العنوان من أعلام الدعوة في البرازيل الشيخ أحمد صالح محايري
الكاتب خالد رزق تقي الدين
تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2013
مشاهدات 73
نشر في العدد 2060
نشر في الصفحة 45
السبت 06-يوليو-2013
- ولد بدمشق عام ١٩٤١ م وتخرج في كلية الشريعة بالمدينة المنورة عام ١٩٦٧م وتتلمذ على الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله
- جمع بين ميدان العلم والعمل الميداني فدرس العلم على يد كبار العلماء وألف كتبا دعوية تتناسب مع البيئة الغربية ترجمت للكثير من اللغات
- ٤٠ عاما من العطاء بلا حدود جاب خلالها مدن البرازيل وأمريكا اللاتينية داعيا إلى الإسلام في صورته الوسطية السمحة
- تعاقدت معه دار الإفتاء السعودية ليعمل إماما بجمهورية سيراليون لمدة 4 أعوام وساعدته في افتتاح العديد من المدارس الابتدائية والثانوية الإسلامية
- في عام ١٩٧٣ م صدر أمر ملكي سعودي بنقل ابتعاث الشيخ المحايري إلى البرازيل حيث عمل إماما لجامع الملك فيصل الذي أشرف على تأسيسه والإمامة فيه لثلاثين عاما متتالية
- من المؤسسين لمفهوم «الحلال » ومن الرواد الذين زاروا المسالخ والشركات المصدرة للدواجن بالبرازيل للاطلاع على أعمالها عام ١٩٧٧م
في عتمة الظلمات يحملون مشاعل من نور يضيؤون لمن ضل الطريق، يستلهمون الهدى من عقيدتهم التي يحملونها نبراساً في قلوبهم، وبرغم ما يلاقيهم من صعوبات يتعايشون مع المجتمع الذي يتواجدون فيه، ويغرسون الخير أينما كانوا، ليرسموا صورة مزدانة الألوان للمسلم الحقيقي داخل المجتمع البرازيلي.
أربعون عاماً من العطاء بلا حدود تلك هي مسيرة الشيخ العالم أحمد صالح محايري، جاب مدن البرازيل بل وأمريكا اللاتينية داعياً إلى الإسلام في صورته الوسطية السمحة، لم يدخر جهدا ولا وقتا من أجل رفع لواء الدعوة إلى الله في تلك البلاد البعيدة، حتى بعد أن أحيل إلى التقاعد كان مثالا للبحر الذي يجود بكل ما فيه لخير ومصلحة أبناء الجالية.
من هو
إنه الشيخ أحمد صالح المحايري عميد الدعاة في البرازيل، الذي جمع بين ميدان العلم وميدان العمل الميداني، فدرس العلم على يد كبار العلماء وحصل على الإجازات المختلفة، وكتب مؤلفات يتتلمذ عليها طلبة العلم، وألف كتبا دعوية تتناسب مع البيئة الغربية حتى ترجمت إلى الكثير من اللغات ولذلك كان حقا على المجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل أن يكرم هذا العالم الجليل، وأن يبرز مآثره وفضله على الدعوة والدعاة في البرازيل وأمريكا اللاتينية.
نشأته
ولد الشيخ المحايري بمدينة دمشق في سورية عام ١٩٤١م، وتخرج في كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام ١٩٦٧م، وتتلمذ على الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله.
بعثاته
تعاقدت معه دار الإفتاء السعودية ليعمل إماماً بجمهورية سيراليون لمدة ٤ أعوام، وساعدته لافتتاح العديد من المدارس الابتدائية الإسلامية، وكذلك المدارس الثانوية.
بعدها صدر أمر ملكي سام بنقل ابتعاث الشيخ المحايري إلى البرازيل ليصل إليها عام ۱۹۷۳م ؛ ليكون أول داعية لحساب المملكة السعودية فيها حيث عمل إماماً لجامع الملك فيصل الذي أشرف على تأسيسه والإمامة فيه لثلاثين سنة متتالية.
تفرغة للدراسات العليا
صدر أمر سام بالموافقة على تفرغ الشيخ المحايري للدراسات الإسلامية العليا في المملكة، حصل على درجة الماجستير في التفسير من جامعة الرياض عام ١٩٨٠م ثم حصل على درجة الماجستير في الدعوة والإعلام الإسلامي من جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية عام ۱۹۸۳م، وسجل الدرجة الدكتوراه في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام ۱۹٨١م في علوم القرآن وتحقيق تفسير ابن أبي زمني.
أثناء إقامة الشيخ المحايري في الرياض للدراسات العليا لمدة أربع سنوات كان يتعاون مع الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الترجمة، ويُعهد إليه مرافقة وفود الندوة في جولاتها الدعوية بدول أمريكا اللاتينية وذلك في عهد معالي الأمين العام د. مانع الجهني يرحمه الله، ومن جاء بعدهم من كبار المسؤولين حفظهم الله.
كتبه توزع بالبوسنة
وقد اختارت الندوة العالمية للشباب الإسلامي كتاب الشيخ المحايري التعليمي الطريق على الإسلام المطبوع باللغة البرتغالية ثم الإسبانية والعربية ليكون من بين الكتب المترجمة للغة الألبانية وطبعته لحسابها لتوزيعه في البوسنة والهرسك على نطاق واسع أيام محنة المسلمين في تلك البلاد.
من رواد الحلال
يذكر للشيخ أحمد صالح محايري أنه من المؤسسين والرواد المفهوم الحلال، ويعد من الرواد الذين زاروا المسالخ والشركات المصدرة للدواجن للاطلاع على أعمالها عام ١٩٧٧م بتكليف من الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله، ورفع تقريرا وافيا عن الوضع الميداني ودعمه الشيخ بتصور وخطة للتنفيذ.
وأثناء عمل الشيخ المحايري في البرازيل كان يشارك محاضراً وواعظاً في كل الأنشطة التي تقيمها الندوة في البرازيل من مخيمات ولقاءات للشباب قبل أن يتم افتتاح مكتب الندوة في البرازيل.
الإشراف على الدعاة
في عام ١٩٨٣م عينته رئاسة البحوث العلمية والإفتاء السعودية مشرفاً على دعاتها في البرازيل، وتولى إمامة مسجد مدينة ريو دي جانيرو لمدة عامين.
ساهم بشكل أساسي في بناء ووضع حجر الأساس لكثير من المساجد داخل البرازيل وخارجها، منها مسجد مدينة «كويابا» ومسجد مدينة كامبو جراندي، وجامع الهدى بمدينة سان جوزيه دوز كامبوس ومسجد مدينة «كامبينس»، ومسجد مدينة بيلوروزونتي»، ومسجد مدينة لواندا» ووضع حجر الأساس للمركز الإسلامي بمدينة أسنسون عاصمة دولة الباراجواي
قسم اللغة العربية
أسس الشيخ المحايري قسماً لعلوم اللغة العربية وتعلمها في الجامعة البرازيلية الحكومية UEL في مدينة لوندرينا، وكان أستاذاً لهذا القسم لنحو ست عشرة سنة متتالية لحساب إدارات البحوث العلمية السعودية منذ عام ١٩٨٦ - ٢٠٠٤م، وكتب لهذا القسم المنهج المطلوب تدريسه، والذي اعتمدته الجامعة رسميا، ثم طبع بالعربية والبرتغالية، وكان تأسيسه لقسم اللغة العربية في الجامعة غرضاً لإدخال الفكر الإسلامي والدعوة إليه باسم الثقافة العربية، كما كان طريقا أوصلنا لإلقاء محاضرات في بعض كلياتها ككلية التاريخ والفلسفة، وقد أسلم بعض البرازيليين من خلال هذا القسم العربي، وهم يشاركون اليوم في إدارة جامع الملك فيصل بلوندرينا .
مراسل صحفي
اعتمد مراسلا لوكالة الأنباء الإسلامية التابعة لمنظمة الدول الإسلامية في البرازيل عام ١٩٨٦م لدراساته وتخصصه في الإعلام الإسلامي، وذلك بترشيح من السفارة السعودية له، ولا يزال يتعاون معها تطوعاً .
عمل في هيئة التوعية في موسم الحج بمكة المكرمة لحساب مرجعه في رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء السعودية خلال عشر سنوات متتالية.. إلى أن صدر قرار وزارة الشؤون الإسلامية السعودية عام ١٤٣٧هـ بإحالة الشيخ المحايري للتقاعد لبلوغه السن القانونية.
كان من المؤسسين للمركز الإسلامي في دولة الباراجواي وللمجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل.
بقاؤه في البرازيل
رغم هذا بقي الشيخ المحايري مقيماً في البرازيل مع أهله، متطوعاً مع الجالية المسلمة وفي متابعة المسلمين الجدد وتعليمهم، ومحاضرا في المناسبات واللقاءات الإسلامية، وكاتبا في الصحف البرازيلية وخاصة في جريدة ومجلة رابطة العالم الإسلامي..
مؤلفاته
ومن مؤلفات الشيخ المحايري المطبوعة:
- الإسلام في سيراليون، وتم طباعته عام ١٩٧٣م.
- تفسير سفيان بن عيينة جمعه من الروايات والمخطوطات وحققه وطبعه المكتب الإسلامي في بيروت بعد أن نال به درجة الماجستير من جامعة الرياض
- تاريخ بدايات البث الإذاعي وتطوره.
- الطريق إلى الإسلام قراه على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله في جلساته الخاصة، فامر بطبعه باللغات الإنجليزية والعربية والبرتغالية والإسبانية لحساب وزارة الأوقاف الإسلامية السعودية وباللغة الألبانية لحساب الندوة العالمية للشباب الإسلامي اثناء محنة المسلمين في كوسوفو، ويشرح الكتاب أركان الإسلام الخمسة عقيدة وشريعة بطريقة سهلة مع الدليل النقلي، ركز فيه على الأدلة العقلية ليتلاءم الشرح مع عقلية وأسلوب شباب مناطق الأقليات المسلمة، ووزع الكتاب في الدول الناطقة بهذه اللغات، وأعيدت طبعاته عدة مرات منذ عام ۱۹۷۸م وحتى الآن.
- منهج الدعوة للأقليات المسلمة، صدر بالبرتغالية في البرازيل عام ١٩٨٥م لتوجيه المؤسسات الإسلامية إلى عدم تسييس عملها الدعوي إلى الله.
- مدخل إلى السيرة النبوية الشريفة طبع في البرازيل بالعربية عام ١٩٨٨م وكتب مقدمته سعادة السفير المغربي محمد المساري رئيس اللجنة الثقافية في مجلس سفراء الدول الإسلامية وقتئذ.. ثم طبع بالبرتغالية عام ١٩٨٩م، وفي عام ٢٠٠٩م ترجم هذا الكتاب للإسبانية، وطبعه المركز الثقافي الإسلامي في بوليفيا والكتاب يشرح روايات السيرة الشريفة بطريقة نقلية ثم يحلل بعضها بطريقة عقلية لاستخلاص الدروس منها .
- تكلم واكتب العربية الفصحى بلا معلم صدرت طبعته الأولى عام ٢٠٠٨م وطبعته الثانية في عام ٢٠٠٩م، ويعد أول كتاب يشرح باللغة البرتغالية قواعد النحو العربي من مبتدأ وخبر وفعل وفاعل ومفعول به وإن وكان وأخواتهما، والصفة والموصوف والجار والمجرور وحركة كل منها .. مع دروس التعليم حسب المنهج الذي وضعناه لهذا القسم بتكليف من الجامعة، وجاءت الموافقة عليه من برازيليا .
- أبحاث ودراسات كثيرة مطبوعة أعدها الشيخ المحايري لكثير من المؤتمرات الإسلامية العالمية والإقليمية التي كان يدعى إليها خلال عمله وقدرت بنحو ۳۲ مؤتمراً عالمياً ومحلياً، وكانت هذه الأبحاث تطبعها المؤتمرات وتنشر مقتطفات منها عبر وسائل الإعلام، ولا تزال في كثير من المواقع الإسلامية مقتطفات من أبحاثه وبعضها مترجم.
لقد كان يوم تكريم الشيخ احمد صالح محايري يوم وفاء لهذا العالم الجليل والداعية المتميز، وبهذه المناسبة قال فضيلة الشيخ المحايري لوكالة الأنباء الإسلامية الأمريكا الشمالية والجنوبية بالبرازيل»: تأثرت تأثراً كبيراً بهذا التكريم وخصوصاً لما سلمت لي لوحة التقدير من طرف الشيخ خالد تقي الدين رئيس المجلس، حتى دمعت عيناي نظراً لما أحسست به من مشاعر إخواني من الدعاة، وقلت في نفسي: الحمد لله، فإن عملي لم يذهب أدراج الرياح في هذه المدة التي قضيتها بين أحضان الجالية المسلمة في الخطابة والموعظة والتعليم وحل المشكلات وإصلاح ذات البين.. وأن هناك أناساً من الجالية مازالوا يقدرون مجهودات الدعاة والعلماء الذين يقومون بخدمتهم، فهذه نعمة كبيرة، ونشكركم جميعا على هذه اللفتة الكريمة».
مواطن شرفي
ونظراً لخدمات الشيخ للمجتمع البرازيلي، ودوره الكبير في نشر الثقافة العربية والإسلامية، فقد قام عمدة مدينة لوندرينا بإصدار المرسوم رقم (۱۱,۸۲۵) في ۲۰۱۳/٤/٥م، والذي يقضي بتكريم بلدية لوندرينا للشيخ أحمد صالح المحايري واعتباره مواطناً شرفيا»، وهو لقب يمنح لأصحاب العطاءات المتميزة، ويقام له احتفال كبير يحضره الساسة والمثقفون.
وأجد لزاماً على المؤسسات الإسلامية في الخارج والداخل أن تولي اهتماماً خاصاً للدعاة وفي الأولوية من وصل منهم إلى سن التقاعد، فيكون هناك كفالة لهم وعناية بأمورهم، وتكريماً لما قاموا به من أعمال واستخدام طاقتهم في العمل كمستشارين في الأمور التي تخص الدعوة والدعاة في أمريكا اللاتينية، جزى الله الشيخ أحمد صالح محايري خير الجزاء في الدنيا والآخرة وكتب كل ما قدمه في ميزان حسناته يوم القيامة إنه ولي ذلك والقادر عليه ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل