; ملف المسلمين في بلغاريا | مجلة المجتمع

العنوان ملف المسلمين في بلغاريا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مارس-1985

مشاهدات 67

نشر في العدد 710

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 26-مارس-1985

الخيار في بلغاريا:الكفر أو الموت

  • تحت شعار «إصلاح» الأراضي في عام ۱۹۷۸ صودر كل ما يملكه الأتراك المسلمون من أراض صالحة للزراعة.
  • تحت شعار «العمل، التنمية، التحسين» وزع المسلمون في جميع أنحاء البلاد خوفا من تجمعهم في منطقة واحدة.
  • يمنع الأطفال الأتراك المسلمون من التجمع والتحدث إلى بعضهم باللغة التركية.

في بلغاريا تمارس السلطات الحاكمة شتى أساليب التعسف مع المسلمين.. وعلى الرغم من أن بيانا رسميا صدر عن الحكومة في اليوم التاسع من هذا الشهر «مارس»نفى أن تكون بلغاريا قد مارست ضغوطا على المسلمين لإرغامهم على تغيير أسمائهم . فإن الواقع الذي يعيشه المسلمون في بلغاريا يجعل المراقب يحسبهم من مواطني الدرجات المتدنية ويبقى بيان الحكومة البلغارية في نظر المراقبين واحدا من النماذج الشعارية المعروفة في دول المعسكر الشرقي.. بينما الواقع يبقى عكس ذلك، وإذا كنا في عددنا الماضي قد تناولنا أشكالا من معاناة المسلمين في بلغاريا.. فإننا نلقي الضوء في هذا العدد على تاريخ الوجود الإسلامي في بلغاريا.. والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمسلمين هناك.. وإلى جانب هذا يكشف تقريرنا هذا عمليات «البلغرة» التي تمارسها السلطات البلغارية مع المسلمين على جميع الأصعدة.. 

بلغاريا هي بلد في جنوب شرق أوربا تبلغ مساحتها ۹۲۷,۱۱۰ كم، وبلغ تعداد سكانها٨,٥٢٤,٠٠٠ نسمة «طبقا لتعداد ۱۹۷۱».. تحدها رومانيا من الشمال وتركيا واليونان من الجنوب، ويوغسلافيا من الغرب والبحر الأسود من الشرق. دستورها صورة مماثلة لدستور اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، وهي عضو في حلف وأرسو.

ينحدر الشعب البلغاري من أصول تركية حدث والفتح- العثماني لتريس وبلغاريا في عهد السلطان مراد الأول. وقد فتحت مدينة أورنه في يوليو ١٣٦٢ وبحلول عام ۱۳۹۳ أصبحت جميع بلغاريا تحت الحكم العثماني. وفي سياق سياسة الدولة «العثمانية» استوطن الآلاف من المسلمين في الأناضول في هذه المناطق. وهكذا زاد عدد المسلمين في البلقان.

ولكن لم يكن هناك أي محاولة لإجبار غير المسلمين للدخول في الإسلام في المنطقة والشاهد على هذه هو وجود عدد كبير من النصارى في بلغاريا والبلقان. 

بقيت بلغاريا تحت الحكم العثماني حتى الحرب التركية الروسية في عام ۷۷- ۱۸۷۸ فيموجب شروط اتفاقية برلين «۱۳ يوليو ۱۸۷۸» تم إنشاء ولاية بلغارية متمتعة بحكم ذاتي وأصبح المسلمون في هذا الإقليم جزء من هذا الكيان الجديد. وفي عام ١٨٨٥ انضم إلى بلغاريا سنجق جزء من إقليم شرقي روميلي والذي أنشىء في فيليبي «بلوفديف» بموجب اتفاقية برلين أيضًا وأصبح جميع أتراك شرقي روميلي مواطنين بلغار. 

وفي نهاية حرب البلقان «۱۲- ۱۹۱۳». أضافت بلغاريا إلى نفسها تسع مدن تركية أخرى في منطقة غرب تراكيا ورودب، وتم احتواء سكان المدن الأتراك في حينه.

السكان

يتكون السكان المسلمون في بلغاريا من الجاكار والبوماك أحفاد المجموعات التركية المتنوعة الذين قدموا من شمال البحر الأسود إلى البلقان والمسلمون من بين هؤلاء يميزون بتسميتهم أتراك ، لكن هذه التسمية لا تستخدم للدلالة على أحفاد المجموعات التركية الأولى غير المسلمين، وكان يوجد في عام ١٨٧٦ من السناجق الستة «ماعدا نس» من إقليم التونا التابع للدولة العثمانية ۰۰۰,۱۳۰,١ بلغاري و ۰۰۰,۱۲۰,١ مسلم ويوجد في سناجق فيليبي «بلوفديف» واسلميني «سليفن»، واللذان سميا شرق روميلي في اتفاقية برلين ۰۰۰,٦۸۱ تركي و ۰۰۰, ٤٨٣ بلغاري وذلك في عام ١٨٧٦. وقد غيرت حرب ۷۷- ۱۸۷۸ ميزان السكان لصالح البلغار. 

ففي هذه الحرب والتي دامت سبعة أشهر تم تهجير ما يقارب المليون من منازلهم وأفنى الجوع والبرد والأوبئة والمذابح المنسقة حوالي 350.000 أخرى. وقد جوبه المهاجرين الأتراك الذين أرادوا العودة إلى منازلهم بعد الحرب بمقاومة شديدة من البلغار وقوات الاحتلال الروسي واضطروا إلى اللجوء إلى مناطق أخرى من «الإمبراطورية العثمانية.. وهكذا تناقص عدد السكان الأتراك في بلغاريا، وقد تم تلافي هذا النقص بحدود ضيقة، عن طريق الزيادة الطبيعية للسكان وإضافة مناطق جديدة إلى بلغاريا».

الاقتصاد

كان إقليمي تونا وأدرنه في القرن التاسع عشر يعتبران أكثر المناطق تقدمًا في «الإمبراطورية» العثمانية من وجهة النظر الاقتصادية، وأكثر من هذا فقد كان الأتراك الذين عاشوا في هذين الإقليمين أكثر تقدمًا اقتصاديًا من البلغار، فقد كانوا يملكون ٧٪ من الأراضي المزروعة، إلا أنه وبسبب حرب ۷۷- ۱۹۷۸ تغيرت هذه النسبة، فتحت شعار «إصلاح الأراضي» صودر كل ما يملكه الأتراك من حقول ومزارع العنب والحدائق والمنازل وحتى الحيوانات، واستمرت هذه الأوضاع السنوات فيما بين ۱۸۷۹- ١٩٤٩ أصبح ٨٠٪ من المسلمين في بلغاريا من صغار المزارعين، إلا أنه في الأعوام ١٩٤٩-١٩٥٥ بدأت تأميم جميع الأراضي، وقد كان لهذه القرارات أكبر الأثر على المسلمين لأنهم، كما ذكر سابقًا غالبًا مزارعين صغار تدار الأراضي اليوم في بلغاريا بواسطة تعاونيات تسمى «ت. ك. و. إس » «هي الأحرف الأولى لـ الكدح، الجمعية التعاونية الزراعية» الكولهوز البلغاري. وقد أثر التأميم أو العمل التعاوني بفروع الاقتصاد الأخرى بالإضافة إلى الزراعة، وهذا يشمل الحرف البسيطة أيضا. والمحصلة النهائية لكل هذه التغييرات هي أن المسلمين البلغار انخفض وصفهم من مزارعين وملاك أراضي صغار إلى عمال تعاونيين في كولهوزات الحكومة كرعاة أغنام وأبقار وجامعي القمامة والأسمدة.

الحياة الاجتماعية

لقد كان المسلمون، في فترة ما قبل ١٩٤٩، يتميزون بكونهم جالية محافظة مغلقة، وبقيت علاقتها مع البلغار على أقل مستوى، وعلى الرغم من انتشارهم في مختلف الأقاليم، والقرى والمناطق إلا أن مؤسساتهم التعليمية ومراكزهم التجارية وأمكنة العبادة وحتى نشاطاتهم الترفيهية كانت مستقلة.

وقد زعزع النظام الجديد وضع الجالية المسلمة المغلق، فقد تم إقامة علاقات اجتماعية بين المجموعتين عبر قنوات التعاون والاستيعاب الاقتصادي حتى في القرى البعيدة. فالمسلمون والبلغار على الماء الآن أعضاء وعمال في تعاونيات القرية. فهم يأكلون ويعملون مع بعضهم، وفي المدن والقرى يختلط زملاء المهنة والحرفة الواحدة. فلم يعد يملك المسلمون الحقول ومزارع العنب والحدائق في القرى أو المعامل ومحلات التجارة في المدن، فقد أصبحوا جزءً من تعاونيات الحكومة، كان لإعادة توزيع مجموعات سكانية الأثر الكبير في تحطم الحواجز الاقتصادية والاجتماعية. ففي يوليو ١٩٤٨، على سبيل المثال، تم نقل حمولة عربات من المسلمين من إقليم دوروب إلى دو بروسا بالقوة.. وفي أكتوبر عام ١٩٤٩ فقد تم إرسال حمولة ۲۸ عربة من العائلات المسلمة من مناطق مستانلي وكوسوكافاك ودرويري إلى الشمال.. وفي سبتمبر عام ١٩٥٠ فقد تم ترحيل ما حمولة ٦٢ عربة من العائلات المسلمة من كوسو كافاك إلى مناطق ترويان وراز قراد وسومنو.. وكان يتم هذا الترحيل تحت شعار «العمل، التنمية، والتحسين». فقد تم انتزاع الشباب من عائلاتهم ومحيطهم وشتتوا بين المجموعات البلغارية، فقد تم ترحيلهم من مناطق رو درب ودليورمان حيث يعيش أغلب المسلمين حيث أرسلوا إلى مدن صوفيا وبورقاز وديميتوفقراد «فياجيك» إلخ، حيث لا يكاد يوجد سكان مسلمون، لهذا يوجد عائلات إلى اليوم لا يعرفون أين تم إعادة توزيع أبنائهم. وقد شجعت الزيجات المختلطة أيضًا، فقد انتزعت الفتيات التركيات على الأخص، من عائلاتهم بحجة التدريب والدخول بدورات ليصبحن ممرضات وتم توزيعهن على الأقاليم البلغارية حيث شجعن على الزواج من بلغار. ومنعت الحكومة الختان في أوساط المسلمين، فالعائلات التي ترغب بختان أبنائها عليها مراجعة مسئولي الصحة الحكوميين عوضًا عن المختصين بالختان وهؤلاء المسئولون لا بد وأن يحصلوا على إذن من الحكومة من صوفيا «العاصمة» لكي يقوموا بالختان. ومن أساليب الحكومة لإذابة المسلمين البلغار ضغطها الذي تمارسه لتسمى أسماء بلغارية. وقد مورس هذا الضغط بأشد صورة على العائلات التركية المنتشرة في المناطق النائية.

التعليم

يعود تاريخ التعليم الإسلامي في بلغاريا إلى الفترة العثمانية، ومع عدم توفر أرقام دقيقة إلا أن التقديرات تشير إلى وجود ما يقارب ۲۳۰۰ مدرسة تركية في عام ١٨٧٦ وذلك في أجزاء من إقليمي أدرن وتونا اللذان يقعان ضمن الأراضي البلغارية. وكان من هذه المدارس ٢٥ مدرسة ثانوية «رشدية»، ۲۰ مدرسة دينية «مدرسة»، والبقية مدارس ابتدائية «ابتدائية» أو مدارس الأحياء.. وكانت الاستعدادات جارية لافتتاح مدارس ثانوية ومؤسسات تعليمية عليا.

وقد كان الحرب التركية الروسية في عام ٧٧- ۱۹۷۸ بمثابة انتكاسة كبيرة للتعليم الإسلامي فقد أحرقت حوالي ۷۰۰ مدرسة تركية ودمرت الكثير من الأوقاف وشرد المدرسون الأتراك. إلا أنه بعد عام ١٨٨٥ بدأ التعليم البلغاري التركي يستعيد قوته. فقد أصلحت مباني المدارس جزئيا، وملئت وظائف التدريس وتكيف التعليم مع الظروف الجديدة. 

المدارس التركية في بلغاريا كانت مدارس تتبع الجالية وليست الحكومة، وفقًا للتقليد العثماني. فقد كانت المدارس تنظم على غرار المؤسسات الخاصة «كاستني يوسليستا»، فقد كانت الجالية التركية مسئولة عن إدارتها وتعيين مدرسيها وإعداد منهجها. فالمدارس يتم إدارتها بواسطة مجالس لهذه المدارس. هذه المجالس يتم انتخابها من الجالية. وكان دور المسئولين البلغار الإشراف والرقابة، وكانت التركية هي لغة التعليم، ثم أدخل تعليم اللغة البلغارية. وعند إدخال الأحرف اللاتينية ضمن التعديلات التعليمية التي أجريت في تركيا قام الأتراك البلغار بإدخالها أيضًا في عام ۱۹۲۹.

وعلى ضوء الوعود التي قطعت للجالية المسلمة التركية قبيل ثورة ٩ سبتمبر ١٩٤٤ فيما يتعلق بالتعليم الإسلامي، تمت الدعوة لاجتماع للمسلمين البلغار في صوفيا في ٢٧ ديسمبر ١٩٤٤ حيث حضره ۲۰۰ مندوب، وحدد الاجتماع رغبات ومطالب فيما يتعلق بالتعليم الإسلامي ضمنها مذكرة سلمت للحكومة البلغارية.

وجاء جواب الحكومة على هذا المطلب الإسلامي على شكل خطاب ألقاه رئيس الحزب الشيوعي البلغاري ورئيس الوزراء جورجي ديمتروف بتاريخ ۱۹ فبراير ١٩٤٦ حيث قال: «يجب أن نضمن الريادة للعنصر السلافي في البلقان، وأن البلقان يجب أن يبقى ملكا لشعب البلقان، فيجب أن نزيل جميع الآثار التي تركتها الإمبراطورية العثمانية في البلقان» .

وهكذا بدأت سياسة «نيوبان سلا فزم»، وبعد عدة شهور من خطاب ديمتروف أضاف المجلس الوطني البلغاري بعد مناقشة قصيرة. مادة إلى قانون التعليم البلغاري تم بموجبه تأميم جميع مدارس الجالية التركية. فجميع المدارس التركية الخاصة أصبحت ملكًا للحكومة، حيث استولت على أراضيها وأبنيتها وتجهيزاتها التعليمية. وفي العام الدراسي ٤٦-١٩٤٧ تم استبدال الدروس التركية بالبلغارية. 

وفي عام ٥٠-١٩٥١ تم دمج المدارس التركية بالبلغارية، ويطلق الأتراك على هذا «الخلط» والبلغار يسمونها «ساإدنني».. ومنذ عام ۱۹۵۸ أصبح الأطفال الأتراك والبلغار يتلقون تعليمًا واحدًا على طاولات واحدة في «المدارس المختلطة». وأصبحت دروس اللغة التركية تدرس للأطفال الأتراك لمدة ساعتين أسبوعيًا وفي المدارس الابتدائية فقط، ولم يكن هذا كافيًا فأصبح أبناء الأتراك ينهون دراستهم حتى دون معرفة كتابة أسمائهم بلغتهم الأصلية. أما التعليم الديني فكان محظورا. 

وفي عام ۱۹۷۰ أوقفت دروس اللغة التركية الفعالة. فلم يعد المدرسون الأتراك يحيون التلاميذ بالتحية التركية «فونايدن» فهم مرغمون على قول «دوبرو أوترو» والتحدث بالبلغارية والتدريس القرآني الذي كان يدرس الساعة وساعتين أسبوعيًا فيما بين ١٩٤٨-١٩٥٢ أوقفت كليا في عام ١٩٥٢. حتى الدروس الخاصة للقرآن حظرت.

طبقا للإحصائيات البلغارية الرسمية لعام ١٩٦٠ فإن ۱۱۲، ۷۳۳ طالبا تركيا يذهبون للمدارس، منهم ۱۱۱٫۹۳۳ طالبا يتعلمون بالبلغارية، و ۸۰۰ طالب يتعلمون باللغتين. وفي السنة التالية تم تعليم كل هؤلاء بالبلغارية وعندها لم يترك طفل يتعلم التركية.

في ٢٨ مايو ١٩٦٢ ألقى تيودور جيفكوف. السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي ورئيس الوزراء خطابًا مهمًا في قرية فلاديميروفتس «جيلر»في رازقراد ومما فيه:

«إن الأطفال البلغار والأتراك يدرسون مع بعضهم ويتم إعدادهم كذلك ليصبحوا مؤسسين للاشتراكية والشيوعية. فالسكان الأتراك بشيبه وشبابه يتعلمون البلغارية. فجمهورية بلغاريا الشعبية ليست دولة متعددة الجنسيات». 

يبلغ عدد التلاميذ الأتراك الذين يتلقون تعليمًا بلغاريًا۰۰۰,۱۲۱ طالب.

تستند سياسة البلغرة السريعة للأتراك البلغار على مرحلة تعليم ما قبل المدرسة وما بعدها مرحلة ما قبل المدرسة تحتضن الأطفال من سن ٣-٧ سنوات والذين يوصفون في رياض تسمى «حدائق الأطفال» «وتسكي قرادينا». فهناك أربعة أنواع من الحدائق. الأولى ما يسمى صنف النصف يوم.. فهنا يتلقى الأطفال تدريبًا لمدة نصف يوم فقط وهذا الصنف من «الحدائق» ليس مؤسسات مستقلة بل ملحقة بمدرسة ابتدائية.. النوع الثاني من هذه «الحدائق» والذي يقوم مقام رياض الأطفال فأبنيتها والعاملين بها مختلفين تمامًا ففيها يتم تعليم الأطفال لمدة ١٢ ساعة يوميًا.. والنوع الثالث وأكثرها أهمية هو النوع الداخلي من الحدائق. فيمكث الأطفال فيها ليلًا ونهارا ويسمح لهم برؤية ذويهم مرة في الأسبوع فقط. 

وأخيرًا هناك «الحدائق» الموسمية. فتفتح ما بين شهرين إلى عشرة أشهر في السنة طبقًا المواسم العمل والمدرسون الذين يعملون في جميع «حدائق» الأطفال مؤهلون تأهيلًا خاصًا. ويتراوح عدد التلاميذ في الفصل ما بين ٢٠ إلى٣٥ طفلًا.

بدأ قبول الأطفال الأتراك بهذه «الحدائق» في الخمسينيات من هذا القرن، ومن وقتها كان هناك ٧٥٥ طفلًا تركيًا يتلقون تعليمًا داخليًا «النوع الثالث» ونهارًا «النوع الثاني». وبعد هذا التاريخ بدأ الإسراع في عدد الأطفال الأتراك المسجلين في هذه الحدائق. وكانوا يوزعون فرادی ومثنى بين المجموعات المختلفة. وكان اجتماع ثلاثة أطفال «أتراك» محذور يجب تجنبه، والتعليم في جميع «الحدائق» بلغاريا خالصا ويمنع الأطفال الأتراك من التجمع والتحدث إلى بعضهم باللغة التركية. فالطفل الذي يتفوه عرضا بكلمة تركية كان يعاقب بشدة. وقد كانت عملية البلغرة وعلى الأخص في النوع الداخلي من الحدائق سريعة وناجحة 100٪.

الأطفال الأتراك الذين ينهون هذه «الحدائق» يتم إرسالهم مباشرة إلى «مدارس موحدة» وبعد أربعة أعوام يكون هؤلاء الأطفال قد صبغوا تمامًا بالصبغة البلغارية. ومنذ- الخمسينيات تم إدخال الآلاف من الأطفال الأتراك في هذه «الحدائق» على الرغم من أن الأرقام الحقيقية لم يفصح عنها، فالأرقام التي أعطيت لليونسكو من قبل السلطات البلغارية تعكس العدد الإجمالي للأطفال في «الحدائق» لكنها لا تكشف كمْ عدد الأتراك منهم. 

فالأرقام التي سيرد ذكرها مأخوذة من منشورات اليونسكو، أما العمود الذي يتعلق بالأطفال الأتراك فقد أعددناه نحن.

الوضع الحالي

يعيش المسلمون البلغار اليوم وقد فاق عددهم المليونين في خوف مستمر من فقدان هويتهم الثقافية والدينية، فقد قام مسئولو الحزب الشيوعي البلغاري في عام ١٩٦١ بتغيير أسماء المسلمين الفجر بالقوة من أسماء إسلامية إلى بلغارية.

وأصبح البوماك الذين يقيمون في إقليم دوروب المتحدرين من الأتراك الكومان والقفجان والمصنفين على أنهم من أصول بلغارية عرضة لتطبيق هذه السياسة عليهم ابتداء من عام ۱۹۷۰، والدافع وراء هذا الاتجاه هو القرار رقم ٥٤٩ الصادر بتاريخ ١٧ يوليو/ ۱۹۷۰عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي البلغاري وعملية بلغرة المسلمين الأتراك في دوروب نوقشت علانية في الاجتماع الإقليمي للحزب الشيوعي البلغاري في باسمالكي بتاريخ 3 أغسطس ۱۹۷3، وقد نشر القانون الحاوي للقرار المتخذ في الاجتماع المذكور بشأن بلغرة مسلمي دوروب ، بالإضافة لمذكرته التفسيرية في رودوبسكي أوسترم الصحيفة الرسمية المحلية للحزب الشيوعي البلغاري في باشماكلي بتاريخ ٦ أغسطس ۱۹۷۰ بعد اتخاذ هذا القرار وزعت نماذج مطبوعة على المسلمين لأخذ تواقيعهم، ومما حواه النموذج عبارة كالآتي: «أرغب في تعديل اسمي واسم عائلتي ليصبح كالاسم المكتوب أدناه». ووقع المسلمون هذه النماذج تحت الضغط وبالإكراه والعديد من المسلمين الذين اعترضوا على هذه العملية عرضوا للتعذيب وحتى للموت. 

وقد حدث الكثير من هذا في أوائل السبعينيات ولكن ما زالت البلغرة بتغيير الاسم مستمرة. فلا تقبل مكاتبة رسمية أو طلب أو رسالة مذيلة باسم مسلم. ويوجد هناك مفتي في صوفيا ولكن ليس لهذا المنصب سلطة فعالة ولا يقوم بأي عمل ذا معنى ديني. ولا يوجد احتفال عام في المناسبات الإسلامية كما لا يسمح.

عشرات القتلى ضمن حملة للتنكيل بمسلمي بلغاريا

تضرب القوات المسلحة البلغارية منذ شهر ديسمبر حصارًا مشددًا على مناطق تقع في شمال وجنوب شرق البلاد وتسكنها أقلية مسلمة من أصل تركي في محاولة منها لإخفاء ما يدور في هذه المناطق من أعمال تنكيل بالمسلمين البلغار وضمن حملة تشنها الدولة هناك على المسلمين لإجبارهم على التخلي عن معتقداتهم وأسمائهم،

وترفض السلطات البلغارية السماح لأي من الصحفيين أو الدبلوماسيين بزيارة هذه المناطق إلا أن المسافرين الذين استطاعوا المرور عبرها ينقلون صورا قائمة عن الأوضاع فيها، ويؤكدون بأن أعمال قتل واغتصاب عديدة قامت بها القوات البلغارية ضد كبرى الأقليات في البلاد ومما يدل على صدق مثل هذه الروايات قيام الحكومة التركية مؤخرا بسحب سفيرها في صوفيا حيث أحيطت السفارة التركية هناك بالمسلحين والسيارات العسكرية، وطبقا لروايات المسافرين فإن قرية يايونوفو التي يقطنها ۱۸۰۰ تركي تعيش منذ ۱۲ يناير الماضي في ظل حصار يفرضه العسكر بعد أن أبلغت السلطات سكان القرية بأنه يتوجب عليهم القبول بأسماء بلغارية والتخلي عن أسمائهم الإسلامية، وقد دخلت الميليشيات المسلحة القرية وشوهدت مجموعات منها وهي تتنقل من منزل إلى منزل في القرية بينما كانت الدبابات تجوب شوارع القرية المسلمة. ويروي شهود عيان بأن الميليشيات كانت تسلم كل رب منزل نموذجًا مكتوبًا بعد أن تترك فراغًا لاسمه وأسماء لزوجته وأولاده وتطلب منه التوقيع تحت وطأة السلاح المصوب إلى رأسه. وتفيد التقارير بأن العديد من الأشخاص قتلوا بعد أن ترددوا في التوقيع على النموذج المذكور، ويؤكد شهود عيان من المسافرين بأن الممارسات التي شهدتها قرية يانوف تكررت في كافة المناطق التي كانت تشكل جزءً من تركيا قبل الحرب وتقطنها أغلبية مسلمة، أما في بلدة راز غراد في شمال شرقي بلغاريا فإن التقارير تقدر عدد المصابين من قتلى وجرحى ما بين ۲۰۰- ۳۰۰ شخص، ويفيد أصحاب التقارير هذه بأنهم حصلوا على المعلومات من المزارعين الأتراك وهي أرقام لا تختلف كثيرًا عن تلك التي وردت في تقارير للسفارات الأجنبية في بلغاريا.

وكانت الصحف التركية قد أشارت بأنه مالا يقل عن ۸۰۰ تركي سقطوا بين قتيل وجريح في اشتباكات مع قوات الأمن البلغارية. 

وتروي التقارير بعض الممارسات اللا أخلاقية التي استخدمها رجال الميليشيا البلغار مع الكثير من المزارعين الأتراك في محاولة لإجبارهم على التوقيع على تنازل عن أسمائهم الإسلامية، ومن ذلك إجبار بنات المزارعين على خلع ملابسهن أمام ذويهن ومن الجدير بالذكر أن السلطات البلغارية تهدف من حملتها هذه تعزيز الهوية الوطنية للبلغار وإنكار وجود أي أقليات في البلاد وعليه فإنها تحاول فرض أسماء بلغارية من أصل تركي أن ينتقي أحد الأسماء التي تضمنتها قائمة يحملها رجال الميليشيات وبموجب الإجراء الجديد فإن شخصًا يحمل اسم إسماعيل يجد نفسه على سبيل المثال وقد أصبح يدعى إيفان أو ميخائيل.

التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة في بلغاريا

السنة

عدد الأطفال في الحديقة «الروضة»

عدد المدرسين

عدد الأطفال

عدد الأطفال الأتراك تقريبا

1950

4993

7267

222,778

755

1955

6229

9853

272,347

12,000

1966

6570

1,1773

298,790

25,000

وحشية النظام

وهنا نضع أمام العالم الإسلامي حقائق حصلت ليقف عالمنا على الوحشية التي يعامل بها المسلمون:

  • أثناء مسيرة سلمية في مدينة ساموكوفو حصدت قوات الجيش بالرصاص وألقت في النهر حوالي ستمائة مسلم وذلك بسبب احتجاجهم على بعض القوانين المجحفة. 
  •  في قرية دوسياد أحرق الكثير من المسلمين لرفضهم تغيير أسمائهم الإسلامية.
  • وفي قرية كورنيتسا قام رجال متنكرون بإقناع بعض أهل القرية بتفجير قنبلة في القرية تعبيرًا عن احتجاجهم، وبعد تفجيرها هرب الغرباء عن القرية وفوجىء المسلمون بقوات الأمن والجيش تحاصر القرية وتمنع أي شخص من الدخول أو الخروج منها واليها، وجمع أهل القرية وتم إطلاق النار عليهم ثم جرفتهم الجرافات ودفئتهم في حفر كبيرة حفرت خصيصًا لهم.
  •  أمام جامع إسكي في قرية دراكينوفو الشيخ محمد حافظ باتشكي فصل من عمله لعدم تغيير اسمه.
  • أمام جامع قرية كوستاندوفو الشيخ علي إسماعيل كرد اكوف سجن ستة أشهر لنفس الجرم.
  • حسب اعتراف الحكومة البلغارية كان في صوفيا العاصمة ٣٠ مسجدا ولم يبق منها سوى مسجد واحد متصدع الجدران ترفض الحكومة أي عرض لترميمه أو محاولة إصلاحه. 
  • بقية المساجد تم هدمها أو تحويلها إلى كنائس أو معارض أو مستودعات للخمور.
  •  في محافظة فيلينغراد تم إغلاق المساجد التالية: جامع باشا في قرية باشوفو ثم الجامع القديم في قرية سكيتوفو ثم جامع إسكي في قرية دراكينوفو. وكانت مقبرة البلدة قد هدمت قبل عدة سنوات وبني مكانها حمام عام.
  •  منعت الصلاة في غير يوم الجمعة في جامع قرية باكورودا ونزعت كل الآيات والبراويز والمخطوطات المعلقة فيه كما حدث أيضًا في جامع قرية شابانلي . 
  •  وفي المدن الرئيسة التالية أغلقت المساجد:
    روس، تمبول، شوبن، زلاتوغراد 
  • منع أي شخص يتعلم القرآن أو شرح أي شيء عن الإسلام: 

وقد سجن الكثيرون لمخالفتهم أوامر الحكومة لمدة ٥-١٠ سنوات، وخاصة الشبان منهم كما أجبر بعض الشباب على التوقيع على تعهد بعدم متابعة دراسة القرآن في قرية دراكينوفا حتى أفرج عنهم وينص التعهد على أن يسجن خمس سنوات من يقود لذلك أو كل من يعلم ابنه شيئًا عن الإسلام يسجن ٥-١٠ سنوات، ويبعد عن القرى الإسلامية ويمنع من مزاولة حرفته. 

  • يمنع دفن الميت على الطريقة الإسلامية أو صلاة الجنازة عليه أو تلقينه عند القبر ويلزم أهله بدفنه داخل صندوق على الطريقة النصرانية.
  • شدد على منع كل امرأة تغطي شعرها في القرى الإسلامية من دخول الأماكن العامة أو شراء الطعام أو أي شيء غيره أو ركوب وسائل النقل أو التعامل مع الناس.
  • في بعض القرى الإسلامية تم استدعاء المسلمين إلى اجتماع عام وأبلغوا بأن لجنة ستقوم بفحص الأطفال وإحصاء المختونين منهم، وكل طفل يختن بعد ذلك يعاقب أهله بالسجن لمدد تتراوح ما بين ٥-١٠ سنوات بالإضافة إلى الإهانة والتعذيب والتشريد.
  • الحالة الصحية متدنية في القرى الإسلامية.
  • المستوى الثقافي والتعليمي متدن.

وفي ختام تقريرنا هذا نناشد المسلمين في شتى أنحاء العالم الوقوف إلى جانب إخوانهم مسلمي بلغاريا في محنتهم التي يتعرضون لها على يد النظام الشيوعي الحاكم هناك، وذلك بتقديم كل أنواع المساعدات المادية والمعنوية انطلاقا من قوله -صلى الله عليه وسلم- «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا». 

التعداد المبكر للسكان المسلمين في بلغاريا

السنة

عدد السكان

1887

1,279,546

1892

1,213,986

1900

1,183,956

1905

1,109,306

1910

1,107.644

1926

1,430,329

1934

1,439,566

 

 

التعداد المتأخر للسكان المسلمين في بلغاريا

السنة

المسلمون

غيرهم

1949

948,000

6,074,000

1956

1,075,000

6,084,000

1971

1,450,000

7,152,000

نداء: مسلمو بلغاريا في خطر

يواجه أكثر من مليون مسلم في بلغاريا إبادة جماعية كالتي حصلت في السابق لشركستان المسلمة وذلك جراء التعسف والاضطهاد والقمع الاستئصال شافة المسلمين متمثلة بحملات المطاردة والاعتقالات والقتل الجماعي الذي لا يعرف طفلًا ولا شيخًا ولا امرأةً حتى بات الفرد المسلم لا يأمن على نفسه ولا على عرضه بل كان الفرد منهم يخير بين أمرين إما القتل أو تغيير اسمه ومعتقداته الإسلامية التي يحملها، فقد أصدرت الشئون الدينية في أنقرة بيانًا في الأسبوع الماضي اتهمت فيه بلغاريا «بتنظيم حملة شرسة ضد المسلمين الأتراك في بلغاريا ووصفت هذه الحملة بأنها جزء من محاولة الحادية لطمس الدين الإسلامي الحق».

وقد أورد البيان طبقا لمراسلين أجانب في صوفيا أنه منذ بداية العام الحالي قتل أكثر من ثمانمائة مسلم في حملة قمعية عنيفة لإجبارهم على تغيير أسمائهم إلى أخرى بلغارية والتخلي عن معتقداتهم الدينية ووصلت أنباء مؤكدة من شهود عيان شاهدوا الضحايا المسلمين وقد حصدتهم مليشيات الحكومة، كما دفن أخرون أحياء تحت أنقاض بيوتهم التي قدمتها الجرارات الثقيلة وقد ذكرت هذه الأنباء كذلك تفاصيل حادثة جديدة جاء فيها أن الدبابات احتلت بلدة يوبلونوفو في الجهة الشرقية من جبال البلقان في الساعات المبكرة من صباح يوم ١٢/١/١٩٨٥ وأغلقت جميع منافذ البلدة من قبل رجال المليشيات، أما سكان البلدة البالغ عددهم «۱۸۰۰» نسمة فقد جمعوا في ساحة القرية وطلب منهم التوقيع على وثائق يقرون فيها تخليهم عن دیانتهم وتبديلهم لأسمائهم بأخرى بلغارية حيث رفضوا ذلك بالإجماع. وذكر شاهد عيان أنه بعد ذلك تم حصد «۲۰» مسلمًا بالرشاشات خارج مكتب العمدة ثم جلب الجنود الآليات الثقيلة والمتفجرات ونسفوا البيوت القائمة حول الساحة الرئيسية للبلدة وسووها بالأرض ودفن سكان بعض هذه البيوت أحياء تحت أنقاض منازلهم كما تم تعرية النساء المسلمات واغتصابهن أمام عائلاتهن. كما أغلقت المدارس والمقابر الإسلامية وحولت بعض المساجد إلى مستودعات للخمور ومنها مسجد «كارسي» في «رازغراد»، ونسفت عشرة مساجد في مدينة «سلمولين» بالديناميت.

لذا؛ نهيب بالمسلمين مقاطعة كافة المنتجات البلغارية، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته. ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 15

110

الثلاثاء 23-يونيو-1970

الدين في الأقطَار الشيوعيَة

نشر في العدد 716

145

الثلاثاء 07-مايو-1985

المجتمع المحلي- العدد 716

نشر في العدد 709

112

الثلاثاء 19-مارس-1985

من أجل قضية الإنسان