; المربي الداعية يوسف العظم.. | مجلة المجتمع

العنوان المربي الداعية يوسف العظم..

الكاتب المستشار عبدالله العقيل

تاريخ النشر السبت 21-مارس-2009

مشاهدات 79

نشر في العدد 1844

نشر في الصفحة 40

السبت 21-مارس-2009

تراجم

من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة 135

فارس الكلمة وشاعر الأقصى «1 من ٢»

(1345-1429ه / 1925-2008م)

(●) الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي «سابقًا»

يوسف العظيم 

وُلد الشاعر يوسف العظم في مدينة «معان» الأردنية التاريخية الواقعة في أقصى جنوب الأردن، وذلك سنة ۱۹۳۱م لأبوين فقيرين متدينين، وبدأ ينهل العلوم طفلًا في كتّاب البلدة لمدة عامين حتى دخل المدرسة الإبتدائية، وتابع الإعدادية في «معان» أيضًا، وقد نشأ يوسف العظم يتيمًا فقيرًا، فقد مات أبوه العامل في شركة نفط العراق وهو فتى صغير، وقد أصرّت والدته على أن يواصل ابنها تعليمه، ولم تكن المدارس في مدينة «معان» تُعلم أكثر من الصف السابع، فهاجر إلى عمان التي تبعد أكثر من مائتي كم عن «معان» لتلقي تعليمه الثانوي فيها، وكانت ظروف النقل والطرق والمواصلات في ذلك الوقت أقرب إلى البدائية، وعمل في الورش والمحلات التجارية وحارسًا، حتى يوفر مصروف دراسته، ويساعد عائلته.

وكان الفتى الصغير المغترب في عمان يقيم في غرفة صغيرة متواضعة، يكافح الجوع والبرد، حتى إنه فكّر في ترك الدراسة لولا تشجيع مدير المدرسة الأستاذ حمد الفرحان «أحد قادة ورموز العمل القومي». 

ثم أنطلق إلى بغداد ليدرس الشريعة فيها لمدة عامين، وقد تأثر خلال دراسته في بغداد بعدد من شيوخها الأفاضل من أمثال: نجم الدين الواعظ وقاسم القيسي، وعبد القادر الخطيب، ومحمد محمود الصواف، ثم توجّه إلى مصر، حيث درس في الأزهر اللغة العربية وآدابها، ونال شهادتها سنة ١٩٥٣م، ثم التحق بمعهد التربية للمعلمين بجامعة عين شمس، وتخرج سنة ١٩٥٤م.

معرفتی به

عرفت الأخ الحبيب، والخلّ الوفي، يوسف هو يمل العظم، منذ ستين عامًا، حيث جمعتني وإيّاه مقاعد الدراسة في الثانوية الشرعية ببغداد سنة ١٩٤٧م، فكانت زمالة دراسة ورفقة درب، وأخوة في سبيل الله، ونصرة الحق، والدعوة إلى الخير، ونشر الفضيلة، ومواجهة الطواغيت، والتصدي للظلم والجور، والإنتصار للضعفاء والعمل فيما يرضي الله. 

وقد خضنا تجارب في العمل السياسي والدعوي، وكنا لمّا نزل في مقتبل العمر وريعان الشباب، فكانت تلك التجارب في التصدي للباطل ومقارعة الظلم خير درس لنا في عدم المساومة على مبادئنا أو التنازل عن ثوابت عقيدتنا، وأكسبتنا الصلابة في المواقف والتمرس في النضال والإستمرار على مجالدة الخصوم، والإصرار على تحقيق الأهداف السامية.

لقد كان الأخ يوسف العظم، أول لقائي به، نتجاذبه الإتجاهات القومية واليسارية والإسلامية التي كانت سائدة في المجتمع العراقي آنذاك، ولكن الله أراد له الخير، فكان إلتزامه بالإسلام والحركة الإسلامية المعاصرة ممثلة في الإخوان المسلمين، وسرنا جميعًا مع إخواننا العاملين في حقل الدعوة الإسلامية، نعرض الإسلام على الناس، وندعوهم إليه، وتجمعهم للعمل تحت لوائه، ووفقنا الله تعالى إلى ضم العشرات من الشباب، وبخاصة طلاب الثانوية، وبعض الطلبة الجامعيين وغيرهم من جماهير الشعب وشرائحه المختلفة. 

وأنطلق الأخ يوسف العظم يكتب في الصحف والمجلات العراقية، وبخاصة السياسية، المقالات الكثيرة في المواضيع المتعددة، ويذيّلها بتواقيع مختلفة، فمرة يكتب باسم «يوسف العظم»، وأخرى باسم «يوسف هويمل» وثالثة باسم «ابن الشراة»، ورابعة باسم «يوسف المعاني».

وكانت مقالاته السياسية سياطًا يجلد بها ظهور المستعمرين، ويهاجم المتخاذلين، ويستنهض همم المترددين، ثم كانت الثورة العارمة التي قادها الأستاذ المجاهد محمد محمود الصوّاف، لإسقاط معاهدة «بورت سموث» الإنجليزية التي عقدها صالح جبر مع المستر «بيفن»، وتم إسقاط الوزارة، وإلغاء المعاهدة بجهاد الحركة الإسلامية في العراق بعد مظاهرات قام بها طلاب الثانويات والجامعة، والتحمت بهم جماهير الشعب بقيادة طلاب كلية الشريعة، وأستمرت عدة أيام سقط فيها قتلى وجرحى، وكان نصيبي مع الإخوة: يوسف العظم، وإبراهيم المدرس، وعبد الحافظ سليمان، ونعمان السامرائي، وغيرهم، التوقيف في مركز الشرطة لعدة أيام، حتى تم الإفراج عنا بأمر من الوصي على عرش العراق، بوساطة الشيخ أمجد الزهاوي -علامة العراق الكبير- وبعد خروجنا من التوقيف صدر قرار من عميد كلية الشريعة بفصلنا من الدراسة، فسافرنا إلى مصر، والتحقت بكلية الشريعة، والتحق أخي يوسف العظم بكلية اللغة العربية.

وظلت الصلة قائمة فيما بيننا في إطار الحركة الإسلامية العالمية، حيث كنا ننشط من خلال قسم الإتصال بالعالم الإسلامي، وقسم نشر الدعوة الإسلامية، وقسم طلبة البعوث الإسلامية في المركز العام للإخوان المسلمين بمصر، وقد أصدر الأخ يوسف العظم كتابه «الإيمان وأثره في نهضة الشعوب» بتقديم الأستاذ سيد قطب -رحمه الله- كما كان الأخ «العظم» يكتب مقالات في مجلة «الرسالة» للأستاذ أحمد حسن الزيات وغيرها من المجلات، حتى إذا تخرجنا في الجامعة عاد الأخ يوسف إلى الأردن، وقد أكتسب المزيد من التجارب في العمل الدعوي والفكر الإسلامي، وسار مع إخوانه الدعاة في الأردن يخوض الميدان بكل جرأة وإقدام، وتولى رئاسة تحرير مجلة «الكفاح الإسلامي»، وشارك في عضوية مجلس النواب لعدة دورات، كان فيها الفارس المجلّي الذي يتحدث باسم الشعب، ويعرض هموم الناس، ويطالب بحقوقهم المشروعة في الحياة الكريمة، كما ساهم في العملية التربوية مدرسًا في مدارس الأردن، وبخاصة «الكلية العلمية» الإسلامية، ثم أنشأ «مدارس الأقصى»، وشارك في الوزارة وزيرًا للتنمية الإجتماعية.

تنبيه

هذه الحلقات بعضها خواطر من الذاكرة قد يعتريها النقص والنسيان، لذا أرجو من إخواني القراء إمدادي بأي إضافة أو تعديل لتداركه قبل نشرها في كتاب مستقل على البريد الإلكتروني alaqeelabumostafa@hotmail.com

لقد كان الأستاذ يوسف العظم في كل مراحل حياته الداعية المسلم الملتزم، الذي يعمل ليل نهار في دعوة الناس إلى الخير، ومقارعة الظالمين، والوقوف إلى جانب المستضعفين، وتقديم العون لهم، والعناية بالناشئة، وشباب الأمة وجماهيرها متحدثا ومحاضرا وخطيبا وموجها ومحاورًا وشاعرًا وأديبًا ومفكرًا ومنظِّرًا، يسهم في كل المجالات، ويخوض كل الميادين في داخل الأردن وخارجه، حيث كان تطوافه في العالم العربي والإسلامي، وكذا في العالم الغربي، ويزور الجاليات والمؤسسات والمراكز الإسلامية والمنظمات الطلابية في أنحاء العالم. 

 ▪ عبدالله عزام

▪ محمد محمود الصواف

صاحب كتابات سياسية كثيرة في الصحف والمجلات أنتقدت المتخاذلين وأستنهضت همم المترددين.

أسهم في كل مجالات الدعوة وخاض كل الميادين محاضرًا وخطيبًا وأديبًا ومحاورًا ومفكرًا ومنظرًا

وكم سعدت بمشاركته في الكثير من المؤتمرات والندوات والمحاضرات على المستوى العربي والإسلامي، والعالمي، فكان نعم الرجل الصلب في مواقفه، والداعية الحكيم الذي يحسن عرض الإسلام بشموله وكماله، ويخاطب الناس على مختلف مستوياتهم الثقافية، ويقدم لهم الإسلام من مصدريه: كتاب الله وسُنة رسوله ﷺ، وقد حباه الله ذاكرة قوية، وأسلوبًا مشوقًا، وطريقة موفقة لكسب القلوب، وإقناع العقول، وتحسس مشاعر الناس وتلمس قضاياهم ومشكلاتهم، وبذل الجهد المستطاع لتخفيف المعاناة التي يعيشونها.

شارك في جريدة «الإخوان المسلمين» الأسبوعية بمصر وأسس صحيفة «الكفاح الإسلامي» ثم ترأس تحريرها في الأردن.

وكان لشِعره الهادف البنّاء الأثر الكبير في إستجاشة المشاعر، وإلهاب حماسة الجماهير للذود عن حياض الإسلام، والإلتزام بمنهجه، حيث كان يخاطب شرائح المجتمع على مختلف مستوياتها، ويحرص على بناء الفرد والأسرة والمجتمع والحفاظ على المقدسات، وكان شِعره يتناول هذه الأغراض كلها.. فالطفل المسلم والشباب لهم أناشيدهم التي تربطهم بعقيدة الإسلام، وكانت قضية فلسطين والمسجد الأقصى الشغل الشاغل له في ليله ونهاره، وسفره وإقامته، وقد أحتل الأقصى المساحة الكبرى في شِعره ونثره، حتى صار بحق شاعر الأقصى بلا منازع، وسلم له الأدباء والنقاد والشعراء بذلك. 

ولقد كان الأخ يوسف العظم مرهف المشاعر، دمث الأخلاق، ليّن العريكة، صادق اللهجة، يزينه الأدب والتواضع مع الناس جميعًا، وكان على الطغاة والمتجبرين سيفًا بتارًا، يسخر قلمه: شعرًا ونثرًا، لتعريتهم، وكشف عوارهم، وبيان تفاهتهم وسقوطهم، وعمالتهم، وكان كريم الخلق، عزيز النفس، يؤثر الآخرين على نفسه، وقد قرأت في جريدة الغد الأردنية كلمة للأستاذ إبراهيم الغرايبة يقول فيها عنه: «في سنة ١٩٧٤م عندما حل مجلس النواب الأردني رفض الأستاذ العظم أن يواصل إستلام راتبه النيابي الذي بقي جاريًا، وأعاده إلى موظف المجلس النيابي الذي حضر بنفسه لمكتب العظم بالمدرسة ليسلمه إياه»، ويضيف الغرابية: «لقد سمعت من الدكتور عبدالله عزام أن يوسف العظم، وهو أمين سر جماعة الإخوان المسلمين بين سنة ١٩٧٤ - ۱۹۷۸م، لم يكن قادرًا على سداد إشتراك الجماعة الشهري، وحين حدثه عبدالله عزام عن ذلك قال له: يا أخ عبد الله إنني أجد صعوبة كبيرة في تدبير الطعام والإحتياجات اليومية لأسرتي».

لقد كانت حياة الأخ الحبيب يوسف العظم كلها كفاحًا وجهادًا، وصبرًا ومصابرة، وثباتًا وإصرارًا على مرضاة الله -عز وجل- وطمعًا في جنته ورضوانه، أحسب أنه كان في الطريق إليها والله حسيبه.

تولى مواقع قيادية كثيرة في تنظيم جماعة الإخوان وشغل عضوية المجلس النيابي الأردني ٢٢ عامًا حتى عام ١٩٨٩م.

حركته ونشاطه الدعوي

واكب الأستاذ يوسف العظم وهو في مقتبل العمر في مرحلة الدراسة تأسيس فرع جماعة الإخوان المسلمين في مدينة معان، وبعد إنتقاله إلى القاهرة لإكمال دراسته الجامعية، أنخرط في النشاطات الإخوانية، وكان له نشاط بارز في دعوة الطلاب العرب الدارسين في الجامعات المصرية القادمين من الأردن إلى جماعة الإخوان المسلمين، كما كان ينتهز عطلته الجامعية لدعوة الطلاب في معان للجماعة، وقد أشار الوزير السابق سليمان عرار في العديد من لقاءاته الصحفية إلى تأثره بالمحاضرات التي كان يلقيها العظم في شعبة الإخوان في معان أثناء العطلات الجامعية، وقاده التأثر بالعظم إلى الإنضمام إلى الجماعة ثم أبتعد عنها لفترة قبل أن يؤسس حزب المستقبل مع بعض الشخصيات السياسية.

وأثناء دراسته في القاهرة، واكب العظم ما كانت تتعرض له جماعة الإخوان المسلمين من مضايقات، سواء في عهد الملك فاروق، أو في عهد الثورة في بدايات ظهور الخلافات بين الجماعة وحكومة جمال عبد الناصر، وفي تلك المرحلة شارك العظم في إصدار جريدة «الإخوان المسلمون» الأسبوعية التي كان يترأس تحريرها الشهيد سيد قطب، وتعرض في تلك المرحلة للمضايقات وأعتقل فترة.

وبعد إكمال دراسته الجامعية عاد يوسف العظم إلى الأردن، والتحق بالكلية العلمية الإسلامية مدرسًا، فنشط في الوسط الطلابي مستقطبًا بمحاضراته ولقاءاته العديد من الطلاب الجماعة الإخوان المسلمين، وفي تلك المرحلة كانت الساحة الأردنية تمور بالنشاط الحزبي، وكانت جميع الأحزاب تصدر صحفًا تنطق باسمها، فوظف العظم خبراته في العمل الصحفي أثناء مشاركته في إصدار جريدة «الإخوان المسلمون» في مصر لإصدار صحيفة «الكفاح الإسلامي» لتكون ناطقة باسم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وتولى العظم سكرتارية التحرير في بداية صدور «الكفاح الإسلامي»، حيث كان المراقب العام للإخوان في الأردن في حينه «المحامي محمد عبد الرحمن خليفة» يتولى رئاسة تحريرها، وبعد فترة تولى العظم رئاسة تحريرها، وتميّزت «الكفاح الإسلامي» بجرأتها في التصدي للنفوذ البريطاني الذي كان يجثم على صدر الأردن ممثلًا في الضابط الإنجليزي «كلوب باشا» -الذي كان قائدًا للجيش العربي الأردني قبل أن يطرده الملك حسين بن طلال في عام ١٩٥٦م- وممثلًا في المعاهدة الأردنية - البريطانية المجحفة بالحقوق الوطنية للأردن، وأكتسبت «الكفاح الإسلامي» ثقة القراء على إختلاف أحزابهم بما تميّزت به من جرأة في مهاجمة النفوذ البريطاني، والنفوذ الأمريكي الذي كان في بدايات تسلله إلى البلاد العربية.

ولم يطل الأمر بيوسف العظم حتى أصبح أحد أبرز نشطاء الإخوان في الأردن وأبرز خطباتهم، وكانت مساجلاته الفكرية في الندوات مع الحزبيين القوميين واليساريين تشهد إقبالًا جماهيريًا، وكان خلالها يستقطب العديد للإنضمام إلى الجماعة أو

للتعاطف مع طروحاتها.

وبرز تأثيره الجماهيري من خلال مشاركته في المظاهرات -التي كانت سمة تلك المرحلة- خطيبًا باسم جماعة الإخوان المسلمين، وكثيرًا ما كان يكتب بيانات الإخوان، ويشرف على توزيعها، ومن أشهر هذه البيانات البيان الذي وزّعه الإخوان بمناسبة زيارة الرئيس التركي «جلال بايار» للأردن للترويج لحلف بغداد الإستعماري وكان البيان بعنوان: «عد إلى بلادك يا بايار» وتمكن الإخوان من نثر البيان من شرفة المركز العام للإخوان المسلمين أثناء مرور موكب جلال بايار من شارع السلط بسيارة مكشوفة، فسقطت عشرات النسخ من البيان على رأس «بايار» ومرافقيه، وكذلك البيان الذي أصدره الإخوان بمناسبة زيارة المسؤول الأمريكي «ريتشاردز» للأردن للترويج لمشروع «أيزنهاور»، وهو مشروع طرحه الرئيس الأمريكي في حينه لإحلال النفوذ الأمريكي في المنطقة العربية كوريث للنفوذ البريطاني الذي كان على وشك الأفول، وكانت الحجة من وراء هذا المشروع مكافحة الشيوعية وحماية المنطقة العربية منها، وكان البيان بعنوان: «يا ريتشاردز، قل لسيدك «أيزنهاور لسنا شيوعيين.. ولن نكون عبيدًا للدولار»، وكان من الطبيعي أن يواجه العظم -كغيره من قيادات وكوادر الإخوان وقيادات وكوادر الأحزاب القومية واليسارية التي كانت تشارك في التصدي للنفوذ الإستعماري البريطاني والأمريكي- المضايقات التي كانت تصل في بعض الأوقات إلى الإعتقال والسجن، حيث سُجن 

إحدى عشرة مرة.

وتولى الأستاذ يوسف العظم مواقع قيادية كثيرة في جماعة الإخوان، فكان مسؤولًا عن الإعلام في الجماعة لفترة طويلة، كما كان عضوًا في مجلس شورى الجماعة وعضوًا في قيادتها العليا «المكتب التنفيذي» لأكثر من دورة، وتولى منصب أمين سر الجماعة لأكثر من دورة.

وفي الإنتخابات التي جرت في 27/11/1962م، خاص يوسف العظم الإنتخابات النيابية في دائرة «معان»، الإنتخابية التي كانت تضم «العقبة»، و «الشوبك»، و«وادي موسى»، في حينه، ودفعت به شعبيته بدعم من الإخوان إلى المجلس النيابي الأردني، وحافظ على مقعده النيابي في المجالس النيابية عام (1967م)، 

وعام (١٩٨٩م).

وعلى صعيد المشاركة في الحكومة جاءت مشاركة الأستاذ يوسف العظم في حكومة الرئيس «مضر بدران» بقرار رسمي من قيادة الجماعة، وشغل فيها منصب وزير التنمية الإجتماعية في تعديل جرى على الحكومة في 1/1/1991م مع أربعة من أعضاء الجماعة هم: الدكتور عبد الله العكايلة، والدكتور إبراهيم زيد الكيلاني، والدكتور ماجد محمد عبد الرحمن خليفة، والدكتور عدنان الجلجولي، وشارك الأستاذ العظم في تأسيس حزب جبهة العمل الإسلامي الذي حصل على الترخيص القانوني في 8/12/1992م، وكان أحد أبرز نواب الكتلة النيابية للحزب في المجلس

النيابي الحادي عشر. 

زار الأستاذ يوسف عددًا من الأقطار العربية بدعوة من مؤسساتها وهيئاتها الثقافية والفكرية، وألقى عددًا من المحاضرات في معظم أقطار الوطن العربي وديار الإسلام، كما زار بعضًا من الأقطار الأوروبية والولايات المتحدة، بدعوة من الإتحادات الطلابية والثقافية هناك، حيث كان يشارك في مؤتمرات الشباب المسلم فيها. 

وفي سياق التكفير والعنف برز دور الأستاذ يوسف العظم في كل ما شهدته معان

من عنف، حيث عمل على التهدئة والإصلاح وخدمة الناس، وحاو العظم توصيل فكره الإسلامي الذي تميز بالإعتدال والبُعد عن التشدد ومواكبة التطور العصري إلى الأجيال الجديدة، فأسس مع عدد من المربين والمثقفين مجموعة «مدارس الأقصى» بالأردن في عام ١٩٦٣م، وهي تطوير لــــ «روضات براعم الأقصى»، وقد جاوز عددها 15 مدرسة في مختلف محافظات المملكة، وعمل مديرًا عامًا لها.

 مؤلفاته تنوعت بين الدواوين الشعرية والقصص الشبابية والكتابات السياسية والإعلامية والتربوية.

في مجال الصحافة، ترأس الشاعر الأستاذ العظم تحرير أول صحيفة ناطقة باسم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وهي صحيفة «الكفاح الإسلامي»، وكتب في معظم الصحف الأردنية: «الجزيرة، النسر، الأردن، عمان المساء والصباح، الأفق الجديد، المنار، الرأي، الدستور، صوت الشعب، الرباط، السبيل» كما كتب في الصحف العربية المخالفة.

وفي حقل الإذاعة قدم للإذاعة الأردنية أحاديث صباحية، وأسبوعية فكرية وأدبية ودينية كثيرة، كما قدم عددًا من التمثيليات التي تعرض الجانب المشرق من حياة المسلمين وتراث الإسلام العظيم، ومن أبرزها: «نور الصحراء» و«الفاروق عمر» و «صلاح الدين الأيوبي»، و«عبد الحميد بن باديس»، و «ومضات نور»، وفي التلفزيون قدم كثيرًا من الأحاديث والندوات الفكرية والتربوية واللقاءات الأدبية.

كما كان العظم واحدًا من الشعراء الأردنيين الذين أسهموا في النهوض بالقصيدة من خلال ما قدمه من أعمال شعرية مختلفة تعددت موضوعاتها وأشكالها، وقد جعل العظم جل شعره حول القضية الفلسطينية، وبخاصة القدس المحتلة.

مؤلفاته

دواوينه الشعرية:

1- أناشيد وأغاريد للجيل المسلم.

2- رباعيات في فلسطين.

3- في رحاب الأقصى.

4- السلام الهزيل.

5- عرائس الضياء.

6- قناديل في عتمة الضحى.

7- الفتية الأبابيل.

8- على خطى حسان.

9- قبل الرحيل

  10- لو أسلمت المعلقات.

مؤلفاته في مجالات الأدب والسياسة والإعلام والتربية، وكلها ذات طابع إسلامي:

1- أقاصيص للشباب.. مجموعة قصصية.

 2- يا أيها الإنسان.. مجموعة قصصية.

3- سلسلة «مع الجيل المسلم»:

أ- براعم الإسلام: في العقيدة.

ب- براعم الإسلام: في الحياة.

ج- أدعية وآداب للجيل المسلم.

د- مشاهد وآيات للجيل المسلم.

هـ- العلم والإيمان للجيل المسلم.

و- ألوان من حضارة الإيمان.

ز- أخلاق الجيل المسلم من الكتاب والسُنة.

4- المنهزمون.. دراسة للفكر المتخلف والحضارة المنهارة.

5- الشهيد سيد قطب.. حياته ومدرسته وآثاره.

6- أين محاضن الجيل؟

7- سلسلة التوعية الإسلامية:

أ- رحلة الضياع للإعلام العربي المعاصر.

ب- قواعد وأحكام في الإقتصاد الإسلامي.

8- دراسات في أدب الدعوة الإسلامية:

أ- الشعر والشعراء في الكتاب والسُنة.

ب- شعراء الدعوة الإسلامية في عهد النبوة.

جـــ- عمر والشعر.

9- مقام العقل في الفكر الإسلامي.

10- في آفاق العمل الإسلامي.

11- بيادر وحصاد.

12- تاريخنا بين تزوير الأعداء وغفلة الأبناء.

13- في رحاب الفكر الإسلامي.

نماذج من شِعره

يقول في قصيدته «إلى القدس هيا نشد الرحال»:

إلى القدس هيا نشد الرحال

                                    ندوس القيود نخوض المحال

ونمحو عن الأرض فجارها

                                  يعصف الجبال وسيل النضال

بعزم الأسود وقصف الرعود

                                      وتار الحديد ونور الهلال

فهلا سمعتم أيا إخوتي

                                     حنين التراب وندب الرمال

ونوح المآذن في لوعة

                                    وآه الحصى وأنين التلال

 وشعبي الشريد يسيل دمًا

                                   ومسرى الرسول يتن إشتعال

إلى القدس هیا نشد الرحال

                                ندوس القيود نخوض المحال

ونمحو عن الأرض فجارها

                                بعصف الجبال وسيل النضال 

بعزم الأسود وقصف الرعود 

                                  ونار الحديد ونور الهلال

إليّ إلىّ أسود الفداء 

                                فما عاد يجدي مقال وقال

لقد حان يوم إنتفاض الأسير

                                       ودقت طبول الفدا والنضال

ونادت ربا القدس أبطالها 

                                        فأين عليّ؟ وأين بلال؟

إلى القدس هيا نشد الرحال

                                    ندوس القيود نخوض المحال 

ونمحو عن الأرض فجارها

                                بعصف الجبال وسيل النضال

بعزم الأسود وقصف الرعود

                                   ونار الحديد ونور الهلال

فإما نسر في طريق الإله

                                 ننل عزة فوق شم الجبال

ولا يد بالنور يومًا تعود

                                ولا بد للقيد من أن يُزال

وتعلو المآذن في عزة 

                               لتعزف لحنًا طوته الليال

إلى القدس هيا نشد الرحال

                                   ندوس القيود نخوض المحال 

ونمحو عن الأرض فجارها

                                 بعصف الجبال وسيل النضال

بعزم الأسود وقصف الرعود

                                  ونار الحديد ونور الهلال 

ويقول في قصيدة «فلسطين الغد الظاهر»:

فلسطيني فلسطيني فلسطيني فلسطيني

ولكن في طريق الله والإيمان والدينِ 

أهيم براية اليرموك أهوي أخت حطينِ 

تفجر طاقتي لهبًا غضوبًا من براكينيِ 

لأنزع حقي المغصوب من أشداق تنينِ

وأرفع راية الأقصى ورب البيت يحميني 

فلسطيني فلسطيني فلسطيني فلسطيني 

قتلت الحقد من قلبي فأنبت زهر نسرينِ

أحب القدس والجولان... أهوى ثلج صنينِ

أحب الأردن المعطاء من كفيه يسقيني

فلسطيني فلسطيني فلسطيني فلسطيني

ونار الغدر والطغيان... والعدوان تكويني

فإن حفروا لي الأخدود أو قاموا بتسميمي

فلا التعذيب يرهبني ولا الترغيب يغريني 

وإن نلت الشهادة بين آلاف القرابينِ

فأنبت غابة الشهداء فيها ألف مليونِ 

فلسطيني فلسطيني فلسطيني فلسطيني 

سلاح النور في كفي ورشاشي وسكيني 

أرتل آية الكرسي وأتلو ربع ياسينِ

ولكن دون أوهام.. لجيفارا ولينينِ

ففكر الغرب يتعبني وفكر الشرق يشقيني 

فلسطيني فلسطيني فلسطيني فلسطيني 

كفرت بدعوة الإلحاد من صنع الشياطينِ

وأوثان صنعناها من الأوحال والطينِ

وآمنا برب البيت والزيتون والتينِ

ليشمخ شعبنا حرًا عزيزًا في فلسطينِ

ويرفع راية التحرير في كل الميادينِ

فلسطيني فلسطيني فلسطيني فلسطيني

لشِعره الهادف الأثر الكبير في استجاشة المشاعر وإلهاب حماس الجماهير للذود عن حياض الإسلام

وفي قصيدة «مناجاة في رحاب الأقصى» يقول: 

رباه إني قد عرفتك خفقة في أضلعي 

وهتفت باسمك يا له لحنًا يرن بمسمعي 

أنا من يذوب تحرقًا بالشوق دون توجعي

قد فاض كأسي بالأسى حتى سثمت تجرعي 

يا رب إني قد غسلت خطيئتي بالأدمع 

يا رب إني ضارع أفلا قبلت تضرعي؟ 

إن لم تكن لي في أساي فمن يكون إذن معي؟

يا رب في جوف الليالي كم ندمت وكم بكيت 

ولكم رجوتك خاشعًا وإلى رحابك كم سعيت 

قد كنت يومًا تائهًا واليوم يا ربي وعيت

إن كنت تعرض جنة للبيع بالنفس أشتريت

أو كنت تدعوني إلهي للرجوع فقد أتيت 

أما قصيدته «ذبحوني من وريد لوريد» فيقول فيها:

ذبحوني من وريد لوريد 

                                   وسقوني المر في كل صعيد 

مزقوا زوجي فلم أعبأ بهم

                                 ومضوا نحو صغيري ووحيدي

غرسوا الحربة في أحشائه 

                                  فغدا التكبير أصداء نشيدي

دمروا بيتي.. وهل بيتي هنا! 

                                إن بيتي خلف هاتيك الحدود

وتلفت فلم أعثر على 

                                 غير أبناء الأفاعي والقرود

 

أين بأس العرب مذخور لمن؟

                                     أين أبناء الحمى درع الصمود؟ 

ودمي سال على تلك الربا 

                                      ينثر العطر في حُمر الورود

ولغ الغاصب في أشلائنا

                                      غير أنا لم نزل «سمر الزنود»

ولوائي فوق هامات الورى 

                                      يتحدى في العلا كل البنود

 قل لمن يحسب أنا أمة 

                                      أنكرت أمجاد سعد والولي

نحن شعب لم يعد يخشى الردى 

                                      أو يبالي برصاص وحديد 

كلما أطفئ منا قبس 

                                 أشرق القرآن بالفجر الجديد

قد رجعنا راية زاحفة

                                      بعد أيام ضياع وشرود

ومضينا نحو أفاق العلا

                                 تسلم الرايات جدًا لحفيد

إنها الجنات تبغي ثمنًا 

                               عز إلا من شرايين الشهيد 

قل لمن يلهث في غفلته

                               ينشد السلم تمتع بالصديد 

ذبحوني من وريد الوريد 

                              ودمي سال على تلك الربي

ذبحوني من وريد لوريد

                             غير أني لم أطاطئ اليهودي

ويقول في قصيدة «حماة الأقصى»:

نحن أجيال الغد وجنود السؤدد 

                                      قد نهلنا علمنا من كريم المورد

من سنا قرآننا

                      والهدى المحمدي

 

فأشهدي يا أرض وأصغي يا سماء 

                                      أننا لا نبتغي غير البناء

مذ سلكنا دربنا في غزة 

                                  ومضينا في ركاب الأنبياء

وفي قصيدة «بسمة شهيد» يقول:

أكتب حياتك بالدم وأصمت ولا تتكلم

فالصمت أبلغ في جراح الحادثات من الفم 

والصمت أقوى من رنين القيد حول المعصم

والصمت أكرم عند ربك من سفاهة مجرم

إن تاه بالظلم الغشوم فته بعزة مسلم 

ولئن خطوت إلى العلا فعلى جباه الأنجم

أكتب حياتك في يقين

وأسلك دروب الصالحين

فالصمت من حر يفوق زئير أساد العرين.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

112

الثلاثاء 16-يونيو-1970

بريد القراء.. العدد 14

نشر في العدد 18

112

الثلاثاء 14-يوليو-1970

عمان المسلمة

نشر في العدد 127

107

الثلاثاء 28-نوفمبر-1972

رسالة عُمان