; مكتبة المجتمع.. بطاقة ظهور للقصة الصالحة في دماء وأشلاء | مجلة المجتمع

العنوان مكتبة المجتمع.. بطاقة ظهور للقصة الصالحة في دماء وأشلاء

الكاتب أحمد محمد عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1974

مشاهدات 71

نشر في العدد 208

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 09-يوليو-1974

مكتبة المجتمع بطاقة ظهور للقصة الصالحة في "دماء وأشلاء" بقلم: أحمد محمد عبد الله للقصة اليوم جمهور كبير.. ويتفاوت هذا الجمهور مزاجًا وثقافة، وتتباين اتجاهاته الفكرية والأخلاقية والنفسية.. كمـــــــا يختلف كتاب القصة في منازعهم واتجاهاتهم وأخلاقهم. والمسلم بالذات والداعية بخاصة محتاج إلى نوع من القصص يروي بها ظمأ النفس واشتياقها إلى مثل هذا العمل الفني.. ثم هو بحاجة إلى متعة عقلية يهجع إليها بعد عناء من عمل أو مطالعة، كما أن للعاطفة مجالها الذي يجب أن تنطلق فيه حتى تؤتي عملها من الحركة والنشاط بعد كلال صاحبها من جراء إرهاق أو تعب أصيب به. هل نحن على حق حـــين نقول إنه لا بد للعاطفة من أن يكون لها دور كما يكون للعقل.. أم أن العقل هو الوحيد الذي يجب أن يتمتع بالامتياز في احتكار الوقت کله؟! ما من شك أن الإنسان يصاب بالرهق وتعتريه حالات النصب إن قام بمكدود من العيش حتى إذا لزم منزله واسترخى.. نازعته نفسه إلى شيء يتسلى فيه.. وقد تثقله قراءات فكرية محضة فيلجأ إلى القصة كسفر في الأعماق.. فإذا به مبحر في آفاق القصة يتتبع تحولاتها، ويسير معها في أحداثها.. ويتشوق إلى قابل الأخبار ومــــا تشف عنه، كل هذا يعني غذاء للعقل ومرانًا لتنشيطه.. ثم إن العاطفة هنا سبيل لذلك الاسترخاء العقلي!! ونسأل.. وأين نجد القصة التي تناسب أمزجتنا، والتي تسير على قواعد نلتزمها بوحي من ديننا.. وما تتطلبه عقيدتنا.. والساحة تعج بسيل من روايات وقصص كلها ينزع إلى القاع أو يهوم في دنيا حالمة.. لا يغني عطاؤها للروح شيئًا.. فهي سيل جارف للقيم ومفسد للأخلاق.. تتداخل حوادثها وأخلاقها حتى إذا شرع فيها القارئ وجد نفسه بإزاء عمل لا يؤدي فائدة أو يغني فكرًا أو يهدي إلى سبيل مستقيم. ومن هنا فإننا نتساءل عن القصة الإسلامية أو القصة الصالحة التي يزرعها قلم إسلامي يتمسك كاتبه بأخلاق الإسلام وينهج نهجه، ويرى أن نصرة العقيدة والدين يأتي من جانب إتقانه لعمل ما .. فما دامت صناعته الكتابة فإنه يستطيع أن يحول الكلمة إلى حي متحرك يقوم بدوره في الحياة.. يقوم بدوره في التوجيه والنصح ويقوم بدوره في لفت النظر إلى دقائق قد تغيب عن بال القارئ العادي. والقصة نهج جديد في تقديم كثير من المعلومات استخدمت على أوسع نطاق عند جماهير الكتاب حتى غدت شيئًا أشبه بالوثائق في بعض الأحيان.. واستغلت في حالات كثيرة على أثر تعدد المذاهب والنزعات للترويج لهذه المذاهب والنزعات. فما أحرى الكاتب المسلم أن يكون داعية من هذا الطريق.. مادام يلاقي رواجًا في أوساط القراء.. وما أحراه أن يقدم ما يؤمن به من يقين نير وحق منير أن يقدمه للناس في صورة مجلوة بكل محاسنهـا وبهائها وبرونق العقيدة الصافي. والمجموعة التي بين يدي.. مجموعة لها من هذا الكلام نصيب.. آثر فيها الكاتب الحدث والمفاجأة.. وعرض لجوانب من حياة أفراد غادر بعضهم دنيا البشر والبعض الآخر لا يزال يرتع في مناكبها. المجموعة بعنوان «دماء وأشلاء وقصص أخرى» وأما الكاتب فهو الأستاذ محمد المجذوب.. وللأستاذ مجموعات قصصية أخرى نوع فيها التناول.. فمنها ما اختص بالقصة القرآنية ومنها ما كان تتبعًا لأحداث تاريخية استل من ثناياها العبر. وهذه المجموعة الجديدة التي تصدر له اليوم هي واحدة من مجموعات ستصدر تباعًا إن شاء الله كما أخبر المؤلف بذلك. وهذه الأقاصيص التي يحتويها هذا الكتاب.. أقاصيص «واقعية».. بمعنى دورانها في فلك الحياة مرت.. أحداثها في حياة المؤلف فاختزنتها الذاكرة حتى إذا مضى عليها زمن تبلورت فيه واتضحت أبعادها.. فسجلها ابتغاء تقديمها للقارئ للمتعة العقلية ومن ثم المرور به على قطع من التاريخ أهملها كثير ممن يسجلون حكايات الدهماء والتي لا يحفل التاريخ بتسجيلها ... فقيض الله لها من ينبش ذكرياتها.. لأنه بها أعرف.. ولم يكن هدفه من تقديمها ونشرها متعة عقلية فقط وإنما كان الأساس فيها أن تكون العبرة منها هي المجزية.. بيد أن قارئها سيطالع أخبارًا عادية في بعضها لا يعدو مشهدًا مر على ذاكرة المؤلف فأراد الاحتفاظ بما مر فسجله. ولسنا هنا في مجال تقديم دراسة نقدية للمجموعة.. إذ المجال لتقديمها فقط.. وهذا لا يدع مكانًا للنقد والتحليل.. وذلك لوقوفنا على أشياء في القصص وأشياء.. منها ما يخص بناء القصة القصيرة.. ومنها ما يسلك في طريقة العرض والتقديم.. وبعض الملاحظات حول أحداث بعضها.. إلا أننا نترك هذا العمل لوقت نتفرغ فيه إن شاء المولى عز وجل لمثل هذا العمل في تتبع ما يداخل المكتبة الإسلامية من مثل هذا النتاج الأدبي. على أن النظرة الفاحصة للمجموعة تعطينا انطباعًا طيبًا عن أثر هذه القصص في أذهان القراء.. وتلقي ظلالًا من التفكير على المضمون الذي يقود في بعضها إلى أمور مطلوبة في الكتابة عنها ... ولا نغمط حق الأسلوب.. فهو بديع متسلسل يعذب فيسترسل ويحمل القارئ معه من فنن إلى فنن. وللأسلوب مكانة مرموقة فهو الطريق السهلة التي يسلكها القارئ.. فإذا ما استلانها فإنه يمضي على رسله غير متخوف من شعابه إن عرضت له فيها شعاب»!! والأسلوب كما قلنا في القصص.. هين.. يعطي للعقل مزية الطراوة ويعطي التفكير مجال الابتعاد إلى آفاق بعيدة. والعرض فيها سلس لا يكاد القارئ يلمس فيه وعورة الابتعاد عن جو الحدث ولا يفقد بذلك الترابط القائم بين الرواية وبين ما يدور فيها ولا بين الانتقال من فترة إلى فترة عبر زمان قد يطول. ثم اختيار الموضوع وهو مهم جدًا.. فليست الكتابة عبثًا بالنسبة للداعية.. لأنه لا يريد أن يصرف وقته في عمل لا ينفع. وديدن المسلم دائمًا أن يستفيد من وقته ومن كل عمل يقدمه فهو يبتغي في كل كلمة يسطرها وجه الله ومن كان هذا دأبه فلا وقت لديه لتبذيره في عمل فارغ لا يجدي. بقي أن نقول إن الأستاذ الندوي قد عرض لما كتب المؤلف ووصفه بأنه طيع القريحة سيال القلم.. يمتاز بصفاء الحس وحسن الملاحظة وشغوف الذهن. ومن خلال قراءتنا للمجموعة تبين لنا أن ما تحدث عنه الأستاذ الندوي من التزام الكاتب في التوسط والاقتصاد وتحاشي الطول الممل أو القصر المخل.. كلها أمور تتجسد في عمل الكاتب وتطبع عمله بنوع من المكانة التي تعلو على مكانة كثيرين ممن يتصدون لهذا النوع من العمل الأدبي. ونحن نحيي الأستاذ المجذوب على هذا العمل آملين أن يكون القادم أكثر إبرازًا لموضوعات تخص الدعاة وتتعرض لما يعانيه الصادقون من حملة الدعوة.. ثم العروج على أحداث أكثر أهمية من سرد قصص قد لا تعطي للروح شيئًا من روحها ويبقى العمل الأدبي في نطاق الإسلام.. متفردًا في طريقة تناوله للقضايا التي تهم الناس جميعًا.. لأنه عمل يرقى مراتب عليا.. ويتطلع إلى مدى بعيد. ونهمس في أذن الدعاة أن العمل الذي يصدر عن كاتب صادق مخلص يصل إلى قلوب الصادقين المخلصين.. ونقول لهم ونحن نوجه إليهم هذه التذكرة في اختيار ما يطالعون أن الكاتب الملتزم بعقيدته وبكل وحي نزل به الروح الأمين وبكل ما أمر به سيد الخلق أو نهى عنه.. وما تكون لنا من خلال ما أعطت لنا عقيدتنا من مزايا وخصائص.. كل هذه تؤدي بنا إلى الوقوع على الكلمة الطيبة.. نقرؤها بنهـم ونطالعها بشغف وننصح بها غيرنا ليطالعها.. لأنها زاد يقدم للروح في مواجهة ما يفتن الإنسان في كل يوم من أعمال الجاهلية الرعناء. إن كتابة القصة الإسلامية اليوم في حاجة إلى إبراز.. وفي حاجة إلى بطاقة ظهور للنور فإنها إن ظهرت فإن سناها سوف يقشع ـ ظلام الجهل ودياجيره المنتشرة في أرجاء كتابات المنحرفين وفي فساد أخلاق الضالين.. وإنها لدعــوة مخلصة لكل المخلصين من أبناء الإسلام ممن يحملون مشعل النور والهدى.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل