; ملحمة الشيشان | مجلة المجتمع

العنوان ملحمة الشيشان

الكاتب أحمد محمد الصديق

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1995

مشاهدات 80

نشر في العدد 1141

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 14-مارس-1995

ورجعت للتاريخ أقرأ صفحة المجد العريق

وعرفت «للشيشان» ما عرف الشقيق عن الشقيق

شعب تمرس في الصعاب وعهده عهد وثيق

بين الجلامد والثلوج وفوق أسنمة الجبالِ

شهدته «داغستان» و«القوقاز» والقمم العوالي

وربوع «قزوين» التي ألفته موصول النضالِ

مذ جاء باسم الله يفتحها الهداة الأولون

فُتحت قلوب للهدى طوعًا وفاز المهتدون

فإذا الصغير مع الكبير على الثغور مرابطون

الصراع ضد القياصرة:

وقفوا لعُباد الصليب ومن تمادى في عماه

رفعوا لواء الحق وهو يضيء في الدنيا سناه

وصدورهم درع لدين الله في وجه الغزاة

عَجَم «القياصر» عودهم فرأوه صلبًا لا يلين

إن الأسود هم الأسود من العرين إلى العرين

منذ القديم يلقنون دروسهم للمعتدين

الإمام «شامل» يقود الجهاد:

وتجمعت في وحدة شماء أشتات القبائل

وإلى المعارك قادها سيف الإمام الفذ «شامل»

بعزيمة الإيمان يضرب وهو يفتتح المعاقل

صاح الإمام يقول: هيا من يبايع للقتال

من ذا يضحي والوغى كر وفر يا رجال؟

الكافر الروسي ليس له سوى حد النصال

يدعوكم الدين الحنيف.. فمن لتلبية النداء؟

إن شئتم العمل الذي يرجى ويرفع للسماء

فلتنهضوا للذود عن شرف العقيدة بالدماء

ولتلبسوا أكفانكم رمز التفاني والثبات

ولتطلبوا كرم الممات لتوهبوا عز الحياة

إن الجهاد هو السبيل إلى السعادة والنجاة

وتزينوا بالشارة الخضراء تاجًا للرؤوس

وتعلموا من دينكم ونبيكم أسمى الدروس

وثقوا بنصر الله ولتخضع لعزته النفوس

«الله أكبر».. صيحة كم زلزلت ركن الأعادي

فتبعثروا بين الهزائم مثل أسراب الجرادِ

عاش «المريدون» الأشاوس عاش أرباب الجهادِ

بدم الشهادة سجلوا الأمجاد فخرًا وانتصارا

«الموت للروس اللئام» هناك قد رفعت شعارا

والحرب تطحنهم فتمتلئ الثرى لهبًا ونارا

أما الخوارق فهي برهان على صدق اليقين

حيث الملائك جند ربك في صفوف المؤمنين

والريح تجري حيثما شاءوا لسحق الكافرين

الصراع ضد الشيوعية:

وأتى «البلاشف» فتنة عمياء كالريح العقيم

نفثوا السموم بكل ناحية كشيطان رجيم

حتى استجار ذوو النهى من وطأة الرجس الأثيم

سحقوا الغني مع الفقير وكل ذي خلق ودين

وتزودوا في حربهم لله بالحقد الدفين

لكنهم سقطوا ومُرغ أنفهم في الخاسرين

كم حاولوا طمس الهداية بالسياط وبالعذاب

واستبعدوا للموت في «سيبيريا» زمر الشباب

بزّوا وحوش الغاب طغيانًا وبزّوا كل ناب

سبعون عامًا بعضها يقضي لبعض كالسلاسل

قد ألجموا الأفواه والأفكار بل هدموا الفضائل

تركت مناجلهم رقاب الأبرياء بلا سنابل

الولاء لله:

وتجرع «الشيشان» من كأس الأذى مر المظالم

لم يرضخوا رغم الردى والبطش والمحن القواصم

وولاؤهم لله ليس لملحد أبدًا وغاشم

واستشرفوا ذكرى «الإمام» يمجدون له جهاده

أنشودةَ الأبطال كان ورمزَ عشاق الشهادة

يتدافعون إلى ميادين الكفاح بلا هوادة

ومآثر الآباء والأجداد تنفح بالمكارم

كانوا نجوم هداية من كل مجتهد وعالم

رحلوا ولكن لا تزال تشع أنوار المعالم

هي ذي الأصالة لن تموت مدى الزمان لها جذور

إن غاب جذع فهو في كل الفروع له حضور

الحق لا تخبو له شمس ولا تفنى بدور

ومضت ليالي البؤس مثقلة بكابوس الشقاء

صبروا وطال الصبر والآمال ترنو للسماء

والله نعم العون للمظلوم في دنيا البلاء

كان الصبي إذا سعى للعلم من أهل القرى

يمضي إلى أستاذه في مخبأ تحت الثرى

يتلو كتاب الله لا أذن ولا عين ترى

وأواصر الإسلام تسري كالأشعة في الخفاء

وتضم أبناء العقيدة في إطار من إخاء

حتى تقشعت الغيوم ولاح في الأفق الضياء

سقوط الشيوعية:

وهوت لتُلقى في النفاية هامة الصنم الحقير

وتناثرت أشلاؤه وتحطم السجن الكبير

وتقوضت أحلام «ماركس» وهو يرقد في السعير

نادى المنادي: أيها «الشيشان» قد جاء الفرج

وتردد التكبير في «الأفغان» والفجر انبلج

وتعانقت في فرحة اللقيا الجوانح والمهج

وتنفس الصعداء أبناء الملايين الجياع

وتدفق البركان محتدمًا لتحطيم القلاع

وتكشف الزيف الكبير يلفه ثوب الخداع

قرار الاستقلال عام 1991م:

يا إخوة الإيمان هذا يومكم فلتقبلوا

خرج الشيوعيون يا جند الحنيفة فادخلوا

هيا لنبلغ في معارج ديننا ما نأمل

ولنعلن استقلالنا حرًا كفانا ما نعاني

وليصدح الصوت الشجي على المنائر بالأذانِ

وليرتفع علم الهدى يحيي بنا أسمى المعاني

هيا فمفتاح السعادة بين أيدينا الكتاب

هو شرعة الرحمن للأمجاد والفردوس باب

نبني عليه حياتنا وبنوره يمضي الشباب

هيا فنحن لها وليس يخيفنا جيش الظلام

لسنا ذيولا أو عبيدًا كي نظل بلا زمام

ثمن الكرامة لن نضن به إذا اعتسف اللئام

جنون الطاغية «يلتسن»:

ويعربد الطاغوت تقرعه الشعارات الجديدة

يُرغي ويُزبد هائجًا في بحر غضبته الشديدة

والخمر تملأ رأسه تلهو بفكرته البليدة

وتُقَهْقِهُ الأيام والأقدار تسخر والليالي

يا أيها المخبول ماذا؟ هل عزمت على القتالِ؟

أنسيت في «الأفغان» أنفًا راغمًا؟ أم لا تبالي؟

يا أيها الصِّيد الأباة لقد دعيتم فاستعدوا

ركب المذمم رأسه وهو الجهول المستبد

يا جنة الفردوس هبي إنه لله عهد

اشهدي يا دنيا:

ها هم رجال كالجبال الشم في وجه العواصف

يتسابقون إلى الوغى يستلهمون سنا المصاحف

وعلى الملامح عزة وشهامة تأبى المخاوف

هو حقنا في العيش أحرارًا على القيم الشريفة

الموت لا نخشاه والتهديد قعقعة سخيفة

والعدل نحن دعاته والظلم حيلته ضعيفة

ها نحن يا دنيا اشهدي نرجو الحياة بلا نزاع

لا نشتهي سفك الدماء ولا التحدي والصراع

لكن أمام عدونا الغازي سننهض للدفاع

إنا لنحرم ما نريد أجل لأنا مسلمون

فليعلموا إن لم يكونوا قبل ذلك يعلمون

إن الذي قد باع للرحمن نفسًا لن يهون

ألهم مقاليد الحياة ونحن قطعان تساق؟

نهبوا البلاد وما لنا منها نصيب أو خلاق

نمسي ونصبح والحياة غدت جحيمًا لا يطاق

دعاوى زائفة:

قالوا: «دمقراطية» قلنا: لعل بها الأمل

فإذا بها وحش تمثل في الكبار بلا خجل

أما الضعاف الخانعون فهم أداة تستغل

قالوا: «نظام عالمي» فيه تنتصر الشعوب

فإذا هو الشيطان يحرق كل أرض بالحروب

والخطب يصبح حيثما يعتد آلاف الخطوب

لا فرق فالإسلام بينهما هو الخصم المراد

الشرق صنو الغرب والمقهور يسحق أو يباد

إن السبيل إلى التحرر والنهوض هو الجهاد

تصميم وثبات:

شهدت «سراييفو» كما «الشيشان» بطش المعتدين

وهناك في «الأقصى» وكل منارة للمسلمين

لكن لغير الله لا نعنو ولا نحني الجبين

هذا هو المعنى الذي خطته أنفاس الشهيد

أتراه «يلتسين» قد وعى؟ أم أنه ثور عنيد؟

كمصير من سبقوه هاوية إلى قعر بعيد

إني أرى فصل النهاية للجبابرة الطغاة

هيا أعدي أمة القوقاز مقبرة الغزاة

وغدًا ستزهر في رباك الخضر أفراح الحياة

جريمة العدوان:

هذا أزيز الطائرات وتلك دمدمة الرواجم

كالفيل أقبل مغضبًا يعدو على الليث المسالم

ولسوف يهزم بعدما قد جاء مغرورًا يهاجم

يا صخرة الإيمان يا طودًا تسامق في الفضاء

كل السهام تراش نحوك وهي صارخة العداء

لكنها ترتد عاجزة محطمة الرجاء

يا إخوتي «الشيشان» و«الأنجوش» يا نسل الكرامِ

تأبى النسور على الذرى إلا الترفع والتسامي

إن الضعيف هو القوي إذا أبى عيش النعامِ

الباطل المنفوش كالزبَد المهدد بالزوالِ

وكيانه صرح أقيم على أساس من رمالِ

أما الحقيقة فهي أرسخ في البقاء من الجبالِ

قالوا: دماء الأبرياء تسيل في الطرقات بحرا

وضراوة العدوان تقذف باللظى جوا وبرا

قلنا: أجل هي ذي خلائقهم ومنهجهم فصبرا

الكفر مهزول المبادئ وهو رعديد جبان

شهد الزمان من الجرائم ما يشيب له الزمان

غاراتهم نزق وكل حروبهم فشل مُدان

ويظل ينتفض السؤال يقول: أين المسلمون؟

هذا السكوت إلى متى؟ والخصم غدار خؤون

إن الحياة بجدها وجلادها تأبى السكون

لك «يا جروزني» يا عروسًا جُردت من كل زينة

لك هذه النجوى أعلقها على صدر المدينة

سرق اللصوص عيون فرحتها وقد باتت حزينة

هذا شراعك مزقته يد القراصنة الملاحد

قاتلت وحدك في البحار ولا معين ولا مساعد

لا بأس يا أختاه تلك عيوبنا والله شاهد

لا لن تلين قناة عزتك الأبية للدخيلِ

كوني له كالشوك في عينيه كالداء الوبيلِ

لك أنت -لا للغاصبين- ثراء مبسمك الجميلِ

هي جولة لكنما الأيام حبلى بالأماني

ستدور دورتها غدًا وتفوز خيلك في الرهانِ

وصباحك الموعود يشرق بالسلام وبالأمانِ

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

144

الثلاثاء 28-أبريل-1970

افتتاحية - العدد 7

نشر في العدد 11

142

الثلاثاء 26-مايو-1970

قضية الحرب والسلام!

نشر في العدد 17

138

الثلاثاء 07-يوليو-1970

تحركات مشبوهة.. فأين المسؤولون؟