; ملف إقامات الوافدين والمراجعة المطلوبة | مجلة المجتمع

العنوان ملف إقامات الوافدين والمراجعة المطلوبة

الكاتب طارق الحمود

تاريخ النشر الأحد 24-مايو-1992

مشاهدات 66

نشر في العدد 1002

نشر في الصفحة 9

الأحد 24-مايو-1992

لم تكن فوضى الوضع السكاني الحالي لتشكل مفاجأة بالنسبة للكثيرين من أولئك الذين ترقبوا بدقة وتلهف صياغة الكويت الجديدة المحددة، فقد كانت أسوأ التوقعات لديهم أن تتحسن صورة التركيبة السكانية بعد التحرير، إلا أنه– وللأسف- فقد تلاشت حتى أقل الأماني تفاؤلًا.. وليس في المستقبل المنظور سوى ما يمكن أن يكون أهون حالًا مما هو عليه الأمر في الوقت الحاضر.

سياسة الإقامة

كما قلنا فقد افتقدت النظرة الشمولية المسبقة والقائمة على عنصر التخطيط، في مقام الإعداد لاستيعاب التركيبة السكانية المفترض علميًّا وعمليًّا تواجدهما على أرض الكويت، وأصبحت تسعى وراء محاولة القضاء على السلبيات التي خلفتها عمليات التخريب التي قام بها تجار الإقامة في ظل غياب السياسة السكانية المحددة والحازمة، وهي في هذا السعي لم تستطع أن ترقع جميع الخروق في الثوب السكاني؛ بل ساهمت من جهة أخرى في خلق ثقوب جديدة في هذا الثوب.

غياب الدراسة العلمية لآثار القوانين العالية للإقامة

كأي أمة تعمل على إصلاح أخطائها، يفترض أن تقوم الحكومة بعملية مراجعة عملية للآثار الاجتماعية والاقتصادية والروحية التي ترتبت على تطبيق مجموعة القرارات الوزارية والتعديلات التي تخص قانون الإقامة، فقد كشفت عملية التطبيق هذه عن سلبيات كثيرة يجدر الانتباه لها ومعالجتها على الفور، فقد أسهم قرار وضع رسوم باهظة بالنسبة للالتحاق بعائل، في هجرة كثير من أصحاب العقول والقدرات إلى دول الخليج الأخرى وغيرها من الدول الأوروبية بسبب عدم تهيئ الجو النفسي والاجتماعي الملائم لهم في ظل التعقيدات المالية المرتبطة بشؤون إقامتهم مع عوائلهم.

كما أن الحكومة فرقت بين القطاع الخاص والقطاع العام، فأعطت للقطاع العام ميزات الالتحاق بعائل لم تعطها للقطاع الخاص؛ مما اضطر موظفي القطاع الخاص أن يرهقوا أصحاب العمل الكويتيين؛ ليتحملوا تكاليف إقامتهم وعائلاتهم، وإلا أن يتركوا العمل، مما يضطر أصحاب العمل إلى تحمل نفقات الإقامة التي تزيد أعباء التاجر الكويتي وتكاليف العمل عليه في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، لاسيما بعد أن هاجر نصف المقيمين في الكويت؛ مما أدى إلى انخفاض الطاقة الشرائية إلى النصف، فهل إجراءات إقامة الالتحاق بعائل مناسبة في هذه الظروف؟!

والكويت البلد والوحيد في العالم الذي يفرض مثل هذه الرسوم الباهظة، فالمطلوب إعادة النظر في هذه الأوضاع، وإلغاء رسوم الالتحاق بعائل أو على الأقل مساواة القطاع الخاص بالقطاع العام، وإننا لن نعتقد أن المسؤولين يتعمدون ضرر القطاع الخاص؛ إذ من الضرورة تخفيف العبء عن المواطنين من المستوردين والتجار وأصحاب المصالح الذين تضطرهم أعمالهم للاعتماد على جهاز وظيفي من جنسيات أخرى.

كما أن الوضع الاجتماعي المتوقع تشكله لو استمرت عملية تواجد الرجال دون عوائلهم يلقى بظلال سوداء على المجتمع الكويتي في المستقبل القريب، ذلك أن نسبة العزوبية لدى هؤلاء الوافدين ستزداد بشكل طاغٍ؛ مما يعني تزايد معدلات الجرائم الأخلاقية وحجم الفساد الاجتماعي، بالإضافة إلى الخطورة الأمنية المتولدة عن ذلك.

ونحن هنا لا ندعو إلى فتح الباب على مصراعيه لمن هب ودب لاستقدام عائلته، وإنما ندعو إلى وجوب مراجعة وغربلة هذه السياسة السكانية، وألا نهمل معالجة الأخطاء والسلبيات التي تفرزها عمليات تطبيق القرارات والقوانين؛ حتى لا نفاجأ في يوم من الأيام، بأننا قد أوجدنا وضعًا سكانيًّا متفجرًا.

إن ارتباط حسن سياسة الاستقدام للعمالة وتقنينها وتطبيقها تطبيقًا حازمًا، بوضع سياسة متوازنة للوضع الاجتماعي لهذا الوافد، هو ارتباط جوهري تمليه الاعتبارات العلمية والعملية، ويجدر أن تخضع جميع سياساتنا وقراراتنا التي تنظم شؤون الإقامة لتلك النظرة المتكاملة التي تعالج جانبًا على حساب الآخر، أو بمعنى آخر لا نرقع خرقًا في ثوب ونهمل باقي الثقوب.

الرابط المختصر :