العنوان من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة(2).. محمد عبد الحميد أحمد
الكاتب المستشار عبدالله العقيل
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1993
مشاهدات 130
نشر في العدد 1048
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 04-مايو-1993
عرفت الأستاذ الكبير والداعية المسلم محمد عبدالحميد
أحمد من خلال ما كان يكتبه في مجلة «الإخوان المسلمون» الأسبوعية أواخر
الأربعينيات الميلادية، ثم التقيت به في مصر حيث كان له نشاط بارز في محيط الطلاب
بحكم خبرته الطويلة في العمل الطلابي، لأنه من أوائل الطلبة الذين التحقوا بالحركة
الإسلامية يوم كان يدرس بكلية الآداب جامعة القاهرة «فؤاد الأول سابقا». وعقب
تخرجه عمل في حقل التدريس في مصر والعراق حيث تربى على يديه جيل من الشباب على
مبادئ الإسلام الحنيف، كما كانت له زيارات إلى بلاد الشام والخليج، وكان آخر
أعماله هو التدريس في «جامعة أم القرى» بمكة المكرمة، وأقام بقية حياته فيها
مجاورا إلى أن وافاه الأجل المحتوم في يوم 4/ 5/ 1992م، بعد مرض عضال استمر شهورا،
وقد صلي عليه في الحرم المكي ودفن في مقبرة [المعلاة] رحمه الله رحمة واسعة.
إن الأستاذ محمد عبد الحميد أحمد علم من أعلام
الإسلام المعاصرين وداعية من دعاته الذين كرسوا حياتهم لحمل رسالة الدعوة إلى
الله، حيث كان شعلة من النشاط والحيوية والحركة المستمرة التي لا تهدأ رغم تقدم
السن ووطأة المرض والشيخوخة، فكان همه إبلاغ الدعوة إلى الناس جميعا وبخاصة الشباب
والطلبة المثقفين، ولقد أتت هذه الجهود المباركة ثمارها الطيبة؛ وحمل أمانة الدعوة
جيل ضخم من الشباب الذين آمنوا بالإسلام عقيدة وعبادة ونظاما وتشريعا وسياسة
وحكما، وعملوا به ودعوا الناس إليه وصبروا على البلاء فيه وقاوموا الطغاة واستعلوا
بإيمانهم على زخارف الدنيا ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن
يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب:23).
وللأستاذ محمد عبدالحميد أحمد كتب جيدة مثل
«في وجه الطوفان» و«كلمات وآراء» و«مذكرات».
كما أن له دروسه ومحاضراته وندواته وحواراته
التي سعدنا بها فترة الدراسة الجامعية بمصر من سنة 1950 إلى 1954م، حيث كنا نحرص
على هذه الدروس التي كانت الزاد لأمثالنا من الشباب في ذلك الوقت أمام هذا الزخم
من الأفكار الوافدة والمذاهب الدخيلة التي كانت تجتاح العالم العربي والإسلامي عقب
الحرب العالمية الثانية، والتي كان يحمل لواءها المستغربون وأعوان الاستعمار
وأذنابه الذين انسلخوا من دينهم وعروبتهم، وساروا في ركب المستعمر يقلدونه في كل
شيء بالحق وبالباطل، بالنافع وبالضار على حد سواء، فمثلهم كمثل الإمعات التي لا
رأي لها وإنما تسير مع التيار حيث سار وتتبع الأهواء والشهوات ولو أوردتها
المهالك.
ويعتبر الأستاذ محمد عبدالحميد أحمد من
التلامذة النجباء للإمام الشهيد حسن البنا، فقد تتلمذ على يديه وأخذ عنه الكثير من
أساليب الدعوة ومنهج السلوك، وكان له التأثير العظيم في حياته الفكرية والروحية،
لأن الإمام البنا كان مدرسة قائمة بذاتها من حيث الفقه الشامل للإسلام والتربية
العملية للأفراد والاهتمام بكل المسلمين في كل مكان وترسيخ العقيدة الصحيحة في
نفوس المسلمين، وطرح الإسلام كحل بديل لكل الأنظمة المستوردة والقوانين الوضعية،
فكانت حركة الإمام البنا من الحركات الإصلاحية الراشدة التي واكبتها أو سبقتها
كالحركة السلفية على يد المجتهد الإمام محمد بن عبدالوهاب، والحركة السنوسية في
ليبيا، وجمعية العلماء المسلمين في الجزائر وغيرها.
إن الدعاة الصادقين هم الذين يتحركون بالإسلام
الحق الذي جاء بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يخضعون لنزغات
الشياطين ولا لشهوات السلاطين، بل يمضون في الطريق المستقيم الذي يوصلهم إلى مرضاة
الله.
ولقد كان الأستاذ محمد عبدالحميد ومن قبله
أستاذه الإمام البنا وتلامذته على هذا الطريق كما نحسبهم، والله حسيبهم.
رحم الله من مضى وغفر الله لمن بقي، وآخر
دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
اقرأ أيضًا:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل