; ملامح النصر وعوامل التمكين في هجرة خاتم المرسلين | مجلة المجتمع

العنوان ملامح النصر وعوامل التمكين في هجرة خاتم المرسلين

الكاتب رمضان خميس الغريب

تاريخ النشر الجمعة 30-نوفمبر-2012

مشاهدات 1

نشر في العدد 2028

نشر في الصفحة 52

الجمعة 30-نوفمبر-2012

ملامح النصر وعوامل التمكين في هجرة خاتم المرسلين

أ.د. رمضان خميس الغريب

لقد كانت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة التي نورها علامة فارقة بين مرحلتين، مرحلة الدعوة ومرحلة الدولة بكل ما تحمله هذه الكلمة من دلالة.

 فلقد عاش الرسول وصحبه في مكة المكرمة ثلاث عشرة سنة يرسخ فيهم الإيمان الصافي، والعقيدة الصحيحة ويتحمل، ويتحملون معه من الأذى والبلاء مالا يصبر عليه إلا أصحاب الدعوات الراسخة الذين يعيشون لها ويموتون في سبيلها.

ولقد كان الصحب الكرام على وعي وفقه بما تحمله الهجرة من إنطلاق إلى نشر الدعوة في ربوع العالمين والمتأمل لهذه الهجرة يجد أنها حملت معالم وملامح التمكين الحضاري الذي إنتشرت منه كلمة الإسلام في العالمين، وفي نقاط سريعة نحيا مع هذه الملامح على النحو التالي:

1.   التضحية والفداء:

فإن أي دعوة من الدعوات أو رسالة من الرسالات لا يمكن أن يمكن لها بمجرد الشعارات الرجراجة أو الهتافات الفضفاضة، وإذا كانت أشجار الحياة ترتوي بالمياه، فإن شجرة الإسلام لا ترتوي إلا ببذل الدماء في سبيل الله:

دنيا المجاهد كلها..... محن لصهر رجالها

الشوك ملء سهولها.. والورد فوق هضابها

وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)﴾ (العنكبوت: 1-2).

ولقد عاش الرسول وأصحابه هذا المعلم من معالم التمكين في الهجرة، فضحى وضحوا وأعطى وأعطوا حتى لم يبق في قوس العطاء منزع وتمثل ذلك في تركهم للوطن الذي ربوا في أفنائه ونموا في مرابعه وما أدراك ما الوطن وعلاقة المرء به بل علاقة كل حي بمكانه الذي نشأ فيه وتربى بين قوادمه وخوافيه.

ولقد أحس النبي صلى الله عليه وسلم لوعة الفراق، وألم الحزن وهو يفارق مكة فيقول لها: «إنك لأحب بلاد الله إلى الله، وأحب بلاد الله إلي ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت».

ومع كل هذا الحب الفطري، إلا أن حب العقيدة أعلى وأغلى وأعز، وأقوى فتغلب على هذه العاطفة، فترك مكة وهاجر نصرة لدينه وتمكينًا لعقيدته.

وأصحابه الكرام عانوا من الفراق ما عانوا حتى قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «ما رأيت القمر في مكان أضوًا منه في مكة، وما إستقر فؤادي في مكان كما كان يستقر في مكة، ولاحظ هذه الزاوية النفسية والإرتباط الشعوري بذلك البلد الأمين وبلال رضي الله عنه عندما تأخذه الحمى يقول:

الا ليت شعري هل أبيتن ليلة.. بواد وحولي إذخر وجليل

وهل أردن يومًا مياه مجنة..... وهل يبدون لي شامة وطفيل؟

وعبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه وهو كما نعلم كفيف البصر يقول: ألا حبذا مكة من وادي... أرض بها أهلي وعوادي

أرض بها ترسخ أوتادي... أرض بها أمشي بلا هادي

ورغم كل هذه العاطفة، يتعالون عليها تمكينا لدين الله حتى ينمو في أرض أخصب ومجال أرحب وهواء أرطب حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله.

2.   التضحية بالمال في سبيل نصرة العقيدة:

وقد كان من النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه فقد تركوا أرضهم ودورهم وتجارتهم نصرة للدين، وبحثًا عن التمكين، وما موقف صهيب الرومي منا ببعيد هذا الذي إنخلع من ماله دون تردد وبذله في غير من، حتى يتركه المشركون وهجرته، وعندما إستشرفه الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: «ربح البيع أبا يحى ربح البيع أبا يحيى» نعم وقد كان.

 قد بعتها لله والله إشترى، وهذه سمة أهل التمكين عطاء دون بخل وبذل دون من.

3.   الأخذ بالأسباب:

هذا المعلم الذي أصله الرسول صلى الله عليه وسلم فقد إستخلف عليا وصحب أبا بكر، وإتخذ دليلًا، وإستعمل عبد الله بن أبي بكر للتورية وخالف الطريق المعروف إلى المدينة.


 

4.    التخطيط الجيد والنظر في مآلات الأمور:

وأنظر - رعاك الله - إلى تخطيط النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المرحلة تتعلم الكثير.

5.   الإعتماد الكامل على الله عز وجل:

وأنظر إليه في الغار، وهو يسمع أبا بكر؟ يقول: «يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا»، فيقول : «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما «

6.   الذكاء والألمعية:

ويتضح ذلك في أكثر من موقف منها: كلام أبي بكر لمن يسأله عن النبي: من هذا يا أبا بكر؟ فيقول: «هاد يهديني الطريق».

7.   توقير القيادة:

وأذكر أبا بكر، وهو يصب الماء ليشرب النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: «شرب النبي صلى الله عليه وسلم حتى إرتويت«.

8.   الثقة في النصر :

وأذكر كلام النبي صلى الله عليه وسلم لسراقة: «عد يا سراقة ولك سوارا كسرى«.

إلى غير ذلك من الملامح التي تتجدد ولا تتبدد، والتي لو عاشها المسلمون وفقهوها لتغير حالهم؛ لأن سنة الله في التمكين لا تحابي ولا تجامل، والله من وراء القصد.


 

مباحث علم مصطلح الحديث

د. عبد الرحمن رمضان

تناولنا في العدد الماضي الحديث عن تعريف علم الحديث أول المبادئ العشرة المعرفة بالعلم والمبينة له، وفي هذا العدد نتناول تحديد ما يبحث فيه علم مصطلح الحديث وينحصر في ستة أمور:

1.   الإثبات: ويشمل المباحث التي تعنى ببيان ثبوت النصوص من عدمه كالصحيح والحسن والضعيف بأنواعه.

2.   التوثيق: ويشمل المباحث التي وضعت للتأكد من صحة النصوص كمعرفة الثقات والمجروحين والأسماء والكنى والصحابة والتابعين.. إلخ.

3.   الإستعمال: ويشمل المباحث التي تهيئ النص للعمل به فيكون ذلك بمثابة تمهيد لعمل المجتهد، كعلم مختلف الحديث والناسخ والمنسوخ.. إلخ.

4.   التوصيف: ويشمل المباحث التي تبحث ما يطرأ على الروايات من أوصاف، كالمشهور والعزيز والعالي والنازل والمسلسل .. إلخ.

5.   التأهيل: ويشمل المباحث التي تعنى بما يبني المحدث من الآداب والأخلاق اللائقة بعلماء الرواية كآداب المحدث وأداب طالب الحديث.

6.   الضبط: ويشمل المباحث التي تعتني بالنص من حيث ضبط الفاظه وشرح غريبه.

7.   وأما عن موضوع علوم الحديث: فهو السند والمتن وما يتعلق بهما كمعرفة المتواتر والآحاد والمشهور والغريب، وفقه المتن وغريبه والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه.. إلخ.

8.   وأما ثمرة دراسة علوم الحديث: فهو التأكد من صحة النصوص وضبطها وصيانتها من التحريف حماية للشرع الشريف.

9.   وأما أستمداده: فمن علوم السنة المختلفة ومن علوم اللغة والأصول والكلام والمنطق.. إلخ، وذلك لأن العلوم الإسلامية شبكة متداخلة يخدم بعضها بعضًا.

10.   وحكمه؛ هو الوجوب الكفائي بمعنى أنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين ولكن العمل به واجب عيني على كل مسلم لأن به يعرف المقبول فيعمل به، والمردود فلا يعمل به؛ لأن العمل بالمردود تعبد بما لم يشرع

11.   ومسائله: هي قضاياه الكلية التي يبحث فيها عن الرواة والمرويات وما يتعلق بهما.

12.   وأما نسبته: فهو بالنسبة لعلم الحديث بمثابة علم أصول الفقه للفقه فكما أن علم أصول الفقه يوصل الفقيه إلى كيفية إستنباط الأحكام ومعرفتها فعلم المصطلح بالنسبة للحديث كذلك إذ لا يمكن للمحدث معرفة المقبول من المردود إلا عن طريق هذا العلم، ولذلك عده العلماء من علوم الآلات التي وضعت لخدمة النص، والعلم لا يتوصل إليه إلا عن طريق آلته التي وضعت لخدمته، فمن لم يمتلك الأدوات التي تؤهله لمعرفة توثيق النص وضبطه، وكيفية وصوله إلينا، أهلك نفسه وأهلك غيره.

13.   وأما واضعه: فهو موجود منذ أيام النبي، ولكن أول من دون قواعده بالمعنى المعروف فهو القاضي الرامهرمزي في كتابة المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، ثم تتابع العلماء من بعده إلى يومنا هذا .

14.   وأسمه؛ علم الرواية وعلم مصطلح الحديث وعلم أصول الحديث وعلم الأثر وأصول الأثر.

الرابط المختصر :