العنوان انتصار المجاهدين الأفغان ليس وهمًا وإنما حقيقة
الكاتب عبدالحليم أحمدي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1983
مشاهدات 50
نشر في العدد 651
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 27-ديسمبر-1983
لم نصل، نحن المسلمين، إلى ما وصلنا إليه، وما أدراك ما وصلنا إليه إلا بعدم الثقة بذواتنا واعتقادنا أن القوة والعزة دائمًا وأبدًا: تأتي وتنبع من غيرنا.
ومن الأدلة على ذلك فإن بعضنا لو ثاروا وقاموا لرفع الظلم الواقع عليهم ضد عدو كالولايات المتحدة الأمريكية مثلًا لظهر من اتهمهم بالوقوع في الحظيرة الشيوعية وأن روسيا أو الصين... تقف وراء ثورتهم ضد الظلم وإذا قاموا ضد روسيا بادر آخرون باتهامهم على الفور بالوقوع في الحظيرة الأمريكية وأن أمريكا هي التي تحركهم وتقف وراء ثورتهم.
ومن الطبيعي أنهم لو انتصروا لنسب البعض نجاحهم إلى هذه القوة أو تلك وذلك وفق التحليلات المسحورة «بعقدة الأجنبي».
أما لو انهزموا لم تنسب الهزيمة إلى غيرنا وإنما إلى هؤلاء «البعض» منا الذين تخلينا عنهم وقت الشدة والكرب بل مضينا قدمًا في شن حرب نفسية شعواء ضدهم بكيل الاتهامات لهم وتثبيط عزائمهم.
ولا شك أن المجاهدين الأفغان أعلنوا في صراحة لا التواء فيها وفي وضوح لا لبس فيه، أنهم يجاهدون لإعلاء كلمة الله، وتطبيق منهج الله في أرضه.
ولا شك أيضًا كما تشهد جميع التقارير إنهم قدموا ما يزيد على مليون من الشهداء الأبرار في ساحات الجهاد في سبيل الله.
والعالم يرى بأم عينيه إن ثلاثة ملايين منهم قد هاجروا إلى باكستان ومليونين آخرين هاجروا إلى إیران والبلاد الأخرى المجاورة، فهذه خمسة ملايين، أي ثلث سكان البلاد البالغ عددهم خمسة عشر مليونًا كما يرى العالم ألوفًا من الجرحى والمشوهين في مستشفيات باكستان وغيرها من البلاد المجاورة.
وهذه حقائق مرئية تثبتها لغة الأرقام والحواس ولا تتركها للتحليلات والاستنتاجات... إلخ.
فإذا كانت هذه هي الحقائق فإن الله قد وعد بنصر عباده الذين ينصرون دينه ويضحون في سبيله.
وقد نصر الله المجاهدين فعلًا وحقق على أيديهم المعجزات حيث وقفوا صامدين أمام الروس بكل جبروته وقوته وعظمته التي تخيف أمريكا والحلف الأطلسي وذلك لأربع سنوات على التوالي، ازدادوا خلالها قوة وصلابة وعزمًا ولم يزدادوا ضعفًا وخوارًا، وفرضوا أنفسهم على الأحداث ولم تفرض الأحداث والمؤامرات والاتفاقات المشؤومة بين الشرق والغرب نفسها عليهم، صنعوا الأخبار والتاريخ فيها ولم تصنعهم الأخبار والحروب النفسية الشرسة التي تشن عليهم وتستهدف عزمهم وإرادتهم، قالت الصحافة المحلية والعالمية وإذاعات الشرق والغرب معا عند بدء التدخل الروسي: انتهت أفغانستان وأصبحت بخاری وانتبهوا لغيرها!
وقال المجاهدون: بل انتهت الشيوعية في أفغانستان إلى غير رجعة وصدق المجاهدون وها هي روسيا «هذه الدولة العظمى في العالم» تعلن بنفسها انتهاء الشيوعية وترسل إلى ظاهر شاه ملك أفغانستان المخلوع رسالة تدعوه فيها إلى استلام السلطة، وقد كانت تعتبره عميل الغرب حتى الأمس القريب.
والأغرب من هذا أن ظاهر شاه في لقاء له مع صحيفة لوموند الفرنسية يعلن استعداده للعودة!
ولكن... لا يعود!! لماذا؟
فروسيا تريده وترسل إليه اضطرارًا فهو أحسن لسياستها من وجود المجاهدين على الأقل، والولايات المتحدة الأمريكية تريده، فهو ملك يدعى الإسلام ويسير في ركاب الغرب وليس شيوعيًا.
وتتفق رغبات القوتين العظميين، ويستجيب ظاهر شاه، ولكنه لا يعود، ولا يأتي...
وهذه معجزة أخرى تدل على قوة المجاهدين وسيطرتهم على أفغانستان التي تجعل القوتين العظميين تترددان في ارتكاب مغامرة مشتركة لا تعرفان عواقبها، ولكنها تدل في الوقت نفسه على انتهاء أو إنهاء الشيوعية في أفغانستان إلى الأبد. وهي بداية النهاية في الإمبراطورية الروسية التي تضم تسع جمهوريات إسلامية.
ولا يخفى على المراقبين في المنطقة أن أحد أسباب عدم خروج روسيا من أفغانستان، وتسليم السلطة إلى المجاهدين هو خوفها على هذه الجمهوريات التي تشترك مع الأفغانيين في الدين والقومية واللغة والتاريخ والحضارة.
وهذا يدل على أن روسيا بغزوها لأفغانستان تتراجع فتنتقل من مرحلة تصدير الأيدولوجية إلى خارج أسوارها المصطنعة إلى مرحلة الخوف عليها والدفاع عنها داخل حدودها الدولية.
وإن الشعب الأفغاني المسلم الذي كان يخاف على إسلامه قبل الغزو الروسي داخل حدوده الدولية أصبح يخيف قوة عظمی خارج حدوده.
وهو انتصار للإسلام في أفغانستان حيث تحول الشعار من: الخوف على الإسلام إلى الخوف من الإسلام ولا أبالغ إذا قلت: إن هذا التحول الذي قدم لأجله مليونًا من البشر إنما هي معجزة أخرى ونعمة عظمى يحق للمسلمين في أرجاء العالم بل يجب عليهم أن يستثمروها لأحداث تحول أعظم ترتفع له أيدي ملايين المسلمين في العالم بالدعاء والتضرع وتخفق له قلوب المتعطشين لمنهج الله في أرضه، وتنتظر البشرية جميعًا الخلاص والنجاة به من ويلاتها ومآسيها وفجائعها الأليمة التي تملأ معظم أرجاء العالم الإسلامي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل