العنوان أيها المسلمون... أيتها الحكومات الإسلامية... العون العون لمجاهدي أفغانستان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1983
مشاهدات 54
نشر في العدد 651
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 27-ديسمبر-1983
المجاهدون وحدوا صفوفهم باسم الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان والقيادة الشرعية بإمرة سياف تعرفها الآن كل الشعوب الإسلامية
المسلمون في أفغانستان الذين اتحدوا تحت راية الجهاد باسم الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان مصممون على خوض المعركة والاستمرار في الجهاد حتى ينالوا إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة والجنة، قلوبهم لا تعرف اليأس ولا الهزيمة مهما كانت ضراوة العدو وشراسته ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (يوسف: 87) فمع شدة ما يجري على ساحة أفغانستان من القتال بين المجاهدين والجيش الروسي - ومع ما يواجهه الشعب الأفغاني المسلم من الوحشيات والإبادة الجماعية والهجرة والتشريد فلا يوجد أي حكومة إسلامية ولا غير إسلامية تقدم أي عون للجهاد في أفغانستان بل بعض الدول الإسلامية تقوم بدور خطير في محاولات الانحراف بجهاد أفغانستان أو الإجهاض به وبعضها يتعقب المجاهدين والمهاجرين في أراضيهم ويقبض عليهم ويرمونهم في غياهب سجونهم.
والبعض الآخر يدعي أنه يقدم عونًا ماليًا للمهاجرين من خلال ما أسمتهم المؤسسات الخيرية مثل الهلال الأحمر - لا يمكن أن يقال إنه جهد دولة وحكومة بل هو أقرب إلى الجهد الفردي.
ومعظم الحكومات لا تمد العون للمجاهدين الأفغان بحجج واهية:
أولًا: التحلل بالخلافات الموجودة بين قيادات الجهاد في أفغانستان.
وهذه الحجة حجة واهية فيها التنصل من المسؤوليات الملقاة على عاتقها - فمهما كانت الخلافات فلم ولن يحقق آمال أعداء الإسلام بأن يصير بأس المجاهدين بينهم شديد وأن يخربوا بيوتهم بأنفسهم وأن يسلموا دينهم وبلادهم للعدو المتربص بهم.
ومع ذلك فالخلافات الموجودة سابقًا قد زالت والحمد لله والمجاهدون وحدوا صفوفهم باسم «الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان» وتحت قيادة شرعية تعرفها الدول الإسلامية حكومات وشعوبًا إن صدقت مع الله ومع نفسها فترة.
ثانيًا: بعد المسافة على بعض الدول والاحتجاج بأنها ليست مجاورة وهذه الحجة أيضًا حجة متهافتة فلم يعد في هذا العصر شيء بعيد.
ثالثًا: الخوف من بطش الدب الروسي الأحمق - ولعل هذا هو السبب الأصلي في جميع التصرفات الصادرة من تلك الحكومات تجاه الجهاد في أفغانستان ولعل هذا علة غل أيدي القادرين على أن تمتد لمساعدة إخوانهم المجاهدين الذين يأكلون أوراق الشجر بينما فريق منهم يعالج نفسه من التخمة بما يكفي حاجة المجاهدين.
ونريد أن ننبه المتقاعسين والمتخاذلين والمشاركين إنه بمنطق الإيمان لا يجتمع في قلب المؤمن الخوف من الله والخوف من مخلوق سواه - ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (التوبة:13) وبمنطق المصلحة الذاتية ما ينبغي التقاعس ولا التخاذل لأنه إذا تمكنت الشيوعية من أفغانستان –لا قدر الله- فلن تقف عند حدودها بل ستستمر إلى أهدافها النهائية في الأرض، والبترول -والمقدسات- فإن أهدافها غير مقصورة على أفغانستان بل على ما وراء أفغانستان والحركات الشيوعية المحلية في الدول الإسلامية لخير دليل على ذلك ومن ثم نقول لهذه الدول أو تلك الحكومات بأن أراضيكم نفسها مهددة وشعوبكم نفسها مهددة، وأنظمتكم نفسها مهددة.
فإن هذا السيل الأحمر الجارف لو عبر جبال أفغانستان الشاهقة رمز البطولات فلا يمكن منعه بسدود من الرمال. فالمجاهدون الأفغان ينادون بأعلى صوت ويخاطبون الشعوب الإسلامية يطلبون منها العون ويطلبون أن يكون لها موقف -والمجاهدون منتصرون بإذن الله ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:7) ولن ينسوا أبدًا يدًا امتدت إليهم بالعون أو يدًا امتدت إليهم بالإثم والعدوان.
إن روسيا التي تدخلت بجيوشها في أفغانستان فأمامها عدة خيارات:
1 - أن تنسحب من أفغانستان بلا قيد وشرط وتترك الشعب الأفغاني ليختار نوع حكومته.
2- أن تبقى على تدخلها فالقتل لأعز أبنائها من الجنرالات والخبراء والجنود.
3 - الاستمرار في البقاء فلسوف تنقل المعركة بإذن الله إلى داخلها بمساعدة المسلمين في الجمهوريات الإسلامية المحتلة. ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 227).