; منبر المجتمع أثر الإيمان في تحرير الإنسان | مجلة المجتمع

العنوان منبر المجتمع أثر الإيمان في تحرير الإنسان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-أبريل-1985

مشاهدات 89

نشر في العدد 711

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 02-أبريل-1985

إن الإسلام جاء ليحرر العباد من عبودية العباد إلى عبادة الله وحده، وقد أعلن الدعاة الأوائل هذه الحقيقة حينما كانوا يغدون إلى مقابلة عظماء الفرس والروم، فقد كانوا يسألونهم عن هدفهم الذي خرجوا من أجله من ديارهم، فيقولون: «الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة». وأهم ما يحرص عليه الإسلام تحرير قلب العبد من تلك العبودية، فالقلب هو الركن الأصيل الذي يقود الجسد كله ويسيره ويوجهه، وبصلاح القلب يصلح الإنسان، وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب». والقلب محل الاعتقاد، وموضع الهم والإرادة والنية، وبصلاح الاعتقاد والقصد يصلح القلب، وبصلاحه يصلح الإنسان. وصلاح الاعتقاد يكون بتعريف العبد بربه وصفاته وأسمائه وأفعاله، وبتعريفه بملائكة الرحمن والتعرف إلى اليوم الآخر وما أعد الله فيه لمن أطاعه وعصاه.

وصلاح القصد بأن يتوجه المرء نحو خالقه بأعماله كلها، فلا يقصد بعمله ملكًا ولا ملكًا، ولا شجرًا ولا حجرًا ولا بشرًا، وهذا هو الإخلاص في العبادة الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (الزمر: 2). «فادعوه مخلصين له الدين» «ألا لله الدين الخالص». والإخلاص هو معنى لا إله إلا الله، وبتحقيقه يحقق العبد العبودية لله ربه ومولاه.

والإسلام يقصد أيضًا إلى تحرير القلب من الخوف من الآلهة المزيفة والطواغيت والظلمة، فالخوف يشل حركة الإنسان وفكره وإرادته ويعبده لغير الله، الله يقول له أنا العظيم الكبير مالك الملك القهار الجبار، لي جنود السموات والأرض فلا تخشَ غيري، ولا ترهب سواي، والطواغيت والظلمة يحاولون في كل عصر أن يغرسوا في قلوب العباد الرهبة من أوليائهم وأندادهم، هذا إبراهيم يحاجه قومه و يخوفونه بما ستفعله آلهتهم به فيعتصم بالله مولاه: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (82) وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83)﴾ (الأنعام: 80 -83).

إن تعلق القلب برب العباد والتوكل عليه والاعتماد عليه هو الركن الركين الذي كان الصالحون ولا يزالون يعتمدون عليه في مواجهة الفساد والطغيان ومصائب الحياة، يُرمى إبراهيم في النار فيقول حسبنا الله ونعم الوكيل، ويُرمى ذو النون في البحر فيلتقمه الحوت فينادي: ﴿أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (الأنبياء: 87).

ويشتد على نوح أذى قومه، وقد طال به المقام فيهم فينادي الحق فيستجيب: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77﴾ (الأنبياء: 76 – ٧٧). 

وتنظر العصبة المؤمنة قليلة العدد إلى الجيش الكبير الذي يقف مع جالوت فيلجؤون إلى المعين والنصير فيعينهم وينصرهم ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ (251)) (البقرة: 249 - 251).

ووقفت العصبة المؤمنة مع الرسول صلى الله عليه وسلم في بدر في مواجهة الكافرين وقد كانوا خرجوا لملاقاة العير، ولم يكونوا يظنون أنهم يلاقون حربًا ولم يعدوا للحرب عدتها، وفوجئوا بجيش تعداده ثلاثة أضعاف عددهم، فالتجؤوا إلى ربهم ومولاهم يستنصرونه ويستغيثون به فنصرهم وأغاثهم وأنزل ملائكته تحارب معهم: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) إذ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13)) (الأنفال: 9-13).

بعد ما أصاب المسلمين في معركة أحد ما أصابهم، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه المجاهدين على ما بهم من قرح أن يتبعوا المشركين فاستجابوا، ومر عليهم ركب كان قد مر بقريش وهي تتفاوض في العودة للمسلمين لاستئصالهم، فلما أخبروا المسلمين لم یفت هذا في عضدهم وقالوا مقالة الأبرار حسبنا الله ونعم الوكيل: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) (آل عمران: 172-174).

وقد وعى المؤمنون عبر تاريخهم من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الدروس، فكان الحكام الصالحون والقادة العسكريون من المسلمين يعنون بتربية الجنود على المفاهيم الإسلامية الحقة، وتوثيق صلتهم بالله تبارك وتعالى؛ كي يكون خوفهم ورهبتهم من الله عز وجل، ورغبتهم إليه سبحانه وتعالى، وبذلك يملكون أسباب النصر ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (غافر: 51). لقد كان صلاح الدين في كثير من المعارك يسأل عن الرجل الصالح القاضي الفاضل، وكم كان يطمئن قلبه ويهدأ روعه عندما يراه واقفًا في جانب من جنبات الجيش يسأل الله ويستنصره، وعندما صرخ أحد جنود المسلمين قبيل معركة اليرموك: ما أكثر الروم وأقل المسلمين!

صاح فيه خالد بن الوليد، بل قل: «ما أقل الروم وأكثر المسلمين!». 

وذكره بقول الحق جل وعلا: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ (البقرة: ٢٤٩). وعندما تهدد قائد الفرس قائد المسلمين بكثرة عدد الفرس، قال له القائد المسلم: «جئناكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة».

وعندما ضعفت صلة المسلمين بالله عز وجل، وتقطعت حبالهم بالله ووجهوا وجوههم إلى غير الله في هذا العصر، فمرة إلى روسيا ومرة أمريكا ومرة إلى هيئة الأمم، ومرة مجلس الأمن، ومرة مجموعة السوق الأوربية، توالت عليهم الهزائم، ونال أعداؤهم منهم مرادهم وهزموهم وأذلوهم. وما هذه المصائب إلا دلائل على أمراض خطيرة يعانيها جسم الأمة الإسلامية، مثلها مثل الأمراض التي تصيب الأجساد الضعيفة، ومثلها مثل البيوت المتهاوية لا تتماسك أمام العواصف الهوج، وقد أخبرنا الحق أنه يأخذ عباده المعرِضين عن هدْيه الشاردين عن وحيه بالمصائب والكوارث؛ لعلهم يؤوبون إلى ربهم ويرجعون إليه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (الأنعام: 42). ومن جملة البلاء الذي يصيب به الأمة التي ائتمنها على دينه ووحيه إن هي أعرضت عن سيوف أعدائه المجرمين، فينتقم الله بهم من المسلمين الذين ضلوا، ثم ينتقم الله من أعدائه الكافرين، واعتبر في هذا بما جرى لأمة اليهود؛ حيث سلط الله عليهم أعداءهم وفيهم الصالحون والأنبياء بسبب ظلمهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا (البقرة: 246). لقد أغار المجوس بقيادة نبوخذ نصر على اليهود فاحتل ديارهم، وأحرق مدنهم، وقتل من قتل وسبَى من سبي، وبقوا في الأسر سبعين عامًا. 

فإذا عاد المسلمون إلى التضرع إلى الله، والرغبة إلى الله والرهبة منه، وقصدوه وحده، وأنابوا إليه، وتوكلوا عليه، واستنصروه فإنه ينزل بهم نصره، ويحل عليهم رضوانه ويرفع مقته وغضبه عنهم.

واعتبِروا في هذا بما يجري على أرض الأفغان، حيث قام المسلمون هناك في وجه الكفر والطغيان، يحاربون أهل الباطل من الكفرة الملحدين الذين يريدون إزالة الوجود الإسلامي، حاربوا وليس عندهم إلا القليل من المال والقليل من العتاد، وواجهتهم دولة كبرى هي روسيا الكافرة فأعانهم الله وأيَّدهم، فحاربوا أعداءهم أربع سنوات ولا تزال الحرب قائمة وغنموا أسلحتهم من أيدي أعدائهم، وانضم إليهم الجنود والضباط المدربون من أهل بلدهم، وأسقطوا مئات الطائرات، ونسفوا ألوف الدبابات، وقتلوا عشرات الألوف من أعداء الله، وقد حدث المجاهدون الثقات هناك عن آيات باهرات، أيد الله بها جنده وأذل الكفرة والملحدين. لقد كان العدد القليل من المجاهدين يغلب الجيوش الجرارة، والسلاح الخفيف يحطم الأسلحة المتطورة.

وليس ذلك إلا من التأييد الذي أمدَّ الله به جند الإسلام. إن جهاد الأفغان آية للمسلمين المتقاعسين في هذا العصر، تقول لهم: إن هناك قوة أخرى غير قوة الدول العظمى يمكنها أن تغير مسار المعارك والحروب، ولكنها تحتاج إلى العصبة المؤمنة التي تضحي في سبيل الله، وتتولى الله تبارك وتعالى، ولن يكون ذلك إلا بإيمان مبصر يُغرس في القلوب، يحررها من العبودية للطواغيت والأصنام حجرًا كانت أم بشرًا. 

إن الحرية في الإسلام تقرر في صورة العبودية، إن الحرية تعني أن تعيد نفسك لله وحده في توجهات قلبك وعقائده، وفي مسار فكرك ونوازعه، وفي أقوالك وأفعالك، وفي القوانين التي تهيمن على المجتمع وتسيره، وكثير من الحريات التي يتشدق بها العباد في هذا العصر. 

إنما هي العبودية في نظر الإسلام، واعتبروا بهذا بما يسمى بالديمقراطية اليوم، فالبشر يرون أن تحقيق الديمقراطية هي قمة الحرية التي يمكن أن يحصلها العباد اليوم، وتسعى الشعوب إلى انتخاب رئيس الدولة، كما ينتخبون ممثلين عنهم يشرعون للأمة ما يشاؤون، ويراقبون الجهاز التنفيذي في ديارهم، وهذا في تصور الإسلام عبودية البشر للبشر، وتأليه البشر للبشر، فليس من حق العباد أن يشرعوا فينا ما لم يأذن به الله، وليس من حقهم أن يقودوا الحياة بمجرد فكرهم، فإن فعلوا فهم أرباب من دون الله. وقد ذم الله اليهود والنصارى لكونهم اتخذوا علماءهم ورهبانهم أربابًا من دون الله. وعلمنا من تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم أن المراد بجعلهم أربابًا من دون الله هو متابعة اليهود والنصارى علماءهم ورهبانهم في تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله مع كونهم ملتزمين بشريعتهم بصورة من الصور، فكيف بالأمم المعاصرة عندما تعطي لممثلي الشعب الحرية المطلقة في تشريع ما يشاء، لقد أباحوا الربا والزنا واللواط والإجهاض والخمور! وكل شيء في مفهوم الدول الديموقراطية قابل للنظر والتغيير. إن هذا في مفهوم الإسلام عبودية وأي عبودية، يعبد البشر فيها البشر، والعجيب أن أكثر الأمم يرونها قمة الحرية! إن التحرر الحقيقي يعني الخضوع لله وحده، وأخذ منهجه دون سواه، والتحاكم إلى شرعه دون بقية الشرائع والقوانين، فإن رفض البشر هذه العبودية لله الواحد الأحد، فإنهم سيعبدون أنفسهم لا محالة إلى مخلوقات مساوية لهم وهم البشر، أو لمخلوقات أقل منهم شأنًا، وقبيح بالإنسان أن يعبد نفسه لمخلوق مثله لا يضر ولا ينفع، بل قد لا يبصر ولا يسمع. إن الذي يستحق العبادة هو من اتصف بصفات الألوهية الحقة: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (64) (النمل: 59 -ـ64).

والحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

179

الثلاثاء 16-يونيو-1970

خير أمـة أُخرجت للنـاس!

نشر في العدد 14

158

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مع القراء- العدد 14

نشر في العدد 63

162

الثلاثاء 08-يونيو-1971

العقيدة.. أولًا