العنوان مقتطفات من «مقدمة سورة الأنعام من الظلال»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1979
مشاهدات 59
نشر في العدد 441
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 17-أبريل-1979
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد،
إن بداية الدعوة إلى الله تبارك وتعالى هي من وحي القرآن الكريم يخاطب الإنسان حينما يقول له من هو؟ ومن أين جاء؟ وكيف جاء؟ ولماذا جاء؟ وإلى أين يذهب؟
يقول له إن هذا الكون له خالق؛ فالشمس والقمر والنجوم والليل والنهار تسير بأمر الخالق تبارك وتعالى.
ويقول له القرآن كيف يتعامل مع خالق الكون أيضًا؟ وكيف يتعامل العباد مع خالق العباد؟
ولقد شاءت حكمة الله تبارك وتعالى أن تكون قضية العقيدة هي القضية التي تتصدى لها الدعوة منذ اليوم الأول للرسالة، وأن يبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم أولى خطواته في الدعوة بدعوة الناس أن يشهدوا أن لا إله إلا الله.
لقد كان العرب يعرفون من لغتهم معنى (إله) ومعنى «لا إله إلا الله» كانوا يعرفون أن توحيد الألوهية وإفراد الله سبحانه بها معناه:
1- نزع السلطان الذي يزاوله الكهان.
2- نزع مشيخة القبائل، والأمراء والحكام ورد الحكم إلى الله تبارك وتعالى.
وكانوا يعلمون أن لا إله إلا الله ثورة على السلطان الأرضي، وخروج على السلطات التي تحكم بشريعة من عندها لم يأذن بها الله تبارك وتعالى، وهذه تتمثل في كل القوانين الوضعية والدستور والميثاق بكافة أنواعه، وجميع النظم الأرضية.
إن الأرض لله تبارك وتعالى، ويجب أن تخلص لله وحده لا حاكمية إلا لله، ولا شريعة إلا من عند الله، ولا سلطان لأحد على أحد لأن السلطان كله لله وحده، ولأن الجنسية التي يريدها الإسلام للناس جنسية العقيدة التي يتساوى فيها العربي والفارسي والعجمي.
«فالجميع تجمعهم دولة واحدة هي الدولة الإسلامية يحكمها خليفة يسمى أمير المؤمنين يحكم بالقرآن والسنة».
ويقول سيد قطب رحمه الله:- ومتى استقرت عقيدة لا إله إلا الله في أعماقها الغائرة البعيدة «أي النفس» استقر معها في نفس الوقت النظام الذي تتمثل فيه لا إله إلا الله.
واستسلمت هذه النفوس ابتداء لهذا النظام حتى قبل أن تعرض عليها تفصيلاته فهي لا تعترض على شيء منه، ولا تتلكأ في تنفيذه.
ونرى أنه ما إن صدر الأمر الإلهي بمنع شرب الخمر والربا والميسر حتى سارعت النفوس الطاهرة إلى السمع والطاعة، وأبطلت العادات الجاهلية كلها بآيات القرآن الكريم أو بكلمات من الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم.
إن النفوس يجب أن تخلص أولًا لله، وتعلن عبوديتها له بقبول شرعه، ورفض كل شرع غيره. كان القرآن وهو يبني العقيدة في ضمائر الجماعة المسلمة يخوض بهذه الجماعة معركة ضخمة مع رواسب الجاهلية في ضميرها وأخلاقها وواقعها. وها نحن نرى في هذه البلاد وسائر البلاد التي تتسمى بالإسلامية أطناب الجاهلية.
فالاعتقاد بالبدع والخرافات من ناحية والأندية الجاهلية التي يرتادها أهل الفساد ويشرب فيها الخمر، والسينما تهدم، والإقبال يتزايد، والمراقص التي تتفنن فيما تقدمه بصراحة، وعلى رؤوس الأشهاد. وإذا قدم النصح بالإسلام، ونبذ هذه المحرمات كان لسان حاله يجابه بالرفض، فلقد تعمقت الحياة الجاهلية الغافلة في قلبه وامتدت جذورها حتى وصلت الأعماق. لذلك كان معنى كلمة العقيدة معنى عظيم -هو أن نبدأ أولًا بدعوة الناس إلى معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعد أن يفهموا معناها، ويسلموا نبدأ بتعليمهم الصلاة والزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا.
أما أن نبدأ بالعاطفة، والنفوس في غفلتها فإن هذا الإنسان إذا تبعك أخي الداعي فسوف يكون ذلك لفترة العاطفة في قلبه، ومتى ضربته أول موجة من المعاصي انطلق خلفها وترك ما كان فيه.
ولذلك يجب أن نبدأ بالدعوة بكلمة «لا إله إلا الله محمد رسول الله». ونرسي الأساس لا كلام يتردد باللسان بل معنى يدخل القلب، ويفهمه جيدًا أو يعرف معنى العقيدة- ثم نبدأ بأركان الإسلام الخمس، وننطلق في بناء قاعدة شعبية كبيرة مسلمة تسعى لإقامة حكم الله تبارك وتعالى في أرضه، وتقول كلمة الحق في وجه السلطان الجائر الذي ارتضى الحكم بالدستور والقوانين الوضعية، ولم يسع لتطبيق حكم الله على أرضه، وتحجج بحجج واهية أن الأمر بحاجة لدراسة.
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل