العنوان منهج القرآن في التربية (الحلقة الأخيرة)
الكاتب علي عبد العزيز
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1974
مشاهدات 72
نشر في العدد 223
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 29-أكتوبر-1974
للأستاذ: محمد شديد
إعداد وتلخيص: علي عبد العزيز
• عرض الكاتب لحياة عمر -رضي الله عنه- بعد الانتهاء من حيـاة الخليفة الأول -رضي الله عنه-، فأيان أثناء عرضه عن أثر التربية القرآنية في النفوس عندما تعرض لحياة عمر -رضي الله عنه- في الجاهلية وحياته في الإسلام.
لقد كانت حياته -رضي الله عنه- في الجاهلية أعجوبة حين كان ألعوبة في يد الشيطان يأمره تارة أن يصنع لنفسه إلها من الحلوى يسجد له في أول النهار حتى إذا كان الليل ولم يجد شيئًا يتبلغ به أكلـه لا يعبأ ببطشه ولا يرغب في رضاه.
ثم يأمره تارة أخرى بأن يدفن ابنته حية لا لشيء اقترفته أو لذنب اكتسبته اللهم إلا رعاية العرف الفاسد واستمساكًا بالقديم من العادات.
هذا هو عمر قبل أن ينفسح قلبه لنور القرآن ولكن عندما أسلم «بشكل أو بآخر» خالط الإيمان بشاشة قلبه استطاع هذا المنهج القرآني أن يجعل من عمر -رضي الله عنه- رجلًا آخر غير الذي كان حتى أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول له: «يا عمر ما سلكت فجًا إلا وسلك الشيطان فجًا آخر». الفج بمعنى الطريق.
هذا التكوين الجديد الذي صار إليه عمر -رضي الله عنه- بفضل التجارب والتفاعل والتعايش على المنهج القرآني كان له أكبر الأثر في نفسه وأهله وصحابته ورعيته.
كان لا يأكل لحمًا حتى تأكل الرعية وكان لا ينام حتى يطمئن على الرعية وكان لا يصدر قرارًا حتى يستشير الرعية حتى أن قانون غياب الجند عن ذويهم كان من تحسه الرعية ليلًا، وكذلك قانون عطاء الوليد دون الفطام راتبه من بيت المال كان من تحسسه الرعية ليلًا وهكذا وهكذا إلى آخر ما جاء في مناقبه -رضي الله عنه- وأرضاه.
لم يمنعه نزول القرآن على رأيه في أكثر من موضع أن يقف حين تستوقفه امرأة في دينها ويقول: «أصابت امرأة وأخطأ عمر».
ولم تمنعه إمارته أن يفدى نفسه من رجل كان قد ضربه منذ عام ويقول له: «هذه بتلك». فيقول الرجل: «والله ما ذكرتها». فيجيبه قائلًا: «والله ما نسيتها».
أین میثاق الأمم المتحدة؟ وأين حقوق الإنسان؟ من موقفه -رضي الله عنه- مع الأمير جبلة بن الأيهم الذي كان قد أسلم حديثا وفي أثناء طوافه بالبيت الحرام وطئ أعرابي إزاره فلطمه هذا الأمير فأمره عمر أن يمكن الأعرابي من نفسه حتى يقتص منه فعجب الأمير: أيفعل ذلك بي وهو من السوقه؟ فقال له عمر -رضي الله عنه-: «دعك من هذا فقد سوى الإسلام بينكما».
أين هذه الشعارات البراقة في عصرنا الحديث من تمكين النصراني من أن يضرب ابن عمرو بن العاص ويكاد يضرب عمرو نفسه قصاصًا لما فعله حاكم مصر مع رعيته وقال له يومئذ على مرأى ومسمع من الناس يوم الحج الأكبر: «يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟».
جاءه يومًا مال لبيت المسلمين فبلغ ذلك ابنته حفصة «أم المؤمنين» فجاءته وقالت: «يا أمير المؤمنين لا تنس حق أقاربك من هذا المال وقد أوصى الله بذوي القربى في كتابه فقال لها: «حق أقربائي من مالي وأما هذا فهو مال المسلمين»
هذا قليل من كثير على سبيل المثال لا من قبيل الإحصاء والتعداد ومع ذلك يشير إشارة واضحة إلى الأثر الفعال الذي تركه منهج القرآن في نفوس المؤمنين العاملين وصدق الله إذ يقول: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9).
• منهج الفطرة: كانت النفس البشرية ولا زالت حصنًا أحكمت أقفاله ولغزا معقدًا أتعبه القدامى والحداثة رغم ما بذلت في العصور الإنسانية وما زالت تبذل من جهود جبارة لفتح هذه الأقفال وحل تلك الطلاسم فهي لا زالت عصية لا تلين ومتأبية لا تحل.
ولكن منهج القرآن الكريم يتعامل مع النفس باعتباره المنهج العليم بأسرارها الخبير بما يفسدها وما يصلحها وصدق الله: ﴿وأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: 13 – 14).
إن عمل القرآن الأول في تربية النفوس هو ردها إلى أصل فطرتها وتخليصها مما علق بها من أوضار الوراثة تارة أو خرافات البيئة تارة أخرى أو انحراف التلقي تارة ثالثة إذ إن هذه الأمور الثلاثة هي مصادر العلم وروافد المعرفة فمتى خلصت الوراثة وسلمت البيئة واستقام التدريس كان النجاح والفلاح والإصلاح.
إن الإنسان بطبعه يحس بالحاجة إلى القوة المعينة والإشراقة الهادئة وهو شعور عميق في نفوس البشر لا يختلف فيه اثنان وما كل مظاهر العبادة والتقديس لغير الله سبحانه إلا صورة من صور التنفيس عن الطاقة الحبيسة واستجابة للفطرة المكبوتة غير أنها منحرفة عن خطها السوي ومنفرجة عن طريقها المستقيم ولكنها تظهر واضحة سليمة في المحن والأزمات والمصائب والملمات لأنها: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (الروم: 30)
ومن أجل ذلك مكث القرآن الكريم ثلاثة عشر عامًا في مكة لا يأبه بشيء سوى إرساء قواعد العقيدة وتخليص الناس من ركام الجاهلية وعفن البيئة والضلال الموروث حتى إذا تمت هجرة هذه الأشياء بدأت الهجرة إلى الله والإقبال عليه لأن النفوس أدبرت عن كل هذا الارتكاس ورأت ﴿أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (التوبة: 118).
• منهج المعرفة: يقوم المنهج القرآني في التربية على الإيمان بحقيقة الوحدة في الكون كوحدة الإله المعبود ووحدة النظم والنواميس الكونية ووحدة القوة المهيمنة على هـذا الوجود بحيث تكون هذه الوحدة الشاملة هي أساس العقيدة القرآنية حتى يمكن تحديد الصلة بين العبد وربه وبين الإنسان وكونه فلا تهتز رؤيته ولا يضل طريقه ولا يتعثر في إعطاء الحقوق لذويها وهنا فقط تصیر معرفته ليست مجرد علم أو اطلاع ولكنها المعية الكاملة والمشاهدة الصحيحة في كل شأن من شئون الحياة انطلاقا من قوله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ (يونس: 61).
وفي القرآن لفتات موحية وإشارات أخاذة تترك في النفس أثرًا واضحًا وفي القلب نورًا مبينًا، ففي قصة مریم لفتة حانية لفتاة في عمر الزهور يأتيها رزقها من غير مظانه وهي قابعة في المحراب وبغير سبب ظاهر من أسباب الحياة.
كانت هذه لفتة حانية لزكريا عليه السلام فقد هونت عليه أسباب الدعاء وعلم أن هناك رجاء وأن وراء الأسباب أقدارًا: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ (آل عمران: 38)..
كذلك جاءت ولادة عيسى عليه السلام بغير أب لفتة كبيرة للبشر عامة وهزة عنيفة لبني إسرائيـل خاصة الذين صرفتهم أسباب الأرض عن أسباب السماء فوقعوا في اتهام مريم وارتكسوا في تأليه عيسى وحجبهم السبب الظاهر عن الشعور الحقيقي بقدر الله ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (الزمر: 67).
• منهج العلم: ولما كانت الرسالة المحمدية هي الرسالة الخاتمة من ناحية وهي الرسالة الفاتحة لعهد الرشد من ناحية أخرى كان لا بد أن يهتم كتابها أول ما يهتم به هو العلم ووسائل الهدى والرشاد فبدأ الوحي بقوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق: 1 – 2 – 3 – 4 – 5).
لقد أنزل الله كتابه مفصلًا على علم ليكون هداية إلى نظم الكون ومنهجًا لوصول البشرية إلى مرتبة الرشد ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (الأعراف: 82)
وكذلك بعث رسوله -صلى الله عليه وسلم- وزكاه بالعلم ليكون أهلًا للقيادة وأولى بالاتباع ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ (النساء: 113).
إن العلم الذي يشيد به القرآن هو كل ما يتصل بالحياة والأحياء دنيا ودينًا لا يقتصر على الشريعة دون غيرها أو على الدين دون غيره فقد دعا إلى النظر في ظواهر الحياة كما دعا إلى دراسة الكائن البشري كأبرز ما يكون ظاهرة في الحياة: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (الذاريات: 20 – 21).
إن الدارس لتاريخ الفلسفات القديمة والحديثة لا يخطئه التقدير لو قال: إنها قامت على أساس التفكير النظري المجرد ولكن القرآن جاء بمنهج فريد وجه العقول إلى عالم الحس والواقع وربط بين الفكر وما في الكون من مظاهر وآيات ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ (الفرقان: 45).
إن العلم الحديث يدين في منهجه وطرائق بحثه إلى الإسلام والمسلمين وما خلفت الحضارة الإسلامية من كشوف وعلوم ونظريات وما كان لها من أصالة تاريخية في أصول منهجها المتمثل في القرآن الكريم وقول رسولها الأمين وهذا بشهادة المنصفين من علماء الكتلتين الشرقية والغربية على السواء.
غير أن القرآن حذر من الانحراف بالعلم أو التكبر به لأن ذلك يعتبر خروجًا عن ناموس الكون وعندئذ تكون نهايته حتمًا إلى الدمار مهما حقق من قوة وعمران وهذا هو الذي وقعت فيه البشرية حديثًا كما وقعت فيه البشرية قديمًا حين قال قارون ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾ (القصص: 78).
• منهج الدعوة والداعية: شاء الله سبحانه أن تبلغ البشرية رشدها.
وتخرج من ظلمات الجهل إلى نور العلم. فاختار محمدًا -صلى الله عليه وسلم- لهذه الرسالة وحبب إليه الخلاء فكان يعتكف في غار حراء الليالي ذوات العدد يسأل الهدى وترنو عينه إلى السماء حتى جاءه جبريل بأول آيات القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق: 1).
فكان ذلك فاتحة عهد جديد لعالم فسد كل ما فيه ومن فيه وكان فاتحة عهد جديد لقوم ما زالت فيهم إصالة الخلق وكان فاتحة عهد جديد لإنسان حي القلب مرهف الحس فعاد إلى بيته يرجف فؤاده خشية على نفسه فلم تسكن جوارحه حتى طمأنته زوجته بقولها: «كلا والله لا يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقوي الضعيف وتعين على نوائب الحق».
1- كانت الدعوة في مجتمع مكة مهمة شاقة وطريقًا عسيرة فقد بذلت المسيحية جهدًا كبيرا لتصرف العرب عن الكعبة كرمز التقديس لديانة إبراهيم فلم تستطع رغم الوسائل المتعددة والتكاليف الباهظة حتى كانت آخر محاولاتها حادث الفيل.
وأرادت المجوسية بخيلها ورجلها أن تنفذ إلى قلب الصحراء فلم تستطع رغم عتادها وعددها ومالها وبريق ذهبها اللهم إلا بعض البيوت العربية على أطراف الجزيرة شمالًا بالإغراء تارة وبالتهديد تارة استطاعت أن تحيل من هؤلاء ملوكًا وحراسًا وأشباحًا وسدنة يأمنون بهم عادية الصحراء.
هكذا كانت مكة أشبه ما تكون بالطود الشامخ لا تسمح لكتابي أن يقيم بين ظهرانيها إلا أن يكون أجيرًا لا يتحدث في أمر دينه حتى أنها قضت على القلة المفكرة من أبناء جلدتها عندما رأت منها إنكارا وتسفيها لدينها ومعتقداتها من أمثال عبيد الله بن جحش وقيس بن ساعدة وابن الحويرث وورقة بن نوفل الذين تفرقوا في البلدان يلتمسون الحنيفية السمحاء دين إبراهيم الصحيح ذلك قبيل بعثة خاتم الأنبياء.
٢- لقد بدأ زعماء مكة يدركون ما في القرآن من خطر على عقائدهم فضلًا عن ذواتهم خصوصًا عندما كانوا يسترقون السمع إليه خفية الأمر الذي جعلهم يكرسون كل جهودهم لمقاومة هذا القرآن باعتباره عامل الهدم الوحيد لكيانهم.
لقد حدد القرآن منذ البداية منهج الدعوة والداعية خصوصًا في العهد المكي، هجر جميل وصبر جميل وأمر بترك المعركة لله سبحانه حتى يشتد عودها ويتربى دعاتها لقد روي أن نفرًا من أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- أتوه فقالوا: «يا نبي الله كنا في عزة ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة»؟ قال: «إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم.»
3- هذا هو القرآن الذي حدد منهجه في مكة هو هو الذي يحدد منهجه في المدينة إخاء بين المؤمنين بناء مسجد ليكون للتعبئة الروحية إنشاء سوق للتجارة الحرة. عقد معاهدات لحسن الجوار، وتحالف دفاعي وإقامة علاقات بين المسلمين واليهود والمشركين تقرر فيها حرية العبادة وحرية الدعوة وحرية الحركة، ثم أذن بالقتال لتأمين الدعوة وحفاظ العقيدة ومنع الفتنة وكفالة الحرية العامة للناس أجمعين.
نعم لقد كان العهد المكي عهد دعوة وتربية وإرساء قواعد العقيدة وإعداد نمط من الناس يستطيـع حمل هذه الأمانة والعمل بها والحركة من أجلها والحياة لها والموت في سبيلها فلما جاء وقت الاختبار وتراءى الجمعان: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: 23).
أما العهد المدني فقد كان عهد بناء دولة وبداية أمة تتولى مقاليد الأمر وتسوس جميع النوع على هدى من ربه يتمثل في كتاب خالقه أحكامًا وتشريعًا وعبادة وعقيدة وسلوكًا وأسلوبًا وآدابًا وأخلاقًا وقولًا وعملًا وهذا هو سبيل المؤمنين بعد أن كان سبيل المرسلين وصدق الله إذ يقول للإمة في شخص نبيها: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (يوسف: 108).
الرابط المختصر :