; مناسك الحج وعيد الأضحي.. دروس وعبر | مجلة المجتمع

العنوان مناسك الحج وعيد الأضحي.. دروس وعبر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-يناير-2005

مشاهدات 72

نشر في العدد 1636

نشر في الصفحة 7

السبت 22-يناير-2005

يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها في هذه الأيام المباركة بعيد الأضحي المبارك، ويواصل حجاج بيت الله الحرام إتمام مناسك الحج مهللين مكبرين ومتضرعين إلى الله أن يعودوا إلى أوطانهم وقد غفر لهم ما تقدم من ذنوبهم. ولا شك أن الأمة الإسلامية تعيش كل عام مع مناسك الحج وعيد الأضحي المبارك أجواء إيمانية في معية الله سبحانه، مستذكرة الدروس والعبر من تلك المناسبة العظيمة والتي تتمثل فيما يلي:
أولًا: إن أداء حجاج بيت الله الحرام لمناسك الحج في وقت واحد ومكان واحد ودعاؤهم وتبتلهم لله الواحد الأحد ثم احتفالهم مع المسلمين جميعًا بعيد الأضحي المبارك يجسد أجل معاني الوحدة.
ثانيًا: إن مناسك الحج ترتقى بالأمة فوق المادة والشهوات وتعيش بها في معاني الطاعة الكاملة لله سبحانه وتعالي، كما تشيع في الامة روح الجماعة، وتذكي في أبنائها روح التعاون على البر والتقوى، والبعد عن الإثم والعدوان، كما أنها تأخذ بأيدي المسلمين للإقبال على الآخرة، وتجعلهم في حال انصياع كامل الأوامر الله تعالى مع تدبر حكمتها ومقاصدها. وتلك المناسك تؤكد لدي المسلم أهمية الإخلاص والتجرد، وتعوده على الضراعة إلى الله في خشوع وخضوع. وتلك القيم الربانية لا شك يحتاجها المسلم في يومه وفي تعاملاته في وقت طغت فيه المادة ويحاول فيه شياطين الإنس والجن إغراق المسلمين في الشهوات والملذات والهوي. ثالثًا: إن مناسك الحج تدرب المسلم على التضحية والفداء، والجهاد والعمل الدؤوب لنصرة الحق.
وإن العيد يأتي هذا العام، والأمة الإسلامية مثقلة بالجراح في أقطار عديدة. ففي فلسطين يقضي أهلنا في الأراضي المحتلة أيام العيد تحت حصار الإرهابي شارون وتحت ضربات آلته العسكرية الإجرامية التي تواصل القتل الهمجي للأبرياء. وتنشر الدمار والرعب والخراب، بينما تتضافر قوى الغرب والصهيونية على تكريس رئاسة محمود عباس ميرزا للسلطة الفلسطينية، ودعم صلاحياته أملًا في تحقيق المطالب الصهيونية على يديه بإغلاق ملف القضية الفلسطينية وبيع ثوابتها.
وفي العراق يأتي العيد هذا العام وقد زادت محنة الشعب العراقي تحت الاحتلال.. مدن مدمرة.. وأسر مشردة... وشعب صار يعيش تحت خط الفقر، ولم تجد شعارت التحرير والرفاهية والديمقراطة ظلالها على أرض الواقع حتى الآن. وفي أفغانستان مازال الشعب الأفغاني يعاني تحت قبضة الاحتلال بينما عدد كبير من الشعب يعيش في عالم الشتات. وفي مناطق عديدة من العالم حيث تعيش شعوب مسلمة وأقليات إسلامية تحت القهر والضغوط وسلب الحريات، وذلك واضح في كشمير والشيشان وأوزبكستان وأراكان والفلبين وغيرها.
وفي معظم البلاد العربية يأتي العيد وآلاف الضحايا الأبرياء مازالوا يقبعون في سجون الأنظمة الثورية العسكرية، لا لذنب إلا أنهم يقولون ربنا الله. ويواصل ضغوطه لفرض مزيد من مشاريعه التغريبية وهكذا تنقضي مناسك العيد والأمة مثقلة بالجراح.. جراح الاحتلال وجراح الفقر والعوز... وجراح انتهاكات حقوق الإنسان بينما العدو يتربص بها الدوائر عليها.
إن الأمة حكامًا وشعوبًا في حاجة اليوم لانتهاز هذه الأيام المباركة لتأخذ منها العظة والعبرة وإصلاح الأوضاع المعوجة، وإطلاق الحريات وتحرير المساجين الأبرياء وإصلاح أجهزة الدولة والنأي بها عن الإعلام المنحرف وتحقق التضامن والتعاون على أساس من الدين والعقدة وتطبيق شرع الله وذلك-لا شك-كفيل بسعادة الأمة ونهضتها وصمودها لرد مخططات الأعداء التي تتربص بالمسلمين الدوائر.

الرابط المختصر :