العنوان من القلب
الكاتب الدكتور محمد علي الهاشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1988
مشاهدات 70
نشر في العدد 850
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 05-يناير-1988
رقة شعور مهداة لروح الفقيد الشيخ عبدالله علوان، رحمك الله يا أبا سعد.
بقلم: د. محمد علي الهاشمي
لقد اخترمتك يد المنون، وأنت في ميعة نشاطك وحماستك للعمل الإسلامي. لم يستطع
المرض العضال الذي نخر عودك، وهد عافيتك، أن يضعف من نشاطك ويطفئ من حيويتك. بل كنت
تقاوم ذلك المرض الملحاح، لم تلن لك قناة، ولم تفتر لك عزيمة، ولم يرتم من يدك قلم.
وكنت صابرًا محتسبًا راضيًا، لم تند من شفتيك كلمة سخط على ما أصابك أو تبرم
مما أنت فيه أو ضيق من ضعف تعانيه.. بل كانت ابتسامة الرضا والطمأنينة والقناعة لا
تفارق شفتيك، معبرة عن نفسك المترعة بشعور المؤمن الراضي بقضاء الله وقدره، المطمئن
إلى حكم الله فيه.
لكأنك كنت تحس حث خطاك إلى مثواك الأخير، فكنت تقبل بشغف وحرارة على الكتابة
والتأليف، إيمانًا منك أن ابن آدم إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو
علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له. ولقد تركت، والحمد لله، العلم الذي ينتفع به، والولد
الصالح الذي يدعو لك.
كنت تقابل إخوانك وأخلاءك وأنت في غمرة المرض بابتسامتك الرضية، وخلقك السمح
ودماثتك المحببة، وتسألهم عن أحوالهم وشؤونهم العامة والخاصة، وما أنساك يومًا ما أنت
فيه من مرض وعلة الواجب نحو من كانوا يعودونك من الأحبة والأصدقاء.
فهل من جناح على هؤلاء المحبين والأصدقاء أن يشيعوك إلى مثواك الطاهر بدموعهم
السحة الشكوب، وقلوبهم الباكية الملتاعة، ونفوسهم المكلومة الحزينة..
لئن كنت تتطلع إلى عودة كريمة إلى بلدك الذي أحبك، وقدر علمك وجهادك، ولم تبلغ
تلك الأمنية، لقد أكرمك الله بأمنية أكبر وأعز وأكرم، إذ جعل مثواك في جوار بيته المحرم.
فهنيئًا لك ذلك المثوى الكريم في جوار بيت الله العظيم، وسلام عليك في زمرة العاملين
المجاهدين الصادقين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل