العنوان من أهداف المؤتمر الدولي للسكان والتنمية: تشغيل المرأة وسيلة خطيرة.. لهدف خطير
الكاتب نبيل شبيب
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1994
مشاهدات 80
نشر في العدد 1113
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 23-أغسطس-1994
قضية سكان
العالم: قراءة في الأبعاد الحقيقية والمغالطات الدولية
قضية سكان
العالم في الأصل قضية واسعة متشعبة من المفروض أنها تشمل عدداً ضخماً من القضايا
والمشكلات العالمية المعروفة كالكثافة السكانية، والمدن والأرياف والهجرة
والتشريد، وتفاوت متوسط الأعمار وهوة الشراء والفقر والتوازن بين احتياجات الإنسان
ومعطيات الطبيعة وأوضاع البيئة.. وكان هذا وسواه بالفعل مما تعرضت له مؤتمرات
ماضية لا سيما مؤتمر السكان العالمي الأول سنة 1974م، والثاني سنة 1984م، ولكن
نبحث عن هذه القضايا وأمثالها في وثائق الإعداد للمؤتمر الثالث في القاهرة فلا
نكاد نجد لها إثراء وإنما نجد بدلاً من ذلك عدداً كبيراً من المسائل الفرعية
والتفصيلية التي يمكن جمعها تحت عنوان مشترك واحد: الإنجاب والمرأة والجنس. وبقليل
من التأمل في الخطط والمشروعات المطروحة للبحث نجد أن المطلوب هو تشغيل المرأة
لشغلها عن الإنجاب، مع وضع ذلك تحت عناوين مختلفة منها المغرية ومنها المنفرة
كالمساواة بين الجنسين أو تنظيم الأسرة أو التوعية الجنسية للمراهقين وما شابه ذلك.
وكانت الدول
النامية في المؤتمرات الدولية الماضية أشد حرصاً على حفظ أصل القضية واعتبار تحقيق
التوازن في الإنتاج والاستهلاك والتوزيع وفي نظام الاقتصاد العالمي سبيلاً إلى
التنمية والتطوير في الجنوب، بما يغطي تلقائياً نتائج الزيادة السكانية عبر زيادة
الموارد.
وانقلبت هذه
النظرة رأساً على عقب، فصار منع مزيد من المواليد شرطاً لتحقيق هدف تحسين مستوى
المعيشة، وهذا ما لا يوجد ضمان له فكل زيادة في الموارد العالمية اليوم تذهب إلى
الدول المترفة، نتيجة الخلل في العلاقات الدولية ولا تذهب إلى الدول الفقيرة
المحتاجة إليها، بغض النظر عن تطور تعداد سكانها أصلاً.
وبعد أن حصرت
القضية في منع الإنجاب أصبح المحور الرئيسي للاهتمام هو المرأة وأصبح تشغيلها
وسيلة لتحقيق ذلك الهدف.
أولاً: تزوير
جوهر القضية وأبعادها
لم ينشأ هذا
التصور لولا تزوير جوهر قضية زيادة سكان العالم وأبعادها:
إن المقارنة
بين متوسطي زيادة السكان سنوياً خلال 10 أعوام مضت، وبين إجمالي النمو الاقتصادي
العالمي السنوي، تبين أن البشرية ازدادت بمعدل 1.7 في السنة، وأن الإنتاج
الاجتماعي العام في العالم - أي المنتجات والخدمات – ازداد بمعدل 2.5% سنوياً..
فأين الخلل إذن؟
إن المقارنات
التي تطرح مع التركيز على النسب التصاعدية للزيادة البشرية من قرن إلى آخر فتردد
أرقاماً مذهلة.. مقارنات صحيحة في الأصل ولكنها تهمل أو تتجاهل أن زيادة الإنتاج
العالمي من المزروعات والمصنوعات والخدمات أسرع تصاعداً بكثير، فنموه الضخم خلال
القرن الميلادي العشرين بالمقارنة مع القرن الميلادي التاسع عشر، يعادل أضعاف
وتصاعد النمو السكاني في إطار المقارنة بين هذين القرنين.. وتقول الدراسات
المستقبلية بشبيه ذلك للقرن الميلادي الحادي والعشرين أيضاً، فأين الخلل إلا في
النتائج المعروفة لازدياد الهيمنة الاقتصادية والاستغلال الدولي، إلى درجة نشر
التخلف والجوع والفقر بصورة مبرمجة.
ويتبين لنا وجه
آخر من المغالطة الفاحشة أو جملة المغالطات الكامنة وراء التصور المذكور في أن
البلدان النامية المقصودة بحملة تشغيل المرأة لتخفيض نسبة الإنجاب العالية فيها،
مع أن الأرقام المجردة تستدعي التفكير على نحو آخر، ومن ذلك على سبيل المثال دون
الحصر أن الفرد الواحد في البلدان الصناعية يعيش متوسطاً 75 سنة، مقابل 58 سنة في
البلدان النامية، ويستهلك الأول متوسطاً - من الناحية الحسابية النظرية - أكثر من
25 ضعف ما يستهلك الثاني متوسطاً من الثروات الطبيعية والإنتاج الزراعي والصناعي
العالمي القائم على تلك الثروات.
وبتعبير آخر:
إن كل مولود جديد في بلد صناعي يمثل "عبئاً" على الموارد الطبيعية للأرض
يعادل العبء الذي يمثله زهاء 24 مولوداً في البلدان النامية - وهذا ما يسري في
ميدان تلويث البيئة واستهلاك مصادر الطاقة وغيرها، فما هي القاعدة المنطقية التي
تسمح بوضع مخططات تستهدف الحيلولة دون حياة 24 إنساناً في الجنوب لحساب إنسان واحد
يعيش حياة الرفاهية المترفة في الشمال على حساب ثروات الجنوب؟
ثانياً: تزوير
المنطلق الفكري للحل
وحتى في حالة
التسليم ببقاء الخلل العالمي الكبير الراهن، فإن محاولة تبرير تبني تشغيل المرأة
كوسيلة لا غنى عنها من أجل إزالة التخلف بالحد من الإنجاب، تقوم على مغالطة أدعى
إلى الاستغراب والاستهجان، ولا يخفف من ذلك كثرة ترداد المقولة وكأنها بدهية مفروغ
منها. لقد أصبح محور ما ينشر بأساليب إعلامية غوغائية دون دراسات منهجية قويمة، هو
أن المرأة تعمل في المجتمع الصناعي المتقدم الذي انخفضت معدلات الإنجاب فيه وذاك
من أسرار نهوضه، فيجب أن تعمل المرأة في المجتمعات النامية، لتخفض معدلات الإنجاب
فيتحقق النهوض المنشود، وليس هذا صحيحاً جملة وتفصيلاً.
1- الأغاليط
التاريخية حول عمل المرأة
ليس صحيحاً من
الناحية التاريخية المحضة أن تشغيل المرأة كان عنصراً رئيسياً أو فرعياً أو سبباً
جوهرياً أو جانبياً لبداية النهوض في العالم الصناعي، بل كان تشغيلها نتيجة سلبية
غير مقصودة في الأصل من نتائج التصنيع، ولا يوجد مرجع غربي يزعم أن ما يسمى تحرير
المرأة قد بدأ إلا بعد أن بدأت النهضة المادية الغربية الحديثة، وقطعت أكثر من
ثلاثة قرون من مسيرتها.
2- تشغيل المرأة
وخدعة التحرير
لم يكن تشغيل
المرأة جزءاً من عملية تحريرها بمفهوم الكلمة الغربي، وهي الصورة التي يراد
ترويجها تحت عناوين مغرية ظاهرياً في بلادنا في الوقت الحاضر... فدعوات
"التحرير" الغربية بدأت بعد تشغيل المرأة الذي كان لأسباب معروفة بعد
الحقبة الأولى مما يسمى الثورة الصناعية، وكان نتيجة مباشرة لرغبة أصحاب المال
والأعمال في توفير عدد أكبر من الأيدي العاملة بصورة تحفظ لهم موقعاً أقوى في
معركة الأجور والنقابات التاريخية تجاه العمال.
إن نزول المرأة
أو دفعها إلى النزول دفعاً تحت وطأة انخفاض دخل أسرة العامل الصناعي كان بعد أن
توفرت أركان النهضة الاقتصادية المادية، وهذا ما لا يقارن إطلاقاً بأوضاع البلدان
النامية حالياً، حيث تتراوح نسب البطالة الرسمية والمقنعة ما بين 40 و60، وحيث لا
تتوفر البنية الهيكلية لقيام مجتمع صناعي حتى الآن.
ملاحظة مهمة:
المقارنات التي تركز على النسبة التصاعدية للزيادة البشرية من قرن إلى آخر خادعة
لأنها تتجاهل الزيادة في الإنتاج العالمي وأنها أسرع وأعلى من النمو السكاني.
ثالثاً:
العواقب والمشكلات المصطنعة
ليس في نسبة
الإنجاب في الجنوب مشكلة حقيقية بل مشكلة مصطنعة، ويبلغ متوسط الزيادة السكانية
عالمياً 1.7% وهو في البلدان الصناعية في حدود 1.2%، وفي النامية في حدود 2.2%
فالفارق النسبي ضئيل، ولكن تضخمه المقارنات التي تتجنب القول إنه في حدود (1.1)
مولود في كل أسرة، وتعمد بدلاً من ذلك إلى ذكر عدد المواليد بالمجموع من وضع
الشمال مقابل الجنوب وكأنهما متساويان عدداً.. والواقع أن 90% من المواليد يولدون
في الجنوب ولكن يعيش فيه 76% من البشرية.
ولو تحقق هدف
الحد من الإنجاب في الجنوب وهبط متوسط المواليد إلى 1.1% كما في الدول الصناعية،
فلا يعني ذلك حل مشكلة التنمية، بل سيستمر التخلف والجوع ما استمر الخلل في
العلاقات الاقتصادية والمالية العالمية. وبتعبير آخر إن الحد من الإنجاب يمثل في
أقصى ما يذهب إليه أنصاره حلاً جزئياً، فإذا تم عن طريق تشغيل المرأة فسوف يحل
جزءاً من مشكلة قائمة ولكنه سيفجر مشكلات أخرى كبرى، مما يفرض التوقف طويلاً قبل
الإقدام على تنفيذ المخططات الموضوعة لذلك.
لا سيما وأن
استشراف المشكلات المقبلة وعواقبها لا يتطلب بحثاً ودراسة بل يتطلب مجرد النظر
ورصد الأوضاع القائمة في المجتمعات الصناعية حالياً نتيجة تشغيل المرأة في الدرجة
الأولى.. ولا تكاد تصدر دراسة غربية عن ظاهرة من الظواهر المرضية المتفق على
خطورتها كالمخدرات، وانتشار الجريمة، والأمراض الجنسية، وتفشي جميع ذلك على مستوى
الناشئة والأطفال، ثم انتشار التجارة بالرقيق الأبيض والاعتداءات الجنسية، إلا
وتؤكد أن جذور المشكلة كامنة في تفكك الأسرة في المجتمع الصناعي، وهو ما انعكس في
أن نسبة المعاشرة دون زواج أصبحت تفوق الزيجات، وأن الطلاق أصبح يعادل ثلث الزيجات
تقريباً، كما أصبح عدد من يعيشون على انفراد، وهم شباب عزوفاً عن الزواج فضلاً عن
المسنين نتيجة إهمالهم، يعادل قريباً من ثلث السكان.
رابعاً: تهويل
"القنبلة الموقوتة" وتزوير العناوين
إذا صح ما يقال
بأسلوب التهويل إن الزيادة السكانية في بلادنا قنبلة موقوتة، فكيف نستوعب هذا
التركيز على محاولة نزع فتيلها؟ وهي قضية تطور يمتد عشرات السنين ويسمح بمواجهته
الهادئة بعيداً عن أجواء التخويف من الانفجار المزعوم، ثم نرى رأي العين كيف يوضع
إلى جانبها عشرات القنابل الاجتماعية الأشد خطراً والأسرع انفجاراً؟
والجدير
بالإشارة هنا أن اختيار تعبير تشغيل المرأة في هذا الموضوع كان مقصوداً، مقابل طرح
القضية تزويرا تحت عناوين الحقوق والمساواة والتحرير. والفارق كبير بين هذه
العناوين وبين واقع إيجاد ظروف اقتصادية واجتماعية ونفسية في الغرب جعلت المرأة
عاجزة عن ترك العمل، وعن أن تكون ربة بيت وأماً، فهي مرغمة واقعياً- ولو أبت- على
العمل لكسب لقمة عيشها. ويتناقض تغليف ذلك بعناوين الحقوق والمساواة مع أرقام
معروفة؛ فبعد أكثر من 150 عاماً على دعوات التحرير بالمفهوم الغربي، أصبحت المرأة
الغربية العازفة عن الأمومة أو المحرومة منها موجودة بنسبة تزيد على 80 كسلعة في
قطاعات اللهو والإباحية، وموجودة بنسبة 50% تقريباً كعاملة وراء الآلة أو المكتب،
ولكنها لا توجد بنسبة تصل إلى 10% في الميادين التوجيهية والإدارية والقيادية في
مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والعسكرية والقضائية والتشريعية وحتى الأدبية
والفكرية.
خامساً: دفع
الثمن للانتحار الجماعي
ومن أشد ما
ينبغي أن يثير الاستغراب وبالتالي التساؤل عن الهدف الحقيقي وراء طرح تشغيل المرأة
وسيلة وهدفاً في المؤتمر العالمي للسكان المنعقد لأول مرة داخل بلد إسلامي مسألة
التكاليف المالية الضخمة التي يراد تخصيصها الآن لمشروعات محورها هو تشغيل المرأة،
وقد وضع بعضها تحت عناوين "التثقيف والتعليم" و "الحرية
الجنسية" و "المساواة بين الجنسين".
كما تقول
المخططات المطروحة على مؤتمر القاهرة، هذه التكاليف تصل إلى معدلات ضخمة يصعب
التصديق بوجود من يتبناها، ولكن الدول الصناعية تبدي هنا حماساً كبيراً لتقديم
الدعم المالي، بل أصبحت تربط ما يسمى المساعدات الإنمائية بمثل تلك المشاريع كشرط
مسبق. هذا ومن المعروف أن تلك الدول الصناعية نفسها كانت تأبى وعلى امتداد عشرين
عاماً مضت أن تنفذ قراراً شاركت هي في اتخاذه برفع نسبة ما يسمى المساعدات
الإنمائية إلى ما يعادل 7 في الألف فقط من قيمة الإنتاج الاجتماعي في كل دولة منها
على حدة.
ولكن القسط
الأكبر من هذه التكاليف الضخمة يُراد وضعه على عاتق الدول النامية نفسها؛ ومثال
ذلك ما عرضه كايو كوخ فيزر - نائب رئيس البنك الدولي لشؤون ما يسمى الشرق الأوسط -
في مطلع 1994م، حيث قدر النفقات المطلوبة بأكثر من 600 مليار دولار في 10 أعوام أي
200 دولار على الفرد الواحد في العام الواحد، وقال إن هذا يعادل 2.5% فقط من
الإنتاج الاجتماعي العام للدول العربية معاً فيمكن توفيره محلياً.
والسؤال: ماذا
لو خصصت تلك المبالغ الضخمة نفسها لتنفيذ مشاريع تطويرية بصورة مباشرة، بما يحد من
البطالة المرتفعة الحالية ويزيد متوسط دخل الأسرة المسلمة العربية الفقيرة نسبياً،
ويحقق التكامل زراعياً وصناعياً وبشرياً واختصاصياً؟
هذا ممكن
نظرياً ولا ريب، ولا يحول دونه أن لدى الأسرة العربية ثلاثة أطفال متوسطاً بدلاً
من (1.2) طفل كما في الغرب، ولا يحول دونه أيضاً نقص في الطاقات البشرية أو
الطبيعية، ولكن يحول دونه افتقاد الاستعداد السياسي، والتشرذم، بدلاً من اجتماع
الكلمة.. كما يحول دونه أيضاً الانحراف في توجيه الحماس بعيداً عن كسر الحواجز
النفسية بين العرب والمسلمين، والتركيز على كسرها حيث لا ينبغي أن تنكسر.. ولو أن
المشاريع التطويرية المشتركة - وبعضها يملأ أدراج مكاتب جامعة الدول العربية -
وجدت جهداً حقيقياً على أرض الواقع، لكان للمولود المسلم الجديد رغداً بدلاً من أن
يكون عبئاً.
لقد سُلبت
المرأة في البلد الصناعي جوهر كيانها كامرأة وكأم، ولم تجد التعويض على ذلك. وهذا
ما لا ينبغي أن يجد سبيله إلى المجتمعات الإسلامية، وليس لمجرد أنه لا يمثل حلاً
لمشكلة التخلف والفقر التي تتخذ ذريعة للحد من النسل. إنها خطوة انتحار جماعي، ولا
ينبغي أن تخطو دولة إسلامية مثل تلك الخطوة بدعوى تحسين مستوى المعيشة.. ففي ذلك
ذروة التزييف، فكيف ونحن مطالبون فوق ذلك بدفع ثمن الانتحار الاجتماعي برغم سوء
الأوضاع المعيشية؟
سادساً: عمل
المرأة في الغرب وتكريس التمييز
إن عمل المرأة
في الغرب لم يمنع التمييز بينها وبين الرجل، وإنما جعلها سلعة مطلوبة لذاتها
لتحقيق المتعة.
1- المرأة
والعمل.. المرأة والإباحية
- المرأة العاملة عالمياً: يقول
تقرير عام 1993م للتنمية الصادر عن الأمم المتحدة، إن 33 دولة فقط تقوم على
إجراء إحصاءات تبين التمييز بين النساء والرجال في المعاملة في المجالات
المعيشية المختلفة، ويقول إن اليابان تحتل المرتبة الأولى في ميدان التنمية
الاقتصادية والمرتبة 17 من حيث عدم المساواة بين الجنسين في الحياة
الاقتصادية، وقال إن التمييز بين النساء والرجال في البلدان الصناعية يتركز
على ميدان الأجور فهي تهبط إلى النصف على صعيد النساء، وفي السياسة حيث لا
تحتل المرأة سوى 10% من المناصب السياسية و4% من المناصب الوزارية.
- المرأة كسلعة جنسية: بعد سقوط
الشيوعية أصبحت البلدان الشرقية مصدر 80% من سلعة النساء، فيما يوصف بتجارة
الرقيق الأبيض لصالح الدعارة في البلدان الغربية ولا سيما ألمانيا، والباقي
20% من تايلاند والفلبين في شرق آسيا والبرازيل وجمهورية الدومينيكان في
أمريكا الجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي، وأدت المنافسة الجديدة من الشرق إلى
انخفاض الأسعار فأصبحت تتراوح بين ما يعادل 5500 و9000 دولار للمرأة الواحدة
(المصدر: الكتاب الإحصائي السنوي لمؤسسة هارينبيرج الألمانية العام 1994م).
2- ألمانيا كنموذج
لوضع المرأة في الغرب
رفضت وزارة
شؤون الأسرة في ألمانيا استصدار قانون جديد يلزم الدولة بتولي النفقات المالية
السنوية التي لم تعد الروابط النسائية المستقلة قادرة على تحملها، لتغطية احتياجات
ما يسمى دور رعاية النساء، أو بناء المزيد منها، بعد أن أصبحت لا تكفي لاستيعاب
النساء اللاجئات إليها، وكان قد وصل عددها عام 1993م إلى 325 داراً للرعاية، تتسع
لحوالي 25,000 امرأة، وهي مخصصة في الدرجة الأولى للنساء اللواتي يتعرضن للضرب
المبرح من جانب الزوج أو العشيق، ثم الطرد دون أن يكون لهن مأوى آخر.
جدول رقم (1):
إحصائية عن عدد النساء في أهم المؤسسات والشركات الألمانية (المناصب التوجيهية)
|
الشركة |
نسبة
العاملات الكلية |
نسبة
المرأة في مناصب توجيهية |
|
مصرف درسدنر
المالي |
52% |
4% |
|
مصرف كوميرس
المالي |
49% |
3.2% |
|
شركة هورتن
للدور التجارية |
71% |
2.8% |
|
شركة
كارشتادت للدور التجارية |
76% |
2.8% |
|
شركة سيمنس
للإلكترونيات |
30% |
2.2% |
|
شركة باير
للأدوية والكيماويات |
18% |
4% |
|
شركة كو أوب
للمحلات التجارية |
70% |
36.9% |
|
شركة هيرتي
للدور التجارية |
73% |
49.2% |
سابعاً: تفكك
الأسرة في ألمانيا (إحصاءات 1993م)
من منشورات
المؤسسة الألمانية للإحصاء في فيسبادن حول تكوين الأسرة في ألمانيا عام 1993م:
- هبطت نسبة عقود الزواج في الفترة من 1950م
إلى 1992م بمعدل 25%.
- هبط عدد المواليد في ألمانيا سنوياً في
الفترة نفسها من 1.1 مليون إلى 800 ألف.
- عدد الذين يعيشون على انفراد 35.3 مليون من
أصل 80 مليون نسمة.
- نسبة الأسر المؤلفة من زوجين أو عشيقين دون
أولاد تعادل 30.8%، وتذكر المؤسسة أن دراسات علماء الاجتماع تقول إن سبب هذا
التطور هو ازدياد أهمية الحياة المهنية بالنسبة إلى المرأة.
- تقول منشورات وزارة شؤون الأسرة في ألمانيا،
إن 90% من الراغبين والراغبات في الزواج من فئة الأعمار بين 20 و30 سنة
يؤكدون الرغبة في إنجاب الأولاد.
- استطلاع رأي من المعهد الألماني للشبيبة في
ميونخ: 70% من "الوحدات الأسرية" المؤلفة من شخصين (زواجاً أو
معاشرة) من فئة الأعمار بين 18 و33 سنة يؤكدون الرغبة في إنجاب الأطفال، ولكن
أكثر من 90% يؤكدون استحالة ذلك بسبب أوضاعهم المالية واضطرار المرأة للعمل.
- من نتائج ذلك: أن ثلث المواليد الألمان كان
من أمهات تجاوزن الثلاثين من العمر، وأن 50 ألفاً من أصل 800 ألف حالة ولادة
عام 1992م كانت عبارة عن ولادة الطفل الأول من امرأة تجاوزت 35 عاماً من
عمرها.
ثامناً: خلفيات
دعوة الغرب للحد من الإنجاب في الجنوب
1- مخاوف الغرب من
شيخوخة الدول
تخشى الدول
الغربية أن يؤدي العزوف عن الإنجاب فيها إلى هبوط نسبة القادرين عن العمل وهبوط
أصحاب الكفاءات فيها هبوطاً كبيراً مقابل ارتفاع نسبة المسنين.
جدول رقم (2):
نسبة المسنين المتوقعة فوق 60 سنة (تقديرات الأمم المتحدة)
|
الدولة |
عام
1990 |
عام
2025 |
|
الولايات
المتحدة |
17% |
27% |
|
اليابان |
17% |
30% |
|
ألمانيا |
20% |
33% |
|
بريطانيا |
21% |
27% |
|
فرنسا |
19% |
27% |
|
إيطاليا |
20% |
31% |
|
إسبانيا |
18% |
26% |
|
هولندا |
17% |
29% |
|
السويد |
23% |
29% |
|
النمسا |
20% |
30% |
|
سويسرا |
20% |
31% |
|
اليونان |
20% |
28% |
|
إيرلندا |
14% |
18% |
|
المجر |
19% |
25% |
|
بولندا |
15% |
22% |
2- مخاوف الغرب من
تبدل توزيع الأديان
إن ارتفاع نسبة
المسنين في الدول ذات الغالبية النصرانية دون أن يزداد إجمالي عدد السكان، وارتفاع
نسبة الجيل الشاب مع ارتفاع إجمالي عدد السكان في الدول ذات الغالبية الإسلامية
بصورة خاصة، أحد مصادر القلق الرئيسية في الغرب، والتي لا يجري الحديث عنها رسمياً
وعلنياً في مؤتمر القاهرة وأمثاله.
جدول رقم (3):
الزيادة السكانية وتوقعات تبدل نسب الأديان
|
الديانة
وأهم مواقعها |
الزيادة
السكانية |
سن
الإنتاج
(20-45) |
النسبة
الحالية |
النسبة
عام 2025 |
|
النصرانية
(أوروبا وأمريكا وأوقيانوسيا) |
1.2% |
52% |
1.7 مليار (31%) |
28% |
|
الإسلام
(أفريقيا وجنوب آسيا) |
3.1% |
53% |
0.9 مليار (16%) |
21% |
|
ديانات أخرى
(شرق آسيا وأفريقيا) |
1.7% |
51% |
2.9 مليار (53%) |
51% |
(ملاحظة): أعداد النصارى مبالغ فيها دوماً
وأعداد المسلمين مخفضة دوماً في مختلف المصادر الغربية الرسمية والكنسية، وعند
اعتماد المصادر الإسلامية التي نرجحها عن عدد المسلمين حالياً في حدود 1.3 مليار،
ترتفع نسبتهم إلى 23.6% حالياً وحوالي 29.25% عام 2025م.