; ممرضة بريطانية تروي لـ «المجتمع» مشاهداتها كيف يعذب الصهاينة أطفال فلسطين؟! | مجلة المجتمع

العنوان ممرضة بريطانية تروي لـ «المجتمع» مشاهداتها كيف يعذب الصهاينة أطفال فلسطين؟!

الكاتب عامر الحسن

تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-2000

مشاهدات 66

نشر في العدد 1432

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 26-ديسمبر-2000

  • التقيت فلسطينيين خلعت أظفارهم وكسرت عظامهم. وأعرف طفلاً أزالوا إحدى خصيتيه بعد تعذيبه

  • عالجت أطفالاً من آثار الصعق الكهربائي.. والماء المغلي.. وإدخال الخوازيق

روت الممرضة البريطانية «ليزلي ألنت» كيف يقوم الجنود الإسرائيليون بتعذيب الأطفال الفلسطينيين من سن ١٢ سنة دون رحمة.. فقط «لجريمة»، مشاركتهم في مظاهرات ضد الاحتلال. وقالت ألنت في حوار مع المجتمع إنها كانت تقوم أثناء عملها داخل فلسطين بمعالجة أطفال ولاجئين فلسطينيين مصابين بأمراض نفسية وعقلية جراء ما تعرضوا له من تعذيب وحشي.

وتأتي أهمية روايتها كونها تمثل وجهة نظر شريحة من البريطانيين الذين قرروا الذهاب لفلسطين لمعرفة حقيقة ما يدور هناك دون أن تعتمد على ما يبثه الإعلام الغربي من معلومات أكثرها منحاز أو مضلل، ثم إبلاغ الآخرين بما رأت وهذه روايتها...

في البداية قالت ألنت: سكنت في مدينة الخليل وفي بعض الأحيان في بيت لحم، من ١٩٩١ إلى ١٩٩٤م عملت خلالها مع منظمة فلسطينية طبية وعملت أيضاً في مؤسسة «اللسان»، وهي هيئة خيرية للأطفال ذوي الحاجات الخاصة داخل مخيمات «دهيشه» في بيت لحم ومع لاجئين يعانون ما من مشكلات نفسية وعقلية كان بعضها بسبب ما تعرضوا له من عمليات تعذيب على يد الإسرائيليين.

وتقارن بين مشاعر الفلسطينيين في أعقاب اتفاقية أوسلو، وبين مشاعرهم الآن قائلة: عندما وصلت إلى فلسطين في ۱۹۹۱م كان الفلسطينيون متحمسين جدًّا لاتفاقية أوسلو بسبب الإحباط الذي أصابهم وتعلقهم بقشة من الأمل في أن الغد سيكون أفضل من البارحة، لكن عندما أتكلم مع الفلسطينيين الآن أجد أن هذه النبرة تغيرت تمامًا وصار الأمر مختلفًا بوضوح خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة أي حتى قبل اندلاع الانتفاضة.

والحقيقة أنه كان باستطاعة أي إنسان قريب من الأحداث داخل فلسطين أن يستنتج أن الاتفاقية لن تستمر وتدلل على ذلك بقولها: مثلاً في اليوم التالي للاتفاقية كنت في حيفا وبالرغم من أننا شاهدنا وصول الشرطة الفلسطينية للسيطرة على المنطقة، إلا أننا لم نشعر بأننا داخل منطقة فلسطينية مائة بالمائة. كنا نحتك بنقاط التفتيش الإسرائيلية المنتشرة حول المدينة، وكنا نشعر بمحاصرة الإسرائيليين الأمنية للمدينة بصورة كاملة، فكانوا هم الذين يتحكمون في المياه التي تأتي للمدينة، وبالكهرباء ويحددون من يخرج ومن يدخل من وإلى حيفا.. لذلك لم نكن نشعر عمليًّا بأننا في أراض فلسطينية.

وعن تزايد المستوطنات في الأراضي الفلسطينية حتى بعد الاتفاقية تفيد الممرضة البريطانية لاحظنا هذا المد والتزايد الواضح للمستوطنات الإسرائيلية خاصة في الضفة الغربية وغزة، وكنا نرى مواقع المستوطنات تترامى في كل مكان ونرى حتى المستوطنة الصغيرة التي تحوي أسرة مكونة من ثمانية أفراد قد تم تخصيص عدد من الجنود الإسرائيليين لحراستها. وفي الخليل هناك سوق مشهورة للمستوطنين، وتقع المستوطنات وسط هذه المدينة الفلسطينية، وبها حوالي ٢٠٠ مستوطن، أغلبهم من أمريكا ويستطيعون أن يتحركوا داخل المدينة بحرية كاملة، سواء داخل مناطقهم أو في مناطق الفلسطينيين.

كنت أرى بانتظام وبصورة متكررة مستوطنين إسرائيليين يقتحمون بأسلحتهم محلات فلسطينية ويأخذون كل ما يريدونه من طعام وبضائع ويعودون بها لمستوطناتهم، وتؤكد قولها: طبعًا كل المستوطنين مسلحون وأنت ترى ذلك في التلفاز البريطاني لكن لا تدركه على حقيقته إلا عندما تسير في الشوارع وتشاهد جميع المستوطنين الإسرائيليين الشباب مسلحين، بما في ذلك الأطفال، فإذا دخل أحدهم منطقة فلسطينية وتعرض للحجارة من الفلسطينيين فإنه يطلق عليهم الرصاص مباشرة، ولا يفعل الجنود الإسرائيليون حيال ذلك سوى الاستدارة بظهورهم وكان شيئًا لم يكن.

وعن الظلم الذي يقع على الفلسطينيين بصورة يومية حتى على مستوى الحفاظ، رمزيًّا، على الهوية الفلسطينية، تقول ألنت كنت أستطيع أن أمشي لأي مكان أريده، طبعاً لأنني أحمل جواز سفر بريطانيًّا، وقد أقع في مشكلات شكلية لو مشيت في الشوارع أثناء أوقات حظر التجول، أما لو كان الذي يمشي فلسطينيًّا، فإن الجنود الإسرائيليين لديهم تصريح بإطلاق النار عليه لتصفيته وليس فقط لتخويفه. وعندما يطوف الجنود على الشوارع كي يعلنوا فترة انتهاء الحظر، يهب الفلسطينيون من بيوتهم بسرعة للذهاب إلى البقالات لشراء وتخزين الطعام قبل أن يعلن عن حظر تجوال مرة لاحقة وكانت فترات حظر التجوال طويلة وتستمر غالبًا لأسابيع وأكثر.

تضيف حتى عام ۱۹۹۳م كان رفع العلم الفلسطيني يعتبر جريمة يعاقب عليها الإسرائيليون وكنت أرتدي سلسالاً به علم فلسطين فانتزعه الجنود الإسرائيليون من رقبتي بعد أن ألقوا عليّ القبض، وكان بعض الفلسطينيين يرفعون العلم ويعلقونه على أعمدة الكهرباء في الشوارع، وكنا نرى أكثر من مرة الجنود الإسرائيليين وهم يهددون الأطفال الفلسطينيين بالسلاح ويأمرونهم بتسلق أعمدة النور أثناء إضاءتها -مما كان له خطورته- كي ينتزعوا العلم الفلسطيني من أعلاها.

وتشير ألنت في سياق حديثها عن أحد الأسلحة السياسية التي كان يوظفها الفلسطينيون للتعبير عن رفضهم للاحتلال قائلة: من الأشياء التي تركت أثرًا في نفسي عندما كنت أتجول في الشوارع أشاهد الجدران مملوءة بالشعارات وهكذا يستخدم الفلسطينيون الكتابة على الجدران كسلاح رفض سياسي، إنهم يكتبون كلامًا غالبًا باللغة الإنجليزية للفت انتباه الإعلام الغربي لمعاناتهم، وأنت ترى فعلاً لقطات ونماذج من هذه الكتابات الغاضبة في التلفاز البريطاني.

 وتتحدث ألنت باستفاضة عن الدعاية الإسرائيلية المضللة ضد الفلسطينيين لإثبات وحشيتهم، فيما الحقيقة هي وحشية الإسرائيليين أنفسهم لما يقومون به من عمليات تعذيب قاسية ضدهم بما في ذلك الأطفال منهم، موضحة: سمعنا رئيس الحكومة الإسرائيلية باراك كان يقول إن الفلسطينيين يدفعون بأطفالهم إلى مقدمة المظاهرات الفلسطينية العارمة ويستعملونهم كدروع بشرية للحصول على تعاطف الرأي العام، بينما الحقيقة هي أن إخوة أي طفل من هؤلاء وأباء وأمه قتلوا أو سجنوا على يد الإسرائيليين.. وبالتالي لا تستطيع أن تقول أو تطلب من هؤلاء الأطفال أن يقفوا في الخلف لأن الشيء الوحيد الذي تعلموه من معاناتهم هو المقاومة.

وفي السجون الإسرائيلية هناك أطفال كثيرون من عمر ١٢ سنة. يتعرضون للتعذيب، وهناك العديد منهم كنت أعرفهم وأقوم بتمريضهم.

في مخيم دهيشة كانوا يعانون من آثار التعذيب التي لقوها في السجون مثل الصعق الكهربائي والتعرض لتدفقات سريعة ومستمرة من الماء الحار المغلي ثم البارد المجمد وإدخال قضيب أو خازوق في جسم الأطفال وارغامهم على الوقوف -بصور مختلفة- لمدد طويلة دون نوم. كما التقيت فلسطينيين خلعت أظفارهم وكسرت عظامهم، وأعرف طفلاً أزالوا إحدى خصيتيه بعدما ضربوه ضربًا مبرحًا، وهذه هي الأخطار التي يعرف الأطفال تمامًا أنهم يتعرضون لها عندما يكونون في مقدمة المظاهرات ضد الاحتلال.

وأشارت إلى طرق اليهود في استهداف الأطفال مستفيدة من براءتهم قائلة:... والأسوأ من ذلك هو ما يسمى بالقنابل الحلوة التي كان الجنود الإسرائيليون يلقون بها في المخيمات. وأخرجت ألنت صورة لفلسطيني وقد احترق وجهه، واستطردت: هذا طفل في دهيشه ذهب لالتقاط ما كان يظنه قطعة من الحلوى لكنها كانت في الحقيقة قنبلة وهذه القنابل شائعة في الأراضي المحتلة، وتأتي بأشكال مختلفة: مفرقعات مغلفة بورق ملون جذاب أو داخل دمية أو لعبة، والهدف منها واضح طبعًا وهو استهداف الأطفال، وهذا لا يمكن أن نسميه أطفال في الشوارع، كما يقول باراك، وإنما هذه محاولات إسرائيلية لاجتذاب الأطفال كي يلقوا حتفهم.

وروت ألنت لـ «المجتمع» أيضًا ما شاهدته في مجزرة المسجد الإبراهيمي الشهيرة التي راح ضحيتها أكثر من ستين شهيدًا. فقالت في فبراير ١٩٩٤ اقتحم المستوطن اليهودي المتشدد جولد شتاين المسجد الإبراهيمي في الخليل وقتل ٢٩ فلسطينيًّا بينما كانوا يصلون وبسبب هذه الحادثة، ولمدة ثمانية أيام قتل أيضًا ٣٣ فلسطينيًّا وأصيب الآلاف بجروح وعانينا فترة طويلة من حظر التجول استغرقت ستة أسابيع، وكنت أعرف ناسًا ممن قتلوا في المسجد وممن جرحوا. وكان أسوا منظر بالنسبة لي هو اليوم التالي للمذبحة، فبينما كنا تحت حظر التجول كنت أرى المستوطنين يرقصون مع أطفالهم في الشوارع في الخليل ويضعون على رؤوسهم قبعات الحفلات ولديهم صفارات وهم يرقصون بفرح، ابتهاجًا بما قام به جولد شتاين -الشهيد في أعينهم- مشهد لم يغادر ذاكرتي حتى الآن.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

133

الثلاثاء 12-مايو-1970

حذار من لعنة الأجيال

نشر في العدد 13

147

الثلاثاء 09-يونيو-1970

مع القراء.. العدد 13

نشر في العدد 100

111

الثلاثاء 16-مايو-1972

الافتتاحية (100)