العنوان مكاسب «الوليمة» وخسائرها
الكاتب محمد جمال عرفه
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-2000
مشاهدات 61
نشر في العدد 1404
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 13-يونيو-2000
من المكاسب:
- مراجعة عشرات الكتب والروايات.. عودة مراقبة الأزهر.. وتنشيط هيئة الترجمة والنشر فيه
- المظاهرات كشفت حيوية الحركة الطلابية خاصة في جامعة الأزهر
من الخسائر:
- تبادل المعارك بين أحزاب المعارضة وهشاشة التنسيق بينها
- الهجوم على الأزهر ووصمه بأنه أصبح محكمة تفتيش
- خلافات بين الإسلاميين.. وغلق حزب وجريدة
نشرت إحدى الصحف المصرية «كاريكاتير» يصور نتيجة «معركة الوليمة» التي اندلعت في مصر وامتد لهيبها إلى دول أخرى في أعقاب نشر رواية تضمنت مساسًا بالذات الإلهية، والمقدسات ونشر للعهر والخلاعة، فجاء الكاريكاتير في صورة سفينة غارقة في قاع البحر مكتوبًا عليها «حزب العمل» وأعلاها عبارة وليمة الأعشاب البحر في تعبير واضح عن أن الرواية جاءت وبالًا على الحزب وجريدته التي كشفت ما ورد في الرواية وغيرها من الكتب والروايات التي نشرتها وزارة الثقافة المصرية وتضمنت قدرًا من الألفاظ والعبارات الجنسية أو المعادية للمقدسات الإسلامية.
الكاريكاتير المنشور حول الأزمة لم يكن سوى تعبير عن إحدى النتائج السلبية للمعركة وهي تجميد حزب العمل وغلق جريدة الشعب ولم يكن هذا هو الأثر السلبي الوحيد الذي أفرزته الأزمة كما أن الأزمة كانت لها آثار إيجابية، وبعيدًا عن ردود الأفعال الحادة من جانب المعادين للرواية أو المؤيدين لها، بدأت الساحة المصرية تشهد بلورة لهذه الآثار الإيجابية والسلبية.
لم يتوقع أكثر الكتاب العلمانيين والروائيين المتحرفين أن يصل رد الفعل من جانب الأزهر على صدور رواية الواسعة إلى هذا الحد من النقد خصوصًا أن الأزهر على صامتًا أكثر من ٢٤ ساعة في العقاب مظاهرات الطلبة ضد الرواية، وأقصى ما كان يتوقعه هؤلاء أن ينتقد الأزهر مظاهرات الطلبة أو على الأكثر يطالب بتنقيح الرواية، ولذلك جاء رد فعل شيخ الأزهر المنتقد بشدة لوزارة الثقافة ورد مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الذي صب جام غضبه على الرواية لاحتوائها على هجوم على المقدسات وتضمنها ألفاظًا جنسية بشعة مفاجأة لهؤلاء ليخرس الكثير من الألسنة ويضع الحكومة في مأزم لأن الكتاب سبب الأزمة صادر عن وزارة الثقافة، ولأن شيخ الأزهر لام وزير الثقافة لأنه لم يعرض الرواية على الأزهر لأخذ الرأي فيها ولأن القانون يلزم «هيئات وزارة الثقافة» برأي الأزهر.
ولذلك، وبصرف النظر عن الهجوم السلبي على الأزهر والأزهريين، فقد سادت الهيئات الثقافية حالة من الذعر الشديد مردها أن الذين من كبار المسؤولين في الوزارة قد وجهت لهما تهم كفيلة بحبسهما من نوعية ازدراء وتحقير الأديان ونشر مواد جنسية والعكس ذلك على أعمال الإدارات المختصة ليس فقط بنشر الكتب والروايات بل وتلك التي تشرف على نشر وتوزيع الأفلام السينمائية في دور العرض التابعة لوزارة الثقافة، ولسان حال الجميع يقول: «لا أريد أن يصدر في حقي بيان من الأزهر يدينني بسبب نشر رواية أو عرض فيلم».
رقابة من كل نوع
ومن إيجابيات هذه المعركة أن معظم – إن لم يكن كل– إنتاج وزارة الثقافة من الكتب والروايات أصبح يخضع لمراجعة دقيقة من قبل لجان عديدة يشارك في بعضها أحد شيوخ الأزهر، وحدث الشيء نفسه مع كتب وروايات الهيئة المصرية العامة للكتاب، ولم يقتصر الأمر على الرقابة الداخلية وإنما كما يقول محمد كشيك مدير عام النشر بالهيئة العامة لقصور الثقافة التي صدرت منها رواية الوليمة أصبحت هناك رقابة ومراجعة الأعمال الأدبية الصادرة عن الوزارة من جهات رقابية عليا في مصر وجهات أمنية وحتى من الجهاز المركزي للمحاسبات الذي يرصد أي مخالفات مالية أو مهنية.
وعلى سبيل المثال فقد تم توزيع «تنبيه عام» من رئيس مجلس إدارة الهيئة التي تشرف على (١٦) سلسلة من مطبوعات وزارة الثقافة يشدد فيه على «النظر في أي كتاب يعمل مظلة خدش الاعتبار العام» كما تم تخزين العديد من الكتب والروايات التي تم جمع مادتها، بل وتغليفها لحين مراجعتها مرتين أو ثلاثًا من قبل لجنة خاصة، وقد رفضت بعض الروايات والكتب التي كانت معدة للتوزيع لأنها تضمنت عبارات تضمن ما يخدش الحياء العام على حد قول مسؤولي الرقابة في الوزارة مثل كتاب «أحمد بن طولون» والمجموعتين القصصيتين «رائحة النعناع» و«كائنات هشة» كما طلبت «جهة رقابية عليا» من مدير عام النشر بهيئة قصور الثقافة قائمة بأسماء كتب مطلوب إرسالها لمراجعتها في أعقاب البلاغ الذي قدمه محامي من حزب العمل منها كتاب «البحث عن خنوم» الذي تدور أحداث روايته في العصر الفرعوني ووجهت له اتهامات بأنه يروج لتعدد الآلهة، ويتعامل مع الإله الفرعوني كأنه بشر، كما منع توزيع كتابين وسحبا من الأسواق وهما بعنوان «أبناء الخطأ الرومانسي» و«مجموعة قصصية» في أعقاب صدور بيان الأزهر الذي انتقد رواية الوليمة.
الجهاز المركزي للمحاسبات وهو جهة رقابية عنيا أرسل عشرات الأسئلة لمسؤولي النشر في قصور الثقافة التابعة لوزارة الثقافة أشبه بالاستجواب أو الامتحان كما يقول محمد كشيك تدور حول: لماذا تصدر الهيئة هذه الكتب ولن يتم بيعها تفاصيل عن سير الكتاب عبر المخازن والمطابع.
أما المفاجأة التي فجرها أمين النشر بوزارة الثقافة فهي أن هناك نية إلغاء النشر بهيئة قصور الثقافة وقصره على كتب أدب الطفل ويبدو أنه لم يقل ذلك من فراغ بعدما سبق أن أكدت مصادر في مطابع الوزارة أن كل شيء أصبح شبه مجمد في الهيئة حتى المطابع توقفت بعد توقف توزيع الكتب.
ومع أن هيئة قصور الثقافة كانت أكثر الجهات الحكومية التي نصبت لها الأجهزة الرقابية المختلفة المشانق بسبب صدور رواية الوليمة عنها، فقد امتد الأمر لبقية المشاريع الثقافية خصوصًا الهيئة المصرية العامة للكتاب، والمشروع القومي للترجمة ففي الأولى صدرت قرارات بأن يراجع أي كتاب بواسطة لجان داخلية وأخرى خارجية وفي حالة اتفاق عضوي اللجنة الخارجية يجاز الكتاب وإلا يعرض على عضو ثالث وهذه اللجان الخارجية تضم اثنين من علماء الأزهر هما د. عبد الله شماله، ود. عبد الصبور مرزوق.
المشروع القومي للترجمة:
أما المشروع القومي للترجمة فقد تعرض بدوره للتعطيل بسبب تأجيل طبع كتب أو وقف أخرى، وحتى «نادي السينما» التابع للمجلس الأعلى للثقافة الذي كانت تعرض فيه الأفلام الأجنبية بدون رقابة اضطرت وزارة الثقافة لتحجيمه حتى تمر عواصف الوليمة كما يقول المسؤولون في المجلس إن أصبحت هناك لجنة لمشاهدة الأفلام قبل عرضها وإذن رقابي بالعرض، كما تم التشديد على قصر حضور عروض هذه الأفلام على الأعضاء فقط وتم إلغاء عرض أفلام بالفعل خوفًا من وقوع اعتراضات على محتواها أو ما يخدش شعور الناس، كما تقول أجهزة الرقابة، وقد تغيرت برامج العرض جميعًا على وجه التقريب.
هذه نقاط إيجابية تحسب على نتائج معركة الوليمة اعتبرها معارضو الرواية انتصارًا لهم.
أما الكتب الأكثر أهمية فهو عودة الاستعانة بالأزهر والاهتمام بدوره ورد الاعتبار لعلمائه باعتبارهم الجماعة المعترف بها رسميًا في مصر كمرجع في الشؤون الإسلامية، وعودة دور هيئة الترجمة والنشر في الأزهر التي تراجع الكتب فقد آثار غضب المسؤولين في وزارة الثقافة، نقد شيخ الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية لهم بسبب عدم عرض الرواية على الأزهر بعدما سبق أن حاولوا مرارًا التخلص من إشراف الأزهر، الذي نص عليه قانون الأزهر الشريف رقم ١٠٣ لسنة ١٩٦١م.
وأكدته فتوى مجلس الدولة عام ١٩٩٤م بتأكيد حق الأزهر ورأيه «الملزم» لوزارة الثقافة فيما يتعلق بالشأن الإسلامي فقد أكدت فتوى مجلس الدولة بتاریخ ۱۰ فبراير ١٩٩٤م «أن الأزهر الشريف وحدة صاحب الرأي الملزم لوزارة الثقافة في تقدير الشأن الإسلامي للترخيص أو رفض الترخيص للمصنفات السمعية أو البصرية» إلا أن أنصار غل يد الأزهر من إبداء الرأي في الأعمال الأدبية والروايات التي تتعرض للدين والقيم أثاروا صخبًا كثيراً حول حرية الإبداع ورقابة الأزهر وتحدثوا عن مصادرة عشرات الكتب التي رفضها الأزهر، والطريف أنهم احتجوا بتصريحات للرئيس مبارك قالها في ٣٠ يناير ١٩٩٤م أي قبل حكم مجلس الدولة، وأكد فيها أنه «لا الأزهر ولا أي جهة لها الحق في مصادرة الكتاب» وأنه طلب «إبلاغه بأي محاولة للاعتداء على الفكر» وبعد صدور هذه التصريحات بعشرة أيام صدرت فتوى أو حكم مجلس الدولة السابق الإشارة إليها، وعندما عادوا لتجاهل دور الأزهر على الرغم من نص القانون على ذلك ردتهم أزمة رواية الوليمة ومظاهرات طلبة الأزهر لطلب العون من الأزهر والرضوخ عنوة لرأيه الملزم أو على الأقل كما كتب كبار مسؤولي وزارة الثقافة «لحين مرور العاصفة».
ولكن ماذا يقول أعداء إشراف الأزهر على الأعمال الأدبية، وماذا يقول أنصاره؟
الدكتور جابر عصفور – أحد ممثلي وزارة الثقافة– يؤكد أنه راجع مهام مجمع البحوث الإسلامية في ضوء قانون تطوير الأزهر لسنة ١٩٦١م واللائحة التنفيذية له «رقم ٢٥٠ لسنة ١٩٧٥» فوجد أن المهام الموكولة للمجمع في البحث العميق الموسع في فروع الدراسات الإسلامية المختلفة وتجديد الثقافة الإسلامية وتجريدها من التعصب المذهبي والسياسي وتحقيق التراث الإسلامي ونشره وتساءل: «ما علاقة ذلك بمراقبة الأعمال الإبداعية والمصنفات الفنية وما صلتها بالتفتيش في نوايا الكتاب والمثقفين واقتطاع هذه الجملة أو تلك الفقرة من سياقها وجعلها دليلًا على كفر هذا المؤلف أو ذاك؟ وكيف يمكن أن تؤدي المصادرة ولغة التكفير معنى الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة؟!». ثم يدير الدكتور عصفور الدفة تمامًا ليرجع هذا التشدد في موقف الأزهر إلى الضغوط الخارجية الكثيرة التي يتعرض لها الأزهر ويفصل ذلك قائلًا: إن هناك ضغوطًا على الأزهر بسبب اتساع مدى تيارات التطرف الديني في مصر مما كان له رد فعل داخل المؤسسة الدينية خصوصًا أن الأزهر كان يتهم أحيانًا بمهادنة الحكومة.
جبهة علماء الأزهر:
ويضيف سببًا أخر هو: «اختراق بعض جماعات التطرف ساحات الأزهر وعملها تحت مظلته» ويهاجم بعنف «جبهة علماء الأزهر» زاعمًا أنها تولت تكفير المخالفين لها في الاجتهاد والتأويل الديني، ويصل لحد إتهام طلبة الأزهر بالتطرف مؤكدًا أن «عدوي التكفير انتشرت بينهم؟ وأن كل ذلك وراء مشكلة هجوم الأزهر على وزارة الثقافة وتكفير رواية حيدر.
ويرد المستشار طارق البشري القاضي السابق الذي أصدر فتوى مجلس الدولة التي أكدت على أن رأي الأزهر ملزم لوزارة الثقافة، مؤكدًا «أن رقابة وزارة الثقافة هي المشكلة لا الأزهر» وأنه لو كان وزارة الثقافة نجحت في الرقابة «الداخلية» على ما نشرته لما حدثت المشكلة.
وأضاف: «الأزهر ليس خطرًا.. صاحب السلطة في الرقابة هو الذي يمثل خطورة على الحرية» «يقصد وزارة الثقافة».
وأضاف المستشار البشري: «قانون الأزهر يمنحه حق المصادرة أو عدم المصادرة فيما يخص المصحف الشريف، وفي الأمور الأخرى يكون الأزهر هو صاحب الرأي فيما له علاقة بالشأن الإسلامي بالنسبة للقرارات التي تصدرها إدارات الدولة»، وردًا على اتهامات البعض للفتوى التي أصدرها عندما كان مستشارًا بمجلس الدولة والخاصة بإلزامية رأي الأزهر لوزارة الثقافة من حيث إنها مخالفة لمادتي الدستور المصري رقم ٤7 و٤٨ التي تكفل حرية الرأي والتعبير وحظر الرقابة من قبل الجهات الإدارية، قال البشري في إشارة واضحة إلى أن المادة الثانية من الدستور تنص على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع: «قانون الرقابة هو الذي يخالف الدستور... لا الفتوى»!.
هجوم على الجبة والعمامة:
ويبدو أن أخطر تداعيات وسلبيات أزمة الرواية ستكون من الصحف والكتاب العلمانيين حملة عنيفة لتحجيم الأزهر وتصوير رأيه في الروايات والمواد الأدبية على أنه أشبه بمحاكمة للإبداع والحرية.. أي محاكم تقتيل، كما بدأ البعض يقود الحملة في هذا الاتجاه خصوصًا في الصحف التي تسمي نفسها بالأدبية والثقافية مثل «أخبار الأدب» و«القاهرة» وغيرها، وبالطبع سيزيد غلق جريدة «الشعب»، التي كانت تنشر رأي الأزهر المعركة خللًا وعدم اتزان، فقد بدأت الحملة بنشر سلسلة من المقالات التي تسخر من «رقابة الأزهر» على الثقافة والإبداع وتصور الأمر وكان هناك شيخًا يلبس العمامة والجبة، ويشهر سيفه ليهوي به على رقبة مثقفين أبرياء مذعورين من هذا المارد، وبعد أن كانت الصحف العلمانية تنشر الكاريكاتير الذي يصور «الإرهابيين» وكأنهم أعداء للثقافة، لم تعد تتورع عن نشر صور كاريكاتيرية لشيوخ يلبسون العمامة ويعادون الثقافة، أما ما نشر ضد الأزهر فحدث ولا حرج، ويكفي أن ننشر عناوين أبرز المقالات لندرك حجم الهجمة المنظمة على الأزهر: فقد كتب جابر عصفور يسخر من «أزهر هذا الزمان» متهمًا إياه بأنه انتصر للتشدد والتطرف والتكفير، وكتب عزت قمحاوي يقارن بين «آيات الله وأصحاب الفضيلة» ويقول «القانون ليس فيه أزهر» وأننا بذلك «نرتد إلى جهالة إحراق الكتب» وكتب جمال الغيطاني يؤكد أنه «يجري توظيف الأزهر لأهداف سياسية والحيد به عن دوره الأساسي كجامعة مهمتها نشر الدين» وكتبت صحيفة «القاهرة» لسان حال وزارة الثقافة تقول في عنوانها الرئيس: «أحرقوا كتب السيوطي والقرطبي والجاحظ وابن قتيبة والغزالي وابن القيم... واجعلوا مصر ظلامًا» وفتحت الصحيفة وغيرها أبوابها ليعود الكاتب العلماني نصر أبو زيد ليطل منها ويشارك في الدفاع عن مسؤولي وزارة الثقافة.
لا.. لـ «تحنيط الأزهر»؟
وقد دفع هذا الهجوم غير العادي على الأزهر وتصوير البعض له –كما كتبت مجلة «روز اليوسف»– على أنه أشبه بمحاكم التفتيش إلى قيام جبهة علماء الأزهر بإصدار بيان أوائل يونيو الجاري، يسعى لرد الهجوم عن الأزهر ويؤكد تضامن كل الأزهريين «شيخًا وعلماء وجبهة ومجمع بحوث» ضد هذه الحملة، ورفع البيان شعار «لا لتحنيط الأزهر» محذرًا من هذا الهجوم الذي يستهدف إرهاب العلماء تحت عنوان «حماية الأدب والإبداع».
فقد شنت الجبهة التي تضم الآلاف من العلماء هجومًا حادًا على محاولات من وصفتهم بالكتاب «الطفيليين» الذين يستمرون في شن هجوم على الأزهر بسبب لدخله للدفاع عن المقدسات الإسلامية التي أهينت في بعض الروايات والكتب لهؤلاء الكتاب المنحرفين وقال بيان الجبهة إن هناك محاولات ل «تحنيط» الأزهر ومنعه من الدفاع من المقدسات.
وقد انتقد البيان تصريحات وزير الثقافة فاروق حسني التي وصف فيها مصر بأنها دولة علمانية وقال إن الأخلاق مسألة نسبية، حيث علق البيان على ذلك متهمًا الوزير بأنه «تجاوز حدوده الوظيفية وتحدث باسم النظام كله وباسم الدولة كلها بما فيه مخالفة صارخة لأحكام الدستور الذي نص على أن دين الدولة الرسمي الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، وأن الأسرة أساس المجتمع ونواتها الدين والأخلاق والوطنية، واعتبر البيان أن فيما قاله الوزير محو لهذه الدعائم وانقلاب على الدستور».
وأوضح البيان أن الأزهر كعهد الأمة به «يقف وسيقف دائمًا صفًا واحدًا أمام جميع الدعوات التي تلبس الباطل ثوب الحق وتخترق حصون الأمة في عقيدتها وأخلاقها، وسيظل يرعي كل عمل أدبي عفيف نظيف بما آتاه الله من سلطان، كما أنه سيقل إن شاء الله تبع الوطنية الصادقة، فعلى أعتابه ولدت الحركة الوطنية الحديثة وقاد وعي الأمة وحمل مشاعل جهادها ضد المستعمرين».
وشدد على أن الأزهر بعد الحرمين الشريفين هو حصن الأمة الحصين والراعي لمصالحها والحامي لمكانتها وخرج منه العلماء والزعماء والأدباء والنقاد مثلما أخرج الفقهاء والمحدثين والمؤرخين والمصلحين:
وتساءل: «فأين كان هؤلاء الذين يحاولون اليوم محو معالمه وإطفاء نوره واستعداء القوى عليه؟؟ إن الأزهر الشريف لا يحجر وما كان له أن يحجر على الأديب مبدعًا كان أو غير مبدع سواء كان شاعرًا لو روائیًا أو كاتب قصة وإنما الذي ينكره الأزهر هو خروج الأديب ومدعي الأدب عن ضوابط الإبداع إلى جرائم الإسفاف والانحلال».
ومن سلبيات معركة الوليمة أنها قضت على البقية الباقية من المعارضة السياسية في مصر سواء في صورة تجميد حزب العمل المعارض وغلق جريدته أو في صورة انفجار الخلافات بين الأحزاب بشكل يزيد من ضعفها ويكشف هشاشتها.
فقبل الأزمة كان التنسيق بين أحزاب المعارضة الخمسة الكبرى «الوفد – العمل – التجمع – الأحرار – الناصري» يوشك أن ينفرط عقده، أما بعد أزمة الوليمة فقد انهار ما تبقى من وحدة في الموقف السياسي بسبب وقوفها مع «حرية الإبداع» وضد رقابة الأزهر مقابل حزب العمل الذي وقف وحده في كفة موازية، ولذلك عندما تم تجميد الحزب وغلق جريدته خرج بعض صحف المعارضة مثل «الأهالي» جريدة اليسار تبارك ذلك العمل حتى قبل أن ترحب به الصحف الحكومية.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا الموقف الذي أضعف المعارضة المصرية «الضعيفة أصلًا» على الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في الخريف المقبل.