العنوان من أجل أناشيد إسلامية
الكاتب عبد الكريم
تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1978
مشاهدات 64
نشر في العدد 386
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 14-فبراير-1978
• لا بد للأدب الإسلامي أن يأخذ دوره في التربية الإسلامية.
• يجب أن تكون الأناشيد الإسلامية لصيقة بشعور المسلم متجاوبة معه.
• آلات التسجيل انتشرت في كل مكان، ولا يكاد يخلو منها بيت.
ما زال القلب، وما زالت العاطفة وما زالت الشجون، ما زال كل أولئك يلعب دورًا فعالًا في حياة الإنسان من قديم الزمان وإلى يوم الناس هذا، وهذا الدور أبرز ما يكون في حياة المسلم الذي رباه الإسلام ليقوم بالخلافة في الأرض؟ وأبرز المعالم في حياة ذلك المسلم ذلك القلب الذي يبيت في كنف الله سبحانه وتعالى، خائفًا تارة وراجيًا أخرى، مطمئنًا للبيع الذي أبرمه الله سبحانه وتعالى معه. وإن كثيرًا من الأعمال الجليلة يتوقف على نوع ذلك القلب ودرجة اليقين التي عليه، والمتعلقات التي تعلق بها، علوية أو سفلية وبما أننا الآن نسعى لبلورة التربية الإسلامية في أذهان المسلمين فلا بد لنا من العناية الكاملة بالتربية الروحية الصحيحة في إطار الشريعة الغراء، ولا بد للأدب الإسلامي من أن يأخذ دوره في هذا المجال الحيوي.
والشعراء الإسلاميون هم المعنيون هنا، وذلك لأن الشِعر هو لغة العاطفة لا النثر، ولأن الشِعر أقرب إلى الحفظ والذاكرة من النثر وإذا استطاع الشعراء الإسلاميون أن ينظموا للفرد المسلم منظومات شعرية، من بحور حماسية مناسبة للنشيد، واستطعنا فيما بعد أن نمثلها في أصوات بعض الشباب المسلم، لنجعل انتشارها عن طريق الصورة الصوتية، فإنني أعتقد أننا نكون قد قمنا بعمل لا بد منه في تحريك المشاعر، وإثارة كوامن القلوب. ولا بد لتلك القصائد أو الأناشيد من أن تكون لصيقة بشعور المسلم متجاوبة معه. وأرى أن تدور تلك الأناشيد حول الموضوعات التالية:
1 - أناشيد تدار على لسان الشهداء حال مصرعهم وبعد استقرارهم في جنات الخلد.
2 - أناشيد حول الوقائع الإسلامية الفاصلة في التاريخ.
3 - أناشيد تذكي روح الجهاد والاستبسال في سبيل الله عز وجل.
4 - أناشيد تدار على ألسنة العلماء والمفكرين المجاهدين في سبيل كلمة الحق.
5 - أناشيد ذاتية يعبر فيها المسلم عن مشاعره تجاه الله سبحانه وتجاه النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.
٦ - أناشيد حول أمجاد المسلمين وحضارتهم.
٧ - أناشيد حول أصول الأخلاق لدى المسلمين.
٨ - أناشيد حول الوحدة الإسلامية المنشودة.
9 - أناشيد بسيطة يفهمها المسلم ويستطيع ترديدها وإذا استطعنا أن نفعل هذا فإننا نكون قد أوجدنا البديل من الأغاني الوجدانية التي يرددها كثير من شبابنا بعد أن يسمعها من المغنين والمغنيات.
كما نكون قد أوجدنا البديل لكثير من الأناشيد التي تحتاج إلى قدر غير قليل من التأويل توافق ظاهر النصوص.
بل إن طائفة من الفئات الإسلامية أخذت تحول الأغاني التي يعرفها الناس أنها خطاب بين رجل وامرأة إلى وجهة أخرى، حيث أصبحت توجهها وتخاطب بها الله أو الرسول صلى الله عليه وسلم.
وما ذلك -فيما أزعم- إلا للفقر المدقع في الأناشيد الوجدانية المعبرة عن شعور المسلم وصفائه وشفافية روحه.
ومن المعلوم أن آلات التسجيل قد انتشرت في كل مكان، ولا يكاد يخلو بيت منها ولا بد لهذه الآلات من مادة تدور فيها ويسمعها الناس وإذا استطعنا أن نوفر لها المادة المسموعة الصالحة، ذات التأثير في القلب والنفس على الأقل فإن خيرًا عظيمًا سيدخل تلك البيوت.
وهذه دعوة أرجو أن تجد صداها بين إخواننا شعراء الإسلام وبين الهيئات المعنية بشئون المسلمين.
الحياة.. زينة وزهرة وخلافة
إن الحياة نعمة من نعم الخالق العظيم على مخلوقاته، إلا أن هذه النعمة لا يقدرها قدرها إلا من عرف حقيقتها.. وأدرك غايتها.
والحياة الدنيا مظهر من مظاهر هذة الحياة.. فإذا فقدت الدنيا الحياة غدت جيفة وطلابها كلابًا.. وأضحت الدنيا ملعونة عندها، ملعونًا ما فيها إلا ذكر الله وما والاه..
وعمارة هذه الدنيا، واستمرار الحياة الدنيا- إلى غاية مقدرة- إنما يكون بالنسل ونسل الإنسان بخاصة.. والنسل المؤمن الذي يعرف حقيقة الحياة على الأخص، والدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة. و﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (الكهف: 46). ومن تزوج فقد ملك شطر دينه والأولاد زهرة الحياة الدنيا.. والمال عصب الخلافة في هذه الأرض فما أقسى أن يُحارب الإنسان من بني الإنسان؟؟ فيحال بينه وبين شطره.. ولا ينعم بأريج زهره. ويطرد بعيدًا عن ماله ينفض من يديه غبار الحياة.. يبتلى المرء على قدر دينه..
وما أمرَّ على النفس المرهفة أن يولد لصاحبها ولد، وهو لا يقوى على رؤيته، ولا يستطيع مده بعصب الحياة، والقلب المؤمن- وحده- هو الذي يبتسم لهذه الصعاب، ويطمئن إلى جنب الله، ويهزأ ممن يحاول تحطيم الفطرة في نفسه.. فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله... ولكن أكثر الناس لا يعلمون
فطرة الله.. ولن تتحطم فطرة الله في نفس مؤمن بالله حتى يتحطم جثمانه
وعندها تقوى الحياة ولكنها حياة من نوع لا طاغوت فيه، ولا طغيان.. حياة خالدة ينادى فيها مالكها: لمن الملك اليوم...؟؟ لله الواحد القهار ..
هنالك ﴿تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (غافر: 17)..
غنى له القرآن
همسة.. في أذن مولود
محمود جئت فكنت لي كالعيد
ولامت جرحًا في حشا المفؤود
وأتيت والدنيا تطارح مهجتني
همًّا، وتسهيدًا إلى تسهيد
قد بت في محن الحياة مشاطرًا
لأبيك، فارضع زفرة التنهيد
وقدمت يوم تمزقت في ضامري
غصص الزمان، وضيعة التشريد
لم تلقني، وسمعت أنك فلذتي.
وأراك ترقب عودتي، ووعيدى
هيهات يا ولدى فقد عز اللقا
فأبوك- بعد اليوم- غير عميد
أمل الحياة يثير فيَّ كوامنا
لم أدر هل فرقًا، وحزن فقيد؟
أم بعدكم، والظلم يثقل أرضكم
ويسومني التبكيت للتوحيد
صبرًا بني، فما أبوك بطارح
ثوب الهدى، والعمر غير مديد.
محمود لا تجزع لأختك إن بكت
أماه. أين أبي؟ فقل برعود
ولئن «دجانة» أحزنتك ببؤسها
فامط بنيّ البؤس بالتحميد
وأمسح لدمعة «بانة» بوصية:
أختاه لا تبكي فغير مفيد
إن البكاء صفاتكن، وإنما
أختي، لا تقررن عين حسود
محمود إن تحيا، وتقرب دارنا
ستكون سيدهم، وغير مسود
بالعلم والقرآن تنشأ ماهرًا
والبذل والإحسان والتسديد
بالصدق والإخلاص والفهم الذي
يحميك من عبث، ومن تبديد
والسيف يشكو أن تركت سقاءه
والليل والرشاش خير ودود
ستكون- إن شاء الكريم- خليفة
لأبيك، بل خيرًا، فكن كجدودي
كن مثل عبد الله، أو آبائه
وبنيه مثل محمد كالصيد
ستكون مثل ابن الوليد ومصعب
وعلي جدك ساد كل مسود
أو مثل سعد والزبير وطلحة
وأبي عبيدة، والحسين وزيد
أجدادنا ملأوا البطاح فهل تري
ستعيد سيرتهم لقمع قرود؟.
۞ ۞ ۞
يا أم محمود- ولو شط النوى-
فالطهر منك سجية كالجود
والدين والتقوى سلاحك حينما
عصفت بهن روائح التمجيد
يا أم من لبن الطهارة أرضعي
محمودنا التقوى، وكل حميد
يا أم من ثدي الكرامة بلغي
ولدى الهدى والعلم كالتغريد
واسقيه من روح الشهامة والندى
والبذل والإقدام دون شرود
كأسًا من الصرح الرفيع فإننا
عند المجرة عرشنا كفقيد
يا أمه لا تجزعي من غييتي
فالناس بين مُغيب وشهود
يا أمه أنبت فيك مكارمًا
تسمو على الأنثي سمو العود
أن ترضعيه مكارمي لن تخذلي
وترى همامًا شامخًا كالطود
غني له ستكون سيد من مشى
وتكون للإسلام خير معيد
وتكون للإيمان سيفًا صارمًا
وتكون للضعفاء خير عميد
غني له القرآن إنه عالم
فلقد تخلق من سطور سود
ثم اهمسي يا زوجتي في أذنه
إن الورى حساد كل سعيد
قولي له لا تأمنن خداعهم
واحذر، ولكن ليس كالرعديد
علم وقرآن وتقوى والندى
والحلم والإقدام خير جنود
إن ترضعيه للشريف بعدلنا
أملًا يرف، وحاميًا لحدود
أبني ذا أملي فإن تحيا له
فالله سدد من خطاك وليدي
فلئن تكن للدين درع حماية
فيه السلام، فنعم من مولود
أو كنت تحيا للضلالة والخنا
فأعوذ بالرحمن من عربيد
فأحيا لخير أو فمت تحت الثرى
لا أنت مبكي، وغير فقيد ..
شِعر: فيصل محمود الحمش
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل