; منهجية تحليل الواقع السياسي (۲) | مجلة المجتمع

العنوان منهجية تحليل الواقع السياسي (۲)

الكاتب حامد عبدالماجد قويسي

تاريخ النشر السبت 15-مارس-2003

مشاهدات 58

نشر في العدد 1542

نشر في الصفحة 66

السبت 15-مارس-2003

المقصود بـ «السياسي»: إذا كان الواقع - كما ذكرنا في الحلقة السابقة. يمكن دراسته علميًا، والوصول إلى مكوناته، وجوهره وأشكاله؛ فيجب أن نقرر أن هذا الواقع لا يوجد في فراغ مضموني أو قيمي فعليًّا، وبالتالي لابد من وصف يضاف إلى الواقع لكي يملأ هذا الفراغ المضموني والقيمي سواء كان هذا الوصف اقتصاديا، أو ثقافيا، أو اجتماعيًّا، أو سياسيًّا.

فوصف «الواقع» بأنه «سياسي» يثير التساؤل: ماذا نقصد بالسياسي تحديدًا الإجابة باختصار يمكن أن تتلخص في التمييز بين السياسة باعتبارها علمًا، ونظرية»، والسياسة كممارسة وفعل أو أفعال سياسية، كما يرد في التمييز بين السياسات «Policy» والسياسة «Politics»

فإذا كانت السياسة كأفعال وممارسات ,Politics هي السياسات المطبقة في كافة المجالات والجوانب المجتمعية الداخلية والخارجية والتي تشكل جوانب الواقع المعين، أو هي بالتعبير الشائع، فن تحقيق الممكن إطار المتاح فإن السياسة باعتبارها علمًا تشمل التدبير والتخطيط للسياسات الفعلية أو الممارسات السياسية، وهي تدور حول «الدولة» في أحد الاتجاهات وحول السلطة السياسية في أكثرها شيوعًا وانتشارا ... 

أي أن وحدة التحليل الأساسية هي السلطة السياسية «كظاهرة عامة في المجتمع».

 وإذا أردنا دراسة الواقع السياسي باعتباره مجموعة من السياسات التي تمارسها أو تطبقها الحكومات أو السلطات السياسية الحاكمة فإذا بنا نتحدث عن السياسة الثقافية والسياسة الاقتصادية السياسة الإعلامية، والسياسة الصحية والسياسة التكنولوجية.. إلخ. وكل ذلك أصبح مجال دراسته ما يطلق عليه في الوقت الحاضر السياسات العامة، أما إذا أردنا أن ندرس الواقع السياسي من خلال الأطر المتفق عليها لتقسيمات علم السياسة التقليدي «وفقتقسيم اليونسكو ١٩٤٨م»، فإننا يمكن أن نتحدث عن خمسة فروع أو تخصصات أساسية يمكن دراسة الواقع السياسي، عبر أطرها النظرية وبمناهجها واقتراباتها، ومن خلال مفاهيمها المختلفة، وهي:

1-الفكر السياسي ويقصد به مجموعة الأفكار والتصورات التي يقدمها «المفكرون» حول مختلف جوانب السلطة السياسية، أو العملية السياسية، تلك التي يعرفها عصر من العصور في تاريخ البشرية وتعكس مجمل الأوضاع والظروف التي يعيشها أو يمر بها واقعيا، ويري البعض أن القيم السياسية تعد جزءًا أساسيًّا في بنية الفكر السياسي بمعنى أنه لا يقتصر على أن يكون صورة عن الواقع السياسي، وإنما يسعى لتقييم هذا الواقع في ضوء قيم الجماعة ومثالياتها السياسية من جانب، ومن جانب آخر يقدم صورة لما يجب أن يكون عليه هذا الواقع حين يتحدث المفكرون عن الحكم الصالح أو السلطة السياسية التي تسعى لتحقيق المصلحة العامة، والخير العام... إلخ.

2-ويقترب من مفهوم «الفكر» «النظرية» السياسية، وهي صورة أكثر تجريدًا، وعمومية إذ تدور حول تأصيل الظواهر السياسية عبر ربط مختلف أبعادها وجوانبها معًا؛ وذلك لتكوين الصورة الكلية للظاهرة، ووضع القواعد والأسس التي تقوم عليها الحركة والممارسة السياسية، ويمكن في هذا الصدد الحديث عن «النظرية الديمقراطية» و«الليبرالية» «الشمولية».... إلخ، كما يمكن الحديث أيضا عن ظواهر - أكثر تحديدًا - مثل الطاعة والالتزام السياسي والعصيان المدني والشرعية السياسية، والرأي العام.... إلخ...

والتنظير السياسي لهذه الظواهر المختلفة يقوم على تأصيل أبعادها وجوانبها عبر ربطها

بالظاهرة السلطوية، ووضع مختلف القواعد المحددة للحركة والممارسة السياسية في

الواقع العملي بمختلف درجاته ومستوياته.....

3-النظم السياسية وتقوم على دراسة مقارنة لمختلف أنواع النظم القائمة في دول العالم سواء كانت رئاسية أو برلمانية ملكية أو جمهورية.. إلخ، وتعنى باستخلاص أهم القواعد والأسس النظامية والعملية التي تقوم عليها النظم السياسية المختلفة، وهياكل النظم السياسية الدستور، والقيادة السياسية، والسلطات الثلاث والأحزاب السياسية وجماعات الضغط والمصالح والرأي العام.. إلخ، كما تدرس العمليات السياسية المختلفة كالانتخابات والتصويت، والتجنيد السياسي والحراك السياسي، وتولي المناصب السياسية... إلخ.... 

4-العلاقات السياسية الدولية وتعنى بدراسة عملية التفاعل بين الفاعلين الدوليين والتي تتسم بالاعتماد المتبادل وفي إطارها تتم دراسة كافة جوانب التفاعل السياسية والاقتصادية والثقافية.. إلخ سواء كانت تتم بين فاعلين رسميين الدول أساسًا من قبيل السياسة الخارجية لدولة ما، أو غير رسميين من نحو أنشطة الهيئات والمنظمات غير الحكومية ويشكل نمط التفاعل، وكثافته، وهيكله والقوى المسيطرة عليه ما يعرف بدراسات النظام الدولي. 

5-القانون الدولي ويعنى بدراسة القواعد القانونية المنظمة للتفاعلات السياسية الدولية «النظام الدولي» والمستمدة من المعاهدات الدولية، والعرف الدولي... إلخ، كما يضع القواعد القانونية التي تنظم عمل المنظمات الدولية «كالأمم المتحدة وغيرها» وكيفية اتخاذ القرارات في إطارها..

 

الرابط المختصر :