات التجارب تمهيداً لاستخدامها بعد نجاحها في حالة الإنسان ولكن لم يكتب لتلك المحاولات أي نجاح على الإطلاق، بل كان مصيرها الفشل التام كما فشلت من قبل جهود غيرهم من العلماء في تخليق المادة الحية (البروتوبلازم) من مكوناتها البسيطة التي يتوافر وجودها في كل مكان على سطح الأرض.
زيت نخالة الأرز يخفض الكوليسترول
في بحث جديد عن الفوائد الصحية لنخالة الأرز، اكتشف علماء أمريكيون يعملون في مركز بينينجتون للبحوث الطبية والحيوية أن الزيت المستخلص من هذه النخالة الناتجة كمادة ثانوية عن الأرز المطحون، يساعد في تخفيض مستويات الكوليسترول العالية في الدم.
ووجد فريق البحث، خلال دراسة فوائد زيت نخالة الأرز وألياف هذه النخالة، بصورة مستقلة، واستثناء تأثير الأحماض الدهنية أنّ هذا الزيت كان فعالاً في خفض نسبة الكوليسترول كنخالة الشوفان تماماً عند الأشخاص المصابين بارتفاع متوسط فيه، مما يدل على إمكانية استبدال زيوت الطبخ العادية بهذا الزيت المفيد.
وقام الباحثون في هذه الدراسة التي تألفت من شقين تم في الأول متابعة ٢٦ متطوعاً مصابين بارتفاع الكوليسترول إلى حدود عالية، بحيث أعطي نصفهم نخالة الأرز منزوعة الدهن لمدة ٥ أسابيع بهدف مضاعفة الاستهلاك من الألياف، ولوحظ أن هذه النخالة لم تخفض المستويات الكلية من الكوليسترول، ولكنّها عملياً زادت نسبة البروتين الشحمي قليل الكثافة، أو ما يعرف بالكوليسترول السيّئ.
أما في الشق الثاني من الدراسة، فقد شمل ١٤ متطوعاً التزموا بتناول نوعين مختلفين من الغذاء لمدة خمس أسابيع، كان ثلث الدهون الغذائية الكلية في أحدها مكوناً من زيت نخالة الأرز، بينما تألف الغذاء الثاني من خليط منوّع من الزيوت بنفس التركيب من الأحماض الدهنية.
ووجد الباحثون أن مستويات الكوليسترول الكلي انخفضت بصورة ملحوظة بعد مرور أسابيع على استهلاك زيت نخالة الأرز، وقلَّ الكوليسترول السيئ بحوالي ٧% فيما لم تتغير مستويات نظيره الجيد عالي الكثافة.
وخلص الباحثون إلى أن زيت نخالة الأرز وليست الألياف هو ما يساعد في تخفيض الكوليسترول، على الرغم من غناه بالأحماض الدهنية المشبعة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل