العنوان ملف الانتخابات البرلمانية في مصر
الكاتب محمد عبدالهادى
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1984
مشاهدات 66
نشر في العدد 673
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 29-مايو-1984
التمساني:
- الإخوان لم يرتدوا القبعات والوفد لم يضع العمامة.
- الجماعات الإسلامية تصوت لوفاق الوفد والإخوان والحكومات مارست أعنف حملة ضده.
- الإخوان والوفد قاما بالنشاط الانتخابي مشتركين وجماهير الإخوان ومؤيدوهم يدلون بالأصوات لقوائم الوفد الجديد.
- افتراءات غريبة ما زالت صحف الحكومة تنشرها لتشويه صورة الإخوان ... ولكن!!
- كانت الممارسات الدعائية للحزب الوطني بعيدة عن أصول الدعاية الخلقية.
تقدم المجتمع إلى قرائها هذا التقرير الذي أعدته من مصادر متنوعة وموثوقة إضافة إلى لقاء مع الدكتور «عصام العريان» أحد أبرز أمراء الجماعات الإسلامية التي كانت أبواق القاهرة الحكومية تروج أنها قاطعت الترشيح للانتخابات وسوف تقاطع أيضًا عمليات التصويت في مختلف أنحاء مصر وهذا خلاف للواقع حيث كذبت الجماعات الإسلامية ادعاء الأبواق المغرضة والتي كانت تستهدف تفتيت الصف الإسلامي من ناحية وضرب وفاق الإخوان المسلمين مع حزب الوفد الجديد، ولعل عددنا هذا يصلك -أخي القارئ- بينما لجان فرز الأصوات تباشر عملها، وكل ما نأمله أن تثبت حكومة الرئيس المصري ادعاءها بأن العملية الانتخابية وعمليات الفرز النهائي ستمر بلا تزوير ... وهو الأمر الذي يقلق جموعًا واسعة من أبناء الشعب المصري الذي ما عاد يثق بنزاهة أي اقتراع يجري في مصر.
لن ينتهي هذا الأسبوع إلا وتكون نتائج التصويت على مرشحي مجلس الشعب المصري قد أعلنت ... وإذا كانت معركة مرشحي الحزب الوطني وصلت إلى الأوج خلال الأسبوعين الأخيرين ضد مرشحي أحزاب المعارضة ولا سيما تجمع «الإخوان المسلمين والوفد الجديد» فإن الشارع المصري ينظر إلى الحملة الإعلامية الحكومية على الإخوان والوفد من منظارين:
• الأول ... تجسيد الحملة لمدى الخوف الحكومي من وفاق الإخوان والوفد.
• الثاني ... إفلاس حزب الحكومة من أي مبدأ يعطي الناخب جزءًا من الثقة بمرشحي الحزب الوطني.
على أن نسبة كبيرة من الناخبين في مدن مصر وقراها عرفوا الآن حقيقة اللعبة التي وضعتها الحكومية في برنامج التصويت بالقائمة ونسبة الـ8% «وتجيير» جميع مقاعد الأحزاب التي لم تحصل على هذه النسبة لمصلحة الحزب الوطني ... والناخب المصري متخوف من هيمنة الحكومة ووزارة الداخلية على لجان فرز الأصوات.. ومع كل هذا التخوف فإن إحدى الإحصاءات التي أعلن عنها في القاهرة، والتي وضعت باعتبارها كثيرًا من الاحتياطات ومن ذلك تزوير الحكومة ذكرت أن وفاق الإخوان مع الوفد سوف ينال 26.4% من الأصوات أي حوالي ربع مقاعد البرلمان ... وما هي إلا أيام قليلة حتى ينكشف اللثام.
أما عن نشاط الإخوان في المعركة الانتخابية فإنهم «ومع حزب الوفد الجديد» يواجهون كثيرًا من الضغوط التي لا تحتمل، ومع ذلك فهم مستمرون في برنامجهم في المعارضة.
• التلمساني في مؤتمر الإسكندرية
كان الأستاذ عمر التلمساني أكثر من رائع في المؤتمر الانتخابي بالإسكندرية يوم الجمعة (11) مايو ... عندما حان موعد كلمته في المؤتمر كانت الساعة قد وصلت الحادية عشرة والربع ... وقف الأستاذ عمر على قدميه ورفض أن يجلس لمدة نصف ساعة هي مدة الكلمة التي ألقاها ... كان شابًا تملؤه القوة والحيوية وأجاب على كل التساؤلات المطروحة ... قال: إنه ليس صحيحًا أن الإخوان قد ارتدوا القبعات أو أن الوفديين قد ارتدوا العمامة فالوفدي وفدي والأخ المسلم أخ مسلم وانتقد الهجوم على التحالف بين الإخوان والوفد وقال: إن هذا ما فرضه علينا عدم وجود القنوات الشرعية للتعبير عن أنفسنا...
وكان عدد الحاضرين في المؤتمر أكبر من عشرة آلاف، وتكلم في المؤتمر عن الوفد عمر بركات ومحمد عيد، وتكلم عن الإخوان عادل عيد وإبراهيم الزعفراني ومحمد المراغي ... ومن الطرائف أن إحدى المرشحات النصرانيات ألقى زوجها كلمة نيابة عنها في المؤتمر وضمنها بقوله والله أكبر ولله الحمد!! ... غادر الأستاذ عمر الإسكندرية بعد الثانية عشرة مساء نفس الليلة وفي الصباح كان في مكتبه بمجلة الدعوة وفي صباح الأحد 13/5/84م غادر القاهرة إلى سويسرا للعلاج.
هذا وقد كان الأستاذ عمر التلمساني أصدر بيانًا باسمه بين فيه أسباب دخول الإخوان المسلمين الانتخابات البرلمانية، كما أكد أن الجماعات الإسلامية سوف تشارك في عملية التصويت وهنا تنتفي مصداقية أبواق النظام الحاكم التي كانت تروج طيلة الفترة الماضية أن الجماعات الإسلامية ترفض مشاركة الأستاذ التلمساني وجماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات الحالية، ولعل المقابلة -التي تنشرها في نهاية هذا التقرير مع الدكتور عصام الدين العريان- تكذب ما روجت له السلطة وصحفها لمصلحة الحزب الوطني الحاكم.
• رسالة التلمساني في مؤتمر بولاق
وفي آخر مؤتمر انتخابي عقده الوفد في بولاق الدكرور- الجيزة- وهي تضم تجمعًا كبيرًا لجماعة الإخوان المسلمين اتهم سراج الدين الحكومة بأنها تضع العراقيل أمام مسيرة الحزب ورددت جموع المشاركين نظام إسلامي وأيدت الجماهير تحالف الإخوان مع الوفد.
وقرأ أحد زعماء الإخوان المسلمين أمام الجموع المؤيدة للوفد رسالة مفتوحة من زعيم حركة الإخوان السيد عمر التلمساني الذي يعالج حاليًا في أوروبا موجهة إلى الحكومة المصرية والشعب المصري جاء فيها أن تدخلكم «يقصد الحكومة» في الانتخابات على أي صورة من الصور يزيف الواقع ويقتل الديمقراطية قتلًا ماديًا ومعنويًا ودعا الناخبين للذهاب إلى صناديق الانتخاب واعتبر ذلك العمل «واجبًا مقدسًا».
• الحزب الوطني والمبدأ المفلس:
الحزب الوطني الديمقراطي لا يجد ما يقوله للناخبين ... رغم أنه يملك وسائل الإعلام بأشكالها المختلفة ... تعتمد خطة الدعاية في الحزب على استغلال اسم الرئيس مبارك فقد طبع الحزب الآلاف من صور الرئيس وكتب تحتها «الرئيس محمد حسني مبارك «زعيم» الحزب الوطني الديمقراطي!! ... المبدأ الثاني الذي تعتمد عليه خطة الدعاية هو الهجوم على المعارضة وخاصة التيار الإسلامي ... وصف حسن أبو باشا وزير الداخلية والمرشح في الدائرة الأولى بالجيزة ... وصف البيان الذي أصدره الأستاذ عمر التلمساني بعنوان: «لماذا دخلنا الانتخابات؟» بأنه يحمل إسقاطات على الحكومة وعلق على بيان «الأيدي المتوضئة في مجلس الشعب لماذا؟» قائلًا: وهل نحن الأيدي النجسة؟ إن في هذا تكفيرًا للمجتمع!!
• وحزب التجمع أيضًا!:
حزب التجمع لم يعترض على الفكرة التي تبناها الحزب الوطني، فقام بطبع الآلاف من صور عبد الناصر!! وكتب عليها أسماء بعض مرشحيه ... وظن أن هذا «الزعيم!!» سيكسب به الأصوات الانتخابية فقام بتعليق اللافتات وكتب عليها «الناصريون»! فهل يستطيع أن تواجه الجماهير بحقيقة الماركسية وهو يعلم الرفض الكامل لها ... أم لا؟ ونحن نقول له إن الخداع لا يفيد!!
على أن حزب التجمع وصحيفة «الأهالي» تشترك إلى جانب الحكومة المصرية وصحفها في الهجوم على وفاق «الإخوان المسلمين والوفد الجديد» ولا يملك المراقب تفسيرًا عقلانيًا لموقف حزب التجمع الذي يدعي أنه أحد أبرز حملة لواء المعارضة الشعبية ضد الحكومة..
ترى ... هل التجمع من وضعه المفلس «حقيقة»!! فقرر ممارسة الحملة المضادة من «الإخوان والوفد» ليعلق في نهاية الانتخابات هزيمته وإفلاسه على مشجب «المعارضة الرجعية على حد اعتباره»؟!!
• الإخوان المسلمون وافتراءات صحف الحكومة:
منذ أن أعلن عن دخول الإخوان المسلمين إلى حلبة التنافس على مقاعد مجلس الشعب ضمن قوائم حزب الوفد الجديد، منذ ذلك التاريخ ولا يكاد المرء يتصفح أي صحيفة أو مجلة يومية أو أسبوعية «قومية!!» أو تنطق بلسان الحزب الحاكم، إلا ويفاجأ بسيل عارم من الهجوم والتحيز والافتراء ضد أصحاب الأيدي المتوضئة والألسن الطاهرة والقلوب المؤمنة ... مستخدمة في ذلك ألفاظًا منحطة وأساليب قذرة طعنًا في الإسلام في صورة الإخوان المسلمين، وليس للإخوان ما يرد عنهم كيد أعدائهم إلا الله، «فالدعوة» قد قتلها قانون الصحافة الذي صدر خصيصًا من أجلها، وليس لهم إلا ربهم ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ (الحج: 38) وقد اخترنا بعض الفقرات من مقالات لكبار كتاب الحكومة ومن افتتاحيات الصحف والمجلات كنماذج لهذه الافتراءات.
يقول مكرم محمد أحمد في افتتاحية المصور عدد 27/4/1984م: «لقد أفرغ الحزب الجديد «الوفد» رموزه الليبرالية لحساب جماعة «يقصد جماعة الإخوان المسلمين» ترى أن سيطرة الدين على الدولة جزء أساسي من أيديولوجيتها الفكرية ولا يكفيهم في ذلك أن تكون الشريعة أحد مصادر التشريع الأساسية، ولكنهم يهدفون إلى التطبيق الكامل لها حتى ولو بقوة العنف والسلاح، كما أن من مبادئهم تقسيم العباد إلى مسلمين، وذميين يدفعون الجزية عن يد وهم صاغرون...».
• ترى ماذا تقول جموع الشعب المصري بافتتاحية المصور هذه؟ وهل تقلل من أصوات الإخوان؟ أم أن العكس هو الصحيح؟!
أما ثروت أباظة رئيس اتحاد الكتاب فيقول في أهرام 6/5: «...أما الإخوان المسلمون والجمعيات الإسلامية الإرهابية فهي تتفق مع الشيوعيين في الوسيلة والغاية وتختلف معهم في شيء واحد، فحين نجد الشيوعية تسعى سعيها التخريبي رافعة شعارًا ماركسيًا، نجد الجمعيات الإسلامية الإرهابية ترفع شعار الإسلام بعد أن تحرف آيات القرآن الكريم عن معانيها الأصيلة وتفسرها تفسيرًا يبيح لها قتل الأبرياء من المسلمين وغير المسلمين على السواء، وإشاعة الفتنة والفوضى في البلاد بوسائلهم الإرهابية وبأسلحتهم الفتاكة!!».
• وإذا كان هذا التشويه للإسلاميين في مصر هو من توجيه القيادة الحاكمة ... فإن ابن مصر الحر لن يغير رأيه بالإسلاميين الذين يعتبرهم المنقذ الوحيد لمصر مما هي فيه.
ويقول د. فرج فودة أحد العلمانيين الذين طردهم الوفد ... يقول في المصور يوم 4/5: «فوجئت وأنا في زيارة للإسكندرية، بأن أحد أمراء الجماعات الإسلامية يحتل الترتيب الثالث في إحدى قوائم الوفد «يقصد الدكتور إبراهيم الزعفراني»، وأن أنصاره يعدون لمسيرة إسلامية بالدائرة يملؤها الألوف من لابسي الزي الباكستاني الذي يخفي مفاتن الرجال، رافعين المصاحف في وجه المجتمع الكافر الملحد، هاتفين بعودة مصر الإسلامية إلى حظيرة الإسلام، وداعين المجتمع كله إلى العودة لعصور السلف الصالح، الذي لم يكن هناك سيارات ولا قطارات ولا طائرات ولا أجهزة اتصال مسموعة أو مرئية، تنشر الفتنة من خلال وجوه المذيعات المكشوفة، وسيقان لاعبي الكرة الذين لا يغطون ما فوق الركبة، ناهيك عن ولاية المرأة للوزارة أو ولاية الذميين «وهي تسميتهم للإخوة الأقباط» للقضاء، أو عضويتهم في مجلس الشعب التشريعي، وكل هذا في عرفهم بدعة وضلال وخروج على تقاليد الدين وأصوله...».
• ملحوظة: الدكتور فرج فودة ليس مسيحيًا ولا يهوديًا، بل في بطاقته العائلية مكتوب أمام الديانة: «مسلم»!!
ويقول علي الدالي في صحيفة «مايو» يوم 7/5: «بقيت كلمة صريحة جدًا ... إن تحالف الوفد مع الإخوان، ليس إلا شعارًا لإخفاء نشاط الجماعات الإسلامية المتطرفة، وتمكينها من إغراق مصر في دوامة إيرانية دموية مستوردة، فقد ثبت أن معظم قيادات الجماعات الإرهابية الدموية والتي خرجت من تحت عباءة الإخوان وبتشجيع من جماعة الإخوان، ثبت أن بعض أفرادها قد رشحهم الوفد في قوائمه الانتخابية بإيعاز من الإخوان ... «يقصد د. إبراهيم الزعفراني أمير الجماعة الإسلامية بالإسكندرية وعضو اتحاد الطلاب بالجامعة والمرشح بالدائرة الثانية بالإسكندرية...».
• ترى ... كم يعبر هذا الكلام عن خوف الحزب الوطني وأنصاره من وفاق الإخوان والوفد؟
ويقول محمد وجدي قنديل في افتتاحية مجلة «آخر ساعة» يوم 9/5 تحت عنوان: «صفقة الإخوان وقوائم الوفد»
«...وهنا لا بد من وقفة أمام تساؤل: هل جميع قيادات الإخوان توافق التلمساني على لعبة التحالف مع الوفد؟ والجواب -على حد علمي- أن هناك انقسامًا داخل صفوف الإخوان بسبب صفقة التلمساني مع سراج الدين، مثل ما هناك شرخ في حائط الوفد ... ولو أن المعارضين لا يريدون تفجير هذا الخلاف علنًا في هذا الوقت، بعد ما طلب منهم التلمساني إمهاله إلى ما بعد الانتخابات، ومن الشخصيات الإخوانية التي تقف في الخندق المعارض لعمر التلمساني:
• حسني عبد الباقي المليحي «وهو من القيادات البارزة التي لها وزنها في الجيزة».
• حلمي عبد المجيد «الذي رفض الترشيح على قوائم الوفد».
• فريد عبد الخالق «وهو رافض تمامًا مبدأ التحالف مع الوفد ولو مرحليًا».
وغيرهم وغيرهم كثيرون.
• ملحوظة:
كل المعلومات التي ذكرها رئيس تحرير آخر ساعة كاذبة ولا أساس لها من الصحة فالحاج حسني عبد الباقي هو المرشح الأول في الدائرة الثالثة بالجيزة ضمن قوائم الوفد، والأستاذ حلمي عبد المجيد أبدى ترحيبًا كبيرًا بدخول الانتخابات والأستاذ فريد عبد الخالق عضو مكتب الإرشاد هو واحد من مهندسي علمية الانتخابات في الإخوان .... فلماذا قلب الحقائق؟!!
ويقول إبراهيم نافع رئيس تحرير الأهرام في مقاله الأسبوعي في عدد الجمعة يوم 11/5/84م: «... لكن ما يخالف قواعد العمل الحزبي بكل تأكيد ... لأنه يعرض سلامة واستقرار هذا المجتمع، فهو أن تتضمن قوائم حزب الوفد المرشحين -يكفرون المجتمع في منشوراتهم ولافتاتهم الانتخابية، يكفرون المجتمع الذي يتقدمون إليه لطلب تأييده ولنيل ثقته ولتمثيله في مجلس الشعب! كما حدث بالفعل في إحدى دوائر الإسكندرية!
• ملحوظة: اللافتات تحمل عناوين: الإسلام هو الحل- تطبيق الشريعة الإسلامية مسؤولية كل فرد وحكومة أما المنشورات فهي بيان الأستاذ التلمساني: لماذا دخلنا الانتخابات؟ والأيدي المتوضئة في مجلس الشعب لماذا؟ ومن للقدس الأسير؟!!
وبعد!! ... فهذه قطرة من بحر الافتراءات والأكاذيب ... يكفي أن نعرف أن جريدة «مايو» مثلًا -وهي جريدة الحزب المناهض للإسلاميين- قد خصصت صحيفتها لموضوع واحد هو الهجوم على الإخوان المسلمين وحدهم، فهناك علي الدالي الذي يملأ قلمه من حقده وإبراهيم الوردني وثروت أباظة كلاهما يتفنن في لصق كل ما يشين بالإخوان المسلمين!! وغيرهم كثيرون ولا تأخذك الدهشة -أخي القارئ- إذا علمت أن المانشيت «العنوان الرئيسي» لصحيفة الحزب المتهالك لا تخلو يومًا من ذكر أي شيء عن الإخوان المسلمين لزيادة توزيع الصحيفة التي انخفض توزيعها انخفاضًا كبيرًا قبل أن تدرك سر الحصان الرابح ... ولكن الصحيفة أرادت شيئًا وأراد الله أشياء ... وموعدنا في الانتخابات بإذن الله ... ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30) صدق الله العظيم.
• قنبلة حكومية ضد الوفد أيضًا:
ولم ينجح حزب الوفد الجديد وزعيمه فؤاد سراج الدين من هجوم الحكومة وصحفها ومؤسسات الحزب الوطني وأتباعه! فالوفد الجديد الذي تحالف مع الإخوان استمد قوة شعبية وجماهيرية أغاظت الحزب الوطني، ولما لم تنفع كل جهود الصحافة الرسمية في تصديق وفاق الإخوان مع الوفد الجديد، بدأت الحكومة بإطلاق قنابلها ضد الطرفين.
الجمعة الماضي قبيل اقتراع الجماهير المصرية بـ(48) ساعة كتبت الصحيفة تحت عنوان وثائق سرية أمريكية ما تعتقد أن سيدين فؤاد سراج الدين زعيم الوفد الجديد أمام الناخبين، فقد ادعت الأهرام أن زعيم الوفد كان يتبنى اقتراحًا أيام وجوده في السلطة عام (1951) بعقد تحالف سري مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ولم تكتف السلطة بهذا، فقد تابعت الوفد إلى مؤتمراته الانتخابية لزعزعة الثقة فيها، وكانت الشرطة التي توجد في المؤتمرات الانتخابية طيلة الشهر الماضي تحاول بعث الفتنة بين الإخوان والوفد، وفي آخر مؤتمر انتخابي -في حي السيدة زينب الشعبي- افتعل رجال الأمن حادثة للاصطدام بمؤيدي الوفد أثناء المؤتمر مساء الخميس الماضي، حيث بدأ رجال الأمن بمنع مؤيدي الوفد من الهتاف، ثم تطور الأمر إلى الاصطدام واعتقال العشرات من أنصار هذا الحزب.
ويذكر هنا أن السيد فؤاد سراج الدين تعرض للاعتداء من قبل أنصار الحكومة وأتباع الحزب الوطني.
• التزوير ... وشهد شاهد من أهله:
إن جميع قيادات المعارضة تشك بنزاهة الحزب الوطني الذي سيشرف على علميات الاقتراع وفرز الأصوات، وليس هذا بغريب في مصر، ويؤيد هذا الشك تصريحات لبعض مسؤولي الحزب الوطني نفسه، حيث شهدوا بأن الحكومة لن تسمح بالنجاح إلا لمن تريد ممن هم داخل أحزاب المعارضة.
ولقد صرحت بعض قيادات الحزب الوطني بهذا، ففي أمسية انتخابية جمعت عددًا من قيادات مرشحيه قال أمين الشباب بالحزب الحاكم إن قائمة «....» التي يتصدرها «...» سوف تسقط بالكامل، وعندما سئل كيف؟ أجاب: إن الحكومة ستعمل على ذلك، وقد اعترف الحزب الوطني بما قاله أمين الشباب في الحزب، وكان تعليق الحزب أنه من المؤسف أن يشترك في تسريب هذه الأموال بعض زعامات الحزب الوطني نفسه!!
الجماعات الإسلامية مع من؟
القضية الانتخابية في حوار مع الدكتور عصام الدين العريان
أحد مرشحي الجماعات الإسلامية
الدكتور عصام العريان:
• قرار دخول الانتخابات صائب 100%
• سنعطي أصواتنا لحزب الوفد الجديد.
• لن ننضم لأي حزب وقد تضطرنا الظروف إلى أن ننشئ حزبًا مستقلًا لنا ليكون قناة شرعية للعمل السياسي.
• الحركة الإسلامية قادرة على أن تحوز ثقة الأمة بإذن الله في أي انتخابات حرة.
الدكتور عصام الدين محمد حسين العريان ... طبيب شاب -30 سنة- وأحد قيادات شباب الجماعات الإسلامية التي انتشرت في الجامعات والمعاهد العلمية في النصف الثاني من السبعينات ... وصفه السادات بأنه الشاب الذي يتحدث في كل مسجد يدخله!
سألت الدكتور عصام:
• أين هي الجماعات الإسلامية الآن بعد اعتقالات سبتمبر 1981م؟
فأجاب:
□ الجماعات الإسلامية كانت موجودة قبل سبتمبر (81م) في صورة اتحادات طلابية منتخبة داخل الجامعات، وفي صورة أنشطة أخرى عامة خارج الجامعة... في المساجد والقرى والأحياء السكنية وغيرها، كامتداد لنشاط الإخوان المسلمين، وهذه الجماعات لها مظهران ... مظهر تنظيمي ومظهر فكرة تسري بين الناس ... ولا شك أن المظهر التنظيمي يكاد يكون قد اختفى بعد سبتمبر 1981م للمحاذير الأمنية... أما الجماعات الإسلامية كفكرة وكروح تسري بين الناس فهي لم ولن تختفي أبدًا، وباقية في الدعاة الذين يدعون إلى الله عز وجل، وباقية في التيار الإسلامي الموجود على الساحة الآن، ولا شك أن انتخابات نقابة الأطباء الأخيرة تعكس بوضوح أن الجماعات الإسلامية لم تنقرض ولن تموت أبدًا بإذن الله، حيث سجل شباب الجماعات الإسلامية أعلى الأصوات في هذه الانتخابات، بل سيطروا بالكامل على هيئة مكتب نقابة الأطباء، فأصبح منهم السكرتير العام والسكرتير العام المساعد وأمين الصندوق وأمناء اللجان المختلفة وهذا كله بفضل الله عز وجل وتوفيقه...
• ما هو موقفكم من الحزبية والأحزاب؟ وما هو موقفكم من الانتخابات القادمة؟
□ سبق أن أصدرت الجماعات الإسلامية بيانًا إبان ظهور فكرة الأحزاب على الساحة السياسية في عهد السادات، وعارضت في هذا البيان فكرة الحزبية التي تمزق الأمة بدون جدوى، حيث إن الله عز وجل أراد لنا أن نحيا حياة كريمة وحياة موحدة من كل مظاهرها تحت لواء الإسلام، وهناك رأي آخر يمكن قبوله وهو أن الحزبية ما هي إلا تعدد آراء، وإذا تخلصت الحياة الحزبية من المساوئ التي عاشت فيها زمنًا طويلًا من التناحر والخلاف وتمزيق وحدة الأمة ... إذا تخلصت الحزبية من كل ذلك فإن الإسلام لا يرفضها، والإسلام يعرف تعدد الآراء في المواقف المختلفة...
ولكننا لا ننضم لأي حزب من الأحزاب، وقد تضطرنا الظروف في وقت من الأوقات إلى أن ننشئ حزبًا مستقلًا لنا ليكون قناة شرعية للعمل السياسي، خاصة بعد إلغاء طائفة المستقلين في قانون الانتخابات الجديد ... أما لو كانت طائفة المستقلين موجودة وسمح لها بالتواجد تحت قبة البرلمان، فلا أظن أن فكرة الحزب كانت ستطرح كحل ... أما في ظل القانون الجديد المتعنت فمن المحتمل أن يسعى بعض الشباب المسلم ومعه أصحاب الخبرات الإسلامية إلى إنشاء حزب يسمح لهم بدخول الحلبة السياسية، وبصفة خاصة إن بعض ممثلي التيار الإسلامي سوف يخوضون الانتخابات في قوائم حزب الوفد، وبإذن الله عز وجل عندما يخوضون تجربة العمل السياسي سيكونون أقدر على الحكم على هذه التجربة ومعرفة: هل إقامة حزب أفضل أم البقاء في الشارع السياسي هكذا!
• ما هو تصوركم لمدى تأثير الجماعات الإسلامية في انتخابات مجلس الشعب القادمة؟
• تأثير الجماعات الإسلامية لا يستمد من قوة تنظيمها كما يظن أو انتشارها كأفراد ولكن انتشار الروح الإسلامية نفسها، وهذه الروح الإسلامية لا تجد لها منافسًا الآن في شعوب العالم الإسلامي كله، حيث إن الصحوة الإسلامية عمرها ما يقرب من عشر سنوات وهي تنمو وتتعالى رغم كل الضربات ... وكما قلت فيما سبق رغم الاعتقالات في سبتمبر (1981)، فإن الشباب المسلم خرج ليتبوأ أعلى المناصب النقابية في غضون سنتين فقط والبقية تأتي إن شاء الله في بقية النقابات، فالروح الإسلامية موجودة، وهي حافز أساسي لذهاب الناس إلى صناديق الانتخابات ... فالناس الذين يذهبون إلى صناديق الانتخابات إما منتفعون وإما عقائديون، والعقائديون يحرصون أشد الحرص على الإدلاء بأصواتهم في هذه الانتخابات والجماعات الإسلامية بما لها من تأثير على روح الشعب وتمثيل صادق لحقيقة الإسلام في سلوكهم وحياتهم، فهي قادرة على أن تحوز ثقة الأمة بإذن الله عز وجل في أي انتخابات حرة..
• «قررت الحركة الإسلامية في مصر دخول انتخابات مجلس الشعب القادمة» هل ترى أسبابًا ملحة لذلك؟
• الحقيقة هذا القرار قرار صائب وسليم مائة في المائة، لأن التضييق على الحركة الإسلامية قائم منذ سبتمبر (81) ... منعت الاحتفالات العامة، ومنع كثير من خطباء المساجد، وصودرت مجلات الدعوة والاعتصام والمختار الإسلامي وغيرها، ولم يعد هناك متنفس لدعاة الإسلام ... وأنا مثلًا خطبت الجمعة مرة أو مرتين، فاستدعتني مباحث أمن الدولة أكثر من مرة لثَنْيِي عن خطبة الجمعة، وهددت باتخاذ إجراءات أمنية إذا أصررت على الخطبة ... فهذا التضييق الشديد كان لا بد من كسره وكسر هذا الطوق الذي يراد به تطويق الدعوة الإسلامية، فكان قرار دخول الانتخابات كقرار للحركة الإسلامية ... وإن أصوات الإسلاميين تذهب لصالح حزب الوفد بما يعبر عنه الحزب من مناداة بالحرية وبالأمن ومناداة بالديمقراطية الحقة والحياة النيابية السليمة، وفي رأيي أن هذا القرار قرار سليم 100%، وهو بالفعل قد كسر حالة الجمود في الشارع السياسي، فأصبح حديث الناس الآن في مصر وخارج مصر عن الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية ودورها في الانتخابات القادمة.
• المجتمع ... تشكر الأخ الدكتور عصام العريان على هذا اللقاء الذي وضح فيه موقف الجماعات الإسلامية وأزاح افتراءات أعداء الحركة الإسلامية التي تستهدف بث الفتنة في صفوف الإسلاميين من أجل إضعاف ثقتهم بقرار الإخوان المسلمين في وفاقهم مع حزب الوفد الجديد ... وتأمل المجتمع للأخ الدكتور العريان بالنجاح والتوفيق ... كما تتمنى لجميع إخوانه الفوز في انتخابات هذا الأسبوع ... وإلى لقاء آخر قريب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.