العنوان التدخل الروسي في أفغانستان في ظل القانون الدولي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1983
مشاهدات 54
نشر في العدد 651
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 27-ديسمبر-1983
التدخل الروسي مدان في الأعراف الدولية ومن حق الشعب الأفغاني أن يجاهد لتحرير أرضه.
الحكومات الشيوعية في أفغانستان لا تمثل الشعب الأفغاني بحال من الأحوال.
لا يمكن اعتبار التدخل السوفييتي في أفغانستان عملًا مشروعًا من الناحية القانونية إلا إذا أمكن تصنيفه كحالة من الحالات الاستثنائية التي وردت في القانون الدولي في معرض الحديث عن إدانة استخدام القوة بصفة عامة والتدخل المسلح بصفة خاصة وأننا نجد أن الحالات الاستثنائية المشار إليها ثلاث:
أ- قرار تتخذه الأجهزة المختصة بالأمم المتحدة تطبيقًا للميثاق.
ب - ممارسة الحق الذاتي للدفاع عن النفس فرديًا أو اجتماعيًا وفقًا للمادة ٥١ من الميثاق.
ج - موافقة الدولة المعنية على التدخل أو طلبها له.
لهذا فإنه يكون من المناسب التحقيق فيما إذا كان تدخل الاتحاد السوفييتي في أفغانستان ينطبق على أي من الحالات الثلاث السابق الإشارة إليها وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من التحقق فيما إذا كان التدخل يستوفي الشروط المرتبطة بهذه الحالات الاستثنائية.
وربما لا يكون من الضروري هنا أن نكرر أن هذه الشروط ينبغي تفسيرها في إطار معناها الدقيق فقط ولا بد أن يظل تطبيق قاعدة إباحة استخدام القوة محصورًا في أضيق نطاق ممكن.
بحث الاستثناء الأول قرار من الأمم المتحدة:
من الحقائق الأولية الثابتة أنه ليس ثمة جهاز واحد من أجهزة الأمم المتحدة قد أعطى أي تفويض للتدخل السوفييتي في أفغانستان بداية أو أضفى صفة الشرعية عليه فيما بعد ولا حاجة لنا إذن إلى الإطناب في ذلك.
وعلى عكس ذلك نجد أن الجمعية العامة للأمم المتحدة دعت في القرار رقم ۳۷۷ (٥) الذي أصدرته في ١٤ يناير ١٩٨٠ بأغلبية ١٠٤ أصوات ضد ۱۸ صوتًا وامتناع ۱۸ عن التصويت إلى الانسحاب التام والفوري وغير المشروط للقوات الأجنبية من أفغانستان من أجل تمكين الشعب الأفغاني من تقرير شكل حكومته بنفسه واختيار نظمه السياسية والاجتماعية والاقتصادية في حرية دون أي تدخل خارجي ودون التعرض لأي قهر أو قمع أو قيود أيًا كانت. وقد أكدت الجمعية العامة قرارها في التصويت الذي تم هذا العام ۱۹۸۳ منذ شهر تقريبًا وبهذا تكون الجمعية العامة قد أكدت مرة أخرى بأن احترام السيادة وسلامة الأراضي والاستقلال السياسي لكافة الدول هو مبدأ أساسي من مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأن أي انتهاك له تحت أي زعم أمر يتعارض مع أهداف ومقاصد المنظمة الدولية.
بحث الاستثناء الثاني - الدفاع المشروع عن النفس:
جاء في المادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة أنه ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين.
وليس ثمة نزاع حول إمكانية استخدام القوة المسلحة في إطار الدفاع المشروع عن النفس.
وكذلك لا خلاف بأن مثل هذا الاستخدام للقوة عمل يدان طبقًا للفقرة الرابعة من المادة الثانية من الميثاق.
لقد قيل في تبرير التدخل السوفييتي في أراضي أفغانستان أن حكومة أفغانستان وجهت إلى الاتحاد السوفييتي نداءات عديدة لمساعدتها في الدفاع المشروع عن النفس، كما تشير بصفة خاصة البيانات التي أدلى بها ممثلو الاتحاد السوفياتي وحكومة أفغانستان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن إلا أن هذه الحجة لتبرير اللجوء إلى حق الدفاع عن النفس المشروع لا تستند فيما يبدو إلى سند متين.
وفيما يتعلق بكيفية إضفاء الشرعية على الدفاع عن النفس في هذه القضية فإن ما لدينا بوضوح تام هو حالة من الحالات التي تدخل في نطاق الدفاع الجماعي وليس هناك من يستطيع أن يزعم بقدر من الجدية للحظة واحدة أن الاتحاد السوفياتي كان ضحية مباشرة لعدوان. فالضحية هنا إن وجدت في أفغانستان وحدها. ومن هذا المنطلق يستطيع المرء أن يحكم بأن استخدام عبارة الدفاع عن النفس هو استخدام غير مناسب في مثل هذه الحالة.
بحث الاستثناء الثالث:
من حق الدولة، من حيث المبدأ أن تطلب المساعدة العسكرية من دولة أخرى، كما أنه من حق الدولة الأخيرة، من حيث المبدأ أيضًا أن تلبي ذلك الطلب على أساس شروط ثابتة ومتفق عليها بين الطرفين. فمثل هذا الطلب يمثل تطبيقا مبدئيًا لمفهوم السيادة الذي يتأكد كل يوم عن طريق الممارسة، وبوسع المرء أن يأسف للقانون الكائن الذي لا يمكن للمرء أن يجادل بأنه القانون كما يجب أن يكون إلا أنه من الضروري في هذه الحالة:
- أن تكون الموافقة قد أعطيت أو أن طلبًا للمساعدة قد قدم بالفعل.
- أن تكون الموافقة أو طلب المساعدة قد قدم من قبل جهاز مخول بالاتصال بالدولة الأخرى.
- أن تقدم المساعدة بشروط لا تتناقض مع قواعد القانون الدولي.
ونستطيع أن نسأل هنا من الذي طلب المساعدة؟ ومتى؟ وكيف؟ ولا يستطيع الاتحاد السوفياتي أن يقدم دليلًا واحدًا أو سندًا واحدًا يدل على طلب المساعدة قبل التدخل وإن أي طلب قدم بعد التدخل العسكري يعتبر باطلًا ولاغيًا بطبيعة الحال، وتنقصه كافة المقومات الشرعية وهل طلب المساعدة قدم مكتوبًا أو شفويًا، ومتى كان ذلك، ثم من الذي طلب المساعدة؟
حكومة ببرك كارمال، إنها لم تكن موجودة أصلًا وإن ببرك نفسه لم يكن في أفغانستان فكيف يقدم هذا الطلب؟ وحتى إذا ما تقدم بهذا الطلب فإنه يفتقر إلى مقومات الشرعية...
حكومة حفيظ الله أمين، هذا لا يعقل طبعًا لأن قوات التدخل قتلت حفيظ الله أمين في أول يوم وطأت أقدامها أفغانستان فهل يعقل أن يطلب حفيظ الله أمين التدخل حتى يقتله هذا التدخل وينتهي منه؟
وهكذا لا يمكن أن يقول إنسان بشيء من الجدية أن التدخل السوفياتي مشروع في أفغانستان وبالتالي فإن النظام الذي يحفظه مائة ألف جندي سوفياتي مدجج بأحدث الأسلحة وأكثرها فتكًا بالبشر والذي ولد من بطن هذا التدخل لا يمكن إلا اعتباره ممثلًا للسوفييت وليس مماثلًا للشعب الأفغاني المسلم الذي ضحى إلى الآن بحوالي مليون من الشهداء الأبرار لمقاومته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل