العنوان مناقشة إسلامية للقضية الفلسطينية مع خالد الحسن
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1980
مشاهدات 78
نشر في العدد 473
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 11-مارس-1980
العمل الفدائي بشكل عام لن يحرر فلسطين، إن عملية التحرير الكامل لفلسطين تكون من عملية التحرير لكيان الأمة العربية أو النشأة الإسلامية.
• أنا لست سلفيًّا، والسلفية نقيض للإسلام لأنها تلغي الصلاحية لكل زمان ومكان.
• أنا خادم للحركة الإسلامية الصحيحة.
السيد خالد الحسن «أبو السعيد» أحد القادة الفلسطينيين مقيم بالكويت منذ عام 1952 ومارس العمل السياسي والتجاري قبل العمل الفدائي صدر مرسوم أميري بمنحه الجنسية الكويتية لتسهيل أداء دوره من أجل القضية الفلسطينية وهو اليوم عضو اللجنة التنفيذية المنظمة التحرير الفلسطينية وكذلك عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح».
حديثنا مع «أبو السعيد» كشف لنا الخلفية الفكرية الإسلامية التي ينطلق منها ذاتيًا بل إن دفة الحوار اتجهت اتجاهًا فكريًا؛ فهو كما يقول منذ أمد بعيد لم يفتح حوارًا فكريًا إسلاميًا كما أن طبيعة المدرسة الفكرية التي نهل منها «أبو السعيد» طبيعة نقاشية فقد كان أحد المبرزين في حزب التحرير الإسلامي كما أنه نشأ في مدرسة الإخوان المسلمين تحت رعاية مصطفى السباعي- رحمه الله- مؤسس حركة الإخوان في سوريا وانطلق في تأسيس منظمة «فتح» من منطلق إسلامي وقد انغمس بعيدًا في العمل الفدائي الفلسطيني وذهب بعيدًا في العمل السياسي واليوم يعود إلى الحديث عن منزله الأول عن الحركة الإسلامية والفكر الإسلامي عن العمل الفلسطيني والواقع العربي في حديث متعدد الجوانب اختصرنا كثيرًا من جوانبه خوفًا من الإطالة.
السيد خالد الحسن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» يفتح حوارًا ممتعًا مع «المجتمع».
* قضية فلسطين تعد قضية إسلامية رئيسية في منظورنا نحن ويتساءل المرء عن منظوركم أنتم في منظمة التحرير للقضية؟ بعبارة أخرى ما هو المنهج الذي تسير عليه المنظمة لتحرير فلسطين؟
- أنت تعود بي إلى الأسئلة التي كانت تطرح في أوائل الستينات أكثر من حزب قام في المنطقة وتبنى الإسلام منهجًا للتحرير لكني أستطيع أن أقول وبكل أسف أن الداعين إلى الإسلام وكنت منهم لا يفهمون الإسلام فهمًا شموليًّا ومن ثم كانت الحركات الإسلامية تعنى بالفشل ويمكنني حصر هذا في سببين:
1- قياداتها ليست على اطلاع شامل بالإسلام.
2- أخذنا الإسلام في أمور وتركناه في أخرى في ما يتصل بالدعوة.
ولا أكتمك أني أشعر بالألم الشديد حين أرى معظم المتحدثين في مساجد العالم العربي- إلا قلة قليلة- يدورون حول أحكام الإرث والزكاة والحج وغيرها من العبادات التي تمثل جزءًا من الإسلام وليس الإسلام كله.
أمر آخر أود الإشارة إليه هو أننا نعيش في عالم الأحزاب فيه كلها تقريبًا لا تدعو إلى الإسلام لكنها تحاول تقديم حلول لمشكلات الناس من منطلق غير إسلامي حتى الآن لم نر حلولًا إسلامية لكثير من المشكلات التي تعترضنا، وخلاصة القول: إنه بسبب ضعف الحركات الإسلامية أو بسبب قوة غيرها آلت الأمور السياسية إلى من هم أعداء للفكر الإسلامي.
القضية إسلامية
بالنسبة إلى فلسطين فقضيتها إسلامية من حيث إن غالبية أبناء الأمة العربية من المسلمين والأرض إسلامية وتحرير فلسطين فرض واجب ولكن مع الأسف فإن الداعين إلى الإسلام هم أكثر بعدًا عن العمل من أجل تحرير فلسطين باستثناء فترتين: الفترة التي عاش فيها حسن البنا- رحمه الله- والفترة التي عاش فيها مصطفى السباعي- رحمه الله.
مهما يكن فنحن لن نستطيع أن نحمل الحركات الإسلامية مسؤولية ما جرى بعد الخمسينات على اعتبار أن الاستعمار فرض نوعًا معينًا من الثقافات في مختلف المدارس في العالم العربي ونوعًا معينًا من القوانين، وحين استقلت الأقطار العربية جاءها حكام لم يضعوا فيها من الإسلام غير عبارة «دين الدولة الإسلام»، حتى صرنا نفهم كلمة «دين» كما يفهم الغرب الدين المسيحي مجرد علاقة بين العبد وربه بينما هي عندنا طريق حياة.
ومهد هذا الحال إلى غزو فكري معظمه فكر ماركسي انتشر في أكثر من دولة عربية على الرغم من أن الذين يحكمون باسم الاشتراكية لا يفهمون من الاشتراكية شيئًا وهم أبعد الناس عنها.
ضمن هذا الواقع وجدت قيادة فتح وخلفية معظم قادتها إسلامية أنه لا بد- إما من باب التقية وإما من باب المصلحة العامة- أن يؤخذ بنظرية: مرحلة التحرر الوطني.
* أستاذ خالد لماذا لا تساهم بما آتاك الله من نظر وفهم للإسلام في تصويب هذه الصحوة التي ترى أنها سطحية والتوعية في هذا المجال؟
- كنت أحاول- طوال حياتي- في هذا الإطار وفشلت لأن التصدي لقيادة الحركة الإسلامية يحتاج إلى فهم إسلامي واسع وهذا غير موجود عندي؛ يحتاج إلى فهم الفقه واللغة وحفظ الحديث والسنة والأصول وأشياء كثيرة غير متوفرة لدي ولا يمكن أن يدعو الإنسان لشيء وهو «نصف فهمان» والرجوع إلى إخواننا الذين رضوا لأنفسهم أن يسموا برجال الدين خطأ قاتل وهؤلاء عندما تقترب لهم تتوه وتضيع.
إنني سأبدأ بإصدار مجموعة من المقالات على شكل كتاب يدعو إلى العودة للأصول والتراث وأنا لست سلفيًّا والسلفية نقيض الإسلام لأنها تلغي الصلاحية لكل زمان ومكان، مشكلتنا في المجتمع الإسلامي أنه لم يوجد تحديات للإسلام في الماضي فليس عندنا ثورة، كل ما عندنا حركات تمرد وعصيان وليس فيها عمليات تنظيم كما في الأسلوب الحديث.
غصن زيتون باهت
* هذه القضايا الفكرية يمكن تناولها بشكل آخر فالإسلام مبتعد عن الممارسة منذ زمن بعيد، الإسلام فيه ملامح وتنظيمات تنتج عن واقع الممارسة وواقع التطبيق، أسس الاقتصاد في الإسلام واضحة.
- مقاطعًا: لكن أين هي؟! اجعل ابني يفهمها في المدرسة.
* بودي أن نعرج على قضايا فلسطين نفسها.
- مقاطعًا: قبل ذلك هناك نقطة في موضوع الدستور في الكويت هل أدركتم أن التعليم في الكويت ليس هدفًا في الدستور؟ إذا لم يتحدد هدف الطلبة.
* أنا لا أريد أن تهاجمنا نحن.
- أنا عاجز أن أعمل حركة إسلامية والذي يريد أن يعمل حركة إسلامية يبدأ وأنا خادم له.
* بوصفك مسؤولًا في منظمة التحرير وهي أصل تسميتها قائم على تحرير فلسطين، ولكن يقول الناس اليوم: إن المنظمة تأخذ طابعًا سلميًّا، وكما ورد في اجتماع كرايسكي- عرفات في النمسا؛ إنكم ترضون بدولة محدودة في الضفة الغربية وغزة «أي دولة فلسطينية تعترف بإسرائيل»... ألا ترى أن هذا إسقاط للبندقية ورفع غصن زيتون باهت؟
- أنت تحاول استفزازي بهذا السؤال... ولكنني لن أستفز... وأعتقد أن البندقية الآن والتمسك بها أصلب مما كان في الماضي... في الماضي اتهمنا بحمل البندقية، والآن نتهم بتركها، ظاهرة تحتاج دراسة، من يدعي ذلك؟!
أنا شخصيًّا أرفض موقف الدفاع، يجب أن نفهم أولًا طبيعة القضية الفلسطينية، أساس القضية وتشابكاتها: هل أوروبا تحب اليهود أم دعمت إسرائيل لمطامع استعمارية؟... هل حقًّا تؤمن بأرض الميعاد في فلسطين أم أن قضية الشرق الأوسط موقع مواصلات وطاقة وتموين... إلخ؟...
هل المقصود بقيام إسرائيل، هو الشعب الفلسطيني أم العرب بأجمعهم، سواء سميتهم مسلمين أم عربًا؟ أنا ما عندي حساسية في الموضوع طالما محصور في الإطار العربي، لأنه كلمة عربي ومسلم شيء واحد...
هل الشرق الأوسط هذا خارج عن إطار الصراع الدولي أم جزء منه؟
من مجموع هذه الأسئلة والملاحظات نخرج بنتيجة مبسطة جدًّا، وهي أن القضية الفلسطينية قضية نضالية فلسطينية وعربية وإسلامية وقومية إذا جاز التعبير، ودولية، فيها مصالح للاستعمار والقوى الكبرى في العالم.
حول الخيانة
إن طبيعة الوجود الصهيوني هي طبيعة عدوانية، وأحلام إسرائيل الكبرى غير قابلة للاستمرار إذا أحيطت بمنطقة رافضة أن تفتح لها أبوابها، لأن قوتها الاقتصادية الذاتية لا تمكنها من الحياة... ولذلك يقول مفكرو اليهود إنه يجب أن لا يقل عدد سكان إسرائيل عن ستة ملايين يهودي، وإذا لم تكن إسرائيل الكبرى فلتكن إسرائيل الصندوق أي تشمل أجزاء من لبنان وسوريا والأردن وفلسطين وسيناء.
هذا الوضع يفرض عليك النضال في كل ساحات المعركة وأنت ترى الظرف العربي تحكمه النفسية الدفاعية بشراسة وكذلك البحث عن الأسهل لا الأصوب، مع أن الخطر على الكل، وكلهم يوافقونك إعلاميًّا وسياسيًّا- أمام شعوبهم- ولكنهم لا يريدون ممارسة دور في القضية. ليس لأنهم لا يريدون التحرير، وكل منهم يجب أن يدخل باب التاريخ كمحرر فلسطين، ولكن ذا النفسية الدفاعية يحسب كثيرًا، وبالتالي يخاف ويبقى مترددًا ويقدر قوته بأقل مما هي عليه فيصاب بالخور- وهذه مشكلتنا الحقيقية وأنا لا أتهم أحدًا بالخيانة مطلقًا، وهي ليست صفة جماعية بل فردية ونادرة... ولو أنني كنت أتبنى الصراع الطبقي- ونحن نحارب بشراسة، وهذا سبب الخلاف بيني أنا وبين عدد كبير من المنظمات- أو النظرة الاشتراكية أو غيرها، لكان نظري إلى القضية من هذه الزاوية، ولكن القضية ليست كذلك، إنها الرجوع إلى الأرض.
هذا الوضع العام الذي يشمل العالم العربي يبعد العمل العسكري المباشر بالإضافة إلى طبيعة المشكلة والقضية المتشعبة في صراعها الدولي مما يفرض عليك أكثر من ساحة الصراع، وتفرض عليك خلق رأي عام يقف إلى جانبك بالإضافة إلى العمل العسكري، والعمل السياسي يعطي النضال العام العسكري صبغة المشروعية فتزيد فاعليته هكذا..فإذًا العمل السياسي الذي أصبح مسرحه العالم كله، لا يعني إطلاقًا التخلي عن البندقية.
الدولة الفلسطينية
أما بالنسبة للدولة الفلسطينية، فقد كان ضدها حتى حرب عام 1973، ولكن بعدها صار هنالك ظروف سياسية متغيرة، ولا بد أن نكون مع المرحلة حتى لا نناضل في الفراغ فبعد هذه الحرب صار الموقف العربي يريد أن يصل إلى التسوية ضمن إطار إزالة آثار عدوان 67.
كان في تصورنا أن العرب سيحررون الأرض بعد هذا الانتصار وخاصة أن القرار 242 لا يشمل الاعتراف بإسرائيل ولا التطبيع. ومن هنا نشبت مشكلة من حدين:
الأولى: أن استمرار النضال الفلسطيني في خطر إذا تمت تسوية عربية، فهم قد حاربوا- ولا سيما الدول المحيطة بفلسطين- العمل الفلسطيني منذ البداية.
الثانية: الأرض الفلسطينية تعود لمن... وهي مجزأة بين مصر وسوريا والأردن، الجواب: من منطلق استمرار النضال الفلسطيني، هذه الأرض الفلسطينية يجب أن تعود إلى الفلسطينيين، ولا يفيده أبدًا أن تعود إلى مصر أو الأردن وكان اجتهادنا أن إقامة دولة مستقلة على هذه الأرض الفلسطينية هو الأفضل، أمام الموقف العربي ومن هنا كانت الدولة وكان شرطها لا صلح ولا اعتراف وإذا كانت الدولة هدفًا: فهي خيانة، أما إذا كانت وسيلة فهي مشروعة.
تواطؤ الحكام
* هل تعتقد أن إسرائيل ستعطي الأرض من غير اعتراف؟
- الأدق: إسرائيل لا تعطيك شيئًا إلا بالقوة... سواء كانت عسكرية أو دولية، أو قوتك الذاتية وقوة الموقف الذي يفرض على القوى الدولية أن تضغط على إسرائيل لتتنازل، وحتى الآن، لا يوجد موقف عربي قوي بحيث يضغط على القوى الدولية الكبرى ذات العلاقة بالموضوع ولا توجد القوة العسكرية التي تخاف منها إسرائيل فتعطيك.
* لماذا لا يوجد هناك قوة عربية ضاغطة؟
- غير موجودة!!
* لماذا؟
- هكذا... لأننا في حالة انحطاط.
* هل ما زال الحكام متواطئين؟
- أنا لا أتهم أحدًا بالتواطؤ أو الخيانة، ولكنهم في حالة نفسية دفاعية خلقتها حالة انعدام الوزن الفكري... نحن لسنا مسلمين ولا رأسماليين ولا شيوعيين، نحن لا شيء، هلام مثل رجل القمر...
* هل مبادرة السادات وما تلاها نتيجة الوضع الهلامي أم الخيانة؟!
- السادات نفسه- كشخص- خائن، ولكن لو كان هنالك حكم غير هلامي، لما ترك المجال للسادات أن يفعل هكذا، لو لم يكن هناك طبقة حول هذا الحاكم تقف إلى جانبه مع الإعلام الذي يصدقه... هل نقول: إن الشعب المصري كله خائن... مضاد لنا؟، لماذا؟ لأنه ليس عنده قاعدة فكرية، هو في حالة هلامية، لا يعرف مصلحته، وغدًا سوف يحس، والآن بدأ...
* ذكرت في البداية أن العمل الفدائي بشكل عام لن يحرر فلسطين، وأن عملية التحرير الكامل لفلسطين تكون من عملية التحرير لكيان الأمة العربية أو النشأة الإسلامية!؟
- أنا دخلت في حياتي أحزابًا إسلامية وعربية وأنا أحد مؤسسي حزب التحرير وتلميذ للسباعي الذي مات مقهورًا، لأنه حتى الآن... لا يوجد نضج في الحركة الإسلامية.
وعلى كل لا غريزة الدفاع عن النفس تجمعنا ولا الدين ولا الاستشهاد، لأننا في حالة انعدام وزن فكري، لا أحد يعرف ما يريد، والارتباك والخوف والنفسية الدفاعية مستمرة إلى أن يخرج الحزب الذي يحمل الدعوة الصحيحة إلى مستوى نضال صحابة الرسول... وأما الآن فليس هناك مسيرة...
* طالما- لا يوجد مسيرة- حسب رأيك- وهو خاضع للنقاش- فلنفعل أي عمل آخر.
- أي عمل آخر مُجدٍ، وقد وصلت إلى حل مشكلتي الشخصية في نضالي...
كابول والقدس
* يحاول الإعلام الفلسطيني أن يظهر القضية الفلسطينية كقضية ثورية في جانب اليسار العالمي ودائمًا يتبنى آراء اليسار العالمي- وبرز ذلك في قضية أفغانستان، وكنا نتوقع من المنظمة كرافضة للغزو أن تقف ضده بقوة لأنها تشعر بأن هذا الشعب مظلوم بينما وجدنا بعض التصريحات تؤيد الغزو السوفياتي...
- أنتم تأخرتم في الملاحظة، فالحكم الشيوعي في أفغانستان منذ 3 سنوات ولم يتحرك أحد...كان هنالك ثورة... «قلت له مقاطعًا»
- الآن دع الثورة... «الهبة» قامت في وجه الغزو السوفيتي، لِمَ لم تقم في وجه الانقلاب الأول؟... من تحرك لنصرة ثوار أفغانستان قبلنا في العالم؟... ليس أحد، نحن مع إدانة الوضع السوفياتي، ولكن الغزو الأمريكي الصهيوني لفلسطين، ما ثار عليه «هبة» مثل هذه...
بالنسبة لي: كابول والقدس مثل بعض... فلماذا لا يقف العالم الإسلامي ضد أمريكا نفس موقفه ضد الاتحاد السوفييتي؟ كل واحد يبرر حسب مصدر سلاحه...
* لو سألنا سياسيًّا، ما هي الأنظمة العربية- في رأيكم طبعًا- التي تقف كحليف لأمريكا؟
- كلهم حليف بشكل أو آخر والاختلاف بالنسب، والقصة ليست قصة أنظمة...
* حتى عدن؟
- لا... عدن أعلنت أن نظامها شيوعي، خرجت من الإطار كلية بالنسبة لأمريكا... أنا أريد سلاح وغير قادر على أن أصنع سلاحي، اثنان سيتصارعان مع بعض واحد منهما مصلحته أن يقف معي... السؤال ليس هنا... السؤال أنا مع نفسي؟؟
- الشيوعية كالرأسمالية نقيضة للإسلامية، والفكر الشيوعي موجود وإن كنت لا تريده، لكن في العلاقات الدولية: الموضوع له مقايسة ثانية: السوفييت في المرحلة السياسية الحالية هم أصدقاؤنا، لأنهم يقفون معنا ضد الأمريكان... لو كنا نحن مع أنفسنا مسلمين فإننا نسخر هذه العلاقات الدولية لخدمة هدفنا هذا...
الصحوة الإسلامية في فلسطين
* البعض يتهم القادة الفلسطينيين بالاستئثار بالترف... فبينما يعيش الشعب الفلسطيني تحت الخيام وبمعونة وكالة غوث اللاجئين يعيش القادة بين فنادق «كان» وقصور لبنان... فكما يعبرون بأن الشعب يعيش في الخنادق وقادته يعيش في الفنادق... ما مدى صحة ذلك؟
- لا توجد ثورة في العالم تريد أن تلبي احتياجات النضال منعمة ماليًّا... وأستطيع أن أقول بفخر بأننا في حركة فتح نمتلك من الضوابط المالية ما يمنع أي إخلال بالصرف... وموضوع الأسلحة بحد ذاته يستنزف الموارد المالية بصورة لا حصر لها... قد يكون هناك مسكليات فردية غير صحيحة... هذا موجود...
* أنت حصرت إجابتك بـ«فتح»... هل تعني أن هناك منظمات أخرى... أجابني مقاطعًا:
- أنا لا علاقة لي بالمنظمات المالية على هذا المستوى التفصيلي...
* إذن دعنا نعرج قليلًا للحديث عن الصحوة الإسلامية في الأرض المحتلة... مقاطعًا:
- نأتي إلى الصحوة الإسلامية حقيقة...
أكدت بإصرار...
* داخل الأرض المحتلة...
- اتركني... الصحوة الإسلامية داخل الأرض المحتلة واضحة جدًّا... فهناك تحدٍ للوجود اليهودي... ونحن مسلمون فلا بد أن ينفجر النقيض... والصحوة هناك دينية... وليس إسلامية... وإذا تجاوزنا وقلنا إسلامية فبالمعنى التعبدي... باعتبار أن التحدي الذي يواجه المسلمين هناك تحدٍ يهودي ليس للأرض فقط بل لأماكن العبادة أيضًا ومن هنا انفجرت كل المشاعر الدينية... وأنا شخصيًّا لا أقول إن هذه حركة إسلامية ولا هي عودة إلى الإسلام بمعناه المتكامل... إننا عشنا لسنوات طويلة في حالة هجوم من الثقافة الغربية ابتدأت بالتبشير ثم بالعلمانية والماركسية والرأسمالية... وقد دعت لهذه الأفكار أحزاب اقتربت من الحكم ولكنها لم تحل مشاكل الناس. وكذلك في موضوع الصراع مع العدو الصهيوني استعملت شعارات منطلقة من هذه المفاهيم ولا علاقة لها بالإسلام... هذا الفشل المتوالي خلق في النهاية صحوة الدفاع عن الذات بالارتداد إلى الذات... والذات هي الذات المسلمة. نحن كعرب الإسلام والعروبة فينا شيء واحد... وإذا حذفنا الإسلام فنحن لا شيء... الأمم الأخرى لها تاريخ حضاري طويل أما العرب فتاريخ حضارتهم ارتبط بالإسلام، لكن المؤسف والمؤلم أن هذا الارتداد هو ارتداد سطحي وليس عقليًّا شموليًّا، بمعنى أنه ارتداد في السلوك الفردي فقط ولا يشمل العقل الإسلامي المتكامل لقيادة المجتمع...
* أخ أبو السعيد ألا ترى- لأنك بعيد عن الأجواء الإسلامية- أنك لا تستطيع أن تحكم أو تخضع تقديرًا سليمًا لظاهرة الصحوة الإسلامية سواء كانت سطحية أو عميقة؟
- أنا لا أتصور أني بعيد لهذه الدرجة...
* أعني أنك منخرط في عمل فلسطيني...
مقاطعًا:
- وهذا ولا يلغي... بعد يومين ستقرأ لي بجريدة الأنباء عن النهضة، وأحب هنا أنني لا أعني بالسطحية التفاهة بل أعني السطحية أي أنها ليست شمولية... الانتشار أفقي وليس عموديًّا، أتمنى أن أكون مخطئًا، ومن أسعد لحظاتي أن أكون مخطئًا...
في إيران ومصر
* هل إيران بعد الثورة تمثل تصورك لقيام دولة إسلامية؟
- إذا كان القصد من سؤالك التطبيق الإسلامي فهذا لم يحن وقته لتحكم عليه... لأني حتى الآن لم أشاهد إسلامًا يمارس في إيران بالمعنى الشمولي... وأنا لا ألومهم لأن الموضوع جديد.
* أخ أبو السعيد. بدون كلام حماس؛ هل تعتقد أن الشعب المصري سيقبل ما يقوم به السادات من خطوات نحو إسرائيل؟
- أستطيع أن أقول: إن الأقلية من الشعب المصري تقف بجانب السادات والسبب أنها مضللة... والقوى الأخرى- بما فيها الإخوان المسلمون- تأخرت كثيرًا في الحديث عما يحدث.. وعندما تحدثت كان حديثها ليس قويًّا كما يجب... أما التوقع بتغيير أساسي في الموقف المصري خلال فترة قريبة فأنا لا أظن ذلك...
فطبيعة البلدان ذات الكثافة السكانية الكبيرة والجيوش الكبيرة يتم التغيير الانقلابي فيها بصعوبة... الشعب المصري مرتبط بلقمة العيش أكثر من ارتباطه بالسياسية.. ومعلومات الرجل العادي هناك معلومات مشوهة... ومن جانب آخر التعامل الإعلامي العربي مع الشعب المصري ليس بالمستوى المطلوب... عبارة عن هجوم وشتائم وعمومًا التغيير في مصر يأخذ وقتًا... فحتى يكون الحس بضرورة التغيير... حس الانفجار... وعندما يقع الانفجار في مصر سيكون مثل أحداث 19، 18 يناير