العنوان الاختراق الصهيوني للسينما العالمية
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1994
مشاهدات 72
نشر في العدد 1096
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 19-أبريل-1994
ملف العدد
أعدَّ هذا الملف:
أحمد منصورـ الكويت
محمد دلبح- واشنطن
محمود خليل ـ القاهرة
عبد اللطيف العتيقي ـ الكويت
هشام العوضي- لندن
عزام التمیمي- لندن
محمد الغمقي- باريس
ناصر ياسين ـ القدس
قبل أن تقرأ الملف:
قد يستغرب بعض قرائنا موضوع هذا الملف، لكننا نعتبره من أخطر وأهم
الموضوعات التي ينبغي على العقل المسلم أن يدركها ويعرف حقيقتها وأبعادها.
فالسينما تعتبر من أهم وأخطر وسائل التأثير على الشعوب؛ حيث يحتل ما
تنتجه السينما العالمية حيزًا لا بأس به من البث التلفزيوني العالمي الذي أصبح
الآن يدخل كل بيت ويؤثر في جميع الأجيال، وعلى جميع العقول وإعادة صياغة العقل
المسلم وتشكيله تستدعي أن يدرك المسلم ما يستطيع إدراكه من حاضر عصره ومعالمه
وعناصر القوة والتأثير وصناعة الأحداث وصياغة العقول فيه؛ لأن رسالة قيادة العالم
وهداية البشر رسالة منوطة به هو لا بغيره وبأمته لا بسواها، وإذا كانت الراية الآن
بيد الغرب فليس لأنهم أهل لها، ولكن لأن المسلمين ابتعدوا عن أسباب النصر فزالت
القيادة والريادة عنهم إلى حين.
وإن أولى خطوات الإعداد أن يدرك المسلم أسلحة أعدائه ووسائلهم فيتعرّف
عليها ويسعى للحصول على ما ينفعه منها، وإن الإعلام الآن هو أخطر أسلحة أعداء
الإسلام، والسينما هي أحد وسائله في التأثير والسيادة ليس في العالم الإسلامي وحده
وإنما في العالم أجمع، وقد كان حصول فيلم: «قائمة شندلر» للمخرج اليهودي
"ستيفن سبيلبيرغ" على 9جوائز للأوسكار
دفعة واحدة دافعًا لنا لفتح ملف السينما العالمية والاختراق الصهيوني لها ودور
اليهود في السيطرة عليها عالميًا وتسخيرها لأهدافهم الدنيئة وغاياتهم القذرة، وكيف
أنهم استطاعوا من خلال سيطرتهم على أسواق المال العالمية أن يسخروا صناعة السينما
في معظم أنحاء العالم لتحقيق أهدافهم.
ولم يكن فتحنا لهذا الملف سهلًا، فقد واجه مراسلونا طوال الأسابيع
الأربعة الماضية التي تم خلالها إعداد الملف مشكلات كثيرة منها؛ عدم تعاون النقاد
السينمائيين في أكثر من قُطْرٍ معهم وخوف بعضهم من إمدادنا ببعض المعلومات التي
يعتبرها القائمون على صناعة السينما من الأسرار الاستراتيجية للصهيونية العالمية،
إلا أن ذلك لم يحل بيننا وبين إعداد ملف متكامل تناولنا فيه الاختراق الصهيوني
لأهم أماكن صناعة السينما في العالم وهي السينما الأمريكية، والسينما العربية،
والسينما البريطانية، والسينما الفرنسية، والسينما الإسرائيلية، ونحن إذ نطرح هذا
الملف فإننا لا نطرحه على القارئ المسلم من قبيل العلم والإدراك فحسب، وإنما الأهم
من ذلك من قبيل السعي لإيجاد البديل الإسلامي القوي الذي يستطيع أن يواجه هذا
الزحف الصهيوني المدمر، ومن قبيل تحميل المسؤولية لذوي القدرة حتى يسعوا لإيجاد
البديل.
وليس سرًا أن حزب الرفاه الإسلامي في تركيا لم يحارب قنوات الدعارة
والفساد الاثني عشر في التلفزيوني التركي بالنقد والهجوم والصراخ، وإنما حاربها
بإنشاء قناتين تلفزيونيتين تبث الفضيلة وتدعو الناس لاحترام آدميتها وإنسانيتها
ودينها فاستطاع أن يجذب خلال فترة وجيزة كمًّا من المشاهدين يفوق مشاهدي القنوات
الفاسدة؛ لأن الناس في النهاية تعشق الفضيلة وتكره الرذيلة ويبقى البديل الإسلامي
هو الحل المنشود للقضاء على هذه الرذائل.
الاختراق الصهيوني للسينما الأمريكية
حصد فيلم «قائمة شندلر»، ستة جوائز من جوائز أوسكار خلال حفل توزيع
الجوائز السادس والستين في لوس أنجلوس بالولايات المتحدة ليلة الحادي والعشرين من
شهر مارس الماضي من أصل 12 جائزة كان رشح
لها؛ ومن بينها أوسكار لأفضل مخرج وموسيقى، وتصوير، وإدارة فنية. ويروي مخرج
الفيلم ستيفن سبيلبرغ في «قائمة شندلر» قصة الصناعي الألماني أوسكار شندلر الذي
أنقذ نحو 1100 يهودي من
معسكرات الاعتقال النازية، بالرغم من أنه كان من أنصار زعيم النازية أدولف هتلر،
ويبدو أن مضمون الفيلم الذي صُوِّر بالأبيض والأسود ليُظن وكأنه «فيلم وثائقي»،
وهو الذي كان وراء منح سبيلبرغ جائزة الأوسكار؛ حيث إنه يتحدث عن «أسطورة
الهولوكوست» اليهودية.
ومن المعروف أن سبيلبرغ لم ينجح خلال الأعوام السابقة في الحصول على
جائزة أوسكار، بالرغم من إخراجه لعدد من أفلام المغامرات والتشويق خلال منتصف
السبعينيات التي عادت على صناديق هوليوود بأكثر من أربعة مليارات دولار من
الأرباح، ومن بين أفلامه تلك
«Jaws» و«ET» و«جوراسيك
بارك» و«إنديانا جونز» و
«Last Crusade».
وقد وصفت مجلة «نيوزويك» التي أفردت غلاف عددها الصادر يوم 20 ديسمبر من
العام الماضي للفيلم وصفت «قائمة شندلر» بأنها «فيلم العام»، وشاركت كافة الصحف
والمجلات الأمريكية أيضًا في التنويه والإشادة بالفيلم الذي استثمر فيه استوديو
«إم سي أي يونيفرسال» MCA
UNIVERSAL 23 مليون دولار.
وقبل الدخول في صلب موضوع السيطرة اليهودية على صناعة السينما
الأمريكية باعتبارها من أكثر الأشكال والوسائل الإعلامية والثقافية تأثيرًا في
أوساط الناس لا بد من الإشارة إلى أن ستيفن سبيلبرغ يهودي الذي أعاد اكتشاف
«يهوديته»، أصبح مسكونًا بأسطورة الهولوكوست «المذبحة التي يقول اليهود والصهاينة
إنهم تعرضوا لها في ألمانيا النازية أثناء الحرب العالمية الثانية»، ويقول بأنه في
أعقاب ولادة ابنه الأول كان اتخذ قرارًا قويًا وهو أن ينشئ ابنه يهوديًا ويقول:
«عندما بدأت أقرأ له الكتب.. كان عليّ أن اتخذ قرارًا هل أقرأ له كتبًا حول سانتا
كلوز أو أقرأ له كتبًا عن موسى وإبراهيم وإسحاق». وقد تحولت زوجته الثانية إلى
اليهودية، ويقول عن ذلك بأنه كان له أثر بالغ على قراره بعمل فيلم «قائمة شندلر»
ويضيف بأنه بالرغم أن استوديوهات السينما في هوليوود في عصرها الذهبي فسيطر عليها
من قبل اليهود «إلا أنهم لم ينتجوا أفلامًا عن الثقافة أو التقاليد اليهودية، أو
عن الدين اليهودي» أو «العنصر اليهودي».
بدايات السينما الأمريكية.. التغلغل اليهودي:
يعود تاريخ السينما الأمريكية إلى نحو قرن من الزمن، عندما أوجد توماس
إديسون عام 1893
أول
استوديو للأفلام في الولايات المتحدة في ويست أورانج بولاية نيوجيرسي؛ حيث كان أول
أفلامه: «رقصة الأقنعة السبعة»، وقد تم عرضه من خلال صندوق عرض بدار القطع النقدية
المعدنية، ثم بدأ بعد ذلك تطوير صناعة الأفلام بإدخال التكنولوجيا لتحريك الصور
على الشاشة في بدايات القرن العشرين، وفي العشرينيات تم إنتاج 87 فيلمًا في
الولايات المتحدة.
وتقول ليندا غتستين في كتابها: «تاريخ اليهود في أمريكا» إن اليهود
دخلوا ميدان صناعة الصور المتحركة منذ بداياتها في الولايات المتحدة، وفي عام 1912، دخل عالم صناعة السينما في لوس أنجلوس جيسي
لاسكي بالاشتراك مع صهره سام غولدوين وسيسيل دي ميل؛ حيث بدأوا نشاطهم في البحث عن
مكان لعمل فيلم بعنوان: «الرجل الأبيض المتزوج من هندية حمراء»، وبذلك تم إنتاج
أول فيلم طويل في مكان بعيد يدعى هوليوود، وكان غولدوين ولاسكي روادًا في هوليوود،
وأصبح فيما بعد يهود آخرون منتجين ذوي نفوذ وسطوة، ومخرجين من بينهم: أدولف زوكر،
لويس سيلزنيك ديفيد سيلزنيك، كارول ليمل، إيرفينغ ثالبرغ إرنست لوبيتش، جوزيف
مانكيفيتس، الإخوان وارنر، ويليام وايلر، لي ستراسبرغ وويليام فوكس.
أما أفلام الكرتون فيعود الفضل في إنتاجها وظهورها إلى ماكس فيشر الذي
طوَّر وحسَّن العديد من التقنيات المستخدمة في أفلام الكرتون «الرسوم المتحركة»،
وقد حفلت صناعة السينما بالكثير من الكتاب اليهود.
وخلال سنوات ما يسمى العصر الذهبي لهوليوود «في الثلاثينيات
والأربعينيات» كانت سبعة من أصل ثمانية استوديوهات مملوكة لعائلات يهودية مهاجرة
إلى الولايات المتحدة، ومع سيطرة اليهود على تلك الصناعة بدأ نشر قيم وثقافة
اليهود من منظور «الأقلية العرقية والدينية»، بهدف إحداث تغيير للثقافة والقيم
التقليدية للمجتمع الأمريكي؛ إذ إن وجهات النظر السياسية لكتاب السينما والتلفزيون
في كثير من الأحيان تؤكد على طابع «الهوية اليهودية»، وتقول جوديث بيرل مديرة مركز
موارد التلفزيون اليهودي بأن التلفزيون الأمريكي امتلأ العام الماضي بشكل غير عادي
بالصور عن إسرائيل والإسرائيليين، وهذا امتداد لتقاليد التلفزيون الأمريكي الذي
تخضع شبكاته الأربع الرئيسية «إن بي سي NBC، إيه
بي سي ABC، سي
بي إس CBS،
فوكس FOX لملكية يهودية».
والمسألة الأخرى التي يعرضها التلفزيون الأمريكي من عدة زوايا هي
«الهولوكوست» وتقول بيرل بأن ذلك أمر مهم جدًا؛ حيث تشير دراسات عديدة مختلفة إلى
أن معظم شبكات التلفزيون هي المصدر الرئيسي للمعلومات، وخاصة للشباب الصغار و«جيل
الفيديو».
حيث يقول أحد كتاب هوليوود بأن الناس الذين لا يتأثرون مباشرة ينبغي
ملامستهم عاطفيًا، في إشارة إلى مواصلة عرض ما يتعلق بالهولوكوست، وتتضمن شبكات
التلفزيون الأمريكي الرئيسية الأربع مسلسلات يومية على مدار الأسبوع لها علاقة
باليهود.
وتشير دراسات عديدة إلى أن سينما هوليوود تؤكد على كل ما يدعو إلى
الانطباع عن معاداة السامية، وقد تم تناول العرب في السينما الأمريكية في هذا
الإطار، وقد أصبحت هوليوود المصدر الرئيسي لتمويل المجموعات السياسية الأمريكية
المؤيدة لإسرائيل مثل: مركز سيمون فيزنتال الرابطة الصهيونية لمكافحة تشويه
السمعة، واللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة «إيباك» التي تمثل اللوبي
اليهودي، وتضم هوليوود حاليًا عددًا من المخرجين والمنتجين والكتاب اليهود هو
الأكبر من أي وقت مضى وحتى في العصر الذهبي لهوليوود، ويثبت العدد الكبير من
الرسائل الموجهة لتأييد إسرائيل ومعاداة العرب في أفلام هوليوود أنها تستخدم
لأغراض سياسية بواسطة الكتاب والمنتجين اليهود.
التضليل:
ولا يريد يهود أمريكا ومؤرخو هوليوود الاعتراف بسيطرة اليهود على
صناعة السينما الأمريكية، وقد فضحت كذبتهم تلك عندما أبلغت المغنية الريفية دولي
بارتون مجلة «فوغو» قبل نحو شهرين أن فكرتها لإنتاج سلسلة حلقات تلفزيونية حول
المغنية التي أصبحت مغنية دينية، قد قوبلت بالرفض في هوليوود، وقالت بأن «كل واحد
هناك كان يخشى لمس أي شيء له علاقة بالدين بسبب أن معظم الناس في هوليوود يهود»،
وإنه كان أمرًا مخيفًا لهم رفع شأن «المسيحية». غير أن إبراهام فوكسمان المدير
التنفيذي لرابطة مكافحة تشويه السمعة التابعة لمنظمة أبناء العهد الصهيونية رد على
ذلك سريعًا في رسالة وجهها إلى وسائل الإعلام ودوللي نفسها تتضمن توبيخًا لها
واتهمها بأنها تثير الصورة النمطية المعادية للسامية، عندما تقول بأن اليهود
يسيطرون على هوليوود وبأنهم يعادون المسيحية، لكنه -بالطبع- لم ينف مباشرة أن
هوليوود يسيطر عليها اليهود.
غير أن محاولة نفي سيطرة اليهود على صناعة السينما الأمريكية هو
الكذبة الكبرى التي يمكن لأى لأي شخص له علاقة بتلك الصناعة أن يكتشفها
ويقول فيكتور ماركيتي - وكان يشغل في أواخر الستينيات منصب نائب مدير محطة وكالة
المخابرات المركزية الأمريكية «سي آي إيه» في بيروت - بأنه في أواخر السبعينيات
كان يشارك في كتابة سيناريو لفيلم جاسوسي، وكان المنتج والمخرج ووكيل ماركيتي،
إضافة إلى أن كافة المشتركين في مشروع الفيلم من اليهود، وكان الفيلم المقترح
مطروحًا في السوق أمام عدة استوديوهات رئيسية، وكافة المديرين التنفيذيين لتلك
الاستوديوهات الذين التقى بهم طاقم الفيلم المقترح - ما عدا واحدًا هو ألان لاد، الذي
كان يترأس وقتها شركة فوكس للقرن العشرين - من اليهود.
وفي أحد الاجتماعات في استوديو «إم سي أي يونيفرسال» «الذي أنتج قائمة
شندلر» جرى قطع المناقشة عندما دخل قادم جديد إلى مكتب رئيس الاستوديو، وجلس على
مقعد مجاور لمقعد ماركيتي، ويصف ماركيتي هذا الشخص بأنه: «ضئيل»، وأنه لا يمكنه
وصفه، وبدا وكأن لا مكان له في اجتماع الإنتاج، وقد أوقف رئيس الاستوديو المناقشة،
واتجه إلى ذلك الشخص يسأله عما إذا كان وجد أية مشاكل مع المشروع بعد أن قرأ
معالجة الفيلم والنص وتحدث ذلك الشخص بلهجة ولكنة أجنبية قائلًا: «لا» وابتسم ثم
غادر الاجتماع.
ويضيف ماركيتي بأنه سأل عمن يكون ذلك الرجل، وقد رد رئيس الاستوديو
بأنه: «إسرائيلي»، مضيفًا بأنه يريد أن يؤكد بأن ليس هناك شيء في هذا الفيلم مما
قد لا يعجبهم».
وبعد أن واصل المجتمعون مناقشتهم بدأ ماركيتي يعد الحاضرين في
الاجتماع فلم يجد من بين الأشخاص التسعة سوى نفسه أنه غير يهودي، ويشير إلى أن ذلك
ذكَّره بالعديد من الاجتماعات التي كان حضرها في عالم النشر في نيويورك؛ حيث كان
هو الوحيد من بين 12 شخصًا غير
يهودي لدى مناقشة موضوع كتاب معد للنشر.
ويقول ماركيتي: إن وكيله مال نحوه هامسًا: «ما الذي تفكر به؟ فأجابه:
بأن «كل الموجودين هنا يهود ما عداي»، فرد عليه «انس كل شيء حول ذلك» إنك موجود
هنا لأن ممولي الفيلم أذكى من أصحاب الاستوديو، نحن نتحدث عن مبالغ مالية كبيرة..
ومنذ ذلك الحين - كما يقول ماركيتي - فإنه شارك في العديد من المرات مع مستثمرين
في هوليوود.. وكانوا دائمًا نفس الوجوه التي كانت ولا تزال تسيطر على تينسل تاون..
لكن ما يجدر ذكره هو أن عدد اليهود في الولايات المتحدة لا يتجاوز 3 بالمائة من السكان الأمريكيين، ويسيطرون على معظم
الثقافة الأمريكية، ويدعي العديد منهم أن ولاءهم الأول هو خارج أمريكا..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل