; منهجية تحليل الواقع السياسي (٣) الواقع السياسي.. في إطاره الإجرائي | مجلة المجتمع

العنوان منهجية تحليل الواقع السياسي (٣) الواقع السياسي.. في إطاره الإجرائي

الكاتب حامد عبدالماجد قويسي

تاريخ النشر السبت 22-مارس-2003

مشاهدات 53

نشر في العدد 1543

نشر في الصفحة 66

السبت 22-مارس-2003

إجرائيًا نقصد بالواقع السياسي أربعة مستويات تحليلية أفقية:

  1. المستوى الأول: واقع النظام الدولي والقوى المهيمنة عليه:

واقع النظام الدولي الحالي, ووحداته الفاعلة، وأنماط تفاعلاته، وكثافة هذه التفاعلات واستراتيجيات النظام الدولي الحالي، وأهدافه على المستوى العالمي... وفي هذا الصدد من المنطقي التركيز – في الوقت الحالي – على استراتيجية الولايات المتحدة والمنطلقات الأساسية التي تقوم عليها، وأهدافها وسياساتها إزاء المنطقة والعالمين العربي والإسلامي – وتجاه منطقة الخليج العربي تحديدًا – وكيفية التعامل مع هذه الاستراتيجية والسياسات الأمريكية في المنطقة، وموضع الكيان الصهيوني في هذا الإطار.

والواقع السياسي – على هذا المستوى – يمكن دراسته على مستويين أيضًا: 

  1. مستوى الخطاب السياسي الذي يعكس موقفًا من القضايا، والأحداث السياسية وغير السياسية المتعلقة بهذا المستوى «والخطاب السياسي»، بهذا الصدد لا نقصد به المعنى الضيق والمحدد ولكنه يتسع ليشمل «الوثائق الرسمية» و«الخطط» و«البرامج» و«التصريحات»... 

٢- مستوى الأفعال والممارسات السياسية والذي يعني فعلًا سياسيًا محددًا ذا أهداف وسياسات يسعى لتحقيقها عمليًا.

المستوى الثاني: واقع «العرب» و«المسلمين» - كأمة وشعوب على المستوى الإقليمي – ويعني ذلك دراسة عناصر ومقومات «القوة»، و«الضعف»، في جسد الأمة من مختلف الجوانب والأبعاد السكانية البشرية والمادية والمعنوية، وإلى أي مدى تعكس هذه المقومات نوعًا من التكامل البنائي أو الوظيفي يتيح للأمة أن تؤدي وظائفها، وتقوم بأدوارها بكفاءة وفاعلية، ويمكن رصد واقع الأمة العربية والإسلامية وصفيًا على المستوى المعلوماتي الذي يعني دراسة إمكانات الفعل السياسي وغير السياسي، وهذا المستوى من الدراسة يفيد في عملية التخطيط للفعل والممارسة السياسية أو غير السياسية عبر اختبارها إزاء مواقف وقضايا سياسية محددة حيث تتجلى القدرة واقعيًا في أفعال سياسية محددة.

المستوى الثالث: واقع العرب والمسلمين – كأنظمة سياسية وحكومات – على المستوى الإقليمي، وعلى مستوى كل نظام سياسي على حدة.. ويعني ذلك دراسة هذه الأنظمة السياسية عبر دراسة طبيعتها، وهياكل السلطة السياسية فيها، وأنماط وأشكال سياساتها الداخلية، وتحالفاتها على المستويين الإقليمي والدولي.. إلخ، كما يعني أيضًا دراسة طبيعة النخب السياسية الحاكمة، وأصولها الاجتماعية، وأنماط تحالفاتها، وتوزيع الثروة بينها، ودوران النخبة وكيفية تجددها.. إلخ

وفي هذا الإطار تتم دراسة مواطن «القوة»، و«الضعف»، في هذه الأنظمة السياسية، ويمكن أن تكون الدراسة على مستوى رصدي معلوماتي يعني دراسة إمكانات الفعل السياسي وغير السياسي، وهذا المستوى يختص بوضع السياسة كخطة كما يمكن دراسة واقع، فاعلية الأنظمة السياسية في الممارسة إزاء قضايا محددة. 

المستوى الرابع: واقع الفئات صاحبة مشاريع التغيير – وفي المقدمة منها الحركة الإسلامية – ويعني ذلك دراسة المشاريع التي تحملها وتدعو إليها.. أي الواقع الفكري والاستراتيجي.. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية دراسة الواقع النظمي والإداري لها، ومن ناحية 

ثالثة: واقع الممارسات والأفعال الحركية السياسية وغير السياسية، ويتم ذلك على مستويين أيضًا: مستوى الخطاب والرؤية السياسية والاستراتيجية ومستوى الأفعال والممارسات السياسية، وغير السياسية الواقعية.

توصيف الواقع السياسي:

مفهومه:

بداية نذكر بأن الدلالة العلمية له الوصف تختلف عن «التوصيف»؛ فإذا كان الوصف عملية تتم بشكل تلقائي وبسيط حين يقع «حادث» سياسي أو غير سياسي إذ يقدم الباحث رؤيته عن مشاهدته أو بتعبير آخر وصفه لهذا الحادث فإن «التوصيف» يتم وفق قواعد علمية محددة وواضحة، وهو يقوم على أساس جمع المعلومات والبيانات عن الواقع السياسي بكل مكوناته وأبعاده، وجوانبه... إلخ، الأمر الذي يكون رؤية واضحة ومحددة عن هذا الواقع. 

ويعد التوصيف أولى مراحل الدراسة العلمية للواقع السياسي ويشمل رصد تسلسل الأحداث وتصنيف الوقائع، وتحديد علاقاتها المختلفة المتبادلة، وبالتالي فإن التوصيف يشمل عدة التصنيف ويتعلق باكتشاف روابط ثابتة عمليات أساسية هي:

  1. التصنيف: ويتعلق باكتشاف روابط ثابتة نسبيًا بين الصفات والخصائص من ناحية والوقائع والأحداث من ناحية أخرى، وترميزها عن طريق صياغة المفاهيم التي تجرد هذا التصنيف ولا تعد توصيفًا تلك العمليات المغرقة في التجريد والاستنباط التي تميل في الوقت نفسه إلى تجاوز الوقائع والأحداث.

ب – التسلسل: لا يتوجه التسلسل فقط إلى الخصائص والسمات المشتركة بل يجب أن يكون موجودًا في الوقائع والأحداث بدرجات ومقادير يمكن ترتيبها تتابعيًا، وبطريقة ثابتة ويطلق على ذلك الترتيب البسيط، ويتطلب معرفة أكثر عمقًا من مجرد التصنيف.

ج– الارتباط: ويعني محاولة اكتشاف طبيعة العلاقة بين متغيرات الواقع السياسي واتجاهات تلك العلاقة، الأمر الذي يساعد في عملية توصيفها، ورصد حركة أو عمليات تسلسلها الفعلي أو الواقعي. 

ولكن سؤالًا الذي يطرح نفسه في هذا الصدد عن كيفية القيام بعملية توصيف الواقع السياسي إن الخطوة الأولى والمتطلب الأساسي للتوصيف هي عملية جمع المعلومات والبيانات عن الواقع في ظواهره وأحداثه المختلفة، عبر طرح أسئلة من قبيل: ماذا حدث؟ وكيف حدث؟ وإدراج ذلك في العمليات الثلاث التي سبق الحديث عنها. غير أنه يسبق ذلك طرح الأسئلة عن طبيعة البيانات والمعلومات, الأساس الذي يقوم عليه عملية توصيف الواقع وطرق الحصول عليها، وكيفية جمعها، والمشكلات المختلفة التي يمكن أن تواجه المحلل السياسي بصدد التعامل مع المعلومات والبيانات وكيفية التغلب عليها للحصول على المعلومة، وتحليل تلك المعلومة للوصول إلى رؤية وتوصيف محدد للواقع السياسي.

الرابط المختصر :