العنوان الطريق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1981
مشاهدات 70
نشر في العدد 535
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 07-يوليو-1981
أخي الطالب.. بعد سنوات قليلة ستخرج إلى خِضم بحر عميق المياه.. بعض أيامه سكون وهدوء.. وبعضها الآخر متلاطم الأمواج عاليها.. شديد العواصف والظلمة.. فهل أعددت العدة لمثل هذا البحر إن هاج وماج.. وطغى ارتفاع موجه على صخور الشاطئ.. أو سكنت عواصفه فكان فيه اطمئنان وراحة.
ما أشبه هذا البحر بحياة الناس ومعاملاتهم.. فهل أعددت العدة لمعاملة الناس عند طغيان بحارهم.. وكذلك عند سكون بحارهم وهدوئها.
عندما تخرج إلى هذه الحياة فستجد أنواعًا متنوعة من البشر.. منهم من سلك طريق الشر والخسران.. ومنهم من سلك طريق الخير والصلاح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا أبدا كتاب الله وسنتي» فهذا أحد الطرق مفتوح أمامك وستجد فيه أهل الخير والصلاح سندك وعونك في هذه الحياة..
أما الطريق الآخر فالذين قال الله فيهم: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا..﴾ (الكهف: 104). وهو طريق أهل الشر والخسران.. فعليك ألا تدع لهم المجال ليؤثروا عليك.. ولذلك عليك أن تعد العدة.
فتعال معي -أخي الطالب- لننظر من أين نستقي تلك العدة.. ولنعاهد الله سبحانه وتعالى أننا سنخوض غمار هذه البحار متسلحين بخير عدة.. ألا وهي معرفة هَدْي ربنا سبحانه وتعالي: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر: 90). وهَدْي نبينا صلى الله عليه وسلم الذي قال: «طوبى لمن عمل بعلم»([1]) الحديث.
إذن واجبنا -أخي الطالب- لنتمكن من السير في هذه البحار، فلا تغرقنا أمواجها، ولا يقيدنا سكونها وهدوءها.. واجبنا أن نتعلم ديننا.. فأمامك القرآن.. تعبَّد به.. واعمل به.. وافهم ما جاء به.. وإنْ قصُر فهمك عن شيء مما فيه فعليك بأصحاب التفسير والاختصاص ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 43).. ثم عليك بعد ذلك بسيرة نبيك الكريم صلي الله عليه وسلم.. تستقي منها الدروس والعبر لمواجهة مثل هذه البحار.. وعليك بسيرة الصالحين من أصحابه رضوان الله عليهم.
وبعد أن تفهم قرآنك وتتعبد به.. وتعمل به.. وتفهم سيرة رسولك وتأخذ منها الدروس والعبر.. فستجد نفسك تعرف السبيل لمعاملة الناس.. وتعرف كيف تكون لهم قدوة ومثلًا للاحتذاء.. بأخلاقك الإسلامية التي أخذتها من القرآن وعملت بها.
إن الدارس للسيرة النبوية وتاريخ الأمة الإسلامية في بداية أيامها يرى حقيقة واضحة.. إن الذي حمل مشاعل الإسلام لتنير ظلمات الجهل الذي كانت نعيش فيه البشرية.. والذي أنار الطريق لحياة لا استعباد فيها وأن الناس فيها إخوة وأحباب.. إن الذي حمل تلك المشاعر وأنار تلك الطرق دائما كانت أيدي شابة قوية وأمينة.. قوية بإيمانها.. وأمينة في حمل الرسالة، فهل سأل أحدكم نفسه عن كيفية تحقيق هذين الشرطين.. شرط القوة وشرط الأمانة.. وهو يمتلك الشرط الأول.. وهو الشباب.
إنه ليس بالأمر الهين.. فأنت -أخي الطالب- تطلب صفتين أساسيتين من صفات الشخصية الإسلامية.. هذه الشخصية التي لن تتحقق لك إلا إذا عرفت إسلامك معرفة حقة.. ففهمت قرآنك.. وعرفت سيرة نبيك عليه الصلاة والسلام.. قدوتك التي تقتدي بها في الأعمال والأقوال.. أرأيت كيف أن الطريق صعب؟ ولكن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة.. فابدأ هذا الطريق!
والبداية أن ترى نفسك على دعوة الحق.. دعوة القرآن بكل ما فيه.. وأن تعتز بعقيدتك ودينك وقرآنك.. عندها ستكون مشعل لهداية الآخرين.. ستكون أمام القافلة تتحمل الصعاب لتمهدَ لها الطريق.. وتدلها على الطريق.. فلتكن تربيتك لنفسك أن تكون قدوة للآخرين في حسن خلقك.. ورقة طباعك.. وحسن معاشرتك.. ومحبتك لإخوانك.. ووفقك الله.
فابدأ من الآن -أخي الطالب- كي تنقضي سنوات الإعداد هذه وأنت مستعد لخوض غمار الحياة بثقة وثبات.. وقبل كل شيء بحسن إسلامك.. وحسن سيرتك.. وفقك الله.
[1] إسناده ضعيف جدا (الكامل في الضعفاء 1/ 384- البيهقي في شعب الإيمان 10563).