العنوان ملف الشريعة الإسلامية طوال (20) سنة داخل البرلمان المصري
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الأحد 03-مايو-1992
مشاهدات 65
نشر في العدد 999
نشر في الصفحة 14
الأحد 03-مايو-1992
·
الشيخ
صلاح أبو إسماعيل كان أول من طالب بتطبيق الشريعة الإسلامية داخل البرلمان المصري.
·
رفعت
المحجوب رفض تلقي طلب النواب بفتح ملف الشريعة وبعد ضغوط قبله ثم أغلق باب
المناقشة.
لم
تفرض قضية الشريعة الإسلامية نفسها بقوة تحت قبة مجلس الشعب من فراغ، ولكن ذلك كان
ثمرة طبيعية لمطلب شعبي جارف، ظهر بوضوح خارج المجلس، وعبر عنه التيار الإسلامي
المتنامي منذ تولي الرئيس الراحل السادات الحكم، وإفساحه لقسط من حرية التعبير عن
الرأي للشعب.
فبمجرد
إتاحة الفرصة للإسلاميين للتعبير عن رأيهم في هذا الجانب بدأوا على الفور في تبني
قضيتهم التي نشأوا من أجلها، وهي قضية الشريعة الإسلامية، وصار خطابهم العام في أي
مناسبة وأي مكان يدور حول المطالبة بتطبيق شرع الله، إرضاء الله، وعودة بالأمة إلى
أصالتها وهويتها؛ ولأنها السبيل الأقوم لحل ما تعانيه الأمة من مشكلات معضلة، كما
كانت بياناتهم الرسمية ولا تزال تتضمن تذكير حكام المسلمين والشعوب المسلمة بضرورة
العودة إلى الله، وتطبيق شرعه.
تفهم
الناس أهمية هذا المطلب، والتفت قطاعات عريضة من الشعب حوله في الجامعات ونوادي
هيئات التدريس والنقابات المهنية، حتى الأحزاب السياسية صارت تضع في مقدمة برامجها
الانتخابية للتأكيد على أن مصر دولة إسلامية، وأنها مع تطبيق الشريعة بما فيها حزب
التجمع صاحب المبادئ اليسارية، وحزب الوفد العلماني، والسبب في ذلك مفهوم وهو
اكتساب رضا الجماهير، ودفع شبهة معاداتها للشريعة.
في
بداية السبعينات ظهرت بوادر المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، وازدادت هذه
المطالبة قوة مع ازدياد أعداد الجماهير الملتفة حول هذا المطلب، ومن جهتها كانت
السلطات تماطل تارة، وتهدد تارة، وظهر خلال هذه الفترة تحذير مغلف من السلطات، بأن
الذي يريد شيئًا يجب أن يطالب به من خلال القنوات الرسمية فدفع التيار الإسلامي
ببعض من رموزه إلى مجلس الشعب؛ حتى يكون صوته في المطالبة بتطبيق الشريعة أكثر
قوة، ومن خلال أهم قناة شرعية، وكان من بين هذه الرموز فضيلة الشيخ صلاح أبو
إسماعيل -رحمه الله- الذي حمل لواء هذه القضية على امتداد ما يزيد على خمسة عشر
عامًا داخل مجلس الشعب، فقدم العديد من طلبات فتح باب المناقشة لقضية تطبيق
الشريعة، كما قدم العديد من الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات لما يخالف
الشريعة، ومنذ السبعينيات وحتى بداية التسعينيات ازدادت أعداد القيادات الإسلامية
تحت قبة البرلمان، وكان من أبرزهم المستشار محمد المسماري، والشيخ محمد المطراوي،
والأستاذ سيف الإسلام حسن البنا، والدكتور عصام العريان، والحاج حسن الجمل،
والدكتور عبد الغفار عزيز، والأستاذ مختار نوح...إلخ.
لجنة تقنين الشريعة وتفاصيل عملها
وفي
عام 1978 تحديدًا نجحت الضغوط الشعبية المتزايدة والتي صاحبها مطالبات دائمة من
النواب الإسلاميين داخل المجلس في استجابة السلطات لهذه المطالب، ففي نوفمبر 1978
تم تشكيل مجلس شعب جديد برئاسة الدكتور (صوفي أبو طالب) خلفًا للمهندس سيد مرعي،
وفي ديسمبر من نفس العام؛ أي بعد شهر من توليه رئاسة المجلس كلفه الرئيس السادات
بتشكيل لجنة لإعداد قوانين الشريعة الإسلامية، وقد التقت المجتمع في القاهرة بصوفي
أبو طالب الذي رأس هذه اللجنة، وعايش خطوات تقنين الشريعة خطوة خطوة في أهم فترة
من فترات البرلمان، وأجرينا معه حوارًا عن تفاصيل ما دار، خاصة أنه استمر عضوًا
بمجلس الشعب منذ تلك الفترة حتى الآن.
قال
الدكتور صوفي: حرصت خلال تشكيلي للجنة الشريعة على أن تضم صفوة ممتازة من العلماء
في مصر، وعلى رأسهم أساتذة الشريعة بكليات الحقوق والقضاة والمستشارين أصحاب
الدراية الكاملة بالشريعة، وقد تم تقسيم هذه اللجنة الرئيسية إلى لجان فرعية، رجعت
إلى مصادر الفقه في جميع المذاهب، وما تم تجميعه من أحكام الشريعة الإسلامية،
وأنجزت هذه اللجان عملها في يونيه 1982، وبعد وفاة السادات بعام تقريبًا؛ حيث
أخرجت خمسة مشروعات بقوانين تضم كل فروع القانون، وهي قانون المعاملات المدنية،
ويتكون من ألف مادة، والقانون الجنائي ويتكون من قرابة (660) مادة، والقانون
التجاري ويتضمن (500) مادة، وقانون التجارة البحرية ويقع في (450) مادة، وقانون
المرافعات ويتضمن (1600) مادة، وعرضت هذه المشروعات بقوانين على مجلس الشعب في
يونيه 1982، فوافق عليها بالإجماع من حيث المبدأ، وأحالها طبقًا للائحته الداخلية
إلى اللجنة التشريعية به لتقوم بدراستها، وكتابة تقرير عنها، ولكن مجلس الشعب انتهت
دورته دون أن تكون اللجنة قد أنجزت مهمتها، فكان لا يمكن عرض هذه المشروعات
بقوانين مرة أخرى على المجلس إلا إذا طلبت الحكومة ذلك، أو إذا طلب عدد من الأعضاء
طبقًا للائحة، وبالفعل طلبت الحكومة عرض واحد من هذه القوانين، وهو القانون
التجاري البحري الذي نوقش وصدر بالفعل عام 1990، كما كان المجلس بصدد نظر القانون
التجاري، ولكن تم حله بناء على حكم المحكمة الدستورية عام 1990.
تعديل الدستور في صالح الشريعة
ويلفت
الدكتور صوفي أبو طالب النظر إلى أنه خلال عمل لجنة تقنين الشريعة تم تعديل نص
المادة الثانية من الدستور بموافقة شعبية في استفتاء جرى عام 1980، وأصبحت هذه
المادة تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع بدلًا من
عبارة مصدر رئيسي، وكان هذا أول نص بعد استقلال مصر يلزم الدولة بأن تستقي
قوانينها من الشريعة الإسلامية كما يلزم المشرع (البرلمان) بأن تكون كل قوانينه
الصادرة بعد ذلك التاريخ مأخوذة من الشريعة الإسلامية، أما القوانين السابقة على
هذا التاريخ فستظل سارية المفعول رغم مخالفتها للشريعة، ولكن النص الدستوري فيه
إلزام للبرلمان والحكومة بضرورة إعادة النظر في هذه القوانين وتعديلها بما يتفق مع
الشريعة الإسلامية.
ويعود
الدكتور صوفي إلى الحديث عما قامت به اللجنة، فيؤكد أنها رجعت خلال عملها إلى
المصادر الأصيلة، وحددت لكل مادة مصدرها الفقهي سواء كان نصًا من القرآن الكريم،
أم السنة النبوية، أم رأيًا فقهيًا اجتهاديًا مبينة اسم الكتاب الفقهي الذي أخذت
عنه والصفحة التي نقلت منها.
وقد
انفتحت اللجنة على جميع المذاهب الإسلامية، وتخيرت منها الرأي المناسب لظروف
المجتمع مما جعل القوانين تخرج على خير وجه بما جعل كثيرًا من الدول العربية
تستفيد بها، وأصدرت تشريعات متأثرة بها مثل التشريعات في دولة الإمارات العربية
المتحدة والسودان، وأعتقد أن الكويت استفادت منها في مجال القانون التجاري.
قلت
للدكتور (صوفي أبو طالب) إن هناك رأيًا، بل وتقارير شبه رسمية تفيد أن تشكيل لجنة
تعيين الشريعة وما استغرقته من عمل ومناقشات كان الهدف منها استنفاد الوقت، وتبديد
مجهودات وهمم المطالبين بتطبيق الشريعة داخل المجلس وخارجه فقط دون التطبيق.
قال:
لم يكن ذلك هو الهدف على الإطلاق، وإلا لما أنجزت اللجنة عملها، ولما حددت الحكومة
فترة انتقالية عام 1982 مدتها (3) سنوات يجري خلالها تغيير البرامج بكليات الحقوق
بما يتمشى مع الشريعة وتدريب القضاة، وتصفية المراكز القانونية التي نشأت في ظل
القوانين القديمة، غير أن أحداث إيران ومبدأ تصدير الثورة والانقلاب الذي حدث في
السودان ضد النميري أديا إلى التروي في التطبيق، بالإضافة إلى أن بعض الأوضاع
الاقتصادية المقررة في الشريعة تحتاج إلى إعادة النظر فيها بما يتمشى مع الظروف
الدولية المعاصرة.
قلت
له، ولكن إذا كان التقنين تم والبرامج وضعت والنية حسنة ولا تعارض التطبيق؛ يبقى
ماثلًا أمامنا أن شيئًا من حياتنا لم يتغير لصالح الشريعة، وأننا لم نر في واقع
حياتنا سوى الكلام، الكلام المكتوب، أو المنطوق.
قال:
القانون مرآة للحالة الاجتماعية والسياسية للمجتمع، والنصوص القانونية الموجودة لا
تختلف كثيرًا عما هو مقرر في الشريعة الإسلامية، فكل المعاملات المدنية في الشريعة
لا تختلف عن نظيراتها في القانون إلا في الصياغة وبعض المصطلحات، وكذلك في بعض
الأحكام الموضوعية في فوائد البنوك وعقود الغرر، والقانون الجنائي الوضعي لا يختلف
عن التعزيرات، ويقتصر الخلاف بينهما على بعض الحدود وعلى وجه الخصوص حد السرقة
والزنا، وعلى ذلك فالأحكام القائمة لا تختلف كثيرًا عن الشريعة إلا في الاستثناءات
التي ذكرت بعضها.
استعادة الهوية الإسلامية
ويلفت
الدكتور صوفي النظر بشدة قائلًا: ولكن رد الأحكام إلى الشريعة الإسلامية يؤدي إلى
تواصل الأجيال واستعادة الهوية الثقافية الإسلامية، بدلًا من الذوبان في الثقافة
القانونية التي نقلنا عنها، فبدلًا من رجوع القاضي -كما يحدث حاليًا- إلى أحكام
محكمة النقض الفرنسية سيكون رجوعه إلى كتب فقهاء المسلمين، فيتم التواصل بين
الأجيال، وقبل ذلك وبعده فإن تطبيق ذات أحكام الشريعة فيه استجابة لأمر الله
وإرضاء له، وهذه شهادة لا بد أن أقولها.
د. عبد الغفار عزيز و(برلمان 84 – 87)
انتقلت
في الحوار بعد ذلك إلى الدكتور عبد الغفار عزيز رئيس قسم الدعوة بكلية أصول الدين
بالأزهر، والذي عاصر وعايش رحلة الشريعة الإسلامية داخل مجلس الشعب في برلمان 4 -
1978، وكان واحدًا من أبرز شهود هذه الفترة خلال عضويته بالمجلس.
يقول
الدكتور عبد الغفار عند دخولي المجلس الشعب عام 1984 اتفقت مع مجموعة الأعضاء
الإسلاميين ألا يكون المتحدث في هذا الموضوع الشيخ صلاح أبو إسماعيل لموقف الحكومة
وأعضائها منه بسبب كثرة مشاحناته واختلافاته الشديدة مع الحكومة؛ بسبب مماطلتها في
إقرار قوانين الشريعة، وقلنا إن هدفنا هو تحقيق تطبيق الشريعة فإذا كان كلام الشيخ
صلاح -رحمه الله- يحدث لهم حساسية فليتحدث غيره، وسعينا لجمع توقيعات النواب
للمطالبة بفتح باب المناقشة، حرصنا على أن تكون التوقيعات من نواب حزب الحكومة
(الحزب الوطني) أكثر، وحصلنا على ثلاثة وسبعين توقيعًا معظمهم من الحزب الوطني،
وكان في مقدمة التوقيعات في الطلب المقدم توقيع الشيخ عطية صقر عضو لجنة الفتوى
وعضو المجلس عن الحزب الوطني، وتوقيع الدكتور محمد علي محجوب أستاذ الشريعة ورئيس
اللجنة الدينية في ذلك، وهو وزير الأوقاف الحالي، كما ضمت قائمة التوقيعات ممثلين
عن جميع الأحزاب حتى يكون هناك إجماع، وتوجهنا بالطلب حاملًا التوقيعات بفتح باب
المناقشة لتسليمه للدكتور رفعت المحجوب رئيس المجلس في ذلك الوقت، فرفض تسلمه في
المرة الأولى، وتسلمه في المرة الثانية بعد مناقشات ساخنة، واتفقنا على أن يكون
المتحدث باسمنا هو الشيخ عطية صقر؛ إبعادًا لأي حساسية، وحتي يرضى الجميع بما يقول
فهو عضو بالمجلس عن الحزب الوطني، وتحدث الرجل بالفعل فقال كل حق عن ضرورة تطبيق
الشريعة الإسلامية وأهميتها، وخطورة عدم تطبيقها مهاجمًا كل من يقف في سبيل
تطبيقها وما سيلقى من عقاب الله.
فوجئ
الدكتور المحجوب رئيس المجلس بهذا الكلام من الدكتور عطية صقر؛ فحاول إيقافه عن
الكلام ثلاث مرات بحجة انتهاء الوقت، ولكن جمهور المجلس رفض، فاضطر الدكتور
المحجوب يومها إلى إغلاق باب المناقشة مما كان له رد فعل وصدمة لنا، خاصة بعد أن
منع أيًا منا من الكلام عقب الشيخ عطية صقر، مما اضطررنا إلى عقد مؤتمر صحفي عالمي
بمسجد النور بالعباسية، شرحنا فيه ما حدث للرأي العام مما دعا الدكتور رفعت
المحجوب إلى تحويلي والشيخ المطراوي -رحمه الله- إلى لجنة القيم بالمجلس بتهمة
إثارة الرأي العام.
مسيرة مسجد النور
ومن
جانب الجماهير الإسلامية فقد اعتزمت تنظيم مسيرة شعبية سميت بالمسيرة الخضراء،
تتوجه من مسجد النور بميدان العباسية إلى مقر رئاسة الجمهورية، وكان يتزعم هذه
الفكرة الشيخ حافظ سلامة المعروف بقيادته للمقاومة ضد العدو الصهيوني في السويس
خلال حرب 1973، ولكن بعد محاورات طويلة من جانب العديد من العلماء ومن بينهم
الدكتور عبد الغفار مع الشيخ حافظ سلامة تم إلغاء هذه المسيرة حفاظًا على الأرواح.
يضيف
الدكتور عبد الغفار: وعندما عقد المجلس دورته في عام 1986 جددنا طلبنا لفتح باب
مناقشة الشريعة من جديد طبقًا للائحة، وتقدمنا بطلب موقع عليه من (54) عضوًا، فقام
الدكتور رفعت المحجوب بتأجيل هذه المناقشة لمدة ستة أشهر، وعندما قمت أسأل داخل
المجلس عن أسباب التأجيل أثاروا ضدي الصحافة الحكومية لتشويهي، حتى إنها قالت إنني
أتشاجر في المجلس من أجل جعفر نميري، وهذا لم يحدث على الإطلاق، ولكن الذي حدث هو
أنني كنت أتساءل عن أسباب تأجيل مناقشة قوانين الشريعة، وأطالب بفتح الباب، ولكن
دون جدوى حتى مرت سنة وبعدها صدر حكم القضاء بحل المجلس.
أكبر تجمع إسلامي برلماني 1987
ومع
مجيء مجلس شعب جديد في عام 1987 دخل إلى البرلمان أكبر عدد من النواب الإسلاميين
بلغ (54) عضوًا، وذلك بعد التحالف الناجح بين الإخوان المسلمين وحزب العمل بعد
إعلان توجهه الإسلامي الخالص، وقد تمكن هؤلاء النواب من وقف إصدار أي قانون من
المجلس يخالف الشريعة الإسلامية، ووقفوا لكل شاردة تخالف الشريعة بالمرصاد، ولكن
رئاسة المجلس لم تمكنهم من فتح باب مناقشة القوانين الإسلامية، ومع ذلك فلم تخل
استجوابات النواب وأسئلتهم وتعليقاتهم على بيانات الحكومة الرسمية من المطالبة
المتكررة بتطبيق شرع الله، وتشهد بذلك مضابط مجلس الشعب مما جعل الحكومة فيما يبدو
تشعر بالضيق الشديد والمأزق الخطير أمام هذا الجمع الكبير من النواب الإسلاميين
الذي بلغ ثلث المجلس، وبدأوا يكتسبون تأييد العديد من النواب الآخرين، ولم يدم هذا
المجلس سوى ثلاث سنوات ونصف حيث صدر حكم آخر للقضاء بعدم شرعيته؛ بسبب ما شاب
قوانين انتخاباته من أخطاء فيها إجحاف بحق المرشحين، فتم حل المجلس وفتح الباب
للترشيح لمجلس جديد، ولكن المعارضة الرئيسية ومن بينهم الإسلاميين قاطعوا المجلس
الجديد بسبب عدم توفر الضمانات للعملية الانتخابية، وهكذا تشكل مجلس جديد خال من
الإسلاميين أنصار الشريعة الإسلامية، ولذلك فلم نسمع ولو مرة واحدة أن أحدًا طالب
الحكومة أو ذكرها بقوانين الشريعة الإسلامية؛ مما وضع هذه القضية في عالم النسيان
داخل المجلس، ويبدو أن ذلك شيئًا يريح الحكومة خاصة في ظل الوضع الدولي الجديد
الذي تحاول فيه أمريكا -حسب رأي الدكتور صوفي أبو طالب- أن تتسيد العالم بفكرها
وثقافتها واقتصادها بما يعوق عودتنا لشريعتنا، ولكن تماسك الأمة الإسلامية
وتضامنها يستطيع أن يتخطى بنا هذه العقبة، إذا أوجدنا حلولًا لمشاكلنا الاقتصادية
مستمدة من الفكر الإسلامي، ويبقى أن نقول إن كانت قضية الشريعة قد لاقت كل هذه
العقبات للحيلولة دون نزولها إلى الواقع فإن كل المخلصين من أجلها لم يملوا العمل
والدعوة، وتقديم النماذج العملية للعديد من جوانبها حسب قدراتهم وإعذارًا إلى
الله، ويملؤهم اليقين بأن الله غالب على أمره.