العنوان من الحياة: الزواج فطرة الإنسان والحياة
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 24-مارس-2007
مشاهدات 112
نشر في العدد 1744
نشر في الصفحة 59
السبت 24-مارس-2007
للأزواج التعساء رصيد ضخم من النكت التي ينفسون بها عما يعانون ويكابدون ويكثر هؤلاء من إنتاجهم عندما يجدون جمهورا كبيرا من المستمعين أو القراء يضحكون بملء فيهم عندما يسمعون هذه النكت.. وهذا التراث ينبغي الوقوف معه.
صحيح أن كثيرًا من الأزواج يشقون بتصرفات زوجاتهم ويعانون غمًا وهمًا ونكدًا، لكن الصحيح أيضًا أن كثيرًا من الزوجات تعيسات بسبب معاملة أزواجهن لهن، والحقيقة أيضًا أن كثيرا من الأزواج والزوجات سعداء يعيشون في سعادة وهناء.
ومن النكت التي يرددها الأزواج أن شيخ المسجد قال للمصلين يومًا: «اللي زوجته تعباه يقوم يقف» فقام الجميع سوى رجل فقال له الشيخ: «كل هؤلاء متعبون من زوجاتهم وأنت وحدك السعيد؟» فقال الرجل: «أي سعادة يا عم الشيخ؟ دي ضرباني مكسرة رجلي موش قادر أقف»!!
ويردد بعضهم أن زوجًا جلس أمام زوجته وفي يده عقد الزواج، ينظر فيه كثيرًا ويتفحصه بدقة، فقالت له زوجته: «لماذا تنظر في عقد الزواج يا حبيبي»؟! فقال لها: «أبحث عن تاريخ انتهائه؟!! يبدو أن المأذون نسي أن يكتبه»!!!
ويقول بعضهم، إن زوجة دميمة قالت لزوجها: «عيد ميلادي غدًا» فرد قائلًا: «سأقف ساعة حدادًا - إن شاء الله - على مصيبتي»!!!
ويرددون أيضًا إن إحدى الزوجات قالت لزوجها: «أتصدق أنني كل يوم أحلم بيوم زواجنا؟» فقال لها: «لسة الكوابيس دي بتجي لك»؟
ومن هذه النكت أيضًا أن إحدى الحموات أرادت اختبار أزواج بناتها، فخرجت مع الأول إلى البحر، وتظاهرت أنها تغرق فنزل وراءها وأنقذها، وفي اليوم التالي خرج من بيته فوجد سيارة، أمامه كتب عليها: «هدية من حماتك» وفعلت الحماة الشيء نفسه مع زوج ابنتها الثاني فأنقذها، فأهدته سيارة مثلها، وفي اليوم الثالث فعلت ما فعلت مع زوج ابنتها الثالث، فتركها تغرق فوجد أمام بيته سيارة فخمة كُتب عليها: «هدية من حماك».
إن مثل هذه النكت إنما هي تنفيس عما بداخل الأزواج من مرارة وبؤس، لكنها لا تعبر عن حياة جميع الأزواج!
صحيح أن الإنسان يميل إلى الفكاهة، ومن حق كل إنسان أن يروح عن نفسه أو أن ينفس عما بداخله، ولكن الإسلام علمنا أن للمزاح آدابًا من أهمها أن يكون صدقًا، وأن يكون هادفًا.
ولا يخفى علينا ما لهذه النكت من آثار سلبية على الشباب المقبلين على الزواج، فقد يعرف هؤلاء عن الأزواج يتطلعون إلى ما يسمى بـ «الحرية» ويسعون إلى فك هذا القيد كما يحلو للبعض أن يسميه.
فالزواج فطرة الله في الإنسان والحياة، وهو آية ومنة أمان الله بها على خلقه وشرعها وسيلة لإقامة الأسر والبيوت على أسس متينة كي تستقر الحياة في مودة ويسكن كل من الزوجين إلى الآخر ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: ٢١).
لقد اقتضت حكمة الله تعالى أن تبدأ الحياة الاجتماعية بالزواج بين آدم وحوام، فقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ (فاطر: ١١).
فالزواج هو القانون الاجتماعي الذي اتفقت عليه جميع الرسالات السماوية.
قد ينظر الشبان والفتيات إلى العزوبية، على أنها حرية، وقد يعزفون عن الزواج فيقضون شهواتهم مع من شاؤوا ومتى أرادوا وفي الوقت الذي يرغبونه وبالطريقة التي يميلون إليها، وقد يتأثرون في ذلك بثقافات وافدة يتبناها دعاة التفريج أو من يسمون أنفسهم، زورًا وبهتانًا محررو المرأة..
لقد دعا قاسم أمين، وهو من لقب بمحرر المرأة، في أحد كتبه إلى أن يخرج الرجل مع أية امرأة في أي وقت وإلى أي مكان، فما كان من أحد الدعاة الحكماء إلا أن ذهب إليه في ساعة متأخرة من الليل وطرق بابه، فخرج له قاسم أمين وسأله: ماذا تريد؟ فقال الرجل أريد زوجتك!! فقال له: هل أصابك جنون؟ فقال الرجل: من منا المجنون؟ ألست أنت الذي تدعو إلى ذلك؟!
قد ينظر الشباب إلى الزواج على أنه قيد يلجم صاحبه فيتجهون إلى التحلل منه إلا أنهم بعد زوال الثروة وطيش الشباب ووسوسة الشيطان يدركون العاقبة الوخيمة لهذا التحلل ويتأكدون أنه الخطر الذي يفتك بكيان الفرد والمجتمع.
حسبنا أن تنظر إلى آثار هذه الفكرة في مراحلها الأولى بروسيا؛ حيث سادت فكرة شيوعية النساء.. وبرزت الدعوة إلى أنه لا حاجة إلى الزواج والأسرة، وأنه ليس هناك حب حقيقي روحي، وإنما هو تعبير عن حياة جنسية مادية. وعندما انغمس الشباب والرجال والفتيات والنساء في الحياة الجنسية دون قيد أو شرط أو ضابط وشاعت الإباحية الجنسية بينهم... أدرك العقلاء والحكماء والأطباء أنهم متجهون نحو الهلاك لا محالة، وبرزت عظمة الإسلام وترقيته للمرأة وصيانته لها ولكرامتها وعزتها؛ حيث حرم النظر إليها على أنها مجرد أنثى يقضي معها الرجل شهوته ولذته بالحرام والدنس.
وهكذا تلتحم سُنة الإسلام مع سُنة الكون في هذه القطرة وتلك الرابطة الزوجية المباركة، فالزواج أمر فطري فُطِر عليه الإنسان، وهذه الفطرة جاءت موافقة لسُنة الحياة وفطرة الكون ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يس: ٣٦)، وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَسِنَّ بِسُنَّتِي وَإِنَّ مِنْ سنتي النكاح» (الجامع الصغير وزياداته)، وهو حديث صحيح.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل