; من العداء القومي والديني إلى الأخوة في الدولار | مجلة المجتمع

العنوان من العداء القومي والديني إلى الأخوة في الدولار

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 11-نوفمبر-2006

مشاهدات 62

نشر في العدد 1726

نشر في الصفحة 26

السبت 11-نوفمبر-2006

جيوش أوروبا الشرقية.. والمهام القذرة في العراق!

10 ملايين رصاصة و100 ألف قطعة سلاح كلاشينكوف من يوغسلافيا للتغطية على جرائم الاحتلال احترازًا من تحقيقات دولية مستقبلية.

أكثر من نصف مليون جندي تم تسريحهم من جيوش الجمهوريات اليوغسلافية السابقة في: صربيا وكرواتيا والبوسنة ومقدونيا وسلوفينيا والجبل الأسود.

بالإضافة إلى قوات جيش تحرير كوسوفا، والمسرحين من جيوش بقية دول أوروبا الشرقية مثل رومانيا وبلغاريا والمجر وبولندا وغيرها!

المرتزقة الجدد

كثير من الجنود المسرحين انخرطوا في الحياة المدنية وممارسة أعمال التجارة أو غيرها، فيما جرفت موجة الشركات الأمنية الخاصة طابور العاطلين عن العمل، وهو الاسم الحديث «للمرتزقة الجدد».

فقد غزتْ موضة الشركات الأمنية الخاصة منطقة البلقان وأوروبا الشرقية حتى بلغتْ في رومانيا ٣ آلاف شركة، تم دمجها لتصبح الآن ۸۰۰ شركة، أمّا في صربيا فقد بلغتْ ۱۳۰۰ شركة وفي كرواتيا ٣٠٠ شركة وهناك شركات أمنية في البوسنة، لكنها تعمل في المجال المدني داخل البلاد، وإن كان هناك «سماسرة» يعملون لصالح شركات أمنية، تضطلع بمهام أمنية وعسكرية بجانب جيوش الاحتلال في مناطق مختلفة من العالم كالعراق وأفغانستان وغيرها.

جيش من العملاء بالعراق

وفي هذا السّياق، أكّد «دراغن بابيتش» مدير شركة «كوبرا» اليوغسلافية، وهي شركة أمنية خاصة لـ المجتمع أنّ لديه عملاء يعملون في العراق وعدد من الدول الآسيوية والإفريقية والأوروبية أيضًا.. وحول شروط اختيار أفراد الأمن للعمل في ساحات التوتر والحروب قال «دراغن»: إنّ الجهات الخارجية لا تريد التعامل سوى مع العسكريين المحترفين ممن تقل أعمارهم عن ٣٥ سنة، بعد الاطلاع على ملفاتهم الخاصة باللغة الإنجليزية.

وأشار إلى أنّ جميع العاملين معه كانوا عناصر القوات الخاصة في الجيش والشرطة الصربية ممن تم تسريحهم في وقتٍ سابق من المؤسسات الرسمية، وبعضهم رياضيون سابقون تم تدريبهم على استخدام السلاح وحماية الأشخاص والمنشآت.

وعن رواتب العامل في مثل هذه الشركات أفاد بأنّ الراتب الشهري للفرد في صربيا يتراوح بين ٥٠٠ إلى ۱۰۰۰ يورو، بينما يصل إلى 5 آلاف يورو في الخارج.

وكانتْ صحيفة «فيتشرني نوفوستي» الصربية اليومية الصادرة في بلجراد قد كشفتْ النقاب مؤخرًا عن وجود قوات صربية خاصة «غير حكومية» في العراق تعمل في مجال الأمن منذ عدة شهور، تقوم بحراسة آبار النفط، والمقار الحكومية العراقية والمهندسين البريطانيين والألمان، يتراوح راتب الفرد نحو ۸۰۰۰ دولار شهريًا.

عمليات قذرة

ونقلتْ الصحيفة عن قادة سابقين للقوات الصربية الخاصة في العراق أنّ «القوات الصربية الخاصة كانتْ تعمل مع القوات الأمريكية والبريطانية في العراق إلى أن تم إصدار قرار بفصلهم عن تلك القوات بعد توجيه اتهامات للقوات الأمريكية والبريطانية باستخدام مرتزقة لتنفيذ عمليات قذرة».

وكان نبأ اعتقال جنديين بريطانيين في البصرة، متخفّين في ملابس عربية، ويحملون معهم أسلحة وذخائر ومتفجرات، في وقت سابق، قد فجر أزمة بين السلطات المحلية وقوات الاحتلال البريطانية في البصرة، ليس بسبب العمليات القذرة التي كانوا يعتزمون القيام بها، وإنما لقتلهم ٥ من الشرطة العراقية.

 الأمر المثير للاستغراب.. أن عددًا كبيرًا من الجنود الذين قاتلوا بعضهم بعضًا في الحرب اليوغسلافية في تسعينيات القرن الماضي أصبحوا زملاء في الشركات الأمنية الخاصة، فبعد العداء القومي والديني أصبحوا بتعبير أحدهم «إخوة في اليورو والدولار» وهم يعملون جميعًا لدى شركات أمريكية وبريطانية مثل: «بلاك واتر» Blackwater، و«إيرينايس» Earinais.

ويقدر عدد الأشخاص الذين ينتمون إلى جمهوريات يوغسلافيا السابقة ممن يعملون في العراق نحو 5 آلاف شخص.

وكانتْ أولى عمليات تعبئة لهؤلاء المرتزقة قد جرت في البوسنة، لكن بسبب القوانين التي تمنع انخراط المواطنين في جيوش اجنبية تم تحويل المركز إلى بلجراد، ويخضع المتقدم للانضمام للشركات الأمنية في البلقان إلى امتحان لمدة ٦ أيام.

طمس الحقائق بأسلحة روسية

كما ساهمتْ دول يوغسلافيا وأوروبا الشرقية في إشعال نيران القتال ضد العراق، فأرسلتْ تلك الدول أكثر من ١٠٠ ألف قطعة كلاشنكوف و۱۰ ملايين رصاصة إلى المنطقة من دول يوغسلافيا السابقة إلى العراق بوساطة أمريكية وهو ما أكدته «منظمة أمنستي إنترناشيونال» قبل فترة، ضمن خطة أمريكية لتشويه حقيقة ضلوع قواتها في قتل العراقيين وتفجير مواقع وفرق قوات الأمن العراقية، بأسلحة روسية ويوغسلافية منتشرة في الشارع العراقي قبل الغزو أساسًا.

وكانتْ صحيفة «دنيفني أفاز» البوسنية، وكذلك «الجارديان» و«الإندبندنت» البريطانيتان قد أشارت إلى تلك الصفقات من الأسلحة التي يعتقد أنها كانت لاستخدامات الشركات الخاصة من البلقان التي تستخدم السِّلاح الروسي وكذلك القوات العراقية.

وقد أكَّد وزير الدفاع البوستي «نيكولا رادوفانوفيتش» أنَّ مبيعات بلاده من الأسلحة للعراق خلال الفترة ما بين ٢1/٧/2004م - ٢٠/٦/٢005م كانت وفق القانون، ولم تكن سرية.

 وقد تم نقل الأسلحة عبر مطار «توزلا» الذي تسيطر عليه القوات الأمريكية «۲۰۰ جندي» في البوسنة، وبعلم البعثة الدولية ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية.

الموت في انتظارهم

على جانب آخر، لم تكن حياة العاملين في تلك المؤسسات آمنة من الأخطار، فقد أعلن حتى الآن عن مقتل ١٥ عاملًا من دول يوغسلافيا السابقة.

وضمن العمليات القذرة التي يعتمدها الاحتلال الأمريكي في حربه ضد العراق، یبرز دور رجال الأمن الكروات الذين يعملون كسائقين لدى قوات الاحتلال في جلب المخدرات والمواد المخدرة، ونشرها في الأوساط العراقية، بجانب تسهيل وصولها الجنود الاحتلال بطريقة غير مباشرة للتخفيف من معاناتهم النفسية التي تسببها لهم عمليات المقاومة!

الرابط المختصر :