; مكاسب الصرب من وراء إنذار الغرب | مجلة المجتمع

العنوان مكاسب الصرب من وراء إنذار الغرب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1994

مشاهدات 62

نشر في العدد 1090

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 01-مارس-1994

لم يكن الإنذار الغربي للصرب بسحب أسلحتهم الثقيلة من حول العاصمة البوسنية سراييفو سوى فصل من المسرحية الهزلية التي يقوم بها المجتمع الغربي على أرض البوسنة والهرسك المسلمة. فقد حوّل الغرب بإنذاره أنظار العالم عن الجرائم التي يرتكبها الصرب والكروات ضد المسلمين في باقي أنحاء البوسنة، وجعل سراييفو فقط هي محور المشكلة.

وتحولت قضية البوسنة والهرسك من قضية دولة ذات سيادة ومعترف بها في الأمم المتحدة والمحافل الدولية إلى قضية مدينة محاصرة تتعرض للقصف المدفعي الصربي من التلال المحيطة بها.

نجح الغرب من خلال إطالة أمد الحرب في البوسنة في تحويل الأنظار عن الجرائم الرهيبة التي ارتكبها ومازال يرتكبها مجرمو الصرب ضد مسلمي البوسنة، والتي صمت أذن الدنيا طوال أكثر من عشرين شهرًا، المتمثلة في جرائم اغتصاب المسلمات والقتل الجماعي والتطهير العرقي والمعتقلات الرهيبة التي تضم عشرات الآلاف من المسلمين والمدن البوسنية المحاصرة في طول البوسنة وعرضها، وجعل قضية البوسنة الرئيسية خلال يوم وليلة هي إبعاد المدفعية الصربية الثقيلة من حول العاصمة سراييفو، مع الطمس والتغطية على جرائم الصرب الأخرى في طول البلاد وعرضها، مما جعل الصرب يعتبرون هذا انتصارًا كبيرًا لهم وتكريسًا لاحتلالهم معظم أراضي البوسنة تمهيدًا لضمها لصربيا والإعلان عن دولة صربيا الكبرى.

وبعدما سحب الصرب جزءًا من أسلحتهم الثقيلة المحيطة بالعاصمة سراييفو، نقلوها إلى المدن البوسنية المسلمة المحاصرة الأخرى مثل توزلا وبيهاتش وسربيننا حتى يواصلوا إبادة المسلمين فيها دون اعتراض من الأمم المتحدة أو إنذار من الغرب، الذي اعتبر مجرد سحب الأسلحة الثقيلة من حول سراييفو أكبر انتصار له في البوسنة.

وقد استطاع الصرب تحقيق مكاسب وانتصارات لا حدود لها من وراء الإنذار الغربي، حيث كرسوا بذلك احتلالهم لباقي أنحاء البوسنة وأجبروا الغرب على الوفاء بوعده بالبدء برفع الحصار الدولي المعلن عنهم، وأرسل لهم حلفاؤهم الروس أربعمائة جندي يرفعون أعلام الأمم المتحدة حتى يكونوا حرزا ودافعا لهم لمواصلة جرائمهم ضد المسلمين.

إن الإنذار الغربي للصرب لم يكن سوى مرحلة من المراحل التي سعى الغرب من ورائها إلى القضاء على الكيان البوسني المسلم في أوروبا، وقد اتضح هذا جليا من خلال إعلان فرنسا بعد انقضاء مدة الإنذار عن انضمامها للخطة الروسية التي تهدف إلى وضع العاصمة سراييفو تحت إشراف الأمم المتحدة، وهي خطة سبق أن دعمتها الجماعة الأوروبية من قبل ولا تهدف في نهايتها إلا إلى إنهاء سيادة حكومة البوسنة على عاصمتها مما يشكل تهديدًا مباشرًا لجمهورية البوسنة والهرسك وتحقيقا لأحلام الصرب بتقسيم الجمهورية وتقليص سيادة المسلمين ووجودهم عليها.

ورغم هذه المؤامرات الواضحة التي يقابلها صمود بوسني كبير فإن معظم دول العالم الإسلامي قد غابت تماما عن ساحة الأحداث وتركت مصير مسلمي البوسنة إلى الغرب الصليبي يقرر أمرها وإلى روسيا اللادينية لتدعم حلفاءها، ولم يُسمع صوت إسلامي قوي يرد للمسلمين بعض هيبتهم أو يرفع عن المظلومين بعض مظالمهم.

إن الدول الإسلامية تستطيع أن تفعل الكثير من أجل نصرة مسلمي البوسنة ودعم صمودهم في وجه الهجمة الصربية والتآمر الغربي، وإن مجرد تهديد الدول الغربية من قبل الدول الإسلامية باتخاذ موقف اقتصادي موحد بمقاطعة تلك الدول التي وقفت مع الصرب ضد المسلمين مقاطعة شاملة سوف يغير كثيرًا من الموازين ويرفع كثيرًا من الخزي واللوم والخذلان، ويرد للأمة بعض هيبتها، فهل آن للدول الإسلامية أن تتحرك قبل فوات الأوان لنصرة إخوانهم في العقيدة والذين يتعرضون للإبادة الشاملة في البوسنة وأن يدركوا أن الغرب والصرب يتحركون من منطلق هذه الآية فيتحركوا قبل ازدياد الفساد ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال: 73).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل