; من الحياة: ملل الزوجين مشكلة لها حلول | مجلة المجتمع

العنوان من الحياة: ملل الزوجين مشكلة لها حلول

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 10-مارس-2007

مشاهدات 74

نشر في العدد 1742

نشر في الصفحة 59

السبت 10-مارس-2007

أثبتت دراسة في علم الاجتماع أجريت بجامعة «نبراسکا» بالولايات المتحدة الأمريكية - استغرقت ١٥ سنة، وشملت ٤٧٠ زوجًا من مختلف الأعمار أن الملل الزوجي واحد من أهم أسباب الطلاق.

 كثيرًا ما نسمع الزوجة تقول: « مللت الحياة مع زوجي إنه ممل، حياتي معه نمطية، لا جديد فيها، ما نبيت فيه نصبح فيه مشغول بعمله، أو مع أصحابه، فإذا ما حضر فهو الحاضر الغائب، لا يكلمني ولا يحاورني، إلا إذا أمر أو نهى فأوامره ونواهيه لا تنتهي، هل هذه حياة»؟

وفي المقابل كثيرًا ما نسمع الزوج يشكو بمثل هذه العبارات فيقول: «لقد مللت زوجتي، أراها دائمًا بملابس المطبخ، لا تهتم بنفسها، ولا تغير من حالها، ولا تزين شكلها، نكدها لا ينقضي، وغمها لا ينتهي، وطلباتها فوق طاقتي.. لا تكف عن اللوم والشكوى لا تجيد استقبالي فهي دائمًا مقطبة الجبين تلقاني وقد ارتسم في جبينها الرقم «۱۱۱» وطبع طباعة واضحة ثابتة وهو الرقم المعبر عن النكد والكدر والعبوس - لقد اسميتها، عباس لكثرة عبوسها في وجهي!!

 وتتفاقم المشكلة عندما يتصور الزوج أن حل هذه المشكلة يكمن في البحث عن أخرى، وألا حل سوى ذلك وإذا به يتزوج بأخرى إن كان ملتزمًا وتعدد الزوجات أمر مشروع لا شك في ذلك ولا اعتراض، لكن صاحبنا يقدم عليه دون تبصر وترو، ودون حساب، فربما لم تكن لديه القدرة على القيام بواجباته نحو بيته الأول، فيضيف إلى عبئه عبئًا فيزداد تعاسة ونكدًا!! أما إن كان غير ملتزم فربما توجه إلى مغامرات عاطفية غير مشروعة ورثته أثامًا وآلامًا ووجعًا وندمًا.

 وقد تتصور الزوجة –أيضًا- أنه لا خلاص لها من هذه المشكلة إلا بالطلاق، فإذا بها عندما تطلق وتقيم في بيت أبيها تندم وتتمنى أن تعود إلى مملكتها في بيت زوجها ورحاب أولادها إن مثل هذا الزوج وتلك الزوجة كمثل الإنسان يصاب عضو من جسده، فبدلًا من أن يعالجه يذهب فيبتره بترا والبتر لا يجوز إلا إذا استعصى العلاج واستحال..

 ولهذا الزوج وتلك الزوجة، ومن على شاكلتهما، أحاول أن أضع حلولًا لهذه المشكلة التي انتشرت في بيوتنا انتشار النار في الهشيم، وذلك في وصايا ربما لا تتسع لها سطور هذا المقال لذا أبدًا التصور العلاجي هنا، على أن نكمله فيما بعد.

تصور علاجي الملل الزوجين

أولًا اعتبر الزواج تجارة أخي الزوج أختي الزوجة، هل رأيتما تاجرًا يمل تجارته التي يجني من ورائها الأرباح؟ ألا نجده يكد فيها ويتعب بصبر ومصابرة وجهد ومجاهدة، مستعذبًا الصعاب والمكابدة؟ ألا نجده يبذل من وقته وجهده، وهو راض سعيد بتجارته؟ ألا نراه يطيل المكث في محله أو مكتبه أو شركته ولا يخرج إلا لطعام أو صلاة أو ضرورة؟

 هكذا الزواج إنه تجارة هذه هي نظرة الإسلام للزواج فليت جميع الأزواج الذين يعانون الملل من زوجاتهم ينظرون إلى الزواج تلك النظرة، وكذلك جميع الزوجات اللائي يعانين الملل من أزواجهن فالزواج تجارة!! نعم تجارة!! بيد أنها تجارة أرقى وأسمى من التجارة في السلع فأرباح التجارة الزوجية ليست دراهم معدودة، ولا دنانير محدودة إن أرباح هذه التجارة عظيمة متدفقة تجمع بين ثمار الدنيا والآخرة.

ألا يرى الزوجان أنهما يربحان الذرية الصالحة فتكون هذه الذرية سندًا لهما وزينة في الدنيا، وذخرًا لهما ورصيدًا في الآخرة، حيث تدعو لهما بعد مماتهما عندما ينقطع كل شيء إلا العلم النافع والصدقة الجارية ودعاء الولد الصالح؟

أرأيت -أخي الزوج- أرأيت - أختي الزوجة - كيف أن حياتكما معا تجارة تربح في الدنيا والآخرة؟!

 ألا يرى الزوج أنه عندما يطعم زوجته ترتاح فطرته لأنه قام بدوره في الحياة كرجل، ومن ثم يسعده أنه حقق ذاته؟ أليس هذا ربحًا نفسيًا دنيويًا؟ أو ما علمت أخي الزوج - أنك عندما تطعم زوجتك تربح في آخرتك أيضًا بما حصلت من حسنات؟!! لقد بشرك رسولك الكريم –صلى الله عليه وسلم-  الرحيم بهذا الثواب العظيم الذي تجنيه عندما تضع اللقمة في فم زوجتك أليست تجارة رابحة في الدنيا والآخرة؟!!

 وأنت -أختي الزوجة- ألا تشعرين بنعمة الله عليك التي حرمت منها كثيرات من رفيقاتك إذ قيض الله لك رجلًا تعيشين في رعايته؟ وهذا ربح دنيوي؟!! فإذا ما أطعت هذا الزوج وأديت حقوقه ربحت رضا الله تبارك وتعالى والجنة، وهذا هو ربح الآخرة أليست هذه تجارة رابحة في الدنيا والآخرة؟

 إذن عندما ينظر الزوج والزوجة إلى الزواج على أنه «تجارة» تريح في الدنيا والآخرة يكونان بذلك قد تخلصا من مشكلة الملل الزوجي ولا أزعم أنني قد عالجت تلك المشكلة، ولكن حسبي أن وضعت لبنة في البناء العلاجي، وهي ميسرة ونافعة بإذن الله تعالى، بل كافية لكثير من الحالات فحاول أخي الزوج وحاولي أختي الزوجة نسيان ما يكدر صفو حياتكما وما يسبب لكما الملل، وذلك بأن يذكر كل منكما نفسه والآخر بأرباح هذه التجارة العظيمة، تمامًا كما تُنسى أرباح التجارة بالشركة صاحبها ما يكابده ويعانيه من متاعب.

 هذه إذن وسيلة لعلاج مشكلة الملل في الحياة الزوجية، وستتلوها لاحقًا وسائل أخرى بمشيئة الله تعالى.

المراجع:

  1. سمير يونس دورة، البيت المسلم دورة أعدت للدارسات بدور القرآن الكريم بدولة الكويت ٢٠٠٤م.

  2. محمد رشيد عويد حتى لا يقع الطلاق، ط ا الكويت مكتبة المنار الإسلامية ٢٠٠٢م.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل