العنوان منتجات ثقافية رديئة الصنع
الكاتب عدي التمار
تاريخ النشر السبت 20-مارس-2004
مشاهدات 73
نشر في العدد 1593
نشر في الصفحة 45
السبت 20-مارس-2004
eng_kuwaiti_leader@hotmail.com
على الهوا سوا أو ستار أكاديمي الرئيس «big brother» هذه بعض المنتجات الثقافية الحديثة الصنع التي صدرها لنا الغرب عن طريق الفضائيات: وكلائه في الدول العربية والإسلامية، هذه البرامج وغيرها يطلق على ما يعرف بتلفزيون الواقع «real TV» انتشرت في الآونة الأخيرة في الدول الغربية وتقوم بتجميع مجموعة من الشباب وجعلهم يعيشون في مكان واحد ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي، تحت أعين كاميرات التصوير التي تنتشر في كل جزء من أجزاء المكان الذي يعيشون فيه والتي تنقل جميع ما يدور في المكان اللائق منه وغير اللائق، ويشاهد ما تلتقطه هذه الكاميرات بصورة مباشرة كل العالم من شوارع بكين إلى جزر الكاريبي في المحيط الهادي
إن مثل هذه البرامج تدعو إلى الانسلاخ من الحياة الإسلامية العريقة والتنازل عن التقاليد والأعراف العربية الأصيلة، فالمجتمعات العربية الإسلامية مجتمعات محافظة لا ترضى بمثل هذه المهازل الحية التي تعرض أمام ناظري جميع أفراد الأسرة من الطفل ذي العامين حتى الشيخ الطاعن في السن، وهذا ما يميز الإعلام عن غيره، فجمهور التلفزيون والإذاعة جمهور واسع لأنه يتخاطب بلغة سهلة ومدعمة بالصوت والصورة والحركة مما يشد انتباه المشاهد لأنه يكتسب بعض عناصر الثقافة المستوردة لا شعوريا وهذا ما تؤكده نظريات الإعلام المعاصر. فالتأثير الذي يلعبه الإعلام في الثقافة والفكر تأثير رهيب وكبير جدًا.
الغريب في هذه البرامج أنها حاولت وبشكل واضح أن تبين للمشاهد أنه ليس ثمة تعارض مع الشريعة الإسلامية أو التقاليد والأعراف الثابتة ، فحرصت على مشاركة فتيات يرتدين النقاب حتى تصل للمشاهد وبصورة غير مباشرة رسالة تحمل في طياتها أن هذه البرامج محلية أي غير مستوردة، ويتجنبوا في نفس الوقت ردة الفعل العنيفة من مجتمعات محافظة كالمجتمعات العربية ويشجعوا أيضًا مشاهدتها والتفاعل معها، كذلك يقوم القائمون على البرنامج بتصوير بعض المشاركين أثناء أداء الصلاة، إن عملية الربط بين الحجاب وأداء الصلاة وبين اختلاط الشباب والفتيات وتبادل الحديث والضحكات والرقص الماجن وأحيانا تبادل القبلات تسقط وبصورة تلقائية حواجز العفة والشرف لدى الشباب وتجعلهم يشعرون أن ما يفعلونه من ممارسات سيئة أمر طبيعي وجزء لا يتجزأ من حياتهم اليومية.
يقول العلامة أبو الأعلى المودودي في كتابه «واقع المسلمين وسبيل النهوض بهم» لا شك أنهم ما استطاعوا أن يردوا منا أحدًا على عقبه كافرًا يجهر بارتداده عن الإسلام، ولكن لا أخال أنهم تركوا حتى اثنين من مائة رجل منا على إسلامهما الخالص من حيث الفكرة والنظر والوجدان والذوق والسيرة والأخلاق والأعمال فهذا هو الضرر الفادح الذي قد الحقوه بنا فقد نشفوا جذور ثقافتنا في قلوبنا وأذهاننا وغرسوا فيها وأصلوا جذور الثقافات الأجنبية الأخرى (ص ١٥٥). إن الفراغ الفكري الذي يعيشه كثير من الشباب العربي في هذه الفترة ليفتح الباب على مصراعيه لمثل هذه الأفكار الغربية الدخيلة التي لولا وجود هذه الفئة من المجتمع لما تجرأت هذه الشركات ليس على عمل برنامج تلفزيوني بل لم تجرؤ حتى على نشر مقالة في صحيفة يومية عن هذه الممارسات الخاطئة.
إن الواجب الذي يحتمه علينا ديننا الحنيف أن نحارب كل من يحارب فكرنا وثقافتنا، وهذا يكون بعدة طرق سواء من خلال كتابة المقالات أو إقامة الدروس والمحاضرات الدينية التي تبين للناس خطر هذه البرامج، أو إقامة الاعتصامات المناهضة لمثل هذه البرامج الهزيلة، والأهم من هذا كله محاربة مثل هذه البرامج من خلال تقديم البديل الناجح، فلماذا لا يكون هناك برنامج تحت اسم «مدرسة القرآن» أو «نادي الحديث» يجمع فيه المشاركون في مخيم أو مكان ما ويقومون بحفظ القرآن الكريم في جو من التنافس الشريف وتكون كاميرات التصوير هي الناقل الحي والمباشر العملية التنافس بين المشاركين لتعود على المشاركين جميعًا بالفائدة الثقافية والعلمية الكبيرة وتشجع المشاهدين على المشاركة في مثل هذه البرامج وحفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية؟ إن الغرب إن لم يجد من يقف في وجهه فإنه قطعًا لن يقف عند حد بل سيهدم قيمنا وثقافتنا حتى آخر حجر فيها ولكنه إن وجد من يوقفه عند حده فسيفكر كثيرًا قبل أن يقدم لنا منتجاته الثقافية رديئة الصنع التي تروج لأفكاره وثقافته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل