; من أجل كسب الأنصار : كنيسة بلا مبادئ | مجلة المجتمع

العنوان من أجل كسب الأنصار : كنيسة بلا مبادئ

الكاتب هشام أبو محمود

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-1989

مشاهدات 82

نشر في العدد 937

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 17-أكتوبر-1989

  •  

    الديسكو من الوسائل العصرية في طقوس الكنيسة الأمريكية. صرعات الجاز وسائل متميزة لأداء التراتيل والترانيم الكنسية.

    تشير التقارير عن النشاط التنصيري العالمي إلى تزايد المد التبشيري، وذلك وفق الإحصائيات المذهلة التي تطالعنا بها تلك التقارير. بالنسبة لتوزيع الإنجيل والعهد الجديد فقد جاوز الـ 100 مليون نسخة، ويدعم هذا التوزيع زخم إعلامي مكثف ينطلق من حوالي 1600 محطة إذاعة وتلفزة بجانب أكثر من 20 ألف دورية نصرانية. هذا ويبلغ حجم التمويل تقريبًا 150 مليار دولار، وبالمقابل يزداد دخل الكنائس سنويًا بمليارات الدولارات.

     

    التحديات الكنسية:

    تعتبر الكنيسة أو المسيحية ديانة غاية في المرونة؛ إذ إنها لا تعتمد على الثوابت، وإنها ترعى التغيير والتكيف حسب الواقع الذي تعيشه. فلقد بدأ التحريف في الديانة المسيحية منذ وفاة المسيح - عليه السلام - وقيام أتباع الأتباع بابتداع مقولات على لسان المسيح - عليه السلام -.

    وقد قام بكبر ذلك العمل منذ ذلك التاريخ بولس كما جاء في شهادة العالم المسيحي إرنست دي بنسن الذي قال: «إن العقيدة والنظام الديني الذي جاء في الإنجيل ليس الذي دعا إليه السيد المسيح بقوله وعمله، إن مرد النزاع القائم بين المسيحيين اليوم وبين اليهود والمسلمين ليس إلى المسيح، بل إلى دعاوى بولس، ذلك المارق اليهودي والمسيحي، وشرحه للصحف المقدمة على طريقة التجسيم والتمثيل».

    استمرت حركات التبديل والتحريف ومجاراة العصور في الكنيسة، فعندما شعرت الكنيسة بأن العصر قد سادت فيه روح الشعوذة والعرافة والدجل، وَلَجَتْ أيضًا الباب، وذلك بإصدار صكوك الغفران التي تضمن لصاحبها الجنة، كما وأن كرسي الاعتراف يعتبر تخفيفًا لأمة المسيحيين، وذلك لارتكاب المعاصي التي لم يوجد لها زاجر في الديانة المسيحية، ومن ثم العودة لنيل الغفران من طرف الكنيسة، وفي بعض الحالات تطهير الزانيات بمياه رجال الكنيسة. ولكن عندما لم تفلح هذه الوسائل في جذب الناس مارست الكنيسة بعد ذلك أشد أنواع التنكيل بالمسيحيين، ولكن لكل أجل كتاب، فما كان من النصارى إلا أن ثاروا على الكنيسة وقضوا عليها قضاءً مبرمًا، وذلك في العصور الوسطى، فكانت الدعوة العلمانية والانفكاك من آثار الدين الكنسي، وإثر ذلك ظهرت الدعوات التبشيرية الجديدة، والتي نادى بها مارتن لوثر كنج مؤسس الكنيسة البروتستانتية، وهي بالطبع دعوة جديدة في ذلك الزمان لمسايرة العصر والتنفيس عن المسيحيين، وذلك بإضفاء أجواء من الفرح والطرب باستصحاب الترانيم والتراتيل على أنغام الموسيقى جذبًا للمسيحيين إلى حظيرة الكنيسة.

     

    الكنيسة والعصر الحديث:

    لقد وجدت الكنيسة في العصر الحديث المجال وعرًا للتنصير خاصة وأن حركة الاستقلال التي نشأت بعد عهود الاستعمار أفرزت أجواء من العداء للكنيسة بعد اكتشاف الأدوار الخبيثة التي لعبتها أثناء الاستعمار لطمس الهوية الوطنية للشعوب، والقيام بالتجسس لحساب الاستعمار العالمي، وأساليب الابتزاز الكنسي المعروفة سواء بالمال، أو استغلال حاجات المجتمعات مقابل التنصير والدخول في المسيحية، لذلك فقد عمدت الكنيسة إلى استخدام وسائل جديدة لممارسة نشاطها التبشيري، سيما وأن الاستعمار بعد خروجه من البلاد المستعمَرة أراد أن يترك أوكارًا للتجسس لذلك فقد أغدق على الكنيسة أموالًا طائلة، وكما ذكرنا فإن ميزانية الكنيسة العالمية تقترب أو تزيد عن الـ 150 مليار دولار.

     

    الكنيسة ومسايرة الموضة:

    كان لتردي الأوضاع الأخلاقية في الغرب عمومًا، وابتعاد الناس عن الدين والركون إلى معطيات العصر الحديث أثر كبير في هجر الكنيسة، لذلك فقد عمدت الكنيسة إلى دراسة الأساليب والوسائل الناجعة لإعادة الناس إلى حظيرة الدين والكنيسة.

    ففي أمريكا اليوم توجد العديد من المذاهب الجديدة التي وَلَجَتْ إلى سلك الكنيسة في حركة تطويرية باستلهام المعطيات التي تجذب الشباب والشيوخ، فبدأت في إدخال الأوركسترا في الصلوات والتراتيل الكنسية، وعندما ظهرت فرق الجاز والروك أند رول وصرعات مايكل جاكسون طورت الكنيسة وسائلها لتتماشى مع غرائز الشباب الغربي، وذلك بإدخال الرقص في الصلوات، ولكن وُوجهت بهجوم شرس من الفاتيكان، إلا أنه عندما تَبين للكنيسة العالمية بقيادة الفاتيكان أثر ذلك في جذب الشباب غضت الطرف عن هذه الممارسات التي أصبحت بمرور الزمن اليوم من الأشياء العادية التي لا تلفت الانتباه، وهكذا نجد كل يوم تبدلًا في أساسيات الكنيسة، وتخليًا عن المعتقدات القديمة، ومسايرة للموضة.

     

    وسائل في أعمال التنصير:

    كذلك فإن من وسائل الكنيسة في أعمال التنصير التي تقوم بها في أفريقيا وآسيا مجاراتها لعادات وتقاليد الأمم والشعوب خاصة الوثنية منها، فمثلًا في أفريقيا الوثنية نجد أن الكنيسة الكاثوليكية تُجيز لبعض القبائل الأفريقية تعدد الزوجات خاصة إذا علمنا أن بعض القبائل يتزوج الرجل أكثر من 50 امرأة، وأنها تجيز لهم الممارسات غير المشروعة كزواج الأب لابنته، أو الابن لزوجة أبيه وهكذا، كل ذلك في محاولات مستميتة لإدخال الناس في المسيحية، ونجد مثلًا في جبال الهملايا يلبس المبشرون أزياء الرهبان البوذيين، وفي غابات ماليزيا يلبسون ملابس الماليزيين.

     

    مجاراة أحوال الشعوب:

    أما بالنسبة للتبشير وسط المسلمين، فقد ابتدعت الكنيسة العديد من الوسائل الماكرة مجاراة لأحوال الشعوب المسلمة؛ وذلك بغية تنصيرها، فمثلًا في بعض مراكز التبشير في إندونيسيا تلبس المبشرات ملابس النساء المحليات، وبعضهن يضعن النقاب على وجوههن حتى يظهرن في زي المسلمات، ويتسللن إلى البيوت حيث يعلمن النساء الحياكة والطهي، ويلاعبن الأطفال، ومن ثم يسهل عليهن تنصيرهم، كذلك في أفريقيا تجد أنهم في مدينة «مرت» الكينية المسلمة، يوجد مبشر استحدث وسائل جديدة لتنصير المسلمين منها إقامة 5 صلوات في اليوم والليلة في مقابلة صلوات المسجد، وبذلك استطاع أن يصرف عددًا من المسلمين عن الصلاة في المسجد والذهاب إلى الكنيسة، خاصة وأن العطاء المادي موجود بالكنيسة من أموال وغذاء وكساء ودواء، كما وأنه أبقى على أسماء الذين قام بتنصيرهم من أبناء المسلمين حتى لا يلفتوا الانتباه، فمثلًا محمد يظل محمدًا كما هو، وكذا خالد وعثمان... إلخ.

     

    الموضة:

    إن الكنيسة في وسائلها الجديدة للتنصير في وسط الشباب والشيوخ في الغرب تستخدم مبدأ مسايرة العصر ومجاراة الموضة، وفي ديار العالم الثالث تستخدم وتُجيز عادات الشعوب التي تتعارض مع أساسيات الديانة المسيحية، وفي بلاد المسلمين تستغل حاجة الناس للغذاء والكساء والدواء، وتبقي على أسمائهم الإسلامية، وهي في هذا السلوك لا تسعى لإدخالهم في المسيحية بقدر ما تسعى لانتزاعهم عن معتقداتهم ودياناتهم.

     

الرابط المختصر :