العنوان ملامح منهجية العلاج
الكاتب حامد أحمد الرفاعى
تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-1989
مشاهدات 77
نشر في العدد 934
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 26-سبتمبر-1989
نشرنا في العدد
الماضي بعض أسباب الخلل الحضاري التي تنتظر توفر أسباب العلاج، وفي هذا العدد يكتب
د. حامد الرفاعي بعض الملامح لمنهجية العلاج، وذلك كما يلي:
العلاج في لغة
الطب هو التخلص من أسباب المرض، وتوفير أسباب الصحة، وبشكل عام العلاج هو إزالة
أسباب الضعف والتخلف، وتوفير أسباب السير الصحيح، والارتقاء في قضايا الأمة وقضية
الاستئناف الحضاري للأمة الإسلامية، والتي ذكرنا من أسبابها:
• اضطراب العلاقة مع منهج الاستخلاف الرباني
في الأرض.
• اضطراب البناء الثقافي لأجيال الأمة بعامة
وللنخبة بخاصة.
• استرخاء حركة الإبداع الاجتهادي عند علماء
الأمة ومفكريها.
فلا بد لعلاجها
من إزالة أسبابها، وتوفير أسباب السير الصحيح، والارتقاء في ميادين البناء
الحضاري، وهذا يتطلب ما يلي:
1. العمل على إعادة التوازنية الدقيقة، في إطار
التعامل مع منهج الإسلام، في عالم القيم والمعاملات، وعالم الماديات والوسائل،
وهذا يتحقق بما يلي: أ. إعادة النظر في المناهج التربوية والبنائية لأجيال الأمة
لدى جميع المؤسسات التعليمية وعلى كافة المستويات. ب. إعادة النظر في مناهج وبرامج
الوسائل الإعلامية المسموعة والمقروءة والمرئية. ج. إعادة النظر في مناهج وبرامج
الدعوة لدى جميع العاملين في ميادين الدعوة الإسلامية، للانتقال بمنهجية الدعوة من
عمومية الطرح في مفاهيم القيم والمهارات إلى نظم القيم والمهارات.
2. إعادة الصفاء والتكامل الثقافي لإنهاء ظاهرة
الذوبان والتمحور الثقافي، وللقضاء على ظاهرة القبلية الثقافية، والتطهر من نتن
جاهليتها الجديدة وهذا يلزمه ما يلي: أ. التأكيد على العودة إلى المنابع الثقافية
الإسلامية الصافية في الكتاب والسنة، وكذلك التراث الإسلامي المحقق في إطار فقه
أهل السنة والجماعة. ب. وضع ضوابط ومعايير لحركة الطرح الثقافي، بما يحفظ لأجيال
الأمة تميزها، وتحصينها من التسلل الثقافي المضاد. ج. تنظيم وترشيد التفاعل
الثقافي مع الثقافات الوافدة بما يحفظ للأجيال هويتها الثقافية، في إطار حركة
المفاعلة والإبداع. د. تبني جبهة في الأمة لفكرة مشروع التكامل الثقافي. هـ. دعوة
ثلة من علماء الأمة ومفكريها لوضع مشروع التكامل الثقافي. و. دعوة ممثلين عن
الجهات الإصلاحية في الأمة للحوار وتلاقح المفاهيم والتصورات.
3. إحياء حركة الإبداع الاجتهادي، ليعود للأمة
موقعها الحيوي الفعال في إثراء عملية البناء الفكري والثقافي لأجيالنا، ومن ثم
إثراء حركة الاستئناف الحضاري للأمة، والتصحيح والترشيد لمسيرة البناء الحضاري
للإنسانية جمعاء، وهذا ممكن من خلال: أ. بعث الإحساس بمسؤولية إحياء حركة الإبداع
الاجتهادي. ب. بعث الإحساس بمسؤولية المساهمة بحركة التدافع الإنساني. ج. توضيح
وتأكيد أهمية وفعالية التدافع الإنساني بصرف أسباب الفساد والدمار عن الأرض. د.
الآثار السلبية المترتبة عن غياب الفعالية الإسلامية، عن ساحات التدافع البشري،
والتي من أخطرها: 1. إخلاء موقع الوسطية بين الأمم المتدافعة، والذي هو من أخص
خصوصيات الأمة الإسلامية. 2. تعطيل مهمة الشهود الحضاري على الناس، والذي هو من
أبرز وأدق مهمات التشريف والتكليف الرباني للأمة الإسلامية، والذي هو مقوم
أستاذيتها بين الأمم. 3. حجب مصادر الترشيد والتصحيح الرباني عن ساحات التدافع
البشري، وعن ساحات تفاعل الإبداع الحضاري. 4. حجب الأمة الإسلامية وفعالية قدراتها
ومهاراتها عن حوافز الإبداع الحضاري الإيجابي.
ومن أبرز
الخطوات العملية لتحقيق بعث حركة الإبداع الاجتهادي والتدافع الإنساني تتمثل بما
يلي:
أ. تحديد
المفهوم الإسلامي عن قاعدة التدافع البشري. ب. تحديد منهجية وقيم التدافع
الإسلامي. ج. تحديد الوسائل المشروعة لممارسات التدافع الإسلامي. د. تحديد ضوابط
ومعايير التدافع الإسلامي في ساحات التدافع البشري. هـ. تحديد التصورات الإسلامية
في قضايا التدافع الإنساني المعاصر، والتي من أمثلتها: 1. التدافع الثقافي. 2.
التدافع الاجتماعي. 3. التدافع السياسي. 4. التدافع الاقتصادي. 5. التدافع الأمني.
6. التدافع العسكري. و. تحديد معالم المشروع الإسلامي للتعايش البشري، في إطار
نظام دولي متكامل.
ثالثًا: مشروع
عمل استراتيجي إسلامي
أحسب أن العالم
اليوم يعيش مرحلة تَكَوُّر الحدث «من الكرة الأرضية» وعالمية القرار؛ فالتكنولوجيا
اختصرت الزمان، ووصلت المكان، وألهبت حركة التدافع البشري، وكثفت عمليات التداخل
المصلحي على مختلف المستويات والأصعدة، مما جعل المصالح والسيادات الإقليمية
محكومة بشكل أو بآخر بحركة التدافع بين المصالح والسيادات العالمية، وهذا يعني
باختصار أن الهامش آخذ بالانكماش أمام الفردية السياسية والسيادات الإقليمية
التقليدية، فأي كيان سياسي لن يستطيع المحافظة على وجوده، وتأكيد سيادته، وتحقيق
مصالحه القريبة والبعيدة، إلا عبر منهجية العمل الجماعي مع من تجمعه معهم مقومات
وخصائص التكامل الجغرافي والاجتماعي والثقافي، وكذلك عبر منهجية العمل الجماعي
الإنساني.
وبعد وفي ضوء
هذه المعاني، فما عسانا فاعلين نحن المسلمين...؟ وما هو موقفنا مما يجري من
حولنا...؟ ما هي استراتيجيتنا الموازية إن لم تكن المتفوقة...؟
وبين يدي
الإجابة عن هذه الأسئلة، لا بد من التفكير بمشروع استراتيجي إسلامي ندخل من خلاله
بوابة ساحات حركة التدافع الدولي، ولتحقيق هذا الأمل العزيز أقترح هذه الخطوط
العريضة، بين يدي هذا الأمل الكبير، وهي على النحو التالي:
أولًا: منطلقات
العمل الاستراتيجي الإسلامي.
1. ثوابت ومنطلقات المفهوم الإسلامي للعمل
الاستراتيجي.
2. ثوابت ومنطلقات يُحدّد بها الإطار العملي
لميادين التحرك الاستراتيجي.
3. تصورات ومفاهيم يُحدّد بها سعة المسار لحركة
العمل الاستراتيجي.
4. تحديد معايير وضوابط صحة السير الاستراتيجي.
5. برمجة دقيقة – مرحلية ودائمة – لتنفيذ الخطط
الاستراتيجية.
6. توفير كفاءات ومهارات فائقة لرصد وتحديد
المتغيرات الإيجابية والسلبية لحركة الاستراتيجيات العالمية.
7. قابلية عالية للمبادرات المرنة والسريعة مع
متطلبات التغيرات الاستراتيجية المفاجئة.
8. كفاءة عالية في الموازنات الدقيقة في إطار
التفاعل مع الاستراتيجيات الصديقة والمعادية.
9. خطط تكتيكية، تُذلل الطريق أمام السير
الاستراتيجي، عبر مسيرة التدافع الاستراتيجي الدولي.
10. إتقان فن الممكن في إطار التحرك الاستراتيجي
المرحلي.
ثانيًا: مقومات
العمل الاستراتيجي.
1. تحقيق وحدة الصف عبر أي صيغة من صيغ الوفاق،
وفق منهجية للتدرج الموضوعي، باتجاه هذا الهدف الأساسي، وأقلها مشروع لتنظيم
الخلاف.
2. إنهاء الخصومة المفتعلة بين الجهات الإصلاحية
والسلطانية في الأمة في إطار الحرص المشترك على أصالة الانتماء الإسلامي، والحرص
على إحياء مقومات انبعاث خيرية الأمة الإسلامية.
3. إيجاد إطار مشترك لوحدة المفاهيم والتصورات
للغايات والأهداف القريبة والبعيدة.
4. تحديد المفاهيم والتصورات لمشروعية الوسائل
الممكن استخدامها خلال السير الاستراتيجي.
5. إيجاد إطار مشترك لموضوعية التقويم العام
للساحات الصديقة والمضادة، لدى جميع العاملين في الساحات الإسلامية.
6. التعرف بدقة وموضوعية على طبيعة التفاعلات
الدولية في شتى ميادين التدافع الاستراتيجي.
7. التعرف على وسائل وخطط الآخرين في ساحات
الصراع الاستراتيجي.
8. الفهم مع الإتقان الدقيق لطبيعة الموازنات
الدولية والإقليمية.
9. الفهم الدقيق لأبعاد الاستراتيجيات المتصارعة
على الساحات الدولية.
10. التحديد بموضوعية وعلمية لمواقع التأثير في
الموازنات الدولية والإقليمية.
هذا وأرجو الله
- تعالى - أن تكون هذه الدراسة خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بها بما يحقق رفعة
الإسلام ومصلحة المسلمين، وهو جل شأنه من وراء القصد، والهادي إلى سواء السبيل،
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل