; الناطق الرسمي باسم حركة حماس «إبراهيم غوشة» في حوار موسع مع المجتمع: منظمة التحرير انتهت عمليًّا.. ومحاولات إحيائها عبثية | مجلة المجتمع

العنوان الناطق الرسمي باسم حركة حماس «إبراهيم غوشة» في حوار موسع مع المجتمع: منظمة التحرير انتهت عمليًّا.. ومحاولات إحيائها عبثية

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1999

مشاهدات 57

نشر في العدد 1364

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 24-أغسطس-1999

 •الخلفية العسكرية الدموية لـ«باراك» ستحكم تعامل حكومته في المرحلة القادمة.

•يجب إيجاد مرجعية وطنية جديدة للشعب الفلسطيني متمسكة بالثوابت ولا مكان فيها للمتنازلين.

تشهد الساحة الفلسطينية حراكًا متسارعًا في هذه الأيام، فالسلطة التي خضعت لبرنامج باراك الزمني؛ لتنفيذ اتفاق «واي ريفر» فتحت حوارًا مع بعض فصائل المعارضة تتمخض عن إعلانالجبهتين الشعبية والديمقراطية عن استعدادهما للمشاركة في المفاوضات النهائية، وحركة حماس التي صعدت من مقاومتها للاحتلال أعلنت أنها ستقدم خلال شهر ونصف مشروعًا لإطار وطني جديد يرى البعض أنه يشكل بديلًا عن منظمة التحرير.

المجتمع التقت المهندس إبراهيم غوشة - الناطق الرسمي باسم حركة حماس - وحاورته حول آخر التطورات على الساحة الفلسطينية، وعلى صعيد حركة حماس، والمعارضة الفلسطينية.

  • جرى خلال الأيام الماضية حوار بين السلطة الفلسطينية والجبهة الشعبية في القاهرة تبعته تصريحات من الجبهتين الشعبية والديمقراطية بقبولهما المشاركة في مفاوضات الحل النهائي ضمن طواقم السلطة التفاوضية في الوقت الذي ما تزالان تحسبان فيه على المعارضة الفلسطينية، ألا ترى أن هناك تناقضًا واضحًا؟
  • الشعبية والديمقراطية كانتا من مؤسسي تحالف القوى الفلسطينية المعارضة عام ١٩٩٤م، ولكنهما خرجتا من هذا التحالف «تحالف الفصائل العشرة» قبل عامين، وفصائل التحالف الآن هي ثمانية وليست عشرة، وهذان الفصيلان انضما مع المستقلين وبقية الفصائل إلى المؤتمر الوطني الفلسطيني، الذي عقد في دمشق في ديسمبر ۱۹۸۸م، ولكن بعد قيام نايف حواتمة بمصافحة رئيس الكيان الصهيوني عيزرا وايزمن تقرر إخراج الجبهة الديمقراطية من لجنة المتابعة للمؤتمر، ومؤخرًا بدأت الشعبية حوارًا مع السلطة الفلسطينية، وحاولت الشعبية إقناع الفصائل المعارضة بأنها تحاور حركة فتح وليس السلطة الفلسطينية.
  • وهل اقتنعتم في حركة حماس بذلك لا سيما أن حوارًا جرى بينكم وبين الشعبية عقب حوار القاهرة؟
  • من المعلوم أن السلطة وحركة فتح كلاهما شيء واحد.
  • لوحظ أن هناك موقفًا غاضبًا في أ فيصفوف فصائل المعارضة إزاء حوار الشعبية والسلطة، فهل نوقش هذا الموضوع في لجنة المتابعة للمؤتمرالوطني الذي ما تزال الشعبية عضوًا فيه؟.
  • نعم، عقد اجتماع للجنة المتابعة، نوقش خلاله موضوع الشعبية وموضوع رئيس اللجنة خالد الفاهوم؛ حيث اتفق على سحب المطالبة باستقالة الفاهوم، على أن يلتزم بالثوابت التي انبثقت عن المؤتمر الوطني، كما طلب من الجبهة الشعبية نفس الشيء؛ لأنها أحد الموقعين على القرار النهائي للمؤتمر الوطني، وهي بذلك أعطيت فرصة لتوضيح موقفها، فإما أن تستمر في تمسكها بقرارات المؤتمر الوطني، وأما أن تختار الالتحاق بالسلطة الفلسطينية وعندها ستعيد لجنة المتابعة النظر في موضوع الشعبية.
  • ولكن ألم يفاجئكم التغير في موقف الشعبية والديمقراطية؟
  • الحقيقة هناك فرق بين الشعبية والديمقراطية ينبغي توضيحه، فالديمقراطية منظمة ماركسية، وهي التي كانت وراء مشروع النقاط العشر الذي أعلن عام ١٩٧٤م، وهي الوريث للحزب الشيوعي الفلسطيني الذي أعلن عام ١٩٤٨م موافقته على قرار التقسيم وقيام دولتين، ويفاخر رموز الديمقراطية بأنهم الأب الشرعي لخيار التفاوض والتسوية، والديمقراطية مندفعة الآن بشكل قوي للاشتراك في المفاوضات النهائية، أما الجبهة الشعبية فهي تركز على موضوعين، الأول: محاولة إحياء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية،والثاني: المشاركة في المفاوضات النهائية على قاعدة قرارات ما يسمى بالشرعية الدولية.
  • وهل طرحت الشعبية عليكم موقفها هذا في لقائها الأخير معكم في دمشق؟
  • نعم، وقد أوضحنا لها أن السلطة الفلسطينية وحركة فتح لن تعيد تأسيس منظمة التحرير على أسس ديمقراطية، ولن تتمسك بـ«الشرعية الدولية»؛ لأنها تتمسك الآن بـ«أوسلو» و«واي ريفر».
  • انتقدتم حوار «الشعبية» مع السلطة، والشعبية بدورها ترد بأن حركة حماس هي الأخرى حاورت السلطة وحركة فتح، ما تعليقكم على ذلك؟
  • الفرق كبير بين حوار الطرفين، حركة حماس حاورت السلطة وفتح منذ أكثر من عشر سنوات، وكان الحوار يتعلق بقضايا أساسية تهم الشعب الفلسطيني، مثل: مرجعية الشعب الفلسطيني والانتفاضة، وتدعيم الوحدة الوطنية على قاعدة مقاومة الاحتلال، والعمل على إزالة الاحتقان من صفوف الشعب الفلسطيني؛ بسبب الاختلاف في المواقف إزاء التسوية، واستمرار المقاومة، وقد أثبتت حركة حماس طوال الفترة السابقة تمسكها بمواقفها المبدئية دون تردد فيما يتعلق بحق الشعب الفلسطيني في مقاومةالاحتلال، وعدم التنازل عن هذا الحق ما دام الاحتلال موجودًا، كما أنها رفضت اتفاقات أوسلو وكل إفرازاته، في حين أن حوار الجبهة الشعبية والسلطة يأتي لإيجاد دور لها إلى جانب السلطة في المفاوضات النهائية، وهذا يصب في مصلحة عرفات والسلطة.
  • وهل تعتقدون أن المطلوب تشكيل إطار جديد يمثل الشعب الفلسطيني؟
  • نحن نعتقد أنه يجب إيجاد مرجعية وطنية فلسطينية جديدة تشمل كل القوى الفلسطينية المتمسكة بثوابت الشعب الفلسطيني، وبوحدة الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية، وهذه المرجعية تتسع للجميع، لكل الشرفاء والمخلصين، وطبعًا لن يدخلها المفرطون ولا المتنازلون.
  • وهل تعتقدون أن هذا الطرح ممكن التحقق خلال الفترة القادمة؟
  • نعم نعتقد أننا قادرون على إيجاد هذه المرجعية خلال فترة معقولة، وقد وعد السيد خالد مشعل - رئيس المكتب السياسي - لجنة المتابعة أثناء زيارته الأخيرة لدمشق أن الحركة ستقدم خلال شهر ونصف على اللجنة مشروعًا لإطار وطني حول هذا الموضوع.
  • لوحظ مؤخرًا أن الحملة التي تعرضتم لها ووصفت بالأعنف قد هدأت نسبيًّا، وكان الجديد في الحملة الأخيرة أنها وجهت اتهامات شخصية لرموز حماس، باعتقادكم من يقف وراء هذه الحملة؟.
  • تعرضت حركة حماس لحملات متواصلة منذ نشوئها، ولكن هذه الحملة كانت الأعنف وتيرة، وتجرأت على أن تتهم قادة حركة حماس باتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة من مزاعم بالفساد المالي والإداري وغيره، وهذا يؤكد أن وراء الحملة جهات مشبوهة وحاقدة تريد إسقاط السلبيات وأمراضها التي تعيشها هي نفسها على حركة إسلامية نظيفة وطاهرة مثل حماس، ومن الملاحظ أن هذه الحملة ترافقت معوصول باراك إلى السلطة وإطلاق الوعود الوردية بالسلام والتسوية.
  • تضمنت الحملة ضدكم اتهامات بوجود خلافات وصراع على السلطة داخل الحركة بين الداخل والخارج، ما ردكم على ذلك؟
  • هناك تباينات في الآراء داخل حركة حماس كما في كل الحركات، وهذا أمر طبيعي في حركة كبيرة وممتدة جغرافيًّا، ولكن أريد أن أؤكد كناطق رسمي باسم حركة حماس أن المؤسسية هي التي تحكم في الحركة، ولا شيء أكبر من هذه المؤسسية، ودائمًا في القضايا المفصلية تطرح هذه القضايا على مواقع الحركة الأساسية في الضفة والقطاع والسجون والشتات، وتجري مناقشة شورية ديمقراطية، وعندما تتضح الأمور وتتبلور، فإن رأي الأغلبية هوا الذي يحكم مسيرة الحركة.
  • إذن لماذا هذا التركيز الإعلامي على خلافات بين الداخل والخارج؟
  • الذي عزف على هذا الوتر وعمل على الدق على هذا الإسفين، ونفخ في هذه القضية هو السلطة الفلسطينية وقيادة فتح، وهم لديهم تناقضات ومشكلات كبيرة يعيشونها الآن بين الذين أتوا من الخارج، ومن هم في الداخل، وتصل هذه التناقضات حد الصراع الدموي، وهم يريدون إسقاط أزماتهم على حركة حماس، وأنا أؤكد أن الوضع الداخلي في حركة حماس في أحسن حالاته والحركة في قمة قوتها، والداخل والخارج على كلمة واحدة، ونحن مستمرون في التمسك بنهج الشورى والمؤسسية.
  • تحدثت بعض المصادر الإعلامية عن اتصالات في الداخل بين بعض رموز حماس والسلطات الإسرائيلية، ما صحة ذلك؟
  • هذا الكلام لا أساس له من الصحة، حركة حماس كما هو معروف تفتح صدرها للحوار مع جميع القوى في العالم ما عدا العدو الصهيوني الغاصب لأرض الإسراء والمعراج، ولا يجوز وصف بعض الاتصالات القسرية بين بعض أعضاء الحركة والمسؤولين الصهاينة على أنه حوار، فهذا عدو يتحكم بمواطن مغلوب على أمره وتجبره بالقوة على الجلوس، هذا لا يعتبر حوارًا، حركة حماس متمسكة بموقفها ولن تدخل في مفاوضات مع هذا العدو الذي يحتل الأرض الفلسطينية، وهي تعلم أن هذا العدو لا يمكن انتزاع الحقوق منه إلا بالمقاومة المستمرة.
  • إلى أين وصلت العلاقة بينكم وبين السلطة، فقد تم الحديث عن محاولات لعقد لقاء بين الجانبين، ثم قامت السلطة باعتقال عدد من رموز حماس؟
  • التوتر لم يتوقف بين حماس والسلطة منذ دخولها عام ١٩٩٤م، وحاليًا هناك توتر ملموس، والسلطة ما زالت مصرة على موقفها كوكيل مخلص للاحتلال، ولذلك فهي تقوم بإعطاء رسائل للصهاينة والولايات المتحدة بأنها تقوم بما هو مطلوب منها من خلال اعتقال قادة حركة حماس وأعضائها، ومن خلال التنسيق الأمني المتواصل على مدار الساعة مع «الشاباك»و «السي آي إيه»، وقد جاء اعتقال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي والشيخ أحمد نمر ضمن هذا السياق، ونحن نؤكد للسلطة، ومن وراءها أن حماس حركة مجاهدة عصية على الخضوع لمنطق الضغط والاعتقال.
  • البعض ربط بين الاعتقالات الأخيرة وبين تجدد العمليات الجهادية خلال الأسبوعين الأخيرين، وقال: إن هذه العمليات تهدف إلى إعاقة المفاوضات. ما ردكم على ذلك؟
  • إذا ما عدنا إلى سجل عمليات كتائب القسام ستجد أنها قامت بعمليات في عهد نتنياهو عام ٩٦، و ٩٧ ، و ٩٨؛ حيث نفذت خلال عام ۱۹۹۸ م نحو ١٥ عملية أدت إلى قتل ١١ إسرائيليًّا، وجرح أكثر من ۱۲۰، إذن هذا الكلام لا أساس له من الصحة، فالكتائب واصلت المقاومة رغم الضغوط المزدوجة من السلطة و«إسرائيل»، ويكفي أن أدلل على ذلك بشهادات حسن السلوك التي أصدرها قادة الصهاينة بحق أشخاص مثل دحلان والرجوب والهندي وغيرهم.

والعمليات الأخيرة للكتائب تؤكد تمسكها بخيار المقاومة وبمعزل عن الظرف السياسي، وهو ما أكدته المرجعيات العسكرية والأمنية الصهيونية، التي قالت: إن كتائب القسام لا تتحرك وفق الوضع السياسي، وإنما تتحرك من منطلق فني وميداني، وأنه حين يتوافر للمجاهدين الإمكانات لتنفيذ عملية، فإنهم لا يتأخرون أبدًا، هذا ما يقوله القادة العسكريون الصهاينة، وهذا هو الواقع.

  • السلطة الفلسطينية وافقت على الجدول الزمني الذي أصر عليه باراك لتنفيذ اتفاق «واي ريفر»، وهناك مؤشرات على إمكان بدء مفاوضات الحل النهائي، فهل تتوقعون أن يتوصل الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني إلى اتفاقات بهذا الخصوص في وقت قريب؟
  • السلطة تسعى لتنفيذ اتفاق «واي ريفر» لتحسين وضعها الجغرافي ليصبح تحت سلطتها حوالي ۱۸ ٪ من مساحة الضفة الغربية، وهي تظن أنها بذلك سيكون موقفها في المفاوضات النهائية أفضل، وهذا الأمر مفهوم تمامًا للحكومة الإسرائيلية، التي لا تريد أن تعطي هذه النسبة للسلطة وتريد أن تؤجل حوالي 7% منها لتضاف إلى المرحلة النهائية، ونحن منذ مجيء باراك قلنا: إنه هو ونتنياهو وجهان لعملة واحدة في القضايا الأساسية، وللأسف تصدى لنا في حينه بعض رموز السلطة، وقالوا: لا .. هناك فرق كبير بين باراك ونتنياهو، وها هي الأيام جاءت لتثبت صدق مقولتنا.
  •  أما بالنسبة للمفاوضات النهائية فهي ستستغرق سنوات طويلة، وقد صرح نائب وزير الخارجية الإسرائيلي نواف مصالحة بأنها ربما تحتاج أربع سنوات، وأعتقد أنها ستحتاج فترة أطول، فإذا كانت المفاوضات المتعلقة بالمرحلة الانتقالية دخلت الآن السنة السادسة، فما بالك بالمفاوضات النهائية ذات القضايا الأساسية كالقدس واللاجئين والمستوطنات والمياه والحدود وغيرها، السلطة الفلسطينية في مأزق وتمر بنفس الأوضاع التي مرت بها أيام نتنياهو، ولكن الفارق أن الولايات المتحدة لم تعد قريبة من السلطة كما كان الحال أيام نتنياهو، فهي الآن قريبة من باراك وتدعمه سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا.

ونحن نتوقع أن تكون الفترة القادمة فترة خيبة أمل لكل من راهن على التسوية، وقد بدأ يظهر بوضوح التشدد الإسرائيلي على المسارين الفلسطيني والسوري.

  • ولكن على ماذا تراهنون والسلطة تبدي استعدادًا غير محدود للتجاوب مع الضغوط؟
  • لم نكن في يوم من الأيام نثق بأن السلطة سيكون لها موقف وطني قوي، ودائمًا مواقفها منبطحة وهي ليس لديها خيار غير المفاوضات، وأن تنال الفتات على موائد المفاوضات، ونحن لا نتوقع منها غير ذلك، حركة حماس تراهن على مقاومة الشعب الفلسطيني وعلى عدالة قضيته، كما أن القضايا الأساسية ساخنة ومعقدة.
الرابط المختصر :