العنوان من أقوال الصحف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1977
مشاهدات 69
نشر في العدد 380
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 27-ديسمبر-1977
أخي القارئ: من أرشيف المجتمع نقدم لك هذه المجموعة من التعليقات والتحليلات للواقع العربي والعالمي والتي من خلالها تستطيع أن تعرف وجهة نظر الآخرين في الواقع كما يمدك ببعض المعلومات التي قد لا نستطيع تقديمها لك.
ومع حرصنا على ألا نقدم لك إلا ما نراه صالحًا ومناسبًا لإعطائك الصورة الواضحة فإن هذه التعليقات والتحليلات لا تعبر عن وجهة نظرنا بقدر ما تعبر عن وجهة نظر كتابها.
اللعبة لم تستكمل عناصرها
كان تجميد الصومال لعلاقاته مع موسكو دون ضمان غربی بالمقابل مخاطرة، ولكنها مخاطرة لا تبدو قاتلة, ففى القرن الأفريقي لم تستكمل اللعبة عناصرها بعد. وإذا كان السوفيات قد خسروا نتيجة تصرفهم الخاطئ معركة واحدة، فهم لم يخسروا الحرب بعد والنقاش في هذا الموضوع لا يزال مستمرًا.
أما بالنسبة لميدان المعركة فيبدو أن الموقف يتطور ببطء.
فالأثيوبيون في رأى بعض المصادر الدبلوماسية قد حاولوا للمرة الثالثة توسيع خطوط دفاعهم حول دیرداوا وهرر، وهما المدينتان اللتان ما زالوا يحتفظون بهما في الطرف الغربي من أوجادين..
لقد حاولوا اختراق الجبهة مؤخرًا لكن النتائج كانت ضئيلة جدًا ولم تتجاوز بضع كيلو مترات في شرق و جنوب هرر.
وعلى العموم صمدت خطوط الدفاع الصومالية صمودًا جيدًا. أما فشل محاولات الاختراق هذه فمرده إلى الأمطار الغزيرة التي أضعفت تحركات الدبابات وجمدت حركة الطيران الأثيوبي.
ويقال بأن القوات الصومالية قد عززت دفاعها الجوى في ممر كرامانداو وجيجيجيا ويعود الفضل في ذلك إلى بعض قطع المدفعية التي اشترتها من السوق الإيطالية وهي تستعد للقيام باختراق جديد في اتجاه هرر.
والخلاصة فإن توازن القوى يبدو أنه يتعادل على الرغم من تفوق أثيوبيا الساحق في السلاح الثقيل وفي الطيران. فقد سلمت موسكو إلى أديس أبابا كمية جديدة من طائرات الميج ۲۱، تبلغ الثمانين, كما أن فريقًا جديدًا من الكوبيين يبلغ عددهم الأربعمائة قد وصلوا حديثًا إلى دير داوا.
وبمرور فترة من الزمن سوف تخلق المساعدات السوفيتية والكوبية للقوات الأثيوبية، جوًا من الحركة في الجبهة، لا سيما وأن نهاية موسم الأمطار قد اقتربت ويتحدث الناس في موغاديشو. طويلًا عن هجوم للصومال على طول محور هرجيزا- بربرة أي بالقرب من حدود جيبوتي، وترمي هذه التحركات على صعيد التكتيك إلى تأمين سلامة الخط الحديدي الفرنسي الأثيوبي، وفصل جيبوتي عن الصومال. أما على الصعيد الاستراتيجي، فيتعلق الأمر بفرض حل قسري على موغاديشو عن طريق احتلال جزء حيوي من أراضي جمهورية الصومال.
ومع ذلك فإن الغربيين منذ إلغاء المعاهدة الصومالية السوفيتية، ما زالوا متمسكين بموقف الترقب والانتظار، تفاديًا لتدويل النزاع رغم نداءات الاستغاثة المتكررة التي وجهتها موغادیشو إليهم. وقد لخص أحد الصومالين الموقف كما يلي: من أجل تجنب إضفاء صفة الشرعية عن التدخل السوفيتي، يعتبر الغرب أن أفضل الحلول يكمن في العمل بصمت مع الصومال، وبمعنى آخر فإن ضخامة المساعدة العسكرية السوفيتية لأديس أبابا قد أصبحت من الوضوح بحيث أن أي هجوم على الأراضي الصومالية سوف يوقع اللوم والخطأ على معسكر المهاجمين.
لذلك، من أجل تجنب التعقيدات الدولية التي قد تنجم عن هجوم على الأراضى الصومالية، ولتفادي تعريض سلامة جيبوتي للخطر، وهو أمر لن يسمح لفرنسا أن تقف إزاءه باللامبالاة من أجل ذلك كله سوف تكون القوات الأثيوبية مرغمة على معاودة استخدام طريق أوغادين، وهو أصعب الطرق وأقلها ملاءمة لها وسيرغم الأثيوبيون عندئذ على القتال في أرض أعدائهم وفي هذه الحالة لن تكون القوات الصومالية في حاجة إلى السلاح الثقيل الذي ينقصها في الوقت الحاضر.
لقد توقفت الإمدادات السوفيتية للصومال من البترول والسلاح منذ شهر تموز، وأصبحت تزودها بالمحروقات العراق والسعودية وإيران كما أن الصوماليين أصبحوا يشترون الأسلحة الخفيفة من الأسواق الإسبانية والسويسرية والإيطالية لإتمام المساعدة التي كانت تقدم لهم من بعض الدول العربية.
ويبدو أن بعض الأطراف. عدلت عن إمداد موغاديشو بالمساعدة العسكرية، بناء على طلب الولايات المتحدة، ولكن, منذ قطع الصومال علاقاته مع موسكو، أصبحت المساعدة المالية السخية من الرياض تبدو الآن مضمونة، أما إیران فيظهر أنها على استعداد لإمداد الصومال بمعدات القتال.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل