العنوان من أخبار العالم الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1978
مشاهدات 78
نشر في العدد 384
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 31-يناير-1978
بنغلاديش..
الابنة غير الشرعية لباكستان الأم..
البروفيسور غلام أعظم أمير الجماعة الإسلامية في باكستان الشرقية سابقًا وبنغلاديش حاليًا، تفضل مشكورًا بإعطائنا تصوره الإسلامي عن عملية الانفصال.
هناك عوامل عديدة كانت وراء الانفصال منها:
- ترعرع القومية البنغالية وانتشارها في نفوس الشعب البنغالي في غياب العقيدة الإسلامية وخاصة عند الأجيال الحديثة، ولقد كان للهند دور كبير في نشر مثل هذه المبادئ الهدامة كالقومية والماسونية والشيوعية؛ لإضعاف قوة العقيدة في نفوس شعب باكستان الشرقية فيما يعود بالضعف العام على باكستان بشكل عام ودائم وهذا ما ترجوه الهند في صراعها مع باكستان.
- الحكم المركزي في باكستان الشرقية فقد كان له الأثر الكبير في المساعدة على نمو القومية البنغالية ومن ثم عملية الانفصال، إذ كانت باكستان تتكون من خمس مقاطعات أربع منها في باكستان الغربية والخامسة هي نفسها باكستان الشرقية ونتيجة لظهور عنصري الظلم والتسلط في الحكم بدلًا من الحرية والعدالة برزت نعرة الانفصال عن باكستان الأم من قبل دعاة الانفصال الذين استغلوا سوء الأحوال والظلم الذي كان يمارس على جميع أجزاء باكستان بكافة مقاطعاتها، ولكن الرغبة الداخلية بالانفصال وتمزيق وحدة الدولة الإسلامية هي التي دفعت دعاة الانفصال إلى رفع شعارات الانفصال وادَّعَوا أن باكستان الشرقية لا تنال حظها من العناية، والاهتمام الحكومي وأنها مسلوبة الحق... إلخ.
- دور الجماعة الإسلامية:
كان للجماعة الإسلامية دورها الواجب في التصدي لحملات الدعوة لتمزيق الوحدة الإسلامية في باكستان، إذ تولت الجماعة الرد على دعاة الانفصال من القوميين والشيوعيين في باكستان الشرقية، وقد كان من حجج الجماعة القوية أن باكستان الشرقية تمثل ٥٦ بالمئة من مجموع الباكستان الأم؛ أي أنها تمثل الأكثرية فكيف تنفصل الأكثرية عن الأقلية؟
ولكن أمور السياسة والحرب تعتمد على القوة أكثر ما تعتمد على المنطق والإقناع، وهذا ما أعطى الانفصاليين فرصة أكبر لتحقيق مطامعهم إذ كانوا يستمدون العون من الهند التي لا تريد القوة للمسلمين، ورغم كل المحاولات التي بذلتها الجماعة وبذلها المخلصون للإسلام إلا أن منطق القوة تغلب على منطق الحجة والإقناع وتم الانفصال في- ١٦ ديسمبر ۱۹۷۱.
- ما بعد الانفصال:
كان يبدو بعد الانفصال أنه لا أمل ولا مستقبل للإسلام في بنغلاديش، ولكن الواقع مخالف لذلك تمامًا.
إذ بتردي الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في بنغلاديش- حتى داخل صفوف الجيش- تعرَّت الحقيقة لعموم الناس وتبين لهم أن مجيب الرحمن- الذي تبدى لهم كبطل عامل يرفع الظلم عنهم- لم يكن يمتلك القدرة والكفاءة على فعل ذلك بل إن وصوله للحكم لم يكن لولا تأييده من قبل الحكومة الهندية.
قتل مجيب الرحمن:
مهدت الحالة التي عاشتها بنغلاديش بعد الانفصال في ظل حكم مجيب الرحمن وأعوانه لحركة انقلاب عسكري قُتل فيه مجيب الرحمن، وتغير الجو العام في صفوف وطبقات الشعب وشعر الشعب بتغير واضح في طريقة الحكم أعطاهم أملًا كبيرًا في احتمال التقدم نحو الأفضل.
أما موقف الحكومة الهندية فلقد كان معاكسًا تمامًا لموقف الشعب البنغالي مما يدل دلالة واضحة على عِمالة مجيب الرحمن للحكومة الهندية، ونحن لا نقول هذا الكلام تخرصًا أو تجنيًا فالإعلام الهندي سنة ١٩٧٥م هو الذي عكس لنا استياء الحكومة الهندية من مقتل مجيب الرحمن.
العمل الإسلامي بعد مقتل مجيب الرحمن:
بدأ العمل الإسلامي بالانتشار والنشاط في الظروف الجديدة على الرغم من حدوث انقلاب عسكري ثاني مفاجئ بعد مدة قليلة من مقتل مجيب الرحمن، وكان هذا الانقلاب من تدبير الهند وفعل أتباع مجيب الرحمن ولكن في أقل من ثلاثة أشهر تم إحباط هذه اللعبة، إذ قام الشعب بمشاركة الجيش بطرد أتباع مجيب الرحمن وعملاء الهند من الحكم.
وكان هذا العمل نصرًا وخطوة جيدة للعمل والدعوة الإسلامية، إذ من ذلك الوقت وجدت مقاومة واضحة جعلت من الصعب المجاهرة بالعداء وتحدي الإسلام أو مناهضة علمائه والعاملين له من الدعاة واستمر هذا الوضع إلى وقتنا الحالي.
والجدير بالذكر أن الحكومة الآن في بنغلاديش حكومة عسكرية غير إسلامية تراجعت وسحبت إعلانها الذي أعلنته في أول وصولها للحكم بأنها حكومة إسلامية، ويرأس هذه الحكومة ضياء الرحمن. ومع كل ذلك فلقد أوقف ضياء الرحمن كل الحملات الإعلامية الرسمية ضد الإسلام وكف الأعداء عن مهاجمته، فما هو السر يا ترى؟
ضياء الرحمن رجل كرسي وحكم:
الجواب على تساؤلنا قد يأتي إذا عرفنا أن ضياء الرحمن رجل عسكري انفصالي، كان أحد ضباط جيش باكستان خلال الحرب الأهلية ثم انضم لقوات مجيب الرحمن الانفصالية وهو على صلة قوية بالهند.
ولكن ضياء الرحمن ليس صاحب دعوة وفكر بل هو صاحب كرسي وحكم فهو يسمح لكل الاتجاهات الموجودة في البلاد بالحد الذي لا يؤثر على حكمه ومنصبه، وفي مثل هذا الجو يعمل دعاة الإسلام من خلال الشارع الإسلامي ومن خلال بعض المناصب الحكومية.
والجدير بالذكر أنه توجد تيارات قوية في بنغلاديش تقاوم العمل الإسلامي، وهذه التيارات تستمد العون من مساندة الجيش والسلطة لها كما تستمد العون من مصادر أجنبية خارجية كالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والهند. فالهند تمد يدها بالمساعدة لدعاة القومية وبنغلاديش الآن مفتوحة لكل الاتجاهات فهناك أكثر من عشرين حزبًا عاملًا منها ٦ أحزاب شيوعية.
المستقبل:
مستقبل الإسلام في بنغلاديش جيد، والفرصة مواتية له للعمل والنشاط رغم وجود العقبات والأعداء، والله الموفق ونرجو من المسلمين مد يد العون والمؤازرة لإخوانهم المسلمين في بنغلاديش.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل