العنوان مبادئ الإدارة والتنظيم في الإسلام
الكاتب د. حسان عبد الجادر
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يونيو-1981
مشاهدات 55
نشر في العدد 532
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 09-يونيو-1981
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين صلى الله عليه وسلم كثيرًا.. كثيرًا ما نسمع أن معيار الحضارة الصحيح يتمثل في زيادة معدلات الرفاهية بالإضافة إلى تحقيق التوازن النفسي الداخلي للإنسان وهذا العامل الأخير لا طريق لتحقيقه إلا بالعقيدة الإسلامية والتاريخ خير دليل على ذلك.
ومن الواضح أن كثيرًا من الفكر الإداري المعاصر له جذور عميقة غرستها في الجزيرة العربية رسالة الإسلام السمحة وطبقها المسلم الأول الذي كانت حياته لا تعرف إلا الله ولا تدين إلا لله ومن هنا نجحت التنظيمات الإدارية نجاحًا باهرًا.
واليوم عندما تواجهنا مشكلة إدارية فإننا نلجأ إلى خبراء الإدارة وعلماء التنظيم لوضع الحلول الملائمة لهذه المشكلة وتناسينا أن شريعة الله وضعت حلولًا لكل المشاكل الإنسانية لها فعاليتها اعتمادًا على أن الشريعة الإسلامية وأن كانت إلهية الأصول إلا أنها بشرية التطبيق عالمية من حيث شمولها لكل زمان ومكان.
وحسبنا الآن أن نشير إلى جزء من بعض المبادئ والأسس الإدارية المعاصرة التي يزعم البعض أن حركة الإدارة العلمية وأمريكا وأوروبا على يد فردر تيلرو هنري فايول هم الذين أوجدوها في حين أنها موجودة وبصورة واضحة في تشريعات الإسلام.
أولًا: التخطيط كوظيفة
الواقع أن التخطيط كوظيفة إدارية تتعامل مع المستقبل في نطاق إمكانيات البشر المحدودة أمر لا يرفضه الدين ولكن بشرط ألا يعتبر ذلك علمًا بالغيب أو تعديًا على ما هو مسطور في الأزل..
وآيات القرآن الكريم والأحاديث والوقائع التطبيقية في عصره وفي عصور الصحابة من بعده تروي لنا العديد من الشواهد التي تبرهن على وجود التخطيط ومثال ذلك قصة يوسف عليه السلام كما جاءت في القرآن الكريم ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إلى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ (يوسف: 46-49).
وإذا كان البعض يرون أن ذلك تنبؤ لنبي على ضوء رؤيا الملك فإن التخطيط لكل المعارك الحربية في عصر الخلفاء الراشدين كان مزاولة وممارسة تطبيقية أجبرت الغرب على الاستفادة منها في الحروب العالمية الأولى والثانية.
ثانيًا: الرقابة
وهي وظيفة رئيسية وملازمة لوظيفة التخطيط وكتاب الله والأحاديث غزيرة بهذا المعنى الشامل الواسع وإذا جاوزت ذلك إلى مجال التطبيق في عهد أبي بكر مثلًا نجد كما يحكي الكتاني في كتابه التراتيب الإدارية كان أبوبكر يحاسب عماله على الوارد والمنصرف وكان يعاونه في ذلك أبوعبيدة وعندما قدم عليه معاذ بن جبل من اليمن بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم قال له ارفع حسابك وحاسبه إلى الإيرادات والمصروفات، وفي عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنشئت الدواوين ومن بينها ديوان بيت المال، والديوان في الأصل كلمة فارسية معناها السجل أو الدفتر وقد أنشأ بهدف الرقابة والتخطيط للجانب المالي في الإسلام وهو ما يسمى وزارة المالية في العصر الحديث.
ثالثًا: السلطة المسؤولة
ونراها واضحة في تكليف أبي بكر لأسامة بن زيد في قيادة الجيش وإعطائه السلطة الكاملة وتحديد مسؤوليته في تحقيق الفكر لصالح الإسلام.
رابعًا: مبدأ وحدة الأمر ووحدة التوجيه
والتي يراها علماء الإدارة أنها جاءت من التنظيمات العسكرية في الجيوش بينما غيرها متمثلة بصورة واضحة جدًا في العقيدة الإسلامية حيث تلقي الأمر كله في الله وطاعة من يخلفه في الأرض بالمعروف وعدم الخروج عليه وأن مصدر الأمر والتوجيه واحد.
وأخيرًا نحن لا ننكر جهود كتاب الإدارة وعلمائها في العصر الحالي ولكن الأمانة العلمية تدعونا إلى إرجاع الفضل لأهله فكل ما كتب كان له جذور عميقة في الفكر الإسلامي ولها تطبيقات في عصر صدور الإسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل