العنوان من أخبار القطر السوري
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1982
مشاهدات 89
نشر في العدد 563
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 02-مارس-1982
تصريحات محافظ حماة:
نسبت وكالة الأنباء الفرنسية إلى محافظ حماة خالد حربة قوله إن كوادر حزب البعث وقوات الأمن سيطرت على الموقف بعد ٢٤ ساعة من نشوب الاضطرابات!! كما قال أحمد الأسعد سكرتير الحزب في المدينة إن الاضطرابات انتهت بالاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر؟
وذكرت أنباء بيروت في ٢5/٢ أن الاشتباكات ما تزال مستمرة في المدن السورية الكبرى ولا سيما في حلب وحماة، فقد قامت الطائرات المروحية بحماية الطيران الحربي بقصف مدينة حماة صباح ٢5/٢ بالإضافة إلى قصف المدفعية البعيدة المدى؟ وفي حلب وقع انفجاران في محلة المنشية يوم ٢4/٢ أدَّيا إلى وقوع عدد من الإصابات كما اغتيل المدعو علي عبد العزيز المسؤول الحزبي الكبير في حلب.
وفي باريس ذكرت جريدة «ليبراسيون» الصادرة في ٢/٢٥ أن أعمال المقاومة ضد وجود القوات السورية في لبنان قد تضاعفت وقالت إن الانفجارات الأخيرة ما هي إلا انعكاس لما يجرِي في سورية حاليًا، وأشارت إلى رفض البرلمان الكويتي تسديد المبالغ المترتبة على الكويت لهذه القوات التي لم تعد تقوم بالمهمة التي أوكلت لها في البداية.
وأما مجلة «نوفل بيسا» الأسبوعية النمساوية فقد أكدت أن سوريا أصبحت اليوم تشكل حالة عدم استقرار واضطراب وسط الأقطار العربية بسبب تطورات الأحداث الأخيرة فيها، وأن السبب الرئيسي الذي أدَّى إلى زيادة حدة التناقضات في سورية ينحصر في قيادة النظام التي تعتمد على أقلية تتناقض مصالحها مع غالبية الشعب! وأن النظام يقوم بإشاعة النعرات الطائفية وممارسة أساليب الخداع للبقاء في الحكم، وأن المجازر التي جرت في حماة وحلب وانتشار الفوضى في سورية، كشفت أن دعوة النظام إلى شن حرب ضد العدو الصهيوني لا تشكل سوى فقاعة صابون؟! وفي اليوم نفسه ٢5/٢ قالت صحيفة «الرأي» التونسية في مقال لها بعنوان «حماة والجولان».
•إن مجزرة حماة السورية نموذج درامي لما يمكن أن تؤدي إليه سياسة قمع الأصوات وكبت الحريات التي ينتهجها النظام السوري وإن أحداثها هي أهم أحداث دموية داخلية عرفها الوطن العربي طول العشرين عامًا الماضية!! وقالت: إن أحياء بكاملها قد دمرت من جراء القصف المدفعي إضافة إلى سقوط حوالي ألفي شخص بين قتيل وجريح؟!
•هذا وقد أصدرت جمعية الصحافيين العرب في باريس بيانًا إلى الصحافة العالمية جاء فيه ما يلي:
تأكد لجمعية الصحافيين العرب في باريس إن مدينة حماة السورية تتعرض للقصف والتدمير من قِبل عدد كبير من قطاعات الجيش السوري والقوات الخاصة يقدر بـ ١٧٠٠٠ عسكري وأن سلاح المدفعية الثقيلة والطيران يقومان بتهديم المدينة على سكانها منذ 5/٢/82 ويروي شهود عيان أن هناك عددًا كبيرًا من الأطفال والنساء والضحايا تحت الأنقاض.
وتأكد للجمعية أيضًا أن عددًا من المدن السورية يعيش في أجواء الحرب الأهلية، وأن هناك قتالًا عنيفًا بين الأهالي وقوات النظام في عدد من المدن السورية مثل حلب واللاذقية ودير الزور ودرعًا وأبو كمال وجسر الشغور والمعرة.
والجمعية إذ تطالب النظام السوري بعدم عرقلة مهمة الصحافة، إنما تناشد الصحافة العالمية التأكد من بيانات السلطات السورية حول هدوء الأوضاع وخرق جدار الصمت المضروب في وجه الصحافة والرأي العام العالمي وذلك على الأقل بالسماح للمراسلين الأجانب بالوصول إلى المناطق المذكورة.
أما امتناع السلطات السورية عن السماح للصحافة بالوصول إلى حماة والمناطق المذكورة فيلقى كثيرًا من الشك على بياناتها، ويؤكد المعلومات التي وصلت إلى جمعية الصحافيين العرب في باريس حول المذابح الكبيرة وقصف المدن بالمدافع الثقيلة والطائرات مما سيكون له أثر خطير على مستقبل هذا البلد ووحدته الوطنية.
جمعية الصحافيين العرب بباريس،
ويلاحظ المراقب المطلع على الإعلام السوري تخبطه، وتناقضه، فقد أفاد معظم الذين شاهدوا الفيلم التلفزيوني الذي عرضه التلفزيون السوري ونقل بعضه تلفزيون الكويت أنه يعود الى عام١٩٨٠.
• ونقلت وكالة رويتر من دمشق أن مسؤولًا سوريًّا رسميًا أخبر مراسلها بأن الوضع في مدينة حماة هادئ، وأن السلطة تتابع تحقيقاتها بعد حملة التفتيش التي شنتها في المدينة.
وما نقله مراسل رويتر عن المسؤول السوري صحيح، لكن يمثل نصف الحقيقة.
صحيح أن الهدوء يسيطر على مدينة حماة، ولكنها تحت السيطرة الكاملة للمجاهدين، فقد عجزت قوات السلطة عن اقتحامها والسلطة تخاف أن تدفع بمزيد من القوات خشية أن تنضم من جديد إلى المجاهدين، وقد أفادت التقارير أن الماء والكهرباء قد أعيدا إلى المدينة الباسلة وأن قوات السلطة تكتفي بحصار المدينة بطوق من الدبابات من بعيد، وهي تفرض عليها حصارًا تموينيًّا، متبعة أسلوب التجويع من أجل حمل المجاهدين والقوات المعتصمة داخلها على الاستسلام لكنهم حتى الآن ما زالوا لا يعرفون نوعية المجاهدين، وأنهم سوف يصمدون للمواجهة.
1982/2/22
وذكرت مصادر المعارضة في سورية، أن الوضع في حماة على النحو التالي: ما تزال مدينة حماة الباسلة محررة–وكما وصفها البيان رقم (۳) الصادر يوم 1982/2/11 وهي بأيدي المجاهدين كاملة لليوم التاسع عشر على التوالي.
طيران السلطة محجم عن التحليق فوق حماة خوفًا من الصواريخ التي يتحكم بها المجاهدون والقوات العسكرية المنضمة إليهم.
العدو يحاصر المدينة من بعيد ولا يستطيع الاقتراب منها خوفًا من مدفعية المجاهدين.
يخطط العدو لحرب طويلة النفس مع حماة حيث باشر بحفر خنادق الاختباء تحسبًا من-هجوم ينزل على جنده بغتة.
كل ما تذيعه السلطة من بيانات عن أوضاع حماة محض افتراء وزور وبهتان معنويات المجاهدين مع أهالي حماة وجنودهم ممتازة بينما انهارت معنويات قوات النظام حتى الحضيض.
وقد حصلت اشتباكات متفرقة بين المجاهدين والسلطة في عدد من أحياء حلب.
وقام المجاهدون بتفجير مركز من مراكز القمع يتجمع فيه جنود كثيرون للوحدات الخاصة وذلك يوم 1982/2/19م وكان لهذا التفجير وقع رائع في نفوس المواطنين، وتعيش دمشق أجواء متوترة جدًّا، ويتوقع الدبلوماسيون في العاصمة السورية أن يتغير میزان القوة في البُلدان على مشهد العالم أجمع.
وجاء في تقرير لوكالة «بترا» الأردنية ذكرت صحيفة الشرق الأوسط أن اشتباكات متفرقة قد وقعت في حلب واللاذقية ودرعا ودمشق بين قوات النظام السوري والمناهضين للنظام في سوريا، وذكرت الصحيفة نقلًا عن أحد زعماء المعارضة في سوريا قوله إن مدينة حماة ما تزال تحت سيطرة القوات المناهضة للحكم في سوريا، ومن ناحية ثانية ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الرئيس السوري في وضع خطر بسبب أحداث التمرد المدني والمعارضة داخل القوات السورية.
وأضافت الصحيفة أن ثمة أدلة على حوادث العصيان المدني التي امتدت إلى أنحاء أخرى من سوريا وأن السلطات السورية قد اعتقلت عددًا من المعارضة كما لقي عدد آخر من الأشخاص مصرعهم في حماة.
وذكر مصدر سوري المراسل وكالة إسوشيتدبرس في دمشق أن المعارضين السوريين ينصبون كمائن للقوات السورية داخل مباني في مدينة حماة ويفاجئونهم بإطلاق النار عليهم، ووصفت وكالة إسوشيتدبرس المواجهة التي تشهدها مدينة حماة بين المعارضين وقوات النظام السوري بأنها من أخطر المواجهات التي يتعرض لها النظام السوري.
على صعيد آخر ذكرت أنباء بيروت أن ثلاثة أفواج من الوحدات الخاصة بطرابلس غادرت المنطقة عائدة إلى سوريا بأمر العقيد سليمان الحسن، وذكرت الأنباء أن مدينة حلب تشهد حركة تهجير بين السكان تخوفًا من وقوع اشتباكات وأعمال تطويق للمدينة على غرار ما يحدث في حماة.
وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية في تقرير لها من بيروت نقلًا عن مسافرين قادمين من شمال سوريا أن قوات السلطة الحاكمة في سوريا ما تزال لليوم الثامن عشر تواصل عمليات التمشيط في مدينة حماة للسيطرة عليها، وأوضحت الوكالة في تقريرها أن حوالي (٥٠٠) مسلح من قوات المعارضة مزودين بأسلحة آلية ومدافع الهاون وقذائف الصواريخ ما زالوا يتصدون لقوات النظام ويلحقون بها أفدح الخسائر.
وقالت الوكالة الفرنسية، أن المسافرين الذين عبروا ضواحي مدينة حماة شاهدوا أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد فوق المدينة مشيرة بهذا الصدد إلى أن المعارك بين قوات المعارضة وبين قوات السلطة تدور حاليًا في الأحياء التي يقطنها عشرون ألف شخص.
وأوضحت وكالة الأنباء الفرنسية، أن مدينة حماة ما زالت معزولة عن بقية المدن السورية وأن تشكيلات عسكرية كبيرة يقدَّر عددها بحوالي (١٥) ألف جندي تحاصر المدينة، وقد أكدت التقارير الصحفية في أنقرة اليوم أن أحداث حماة الدموية قد هزت النظام وعمقت من مشاكله الداخلية والخارجية بعد أن أثبتت فشل السياسة التي ينتهجها.
وهكذا يتأكد مرة تلو أخرى، وحسب تقارير الوكالات الأجنبية أن الحقيقة ما تزال غامضة، وأنه لا يتسرب من الواقع إلا القليل.
ولكن الأيام تمضي وستبين الحقيقة بإذن الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل