العنوان ملف جامعة الكويت من جديد.. هدفنا إصلاح جذري لكافة أوضاع الجامعة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-سبتمبر-1979
مشاهدات 71
نشر في العدد 455
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 04-سبتمبر-1979
١- أين كلية الشريعة؟ كلية الشريعة ضرورة اجتماعية ملحة:
إن فكرة إنشاء كلية للشريعة كانت فكرة مصاحبة لإنشاء الكليات، بل لإنشاء جامعة الكويت، إلا أن الجو العام لم يكن مؤاتيًا للتوسع بإنشاء كلية مستقلة للشريعة.
فاتجهت النية إلى دمج كلية الشريعة بكلية الحقوق على أن تكون صبغة الكلية المزدوجة بحيث تمثل فيها مواد الحقوق ومواد الشريعة؛ ولذلك جاءت تسميتها «كلية الحقوق والشريعة»، ولو كانت الفكرة ابتداء إقصاء كلية الشريعة لما سميت بهذه التسمية.
ولكانت تسميتها بـ«كلية الحقوق» فقط أسوة ببقية الكليات في العالم العربي التي تختص بالدراسات الحقوقية...
وكان المفروض بناء على هذه الخلفية أن تبقى هذه الكلية مستمرة حتى يتهيأ الجو العام في المجتمع من حيث التوسع في إنشاء الكليات حسب حاجة المجتمع لها، وكانت السنوات الماضية كافية للبدء بإنشاء هذه الكلية مستقلة عن كلية الحقوق. إلا أن الأمر لم يكن يسير بهذا الاتجاه العكس هو المسيطر على إدارة الجامعة منذ إنشائها، فتبنت سياسة تقليص المواد الشرعية إلى أقصى حد ممكن.
والمتتبع لهذه السياسة لن يتعب في الحصول على الأدلة الدافعة التي تكشف عنها، وسيتناول هذا الكشف ثلاثة جوانب:
الأول: قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية:
وقد كان هذا القسم في كلية الآداب يجمع بين تدريس المواد اللغوية والمواد الإسلامية لوثاقة الصلة بينهما، ولاعتبار المواد الإسلامية الأساس الذي انبنت وانبثقت منه العلوم والدراسات اللغوية وآدابها ولأنه لا يمكن لطالب الدراسات اللغوية أن يدرس هذه المواد مقطوعة الصلة عن مصدرها وهي الدراسات الإسلامية.
كلية الشريعة:
ورغم هذه الصلة والعلمية المنهجية بين المواد الإسلامية واللغوية، ورغم ضرر ذلك على القيمة العلمية التي سيتزود بها طالب الآداب فقد أقدمت إدارة الجامعة تقليص المواد الإسلامية عن طريق تغيير اسم القسم.
فبدلًا من أن يكون «قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية».. أصبح «قسم اللغة العربية وآدابها»، وتبعًا لذلك تقلصت المواد الشرعية إلى حد كبير، وأصبح الطالب في السنة الأولى يعطى ساعتين لدراسة المواد الشرعية في حين كان يعطى ثماني عشرة ساعة وأصبح في السنة الثانية يعطى ساعتين في حين كان يعطى عشرين ساعة. وفي السنة الثالثة يعطى ساعتين في حين كان يعطى عشرين ساعة.
وفي السنة الرابعة يعطى ساعتين في حين كان يعطى إحدى وعشرين ساعة، هذا كله كان في ظل النظام القديم، وسيأتي نظام المقررات ليكمل الدورة.
الثاني: مادة الثقافة الإسلامية:
وكانت مادة حية ذات أثر بليغ كافية عن الثقافات الإسلامية، وتحصينهم إلى حد كبير أمام الثقافات الوافدة.
وكانت مقررة على جميع الطلبة والطالبات في الجامعة على اختلاف وتنوع تخصصاتهم في كلياتهم المختلفة، وكانت مادة إلزامية، وتدرس في كل السنوات الدراسية الأربع بمعدل محاضرتين في الأسبوع وتدخلت أيد معروف هويتها واستطاعت بقوتها ومكانتها من الإدارة، إن لم تكن هي الإدارة، وبدأت بإقصاء هذه المادة على مراحل...
فبدلًا من أن تكون دراسة هذه المادة في أربع سنوات اقتصرت على سنتين دراسيتين، وأصبحت تدرس في السنة الأولى والثانية فقط ثم أصبحت مادة غير إلزامية لانتقال الطالب من فرقة إلى أخرى، كي يزهد الطلبة والطالبات بهذه المادة، ومع ذلك كله فقد كان الإقبال عليها كبيرًا. فتبع ذلك شرعت كلية التجارة والاقتصاد والعلوم السياسية بإقصاء المادة من منهجها كلية وفعلًا أقدمت على هذه الخطوة وحذفت هذه المادة ولذر الرماد في العيون أوجدت مادة أخرى لتحل مكانها تحت اسم «الحضارة الإسلامية» ولا دخل لهذه المادة بالجوانب العقيدية والفكرية للطلبة والطالبات، وإنما كل همها الكلام عن الفنون الجميلة والموسيقى من المظاهر والزخرفة وما إلى ذلك من المظاهر والقشور الحضارية.
ثم حذت جميع الكليات حذو كلية التجارة، فحذفت مادة الثقافة الإسلامية كلية، إلا أن قسم الشريعة والغيورين في هذا البلد لم يهدأ لهم بال، فقاموا بعدة محاولات وعلى مستويات متعددة بالمطالبة بإعادة هذه المادة لعدة سنوات منذ إلغائها، واستطاعت أن تعيد هذه المادة في هذه السنة فحسب ومع بداية هذا الفصل الدراسي القادم...
الثالث: نظام المقررات:
ولما فرض نظام المقررات على جميع الكليات كانت الساحة خالية ومواتية لضرب وإجهاض ما تبقى من المواد الشرعية سواء على مستوى الكلية أو في قسم اللغة العربية وآدابها أم في كلية الحقوق والشريعة ذاتها.
فبالنسبة لقسم اللغة العربية بكلية الآداب ألغيت كل المواد التي لها أدنى صلة بالمواد والدراسات الإسلامية، فحذفت من اعتبارها مواد أساسية أو اختيارية، ولم يبق أمام الطالب إلا أن يأخذ مواد شرعية باعتبارها مواد مساندة من قسم الشريعة بكلية الحقوق والشريعة.
ثم بدأ الدور على المواد الشرعية وكلها إلزامية فاقتصرت على أربع مواد فقط تدرس كمواد أساسية في السنوات الأربع. وبعملية مقابلة بسيطة بين منهج المواد في النظام القديم والمنهج في نظام المقررات تستطيع أن تخرج بالنتائج المذهلة التالية:
مادة الفقه الإسلامي: والتي كانت تدرس كمادة أساسية في السنوات الأربع اقتصرت على السنة الأولى فقط على خمس محاضرات في الأسبوع، بينما كانت في النظام القديم في نفس السنة الواحدة اثنتين وعشرين محاضرة في الأسبوع.
مادة الأحوال الشخصية: كانت تدرس كمادة أساسية اقتصرت على السنة الثانية وبمعدل خمس محاضرات في الأسبوع، بينما كانت تدرس في النظام القديم بمعدل اثنتين وعشرين محاضرة.
مادة الوقف والميراث: تدرس في السنة الثالثة وبمعدل أربع محاضرات في الأسبوع، بينما كانت تدرس بمعدل عشرين محاضرة في أصبحت النظام القديم.
مادة أصول الفقه: السنة الرابعة فقط، واقتصرت على ثلاث محاضرات في الأسبوع، بينما كانت في النظام القديم إحدى وعشرين محاضرة.
وإذا أضفت إلى ذلك أن المواد الشرعية كانت تدرس على مدى الأربع سنوات، لكنها في نظام المقررات، وزعت بحيث تكون كل مادة في فرقة واحدة، فإنك ستصل إلى نتيجة مذهلة في الإجهاض الفعلي لهذ المواد؛ لأن النتيجة ستكون كالآتي:
الفرقة الأولى ثلاث محاضرات في الأسبوع على مدى الفصل الدراسي.
وفي الفرقة الثانية ثلاث محاضرات في الأسبوع على مدى الفصل الدراسي، أو بمعنى آخر سيكون معدل المحاضرات محاضرة ونصف على مدار السنة الدراسية، ونفس الشيء في الفرقة الثالثة والرابعة، أضف الى هذا أن المواد الأساسية في كلية الحقوق أحد وثلاثين مقررًا أساسيًّا فتكون نسبة مواد الشريعة خمس مواد إلى سبع وعشرين مادة قانونية.
كلية الشريعة ضرورة اجتماعية ملحة:
بعد هذه الفترة الزمنية لتجربة الجامعة في الكويت، فإن كل المؤشرات تشير إلى ضرورة إنشاء هذه الكلية...
فإن الواقع الاجتماعي الكويتي يلح على إيجاد هذه الكلية؛ فوزارة الأوقاف محتاجة إلى ما لا يقل عن أربعمائة خريج لشغل مساجدها وتزداد حاجتها عامًا بعد عام، ووزارة التربية تحتاج إلى مئات من خريجي كلية الشريعة يقومون بمهام تدريس المواد الإسلامية واللغوية، ووزارة العدل تحتاج إلى مثل هذه الأعداد لتغطية حاجتها من القضاة الشرعيين.. وعلى العموم فإن نظام المقررات أجهض المواد الأساسية من 85 ساعة إلی 17 ساعة فقط..
وإيجاد محامين للقضايا الشرعية علمًا بأن خريجي كلية الحقوق والشريعة حاليًا ليسوا مؤهلين لشغل هذه الوظائف لعدم كفايتهم العلمية من المواد الشرعية. وتعتبر نسبة القضايا في الأحوال الشخصية وشؤون القصر واليتامى والوقف من أكبر نسب القضايا في المحاكم، ومع ذلك فإن جامعة الكويت لا تسد هذا الجانب الهام.
أضف إلى هذا أن الإقبال على التدين أصبح أمرًا يلفت الأنظار، ويحتاج إلى جهاز على مستوى الكلية للشريعة كي يستوعبه ويحسن توجيهه، بدلًا من تركه سائبًا يجتهد في فهمه وتصوره للأوضاع الاجتماعية فيتبع ذلك أخطاء قد لا يكون في مقدور مجتمعنا تحملها. ولعل التجارب من هذا النوع غير غائبة عنا، فلقد تكرست في مجتمعات متعددة مع سلبيات تركت آثارها على معالم تلك المجتمعات.
وما دام المجتمع يحتاج لهذه الكلية هذا الاحتياج الملح فإن إنشاء كلية الشريعة مطلب اجتماعي علاوة على كونه مطلبًا شرعيًّا، يسأل عنه الأفراد والحكومة، واجب النصح وواقع المجتمع يقتضي الإسراع بتحقيق مطالب الشعب وهذا من واجب الحكومة. وليس لدينا أي مبرر لعدم الإنشاء، فلا يمكن التعليل بعدم توفر الإمكانات؛ فهي تعلة سئم الناس من سماعها، وهو تعليل في حد ذاته يعيب مستوى مجتمعنا الكويتي من حيث الغناء والرفاه.
ولا يمكن التعليل بتوقع إفلاس هذه الكلية من عدم وجود رواد لها، فإن المؤشرات كلها تشير إلى أنها ستنافس كثيرًا من الكليات الموجودة الآن خصوصًا إذا فتحت أبوابها أمام طلبة الخليج العربي وهو متعطش كعطش المجتمع الكويتي لينهل من هذه الينابيع.
وإننا ما زلنا نأمل أن تستجيب الدولة لهذه الرغبة الاجتماعية الشعبية الشرعية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل