العنوان من أجل بداية سليمة التركيبة السكانية الحقيقية للعراق
الكاتب محمد صالح الشمري
تاريخ النشر السبت 17-مايو-2003
مشاهدات 0
نشر في العدد 1551
نشر في الصفحة 29
السبت 17-مايو-2003
من أجل بداية سليمة التركيبة السكانية
الحقيقية للعراق
محمد صالح
الشمري
كانت الحقيقة أولى ضحايا التجاذبات
المذهبية في المنطقة، إضافة إلى العداء المستحكم بين الحكومات المتعاقبة على كل من
إيران والعراق.. وأول عنوان في هذه الحقيقة المعطوبة هو التركيبة الديموجرافية في
العراق.
وفيما عراق اليوم يحبو وسط سديم الليبرالية المجهول، وجب
. براينا . تسليط الضوء على حقيقة التركيبة السكانية لهذا البلد الجريح.. وذلك
بهدف تجنيب أهله مزيداً من الدماء المسلمة التي تهرق على مذابح الأغراض والمطامع
والمخططات المريبة.. لأن المدخلات الصحيحة . في مرحلة جديدة. لابد أن تؤدي إلى
مخرجات صحيحة، والعكس بالعكس.. بين يدي هذا الهدف نجد لزاماً علينا الالتفات إلى
الحقيقة التالية: أن جميع المذاهب والأعراق قد تعرضت لتأثيرات الأنظمة المتعاقبة
على العراق منذ استقلاله، فلا مناص من الاعتراف بأن ثقة هذه المذاهب والأعراق
ببعضها قد اهتزت بدرجة ظاهرة.. لذا وجب الدخول في هذا البحث برفق متلمسين نسبها
وأماكن وجودها دون الوقوع في شرك الحديث عن الأمور العقيدية والفقهية لأسباب عدة
أبرزها التوجه الوليد لأقطاب السنة والشيعة نحو رص الصفوف والابتعاد عن مواطن
الحساسية المذهبية وعن كل ما يؤدي إلى شق صف أو بعثرة جهد أو توهين عزم. كما
يدفعنا بعيداً عن الخوض في هذه المسائل امتداد الحديث فيها في أعماق التاريخ تصدت
له اقلام عملاقة. قديماً وحديثاً. ما يجعل الخوض فيه يهبط إلى تكرار ما قيل أو نبش
ما يثير.. وهما أمران غير محمودين نأمل أن تتسامى هذه السطور عنهما.
فإذا ألزمنا أنفسنا بالمحددات الأنفة
أمكننا القول إن أظهر سكان العراق هم من العرب والأكراد، إضافة إلى نسبة محدودة من
التركمان والأشوريين والكلدان وسواهم. يتوزعون على مذهبي السنة والشيعة والدين
المسيحي على تفاوت كبير في النسب.
1 الأكراد يمثلون ٢٠٪ من سكان العراق
البالغ ٢٦ مليوناً، أي أن تعدادهم يتراوح ما بين605 ملايين نسمة يتركز وجودهم في الشمال
ولهم وجود في بغداد في الأعمال التجارية وكلهم ينتسبون إلى المذهب السني إلا ما
كان من عشيرة ( الفويلية) - وهي عشيرة كردية تعد بالآلاف . فهم ينتسبون إلى المذهب
الشيعي.
2- العرب تتخطى نسبتهم الـ ٧٥٪ من سكان العراق أي أن عددهم يزيد
على الـ ١٨ مليون نسمة يتوزعون على مذهبي السنة والشيعة بالتفصيل التالي:
1. الشيعة: تصل نسبتهم إلى ثلث
إجمالي سكان العراق، أي أن عددهم يتراوح ما بين ٧ . 8ملايين نسمة جلهم يقطنون جنوب
العراق
كما يوجدون في وسطه وشماله كما يلي:
الشمال:
الأكراد: يقتصر وجود الشيعة بينهم على عشيرة
الفويلية) كما سبق بيانه:
. التركمان: نصف عددهم من
الشيعة.
محافظة نينوى (الموصل) تحتضن عشرات
الآلاف منهم.
الوسط:
. محافظة صلاح الدين: تضم أيضاً عشرات الآلاف من الشيعة.
- بغداد - العاصمة: يقفز عدد الشيعة فيها إلى مليوني
نسمة يتوزعون بشكل رئيس على ثلاثة
أحياء هي:
حي الثورة: ٧٥٪ من سكانه شيعة.
حي الشعلة ٦٥٪ من سكانه شيعة.
حي الكاظمية 85٪ من سكانه شيعة وهو حي تجاري خدمي يقوم على خدمة زوار ضريح
الإمام الجليل موسى الكاظم، أي أن عدد سكانه متواضع جداً نسبة إلى الحيين الأنفين.
الجنوب:
حيث
يظهر المذهب الشيعي، ينبغي إثبات الملاحظة التالية إن من انعكاسات العداء المستحكم
والقديم والمستمر بين الحكومات المتعاقبة على كل من إيران والعراق توجس كل من
البلدين من البلد الآخر، تمحور هذا التوجس كما هو متوقع - حول الموضوع الأمني، لذا
عمد النظام في العراق إلى تقسيم الجنوب إلى ثماني. محافظات مجهرية لا تزيد مساحتها
مجتمعة على مساحة محافظة واحدة من محافظات الوسط كالأنبار مثلاً.. وذلك بقصد تركيز
الأجهزة الأمنية فيها تحسباً من اختراقات أمنية من قبل إيران، وهذه المحافظات هي:
البصرة. المثنى - ميسان - النجف - كربلاء . واسط . القادسية - ذي قار.
ب . السنة: تدور نسبتهم حول الـ ٤٢ % من سكان
العراق أي أن عددهم من ۱۰ ۱۱۰ مليون نسمة يعتدون ما امتدت أرض الرافدين من شمال
العراق إلى جنوبه على تكثيف لهم في محافظتي: بغداد والموصل، إذ يزيد عددهم في كل
واحدة منهما على 3 ملايين نسمة، إضافة إلى مليون نسمة في كل من محافظتي صلاح
الدين، والبصرة، وإديلي وكركوك) أما في الأنبار فيتخطى عددهم المليون ونصف
المليون، ناهيك عن محافظات الجنوب السبع الأخرى حيث ينتشر فيها مليون نسمة من
السنة أبرزت وجودهم المساجد الخاصة بهم التي انتشرت بوتيرة ملحوظة في هذه
المحافظات في العقد الأخير من القرن المنصرم وبداية القرن الحالي..
ولا يخفى على القارئ الحصيف أن أهل
السنة من عرب وأكراد وتركمان يمثلون ثلثي سكان العراق، أي ما يزيد على ستة عشر
مليون نسمة.
-3 فئات أخرى وهم يمثلون ما يزيد على٥٪
من السكان أي أن عددهم يصل إلى مليوني نسمة أغلبهم من التركمان وهم من أصول تركية
استقروا في العراق عبر عشرات السنين فارتبطوا به معيشة وولاء، ويكاد يتساوى فيهم
عدد المنتمين إلى مذهبي السنة والشيعة.. وهم يستقرون في شمال العراق .
ثم النصارى اشوريين وكلدانيين) وهم من
العرب.
وأخيراً فإن الليبرالية التي يحلم بها العراق
تحتاج إلى ثقة وإنصاف وتجرد حتى لا تطفى فئة على فئة مذهبية كانت أم عرقية، وهي
أمور تحتاج بدورها إلى رجال سياسة وعلماء يتصفون بقدر كبير من الكياسة والتسامح
حتى يتمكنوا من قيادة سفينة، الفت - خلال ما يزيد على ثلاثة عقود . نظاماً أبعد
وجوه المذاهب والأعراق عن أي تفكير أو محاولة لحل أي من الإشكالات أو التعقيدات
المترتبة على هذا المزيج الخاص ببلاد الرافدين. فقد كان لهذا النظام (وصفته)
الخاصة في التعامل تلك مع جميع الإشكالات والتعقيدات ومرتباتها.
لاشك أن نجاح العراق الموحد في هذه
الأجواء يحتاج إلى الكثير من النيات الحسنة والجهد الدؤوب والدعاء الخالص.
.. جزيل الشكر والتقدير إلى كل من ساهم في
تقديم الأرقام والنسب الواردة في المقال وأخص بالشكر الاستاذ الكبير عماد الدين
خليل الذي اطلع على المقال وتثبت مما جاء فيه قبل إرساله إلى المجتمع الغراء.